سياسي أصولي: الدعوة لاغتيال ترامب تسيء لصورة إيران وتتناقض مع السياسات العليا للنظام

Ad 4nxclsint93cg1iwhg1les1 i3pt5u7duknzjyv29rgrrm3nujookdmzi543pc7wtwqlr j5lqpefvffeljrx0kxlek8t2ikcyf5dc0gu7xzjw4ohgafw nqkvud9ilywa5s9puhkey5jbaysq1uyus7wycv741ta

نشرت وكالة “إيسكانيوز“، يوم الأربعاء 9 يوليو/تموز 2025، حوارا  أجرته مع أبو القاسم رؤوفیان، الناشط السياسي الأصولي والأمين العام لحزب “إيران زمين” الإسلامي، تناول فيه التداعيات السياسية والدبلوماسية للتصريحات التي أُطلقت أخيرا داخل إيران بشأن اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأكد رؤوفیان أن مثل هذه المواقف، التي تصدر عن جهات غير رسمية، تتعارض مع نهج الجمهورية الإسلامية القائم على العقلانية والدفاع المشروع.

في ما يلي نصّ الحوار:

اغتيال دونالد ترامب


ردا على سؤال بشأن التداعيات التي قد تترتب على مواقف وأقوال المتشددين الذين يعبّرون عن دعمهم لاغتيال رئيس الولايات المتحدة، أوضح رؤوفیان أن إطلاق مثل هذه التصريحات من قبل أشخاص لا يتحمّلون مسؤولية رسمية في النظام، لا سيما في ظل وجود عداء واسع بين إيران وكل من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية، لا يساهم في تعزيز الأمن القومي، بل يمنح العدو ذريعة لتبرير اتهاماته القديمة ضد إيران، وإعادة طرح شعارات كـ”دعم الإرهاب” في المحافل الدولية.

وأشار إلى محاولات العدو المتكررة لاغتيال شخصيات بارزة في البلاد، وأضاف أن خلال السنوات الأخيرة، شهدنا مرارا اغتيال علماء وقادة في الحرس من قبل الاحتلا الإسرائيلي، ومن الطبيعي أن تثير هذه العمليات مشاعر الغضب وردود الفعل بين المواطنين وبعض الناشطين، إلا أن ردّ النظام في ايران يجب أن يكون عقلانيا، ومبنيا على الاستراتيجية الكبرى للبلاد، وعلى أسس المعتقدات الدينية ومبادئ القانون الدولي.

الاغتيال يتعارض مع “المصالح الوطنية”

 تابع رؤوفیان مؤكدا أنه لم يسمع يوما أن مسؤولا في إيران تحدّث عن اغتيال قادة الاحتلال أو قادة دول أخرى، وأضاف أنه إذا تعرّضت إيران لهجوم، فإن الرد سيكون مناسبا وحاسما.

 غير أن هذا الرد يجب أن يستند إلى المبادئ القانونية وفي إطار المعايير الدولية، لا من خلال إجراءات متسرعة وغير قانونية من شأنها أن تسيء إلى صورة ايران على الساحة الدولية.

وأشار إلى الوضع القانوني لإيران في متابعة الجرائم الدولية، وأضاف أن إيران ترى أن منفذي اغتيال الشخصيات الإيرانية يجب أن يُحاكموا أمام محاكم صالحة بوصفهم مجرمي حرب.

وأضاف أن إيران تسير في طريق العقلانية، والقانون الدولي، والالتزامات الحقوقية العالمية، واعتبر أن مثل هذه التصريحات غير الرسمية والعاطفية لا تحظى بقبول، وأنها تتعارض مع المصالح الوطنية والسياسات العليا للنظام.

السعي إلى السلام

علّق على سؤال حول مدى تأثير حملات مثل “#عهد_خون‌” “#عهد_الدم”، التي تدعو إلى اغتيال ترامب، على صورة إيران كدولة عقلانية وقانونية، قائلا إن مثل هذه المواقف تتعارض بشكل كامل مع السياسات الكبرى والرسمية للنظام، كما حددها سماحة المرشد الأعلى بإيران، وأشار إلى أنه لا يمكن من جهة الترويج للعقلانية والسلم، ومن جهة أخرى إطلاق تصريحات أو إطلاق حملات توحي بالتحريض على العنف أو التهديد.

