“كيهان” الأصولية: إيران لن تتراجع أمام إسرائيل والولايات المتحدة.. والدماء المهدورة ستُحاكمهم في ساحات القانون الدولي

نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الأعلى بإيران، مساء الأربعاء 24 يوليو/تموز 2025، تقريرا حول الحرب الأخيرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت أيضا اختبارا حاسما للدبلوماسية الإيرانية التي دخلت الساحة «بيد مملوءة».

ذكرت الصحيفة أن الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت ساحة لاختبار الدبلوماسية الإيرانية أيضا؛ ساحة أكّد فيها المرشد الأعلى بإيران بوضوحٍ أن إيران دخلتها «بيدٍ مملوءة»، ولن تُعرف أبدا، في أي ميدان، بأنها «الطرف الأضعف». 

وأضافت أنه قد حان الوقت لكي تقوم وزارة الخارجية والسلطة القضائية بمحاكمة هؤلاء المجرمين في المحاكم الداخلية والدولية، وألّا تسمحا لأي يد ملوثة بالإفلات من دائرة العدالة.

وأوضحت الصحيفة أن المرشد الأعلى بإيران، وخلال لقائه في شهر يوليو/تموز 2025 مع كبار مسؤولي السلطة القضائية، أعلن بشكل صريح وواضح أمام الأصدقاء والأعداء على السواء:

«الشعب الإيراني لن يظهر أبدا في أي ساحة بصفة الطرف الضعيف… لدينا كل الأدوات اللازمة؛ لدينا المنطق، ولدينا القوة… سواء في ميدان الدبلوماسية، أو في الميدان العسكري، فإننا، إن شاء الله، كلّما دخلنا، سندخل بأيدٍ ممتلئة».

وأضافت الصحيفة أن هذه التصريحات جاءت في وقت كانت فيه أمريكا وإسرائيل يقصفان معا «طاولة المفاوضات»، ويثبتان عمليا أنهما لا يلتزمان بأبسط مبادئ التفاوض والاتفاق.

 وتابعت أن المرشد الأعلى بإيران قال بعبارة دقيقة: “إننا نحن من يقف في موقع (صاحب الحق)، وإن العدو هو من ينبغي عليه أن يقدّم الإجابة”.

مهمة تاريخية

ذكرت الصحيفة أن المرشد الأعلى بإيران، في الخطاب نفسه، أكّد أن “متابعة السلطة القضائية في المحاكم الحقوقية ـ سواء الداخلية أو الدولية ـ لقضية التحقيق في هذه الجرائم الأخيرة من الأعمال الضرورية والمهمة للغاية… حتى لو استغرق الأمر عشرين عاما فلا بأس؛ يجب متابعة هذا العمل… ينبغي الإمساك بتلابيب المجرم».

وأوضحت أن “هذا التأكيد يُعدّ تكليفا غير مشروط للجهاز القضائي ووزارة الخارجية لفتح ملفّ الدماء التي أُريقت ظلما، ودفعِ ليس الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل الولايات المتحدة أيضا، إلى ساحة القضاء بوصفهما المتهمين الأولين بجرائم الحرب. 

إن اغتيال القادة والعلماء النوويين، واستهداف المدنيين، والهجوم الإجرامي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون، ومحاولة اغتيال عدد من أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، ومن بينهم رؤساء السلطات، كلُّها شواهدُ جلية على جرائم حرب لا يمكن التغاضي عنها حتى وفقا لقوانين الغرب نفسه”.

دماء الشهداء

وأضافت الصحيفة أن الاحتلال الإسرائيلي وراعيه الأمريكي مطالبان بشرح السبب الذي أُريقت من أجله دماءُ نحو ألف ومئةِ إيراني، من النساء والأطفال إلى العلماء النوويين والقادة. فالاحتلال الإسرائيلي قاتل الأطفال، الذي لا يتورّع عن قصف مستشفيات ومدارس غزّة، ارتكب كذلك جريمة في طهران، ويَتعيّن أن يُحاسَب بوصفه «مجرم حرب» أمام المحاكم الدولية، هذه مطالبةٌ وطنيةٌ وإسلامية، ولا يجوز التراجع عنها قيد أنملة.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية 

وتابعت الصحيفة أن مؤسَّسات مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تتحمّل المسؤولية في هذه القضية إلى جانب الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

 فقد تحوّل رافائيل غروسي، المديرُ العام للوكالة، منذ سنوات، إلى أداة تجسّس لصالح إسرائيل، ولعب عمليّا دورا في الحرب الاستخبارية ضد إيران.

