- زاد إيران - المحرر
- 307 Views
كتب: الترجمان
وجّهت صحيفة كيهان الإيرانية، لسان حال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، انتقادات حادة للأجهزة الاستخباراتية والأمنية في البلاد، على خلفية ما وصفته بتسلل أعداد كبيرة من المسلحين ودخول كميات من الأسلحة إلى إيران خلال الأحداث والاضطرابات الأخيرة، متسائلة عن أسباب ما اعتبرته “غيابا للجاهزية” رغم سجل هذه الأجهزة في تنفيذ عمليات معقدة داخل وخارج البلاد.
وكتبت الصحيفة – وفق ما نقل موقع خبر فوري- أن من حق الرأي العام أن يتساءل عن الكيفية التي تمكّن بها “هذا الحجم من العناصر الإرهابية وهذا الكم من الأسلحة المتنوعة” من دخول الأراضي الإيرانية دون أن ترصدها الجهات المختصة في الوقت المناسب.
وأضافت أن أجهزة استخبارات استطاعت في السابق رصد شخصيات مسلحة بارزة خارج البلاد وإلقاء القبض عليها داخل الأجواء الإيرانية، كما نفذت عمليات استباقية ضد مجموعات معارضة في الخارج، لا يُعقل – بحسب الصحيفة – أن تُفاجأ بهذا الشكل في الأحداث الأخيرة.
وأكدت كيهان أن ما جرى يفرض مراجعة شاملة لآليات العمل الاستخباراتي والأمني، وتقييما دقيقا لأوجه القصور المحتملة، بهدف منع تكرار مثل هذه الاختراقات مستقبلاً.
سياق سياسي وأمني
تأتي هذه الانتقادات في وقت تشدد فيه السلطات الإيرانية على أن بعض الاضطرابات الأخيرة شهدت نشاطا لعناصر مسلحة مرتبطة بجهات خارجية، متهمة أطرافا إقليمية ودولية بالسعي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن نشر هذه الانتقادات عبر صحيفة محسوبة على التيار الأصولي والمتقارب تقليديا مع دوائر صنع القرار، يعكس وجود نقاش داخلي جاد حول أداء المؤسسات الأمنية، وربما رغبة في توجيه رسالة بضرورة الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق العمل الاستباقي الأكثر فاعلية.

يشير محللون إلى أن هذا الجدل يتجاوز كونه انتقادا إعلاميا عابرا، ليعبّر عن قلق داخل بعض الأوساط الإيرانية من اتساع رقعة التحديات الأمنية وتعدد مصادرها، سواء عبر الحدود أو من خلال شبكات داخلية مرتبطة بأجندات خارجية.
كما يرى خبراء أن تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، إلى جانب التوترات الإقليمية المستمرة، يفرض على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العمل في بيئة أكثر تعقيداً، ما يستدعي تحديث أدوات الرصد، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختلفة، وتطوير منظومات الإنذار المبكر.
ويضيف هؤلاء أن استمرار ظهور مثل هذه الانتقادات في الإعلام الأصولي قد يمهّد لمرحلة من إعادة تقييم السياسات الأمنية، وربما إدخال تعديلات تنظيمية أو تغييرات على مستوى القيادات، بهدف رفع مستوى الجاهزية ومنع استغلال أي ثغرات مستقبلية.
في النهاية، تعكس هذه السجالات أن الملف الأمني بات في صدارة النقاش الداخلي الإيراني، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للحفاظ على الاستقرار في ظل بيئة داخلية وإقليمية بالغة الحساسية.

