- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 567 Views
في ليلة تشبه أفلام الجاسوسية، أعلنت طهران عن انتصار استخباراتي جديد يعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية، مساء الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025، حيث كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن كنز معلوماتي من الوثائق السرية، تكشف أعماق البرنامج النووي الإسرائيلي المخفي، ليس مجرد تسريب، بل عملية معقدة نفذها “السربات الخفية”.
كما وصفها وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل الخطيب، تحولت إلى فيلم وثائقي بث على القناة الأولى بعنوان “وكر العنكبوت“، ليلة (الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025) على التلفزيون الإيراني الرسمي، وهو قصة عن النخبة الاستخباراتية من الجنود المجهولين للإمام المهدي حول كيفية الوصول إلى كنز المعلومات المتعلقة بالأسلحة في النظام الإسرائيلي وقائمة الباحثين والعلماء وكبار مديري مشاريع الأسلحة المعادية للإنسانية، بما في ذلك العلماء الأمريكيين والأوروبيين المتورطين في المشاريع ذات الصلة، هذا الكشف، الذي يأتي وسط تصاعد التوترات، يعرض لأول مرة صورا داخلية لمنشآت نووية إسرائيلية، ويؤكد على تعاون سري مع الولايات المتحدة، هل هذا بداية لعصر جديد من الشفافية القسرية، أم مقدمة لصراع أكبر؟
الضربة الاستخباراتية
في مقابلة تلفزيونية، وصف الوزير الخطيب العملية بأنها “أعقد المهام الاستخباراتية في تاريخ إيران”، نفذتها نخبة من العملاء على مدار أشهر، اخترقت أعماق المؤسسات الإسرائيلية، لم تكن مجرد سرقة وثائق؛ بل تضمنت تجنيد عملاء داخليين، بما في ذلك موظفين نوويين إسرائيليين ومستوطنين، مدفوعين بالمال أو الكراهية لسياسات نتنياهو، وفقا لتقارير إيرانية، تم تحديد 189 متخصصا إسرائيليا في المجالات العلمية والعسكرية، مع نشر صورهم وتفاصيل شخصية.
هذا الإنجاز، كما قال خطيب، يمثل “فشلا جديدا للنظام الإسرائيلي”، ويفتح الباب لمعالجة الشبكات البشرية المرتبطة بالبرنامج النووي داخل وخارج الأراضي المحتلة، وأضاف الوزير أن العملية شملت طبقات عملياتية متعددة، بدءا من الاختراق الإلكتروني إلى الاستخراج الميداني.
تم نقل ملايين الصفحات من الوثائق، بما في ذلك مخططات لمفاعل ديمونا السري، الذي يُعتبر قلب البرنامج النووي الإسرائيلي، واختتم وزير الاستخبارات كلامه بنبرة واثقة: “نحن الآن نخوض غمار قضايا تجسس متعددة، بينما يسعى نظام القتلة المحترفين بكل يأس لإخفاء مدى سيطرة وزارتنا على معاقلهم، ومواقعهم، وخزائنهم المحصنة، لكنهم يفشلون في التستر على عمليات خداعهم، لا سيما محاولاتهم إخفاء الأساليب التكنولوجية المتطورة التي نستخدمها لانتزاع المعلومات من بلادنا”.

وكشفت الوثائق عن تعاون سري مع مختبرات أمريكية مثل لوس ألاموس، حيث أجرت إسرائيل تجارب نووية مشتركة في أفريقيا ثم نقلتها إلى الولايات المتحدة للإخفاء عن الأقمار الصناعية الروسية والصينية.
أسرار النووي المسربة
من أبرز ما نشرته الوزارة: صور داخلية لمنشآت نووية إسرائيلية، بما في ذلك مفاعل ديمونا، ومخططات لتطوير أسلحة نووية حديثة، تضمنت الوثائق أسماء علماء إسرائيليين بارزين مثل إيلات كاسبي، المتخصص في تصميم رؤوس حربية لتحقيق أقصى قوة انفجارية، وإيال ياهيل، مدير أبحاث في مركز نيقف النووي، يعمل على تقنيات النيوترون وتحليل الإشعاع النووي، كما ذكرت يوناتان ألباس، رئيس قسم الأبحاث المتقدمة، وإليزاردي، الخبير في زيادة كثافة البلازما في تفاعلات الاندماج النووي ولم تقتصر التسريبات على إسرائيل؛ بل شملت علماء أمريكيين وأوروبيين متورطين في مشاريع مشتركة على سبيل المثال، كشفت عن شركة “روتن إندستريز” كغطاء للتعاون مع لوس ألاموس، حيث تم شحن مواد كيميائية نووية، كما أظهرت الوثائق روابط مع معهد وايزمان، الذي دمرته صواريخ إيرانية مؤخرا، وكان يلعب دورا خفيا في إنتاج أسلحة الدمار الشامل.
