من العملات التفضيلية إلى التضخم القياسي… كيف تأثرت معيشة المواطن الإيراني؟

Image

نشرت وكالة “خبر أونلاین” الخميس 29 يناير/كانون الثاني 2026 تقريرا أفادت فيه أن التضخم لشهر ديسمبر أظهر تأثيرا كبيرا لإلغاء العملة التفضيلية على أسعار السلع الأساسية وعلى مستوى التضخم العام. 

وأفادت أنه منذ بداية تطبيق هذا الإجراء، ارتفع التضخم السنوي إلى نحو 60–70%، فيما بلغ التضخم السنوي للمواد الغذائية والمشروبات نحو 90%. ويتوقع الخبراء أن يصل تضخم الغذاء إلى أكثر من 100% خلال الشهرين القادمين.

التضخم الشهري والسنوي

أدى إلغاء العملة المفضلة إلى ارتفاع معدل التضخم الشهري إلى 7.9%، بينما بلغ تضخم المواد الغذائية الشهري 13.8%.
وتشير البيانات إلى أن ثلاثة فئات رئيسية من المواد الغذائية سجلت تضخما ثلاثي الأرقام حتى الآن، وهي: “الخبز والحبوب”، “الزيوت والدهون”، و”الفواكه والمكسرات”. ومن المتوقع أن تصل أسعار اللحوم ومنتجات الألبان أيضا إلى مستويات مماثلة في غضون شهرين.

ردود خبراء الاقتصاد

علق الأكاديمي والخبير الاقتصادي، مرتضى أفقه، مشيرا إلى أن إلغاء العملة التفضيلية أوجد صدمة قوية للاقتصاد، مما أدى إلى ارتفاع التضخم بشكل مفاجئ.
وأضاف أن هذا الإجراء تم تنفيذه في أسوأ توقيت اقتصادي ممكن، رغم التحذيرات المتكررة من الخبراء. 

كما أشار إلى أن الادعاءات السابقة بأن إزالة العملة التفضيلية لن تؤثر على الأسعار وأنها تهدف فقط للحد من الفساد، تم دحضها بالأرقام الرسمية.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي

يؤكد الخبراء أن آثار هذه الصدمة التضخمية ستستمر على الاقتصاد لمدة لا تقل عن سنة، مما يزيد من ضغوط المعيشة على المواطنين وقد يؤدي إلى توترات اجتماعية.
وأشار أفقه إلى أن سياسة الحكومة بتوحيد سعر الصرف جعلت الاقتصاد أكثر تأثرا بتحركات الأسواق الخارجية، ما زاد من هشاشة الوضع المالي والمعيشي.

توقعات المستقبل

حذر أفقه من أن استمرار سياسة توحيد سعر الصرف قد يؤدي إلى تسليم زمام الاقتصاد للأحداث الخارجية، بما في ذلك تحركات الولايات المتحدة.
وأضاف أن معدل التضخم السنوي قد يتجاوز 60% خلال فترة وجيزة إذا استمرت الظروف الحالية دون اتخاذ إجراءات تصحيحية.
وأوضح أن الاقتصاد بحاجة إلى إدارة دقيقة للتوترات السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى تأمين موارد جديدة لتجنب صدمات تضخمية إضافية.على الرغم من أن إلغاء العملة التفضيلية هدف إلى الحد من الفساد، إلا أن تأثيره الفوري كان صدمة قوية على أسعار المواد الغذائية الأساسية. فالتضخم السنوي والشهري يوضح أن السياسات الأحادية الجانب دون مراعاة قدرة المواطن على التكيف مع الأسعار تؤدي إلى نتائج عكسية.
ويؤكد الخبراء أن استمرار هذا المسار دون إجراءات تصحيحية سيضع الاقتصاد أمام أزمة تضخمية أشد في العام المقبل، مما يضاعف الضغوط على المعيشة وقد يثير توترات اجتماعية.