 وأضافت أنه وبمصادقة البرلمان الإيراني على قانون تعليق التعاونات الإضافية، أُغلِقَت هذه الثغرة التجسّسية على نحو صحيح، والآن أصبحت وزارة الخارجية والسلطة القضائية مُكلَّفتَين بمتابعة النهج العدائي لغروسي في المحاكم الدولية.

التيار الموالي للغرب 

وذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي تمتلك فيه إيران اليد العليا في الساحة الدبلوماسية، لا يزال التيار الموالي للغرب في الداخل منشغلا بتبرئة ساحة الاتفاق النووي (برجام) رغم ما خلّفه من خسائر محضة. 

وأضافت الصحيفة أن هذا التيار يحاول بشكل هزلي أن يُرجع كل نواقص هذا الاتفاق إلى «آلية الزناد».

 في حين أن هذه الأخيرة لم تكن سوى واحدة من مئات العيوب التي شابت برجام؛ اتفاقٌ مرّ من عمره عشر سنوات، قُضِي منها ثلاث سنوات في العبث واللاجدوى، وسبع سنوات في حالة موت سريري، وفي نهايته جلب للبلاد عقوبات مضاعفة بل وحتى الحرب. 

وتساءلت الصحيفة: من المسؤول إذا؟ من هو صاحب الحق؟ من البديهي أن إيران، التي وقعت ضحية هذه الخيانة والخداع، لا ينبغي لها أبدا أن تسمح للعدو بالجلوس في موقع صاحب الحق.

نحن أصحاب الحق 

أوضحت أنه على وزارة الخارجية أن تكرّر هذه الحقيقة في جميع المحافل، وألّا تسمح لأوروبا وأمريكا بأن تؤديا دور الطرف المدين له.

 كما أن الوزارة مطالبة، في تعاملها مع هذه الدول، بأن تتخذ موقفا واضحا وحاسما، وألّا تتيح ولو أدنى فرصة غير مقصودة لتطاولهم.

 وزارة الخارجية

وأوضحت الصحيفة أن الخطوات الأخيرة للجهاز الدبلوماسي الإيراني تُظهر دخول البلاد الجاد إلى ساحة المتابعة الحقوقية والدبلوماسية.

 ففي زيارته الأخيرة لنيويورك، أجرى كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، مشاورات مع مجموعة «أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة» وأعضاء غير دائمين في مجلس الأمن، واتخذ خطوات إيجابية في مسار المتابعة الدولية المتعلقة بالحرب، وهي خطوات تستحق التقدير، غير أن هذا لا يزال مجرد بداية، ويجب مواصلته بمزيد من القوة والحزم.

السلطة القضائية

وذكرت الصحيفة أن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، أوضح في معرض شرحه لنشاطات السلطة القضائية في ما يتعلق بالمتابعة القانونية والدولية لجرائم أمريكا وإسرائيل خلال الحرب، أن المرشد الأعلى بإيران كلّف السلطة القضائية بأن تركز، إلى جانب الإسراع في متابعة وملاحقة المجرمين المعتدين على الشعب الإيراني، على الإجراءات التي لم تُؤخذ بعين الاعتبار حتى الآن.

وأضافت الصحيفة أن محسني إجئي أعلن أنه، بناءً على هذا التكليف، أوكلت السلطة القضائية إلى المدعي العام ومعاونيات الشؤون القانونية والدولية مهمة توحيد الشكاوى والدعاوى القضائية المرفوعة ضد المعتدين، سواء في المحاكم الداخلية أو الخارجية، والعمل على تنسيقها بشكل موحّد ومنسّق، والاستفادة في هذا المسار من طاقات الحكومة ووزارة الخارجية والحقوقيين كذلك.

