دبلوماسي إيراني بارز: إيران تستعد لتحولات جيوسياسية بعد لقاء بوتين وترامب

أجرت صحيفة شرق الإصلاحية، السبت 9 أغسطس/آب 2025، حوارا مع نعمت الله إيزدي، آخر سفير لإيران لدى الاتحاد السوفيتي وأول سفير لها لدى روسيا الاتحادية، حول أبعاد وأهداف اللقاء المحتمل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانعكاساته على الملفات الإقليمية، لا سيما الدور الإيراني في المعادلات الدولية، وفي ما يلي نص الحوار:

إلى أي مدى يمكن أن يتناول لقاء بوتين وترامب قضايا جانبية مثل إيران، وما موقع ملف إيران في سياق النزاع بين موسكو وواشنطن ضمن إطار حرب أوكرانيا؟

إن الأحاديث الجدية حول احتمال لقاء بوتين وترامب بدأت بعدما باءت جميع جهود ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، لإنهاء حرب أوكرانيا بالفشل، وخلال هذه الفترة، بذل ترامب تقريبا كل ما في وسعه لتغيير مسار الحرب، على الأقل للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، أو، في خطوة أكبر، لإنهائها تماما.

 ومع ذلك، وبعد أن وصلت كل المساعي إلى طريق مسدود، من إرسال مبعوث خاص إلى إجراء مكالمة هاتفية مباشرة مع بوتين، وحتى المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين موسكو وواشنطن، توصّل ترامب في النهاية إلى قناعة بأن السبيل الوحيد المتبقي هو إجراء حوار صريح ومباشر وجها لوجه مع بوتين.

لذلك، إذا تم لقاء الرئيسين – وهو أمر يبدو شبه مؤكد وفقا للمعطيات والأخبار – فإن قضايا أخرى أو ملفات جانبية، خاصة ملف إيران، قد تدرج على جدول المباحثات، نظرا لانخراط كل من ترامب وبوتين بشكل مباشر في قضية إيران، وبالتالي، حتى إذا كان محور المحادثات بين بوتين وترامب محصورا فقط في حرب أوكرانيا، فإن ملف إيران سيطرح حتما على الطاولة.

ما السبب؟

الأمر واضح؛ فخلال كل هذه السنوات منذ اندلاع حرب أوكرانيا، كانت إيران متهمة دائما بمساعدة روسيا في هذه الحرب، لذلك، فإن أي مفاوضات أو تطورات تتعلق بحرب أوكرانيا يمكن أن تؤثر على العلاقات العسكرية والدفاعية والدبلوماسية بين طهران وموسكو، وفي النهاية على السياسة الخارجية الإيرانية نفسها.

ما التأثير المحدد الذي سيحدثه انتهاء حرب أوكرانيا في النهاية على سياستنا الخارجية؟

إذا كان هذا اللقاء يمثل نقطة انطلاق لإنهاء حرب أوكرانيا، حتى لو كان ذلك من خلال اتفاق لوقف إطلاق النار، فسوف يؤدي إلى انتهاء واحدة من أهم القضايا والحروب الحالية التي أثرت على العديد من العلاقات في مجال الطاقة والجغرافيا السياسية في أوروبا والعالم، وبالتالي، سيمنح ذلك الأمريكيين والأوروبيين فرصة وتركيزا أكبر للانتباه إلى ملفات أخرى، وبشكل خاص ملف إيران. 

لذلك، تأكدوا أن إيران ستكون أحد الموضوعات التي ستُناقش في لقاء بوتين وترامب، وبالتأكيد ستتأثر سياستنا الخارجية ووضعنا بنتائج هذا اللقاء.

هل سيكون هذا اللقاء في مصلحتنا أم ضدنا، خصوصا مع وجود تسريبات عن احتمال مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة؟

إن هذا الأمر يعتمد بشكل كبير على نتائج المفاوضات، ويجب أن نرى إلى أي نتيجة ستصل هذه المفاوضات وما سيكون مصير حرب أوكرانيا، ولكن إذا كان لقاء بوتين وترامب يشكل نقطة انطلاق لإنهاء حرب أوكرانيا، حتى لو كان عبر اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت، فإن أوروبا وأمريكا ستوجهان تركيزا أكبر نحو حل الملفات الجانبية مثل ملف إيران، وفي هذه الحالة، من المرجح أن تزداد الضغوط على إيران.