الرسالة السياسية
وأكد الخطيب أن “الشعب الإيراني دائما حارس لاستقلال البلاد”، معتبرا الغرب والصهاينة أعداء ليس لإيران فحسب، بل للعدالة والإنسانية، هذا الكشف يأتي كرد على ضغوط دولية، مع تهديدات إسرائيلية بضرب منشآت إيرانية، قال الوزير إن جزءا صغيرا فقط نُشر، وسيتم الكشف عن المزيد حسب المصالح الوطنية، وفي سياق جديد، أشارت تقارير إلى أن إيران قد تستخدم هذه المعلومات للرد المتناسب على أي عدوان، بما في ذلك استهداف مواقع نووية إسرائيلية مخفية.
في فصل آخر من هذا التقرير الغامض، الذي يشبه كتابا مغلقا في خزائن السرية، يغوص في عالم الناشطين الذين ينسجون خيوط البرنامج النووي للنظام الإسرائيلي، مقدما لوحة تفصيلية ترسم المشاريع التي انغمسوا فيها، كأنها أحجيات مرسومة بأيدٍ خفية، ويكشف جزء آخر من التقرير، بعض التسريبات، عن أنشطة المختبرات العلمية الأمريكية، الشريكة الخفية التي تدفع عجلة المشاريع النووية الإسرائيلية، كجسور سرية تربط بين عوالم الطاقة الذرية، ضمن وثائق انتقلت إلى إيران كرسائل من ظلال المجهول.
ويروي التقرير قصة البرامج المشتركة بين لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية وأوروبا، حيث نسج النظام الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي لجنة تعاون نووي، يسعيان معا لإحياء مشاريع المفاعلات الهيدروليكية الحرارية، كرقصة متناغمة على مسرح الطاقة العالمي،
ويبرز التقرير فرنسا كالنجم اللامع في سماء الاتحاد الأوروبي، الشريك الأكبر لإسرائيل في صناعة القنابل الذرية، مشيرا إلى كنز من 160 وثيقة حول مشاريع مشتركة، أربعة منها عملاقة كالجبال، وأبرزها مشروع “سيراف” الذي ينبض كقلب في منشآت نووية إسرائيلية لإنتاج المسرعات، ومن الأسرار الأخرى التي كشفها التقرير، نفوذ النظام الإسرائيلي في بعض المنظمات الدولية، حيث يتشابك أعضاؤها مع البرنامج النووي كخيوط في نسيج عالمي معقد.

وفي فصل دراماتيكي، يكشف التقرير عن تجسس النظام الإسرائيلي على رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع صور عائلية وشخصية تطفو بين الوثائق المستخرجة من الأراضي المحتلة، كأنها أسرار تنبض بحياة خاصة. ووفقا لإعلان وزير الاستخبارات، ستظهر فصول أخرى من هذه الوثائق الغامضة في المستقبل، كرواية تتكشف صفحاتها مع الزمن.
اتهامات إسرائيلية سابقة
وفي وقت سابق من العام 2018 وتحديدا يوم الخميس 27 سبتمبر/أيلول، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيران في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بامتلاك منشآت نووية سرية، مما أثار جدلا جديدا، ووفقا لوكالة تسنيم عرض نتنياهو خلال خطابه يوم صورة زعم أنها لموقع نووي سري ثانٍ تابع لـ طهران.
وادعى نتنياهو أن هذا الموقع عبارة عن مستودع سري في طهران يحتوي على مواد ومعدات لازمة لتطوير برنامج الأسلحة النووية، وزعم أن إيران نقلت الشهر الماضي 15 كيلوغراما من المواد المشعة، مما تسبب في توزيع هذه المواد في طهران، مهددا بذلك صحة سكان المدينة، وأضاف أن الموقع النووي الجديد قد يحتوي على ما يصل إلى 300 طن من المواد النووية، مؤكدا: “كل ما تخفيه إيران، ستجده إسرائيل”.