وأوضحت أن إجئي أشار إلى أنّه، وعلى الرغم من ذلك، لا ينبغي التعويل على المحافل الدولية في مسار التقاضي، لأن التجربة أثبتت، خلال أكثر من عام ونصف على العدوان على غزّة وجرائم الإبادة الجماعية في هذه الرقعة، أنّ هذه الهيئات لم تتخذ أبسط إجراء إيجابي أو رادع ضد المعتدين الصهاينة المتوحشين، كما أنها لزمت الصمت أثناء الاعتداء على المستشفيات والسجون ووسائل الإعلام.

وتابعت أن السلطة القضائية، ورغم كل ذلك، ستعمل على تقديم الشكاوى ضد المعتدين لإثبات حقها، معربا عن الأمل في أن يظهر قاضٍ مستقل في المحاكم الدولية يصدر حكما يدين المعتدين، بما يتيح لإيران استرداد تعويضاتها منهم.

وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم السلطة القضائية، في معرض رده على سؤال حول ما إذا كانت السلطة القضائية، في ضوء تأكيدات المرشد، قد شرعت في اتخاذ خطوات قانونية لمتابعة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية بحق إيران، وما هي برامجها المستقبلية في هذا الصدد؟

 قال إن السلطة القضائية عازمة على توثيق جميع أبعاد جرائم إسرائيل، واتخاذ الإجراءات اللازمة في المحاكم الداخلية والدولية، بالتعاون مع وزارة الخارجية، والمعاونية القانونية لرئاسة الجمهورية، وسائر الجهات المعنية.

وأضاف المتحدث أن السلطة القضائية، وبأمر مباشر من رئيسها، بدأت فور اندلاع هذا العدوان، من خلال مكتب الادعاء العام والمعاونية الدولية، بتنفيذ الإجراءات المطلوبة، وقد تم فتح ملف حول جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الإيراني في مكتب المدعي العام بطهران، وهو حاليا في طور المعالجة التمهيدية.

وأوضحت الصحيفة أن مكتب الادعاء العام يعكف في الوقت الراهن على دراسة الأضرار التي لحقت بالأرواح، والممتلكات، والتجهيزات في أنحاء البلاد كافة، ويسعى، بالتعاون مع المؤسسات العسكرية والسيادية، إلى إعداد قائمة دقيقة بالجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني، لتمكين المتابعة القانونية والقضائية على المستويين الداخلي والدولي.

فرصة تاريخية لإيران

وذكرت أن الجرائم الأخيرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزّة وإيران أطلقت موجة عالمية من الكراهية ضد هذا الاحتلال، وهي موجةٌ اضطرت حتى وسائل الإعلام الغربية إلى الاعتراف بها. 

وأضافت الصحيفة أن الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة للجرائم الوحشية التي ارتكبها في غزّة، يعيش حاليا في أكثر مراحله التاريخية كراهية ونبذا، وهذه لحظة مناسبة لممارسة ضغط دبلوماسي وقانوني شامل عليه.

 وتابعت أنه على الجهاز الدبلوماسي والسلطة القضائية أن يستثمرا هذه الفرصة لمتابعة الملفات القانونية بجدية داخل المحافل الدولية.

المهمة المنتظرة

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهاز الدبلوماسي والسلطة القضائية يقفان اليوم أمام اختبار تاريخي، فالذي أكّده المرشد الأعلى بإيران ليس مجرّد توصية، بل هو مطالبة وطنية: «أمسكوا بتلابيب المجرم، ولو استغرق الأمر عشرين عاما».

وختمت الصحيفة بتأكيد أن دماء شهداء إيران وغزّة تمثّل رصيدا يمكنه أن يُجثي بإسرائيل وأمريكا على رُكبتيهما أمام الرأي العام والمحاكم العالمية. 

فاليوم، تدخل إيران هذا الميدان «بيد مملوءة»، ولا توجد أي قوة قادرة على إيقاف هذا المسار، وعلى وزارة الخارجية والسلطة القضائية أن تعلما أن كلّ خطوة تُتخذ في هذا المضمار ليست مجرد مهمة قانونية، بل هي جهادٌ مقدس في سبيل الدفاع عن الدماء المهدورة ظلما وعن الكرامة الوطنية.