كيف تقيم فرص نجاح لقاء ترامب وبوتين في التأثير الحقيقي على حرب أوكرانيا، خاصة مع تجارب ترامب السابقة في الدبلوماسية الاستعراضية؟

على العكس من هذا التحليل، أعتقد أنه إذا تم اللقاء بين ترامب وبوتين، فإن جدية ومحورية وأجندة المفاوضات ستكون واضحة تماما من البداية، ولهذا السبب، سيركز الطرفان على القضايا الأساسية، ففي حين أن ترامب في ولايته الأولى كان لديه مجرد لقاء أولي مع زعيم كوريا الشمالية لتحديد حدود ومتطلبات الطرفين، فإن الآن وبعد سنوات من حرب أوكرانيا، والاتصالات الهاتفية بين بوتين وترامب، وزيارات ممثل ترامب إلى روسيا، فإن إطار المناقشات بين رئيسي البلدين واضح للغاية.

لذلك، لدينا الآن أجندة جدية للمفاوضات واللقاء المباشر بين ترامب وبوتين، مما يجعل هذه المفاوضات مختلفة عن الدبلوماسية الاستعراضية، كما ذكرت في الإجابة على السؤال الأول، فإن ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض سعى بكل الطرق لإنهاء حرب أوكرانيا، حتى ولو عبر اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت، ولم ينجح في ذلك، والآن هو يراهن على اللقاء المباشر وجها لوجه مع بوتين كآخر محاولة.

لذا، هذا اللقاء مختلف تماما عن لقاءات ترامب السابقة، ولا يجب أن ننسى أنه في ولايته الأولى، لم يكن لدى ترامب خبرة دبلوماسية حقيقية، أما الآن فترامب يمتلك الخبرة اللازمة، بالإضافة إلى وجود هدف وأجندة واضحة وجدية لمعالجة موضوع حرب أوكرانيا خلال لقاء رئيسي الولايات المتحدة وروسيا.

هل تعتقد أن حرب أوكرانيا ستنتهي بلقاء بوتين وترامب؟

لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال بحسم، لأن نتيجة ونتائج لقاء بوتين وترامب غير واضحة فعلا، ومع ذلك، كما قلت، بالنظر إلى وضع الولايات المتحدة وكذلك وضع الروس أنفسهم، أعتقد أن هناك إمكانية لتحقيق نتيجة، فبوتين أيضا ليس في وضع مثالي ولا يمانع في إنهاء هذه الحرب، وربما هناك رغبة في أن تستخدم الولايات المتحدة وترامب قدراتهما لتحديد مسار يؤدي إلى نهاية حرب أوكرانيا بطريقة تحقق بعض مطالب وشروط روسيا. 

وسواء حدث هذا أم لا، فهذا أمر ينتظر نتائج لقاء بوتين وترامب، ومن الممكن جدا أن يمهد ترامب الطريق لإنهاء الحرب من خلال صفقة تبادل.

ما الذي دفع بوتين في هذه اللحظة الحاسمة، مع اقتراب انتهاء مهلة التعريفات الجمركية، إلى قبول لقاء ترامب؟

إن هذه القضية لا تتعلق بوقت تنفيذ المهلة فقط، لأن المهلة قد تتغير عدة مرات قبل لقاء ترامب وبوتين، كما حدث حين تم تخفيضها من 50 إلى 10 أيام، وقد تزيد مجددا، لكن لا ينبغي أن ننسى نقطة مهمة وهي أن وضع روسيا وبوتين نفسه ليس جيدا، فالأحداث التي مرت خلال سنوات الحرب في أوكرانيا لم تخلق ظروفا مناسبة لبوتين. 