وأشار نتنياهو إلى أن الكيان الإسرائيلي سيواجه ما وصفه بـ”عنف إيران” في المنطقة، معلنا أن إسرائيل ستواجه إيران في سوريا ولبنان وحتى العراق، كما وصف المدافعين عن الاتفاق النووي بـ”السذاجة”، متهما إيران باستخدام أسلحتها لتغذية آلة الحرب بدلا من تحسين أوضاع مواطنيها المعيشية، وانتقد آنذاك الدول الأوروبية لتساهلها مع إيران ومساعدتها في الالتفاف على العقوبات، قائلا إنها “لم تتعلم شيئا من التاريخ”، وأضاف أن الاتفاق النووي لم يمنع الحرب، بل جلبها إلى حدود إسرائيل بسبب هجمات القوات الإيرانية من سوريا وقطاع غزة.

كما اتهم إيران بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ دقيقة لمهاجمة إسرائيل، زاعما أن حزب الله يستخدم المدنيين في بيروت كدروع بشرية، وفي معرض حديثه عن العقوبات الأمريكية، قال نتنياهو إن المدافعين عن الاتفاق النووي أخطأوا في التقليل من تأثير إعادة فرض العقوبات، مشيرا إلى أن الاقتصاد الإيراني كان مزدهرا العام الماضي، لكنه ينهار الآن.
ودعا زعماء أوروبا إلى دعم العقوبات الأمريكية بدلا من “احتضان” المسؤولين الإيرانيين، وأشار نتنياهو إلى أن الاتفاق النووي أدى إلى نتيجة إيجابية واحدة، وهي تقريب إسرائيل من العالم العربي في مواجهة طهران، واصفا هذا التقارب بـ”الصداقة الحميمة” التي لم يشهدها في حياته وكانت تُعد أمرا مستحيلا قبل سنوات قليلة.
شبكة واسعة من المتعاونين
أعلن وزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب، في تصريح لافت، أن شبكة واسعة من المتعاونين، تشمل موظفي الأجهزة النووية والمؤسسات العسكرية التابعة للنظام، إلى جانب مواطنين عاديين، قد أسهموا بشكل حاسم في نقل كميات هائلة من الوثائق السرية إلى إيران، وأوضح أن هؤلاء المتعاونين تمكنوا من اختراق طبقات الحماية المعقدة للنظام، لتسريب معلومات حيوية إلى “إيران العزيزة”.
وكشف الوزير عن الدوافع وراء هذا التعاون، مشيرا إلى أنها تنحصر في رغبة مادية لتحقيق مكاسب مالية، إلى جانب كراهية عميقة لرئيس وزراء النظام، الذي وصفه بالفاسد والمجرم، مما دفع البعض إلى السعي للانتقام منه.
وفي رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء، قال الخطيب ساخرا: “بدلا من التركيز على أزمة المياه في إيران، عليك أن تهتم بمعيشة موظفيك الذين يتعاونون معنا، مدفوعين بالمال والحاجة، وما زالوا مستمرين في ذلك”، وأضاف في سياق حديثه، كشفا مذهلا عن محاولات النظام الإسرائيلي التسلل إلى صفوف الشعب والمسؤولين الإيرانيين، مؤكدا أن هذه المساعي تعود إلى الهزيمة النكراء التي مُني بها النظام في حرب الاثني عشر يوما.
وأشار إلى أن “الجنود المجهولين لإمام العصر (عليه السلام)” نجحوا في التغلغل في أعمق طبقات النظام، مما خلق “أسطورة التغلغل” التي انهارت بسبب بعض العناصر الداخلية. وأقرّ الوزير بأن هجمات العدو الاستخبارية استهدفت بعض “الضعفاء” من العناصر الداخلية، لكنه أكد أن أحد الخونة تم الكشف عنه، وحوكم وأعدم، مشيدا بجهود القضاء ومعتبرا إياه “يستحق الشكر” على هذا الإنجاز.
التداعيات المستقبلية
هذا الإنجاز يعزز موقف إيران في المفاوضات النووية، وسط اتهامات لإسرائيل بامتلاك ترسانة نووية غير معلنة، مع تحديد 189 خبيرا، قد يواجهون مخاطر أمنية، مما يضعف البرنامج الإسرائيلي، ومع ذلك، لم يعلق الجانب الإسرائيلي رسميا، لكن تقارير تشير إلى اعتقالات داخلية مرتبطة بالتسرب.

