توافق موقف أوروبا وأمريكا النووي يفتح الباب أمام اتفاق إيراني شامل

ترجمة: يسرا شمندي 

أجرى موقع فرارو المعتدل، الاثنين 19 مايو/أيار 2025، حوارا مع الخبير البارز في السياسة الخارجية والمحلل في الشؤون الدولية حسن بهشتي بور، حول آخر تطورات المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية، والتحديات الكبيرة التي ما زالت تعترض طريق هذه المفاوضات رغم إحراز بعض التقدم. 

كما ناقش الحوار المواقف المختلفة  ر للأطراف المعنية، وآفاق استمرار المباحثات في ظل الضغوط السياسية والإقليمية المتزايدة. 

وفي ما يلي نص الحوار:

التفاوض مع أوروبا أصعب من التفاوض مع الولايات المتحدة

قال حسن بهشتي بور إن المفاوضات بين إيران والطرف الأوروبي تُعد مكمّلة للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تُجري إيران مشاورات ومباحثات مع روسيا والصين أيضا. ومن هنا، يبدو أن التفاوض مع أوروبا ينطوي على تعقيدات أكبر، لأن الجانب الأوروبي يسعى لتفعيل آلية الزناد، ويعتبر ذلك خيارا جديا. 

وأضاف أن تفعيل هذه الآلية يُعد عمليا بمثابة مأزق للمفاوضات. ولذلك، سواء أحرزت المفاوضات مع الأوروبيين تقدما أم لا، من الضروري الاستمرار فيها للوصول إلى حل. لكن الأهم في المرحلة الحالية هو بلوغ نقطة آمنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة. 

وتابع: لا يمكن إنكار الحقيقة القائلة إن التوصل إلى نتيجة مع الطرف الأميركي من شأنه أن يُسهم في تيسير المفاوضات مع الأوروبيين. لذا، فإن الأولوية الآن يجب أن تكون التركيز على التوصل إلى اتفاق مع الجانب الأمريكي.

وتابع بالقولِ إن موقفي الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة بشأن القضايا النووية متطابقان تماما. فالمشكلات والخلافات بين إيران وأمريكا تختلف بطبيعتها عن تلك القائمة بين إيران وأوروبا، لكن أؤكد أن مواقفهما من الملف النووي متقاربة جدا ومتشابهة إلى حد كبير. ولذلك، إذا توصلنا إلى تفاهم نووي مع الولايات المتحدة، فلن تواجهنا عمليا أية مشكلات مع الطرف الأوروبي، ومن المحتمل أن تتبنى أوروبا، تجاه إيران، مواقف أكثر ليونة.

 ومن الجدير بالذكر أن فرنسا ووزير خارجيتها جان نويل بارو تحديدا هما من اتخذا مواقف صارمة تجاه الملف النووي الإيراني، ما أثار مخاوف من أن تكون الترويكا الأوروبية تسعى فعلا لتفعيل آلية الزناد.

لا يمكن للطرف الأوروبي أن يتوقع تنفيذ الالتزامات من جانب واحد

أوضح بهشتي بور أنه وبشكل صحيح، فإن الترويكا الأوروبية تسعى إلى تحقيق مصالحها، مضيفا: “لكنني أعتقد في الوقت ذاته أن الطرف الإيراني يُدرك أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة يمكن أن يُسهم في تأمين مصالح الترويكا الأوروبية، وتحسين العلاقات الإقليمية، بل وحتى تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا. ومع ذلك، فإن إيران لن تسمح لأي طرف- سواء كان الصين أو روسيا أو أوروبا أو أي دولة أخرى- بابتزازها”.

شدد على أن الأساس هو أن إيران لا تعتزم تقديم مصالح الدول الأخرى، حتى وإن كانت دولا كبرى على طاولة المفاوضات، على حساب مصالحها الوطنية. ولا ينبغي أن نُغفِل الحقيقة القائلة إنهم يتهموننا بعدم الالتزام بتعهداتنا تجاه أوروبا، في حين أن الأوروبيين أنفسهم هم من لم يلتزموا بتعهداتهم تجاهنا. 

وصرّح بأنه لو كانت الدول الأوروبية قد أوفت بالتزاماتها عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، لكانت إيران بدورها قد استمرت في الالتزام بتعهداتها.

وقال إن إيران تفاعلت مع الطرف الأوروبي من مايو/أيار 2018 حتى مايو/أيار 2019، وانتظرت تنفيذ الوعود التي قُدّمت لها، لكن في نهاية المطاف لم يُنفذ أي إجراء عملي، ولم تُفضِ تلك التعهدات إلى نتائج ملموسة.

وأضاف أنه بناء على ذلك، “أؤكد أن من غير المقبول أن يتنصل الطرف الأوروبي من التزاماته، في الوقت الذي يُطلب من إيران الالتزام الكامل بتعهداتها. فهذا منطق مرفوض ولا يمكن لأي دولة أن تقبله”. 

وتابع: “إذا كانت الترويكا الأوروبية جادة في التوصل إلى اتفاق مع إيران، ولا تسعى لاختلاق الذرائع، فعليها أن تدرك أن طهران تسعى إلى اتفاق يقوم على تحقيق مصالح متبادلة، لا إلى تفاهم أحادي يفرض عليها ما لا يتماشى مع مصالحها. فليس من المقبول أن يملي الأوروبيون شروطهم على إيران دون مراعاة لحقوقها ومتطلباتها”.

وفي الختام، أقرّ بهشتي بور بأهمية أن يكون الأوروبيون سعداء باتفاق إيران والولايات المتحدة، الذي يهدف إلى ضبط ومنع انتشار الأسلحة النووية.