والآن، العقوبات الشديدة المفروضة على روسيا والضغوط على حلفائها بسبب الحرب في أوكرانيا جعلت من موقع بوتين والكرملين هشا، لذلك، أعتقد أن بوتين قد اتخذ خطوة إلى الوراء قبيل انتهاء المهلة ليبدأ مفاوضات مع واشنطن.

ولكن ما الذي يسعى إليه بوتين؛ هل هو انتهاز الفرص، أم اللعب مع ترامب، أم المفاوضات المطولة، أو شراء الوقت أم ماذا؟

يجب أن ننتظر لنرى ماذا سيحدث في محتوى وأجندة ونتائج لقاء الرئيسين، فعلا، إذا توافرت ظروف لا يشعر فيها بوتين بالهزيمة وحقق بعض مطالبه الأساسية، عندها يمكن تبني خطاب مختلف؛ لأن بوتين في هذه الحالة لم يتراجع، بل حاول بشكل انتهازي استغلال المفاوضات مع ترامب لتحقيق مصالحه الخاصة.

هل يمكن أن يستغل بوتين بطاقة إيران في مفاوضاته مع ترامب، خاصة في ظل تعمق الخلافات بين إيران وأمريكا وأوروبا والوكالة وإسرائيل بعد حرب الـ12 يوما؟
نعم، هذا ممكن، كما حدث في فترات سابقة، ومع ذلك، أعتقد أن بوتين سيستخدم ورقة إيران بطريقة لا تثير حساسيات لدى إيران؛ أي لن يكون الأمر واضحا وصريحا أن الروس يستغلون ورقة إيران، لأن إذا اتخذ قرارا واضحا وصريحا في هذا الشأن، فإن ذلك سيؤثر على صورة بوتين في الرأي العام الإيراني، وبالتالي سيكون لذلك تأثير سلبي على العلاقات بين طهران وموسكو.

ولطالما حاول بوتين استخدام إيران كواحدة من أوراقه ضد الغرب، على أي حال، خلال هذه السنوات، كون بوتين لنفسه قدرات وأوراق ضغط، وفي حرب أوكرانيا، تمكن من إدارة الأجواء بحيث تدخل إيران في الصراع، مما أدى إلى توجيه اتهامات لإيران من جانب أوروبا وأمريكا، كما طوّر بوتين علاقاته مع إيران بطريقة تمكنه من أن يلعب دور الوسيط في قضايا أخرى مثل المفاوضات النووية أو الملف النووي. 

لذلك، لا يمكن تجاهل هذه الأمور بسهولة، وهي بالتأكيد قد تكون ورقة رابحة لبوتين في مواجهة الغرب، وخاصة في لقائه مع ترامب.

إلى أي مدى يمكن لبوتين أن يستخدم ورقة إيران ضد ترامب؟
لا يزال الأمر غير واضح، لأنه كما قلت، يجب أن ننتظر لنرى ما هي نتائج هذا اللقاء، فإذا كانت المفاوضات جدية وتمهّد لإنهاء حرب أوكرانيا، فمن الطبيعي أن تتاح الفرصة لكل طرف لاستخدام أوراق الضغط الخاصة به بقدر أكبر.

ماذا يجب على إيران أن تفعل؟

أعتقد أن ملف إيران يمكن متابعته عبر دبلوماسية مستقلة، وعلينا أن نجري مفاوضاتنا الخاصة، ويجب أن ننتظر لنرى ما النتائج التي ستثمر عنها هذه المفاوضات، لذلك، يجب متابعة تطورات وضعنا وملفات مثل المفاوضات النووية وآلية الزناد وغيرها.

وفي النهاية، موضوع المفاوضات المحتملة مع أوروبا وأمريكا قائم الآن، وحتى لو لم يتم اللقاء عمليا، فإن احتمال التوصل إلى اتفاق يمكن أن يؤثر على قدرة إيران على التحرك، وفي هذه الحالة سيقل تأثير بوتين في استخدام ورقة إيران، لأن إيران تمكنت من اتباع مسار دبلوماسي مستقل مما يصعّب على بوتين استغلال ورقة إيران بسهولة.