وأضاف أن هذه التصريحات تُضعف صورة إيران العقلانية على الصعيد العالمي، لافتا إلى أن ايران أكدت مرارا أنها لم تكن يوما البادئة بالحرب ولن تكون كذلك، ورأى أن طرح مثل هذه المواقف، خصوصا من قبل أشخاص لا يحملون صفة رسمية، يُعد في الواقع معارضة للنهج المبدئي للنظام، وقد يؤدي إلى إضعاف الجهود الدبلوماسية والصورة المنطقية لإيران على الساحة الدولية.

وسائل الإعلام الداخلية 

ردا على سؤال بشأن كيفية إدارة المشهد الإعلامي في ظل الصدى الواسع الذي لقيه اقتراح اغتيال ترامب في وسائل الإعلام العالمية، لا سيما خلال مقابلة تاكر كارلسون مع الرئيس الإيراني، أشار  إلى أن على وسائل الإعلام الداخلية، في مثل هذه الظروف، أن تلتزم بسياسة إعلامية موحّدة مع وعي تام بحساسية الأجواء الدولية. 

ولفت إلى أن إيران، سواء في المجال الإعلامي الداخلي أو الخارجي، اتّبعت دوما مواقف واضحة وعقلانية، وكانت دائما تدين أيّ عمل إرهابي، وأكد أن على وسائل الإعلام اتباع نهج موحّد، مضيفا أن أي فرد أو وسيلة إعلامية تخرج عن هذا الإطار وتروّج مواقف فردية أو غير منسقة، فإن من الطبيعي أن تتأثر صورة إيران في نظر الرأي العام.

 ورأى أن الالتزام بسياسات موحدة ومبدئية يتيح للإعلام المحلي أن يتحرك بالتوازي مع الدبلوماسية الرسمية للدولة، ويمنع حدوث إساءات أو سوء فهم.

وفي ما يتعلق بسؤال تاكر كارلسون الموجّه إلى الرئيس الإيراني، أشار إلى أن ذلك السؤال كان في الواقع محاولة للانحراف عن المسار.

 واعتبر أن إجابته كانت واضحة سلفا، لأن إيران أكدت دائما على السلام، واستقرار المنطقة، ومواجهة الإرهاب، وأن الرئيس قدّم ردا لائقا ينسجم مع السياسات الرسمية للدولة.

الدفاع المشروع 

أوضح رؤوفیان، في ما يتعلق بخيارات إيران للرد على اغتيال العلماء والقادة العسكريين، أن ايران لم تكن يوما البادئة بالحرب، سواء قبل الثورة أو بعدها. وأشار إلى أنه حتى بعد انتصار الثورة، حين شنّ النظام البعثي العراقي هجوما على البلاد، اكتفت إيران بالدفاع عن نفسها، ولهذا السبب تُسمّى الجهة العسكرية في إيران “وزارة الدفاع” لا “وزارة الحرب”، ولفت إلى أن كل محاولة من قبل الأعداء لاختراق حدود البلاد قوبلت بالهزيمة.

وأضاف أن الشجاعة المستمدة من العقلانية، والتي تجلّت في ظل القيادة الحكيمة، كانت دوما البوصلة التي تهتدي بها البلاد.

 ورأى أن ايران، رغم الدعم الواسع الذي يتلقاه الاحتلال الإسرائيلي من بعض القوى العالمية، ما زالت متمسكة بتعاليمها الدينية، ومنها سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والإمام علي (رضي الله عنه)، مشددا على أن إيران لطالما كانت ملتزمة بالدفاع المشروع، ولم تكن يوما تسعى إلى إشعال الحروب أو تنفيذ الاغتيالات، ولن تسعى إلى ذلك مستقبلا أيضا.

وفي ختام حديثه، أشار رؤوفیان إلى التطورات الأخيرة المتصلة بهجوم الاختلال الإسرائيلي على إيران وردّ إيران عليه، قائلا إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء موسوي، أوضح أن هجوم إسرائيل الأخير على إيران قوبل بتحضير خطة ردّ قاسية، استنادا إلى توجيهات المرشد الأعلى بإيران الذي شدد على أن “إسرائيل يجب أن تتلقى ضربة تُفقدها توازنها”، لكن مع التوصل إلى وقف إطلاق النار لم يُنفَّذ ذلك الرد.

 وأكد أن إيران، حتى في هذا الظرف، تصرّفت من موقع القوة، وستواصل طريق العزة والعقلانية وهي محافظة على هذا الاقتدار.