تفشِّي حمى الضنك يثير القلق في جنوب إيران.. ما الأعراض؟ وكم عدد الحالات؟

تصاعدت نُذُر الخطر البيولوجي في محافظة هرمزكان مجدداً مع ارتفاع أعداد بعوض الزاعجة الناقل للعديد من الأمراض الفيروسية الخطيرة بما في ذلك حمى الضنك وزيكا وتشيكونغونيا، والذي يهدد صحة المواطنين الآن أكثر من أي وقت مضى في ظل التقلبات الجوية المستمرة والمياه الراكدة في المناطق الحضرية، وهو ناقل فيروسي خطير.

هذا المرض الفيروسي، الذي بات يشكل تهديداً صحياً متزايداً في عدة دول مجاورة، يطرح تحديات صحية واجتماعية بالغة الخطورة على سكان المحافظة وعاصمتها بندر عباس، في ظل انقطاعات الكهرباء ونقص المياه التي تعقد جهود مكافحة المرض.

اضطراب بيئي 

حمى الضنك ليست مرضاً عابراً في هذه المنطقة؛ فقد تم تسجيل 20 حالة مؤكدة في مدينة بندر عباس وحدها خلال هذا العام 2025، بحسب تصريحات نائب رئيس الصحة بمجموعة هرمزكان للعلوم الطبية، الدكتور يحيى ميرزاده، الذي كشف أن أكثر من 500 عينة قد تم فحصها، مما يشير إلى انتشار ملحوظ لهذا المرض الذي لا يحمل علاجاً نهائياً حتى الآن، وحذر ميرزاده من أن ارتفاع درجات الحرارة، وتراكم المياه في أماكن غير متوقعة مثل مبردات المياه، وأحواض النباتات، والإطارات المهملة، توفر بيئة مثالية لتكاثر بعوض الزاعجة.

أعراض حمى الضنك 

تم رصد أعراض حمى الضنك التي تظهر عادة بعد فترة تتراوح بين أربعة إلى سبعة أيام من لدغة البعوض المصاب، وتشمل:

  •  ارتفاع درجة الحرارة حتى 40 درجة مئوية
  • الصداع
  • آلام العضلات والمفاصل
  • الغثيان
  • التقيؤ
  • الألم خلف العينين
  • تضخم الغدد الليمفاوية
  • ظهور بقع حمراء على الجلد تشبه الحصبة

وبحسب تقرير نظام مراقبة الأمراض في البلاد، تم تشخيص أكثر من 122 حالة إصابة بحمى الضنك منذ بداية عام 2025 حتى 7 يونيو/حزيران 2025، وكلها حدثت في تشابهار وتعتبر حالات انتقال محلية. 

في عام 2024 كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن تسجيل 1126 حالة إصابة بحمى الضنك على مستوى البلاد، من بين هذه الحالات، كانت 922 حالة ناتجة عن انتقال محلي داخل إيران، بينما أصيب الباقون بالمرض أثناء تواجدهم خارج البلاد، وعلى صعيد آخر، تم الإبلاغ عن خمس حالات إصابة بمرض شيكونغونيا خلال عام (2024-2025)، وجميعها لأشخاص لهم سجل سفر إلى الخارج، تم تشخيص هذه الحالات في مدينتي تشابهار وطهران ولم يتم تسجيل أي إصابات بفيروس زيكا حتى الآن. 

يُشار إلى أن شيكونغونيا مرض فيروسي ينتقل عبر البعوض المصاب، ويتشابه في أعراضه مع حمى الضنك، مما يجعل التشخيص الدقيق ضروريا للسيطرة على انتشاره.

بعوضة الزاعجة وتحدياتها الحضرية 

بعوضة الزاعجة تختلف عن غيرها من أنواع البعوض التقليدية، فهي لا تتطلب مصادر مائية كبيرة كالبرك أو الأنهار لتتكاثر، بل تزدهر داخل الأحياء السكنية، ويمكنها وضع بيضها في حتى قطرات المياه الصغيرة جداً، يرى الخبراء أن مكافحة هذه البعوضة يجب أن تكون شاملة ومتعددة الجوانب، تشمل الإجراءات الحكومية مثل الرش والتبخير، لكنها لن تحقق هدفها أبداً من دون تعاون المواطنين للقضاء على بؤر المياه الراكدة في منازلهم ومحيطها.

تنتشر حمى الضنك عبر لسعة بعوضة الزاعجة الحاملة لفيروس المرض، لكن مجرد رؤية البعوض في منطقة ما لا يعني بالضرورة تفشي المرض، فالإصابة تتوقف على حمل البعوض لهذا الفيروس الذي يُعد المسبب الأساسي للعدوى، وأوضحت محدثة حسيني، نائب رئيس الصحة في جامعة مازندران للعلوم الطبية والخدمات الصحية، أن البعوض، بما فيه الزاعجة، يزداد نشاطًا وتكاثرًا خلال هذا الموسم، مشيرةً إلى أن ارتفاع أعداد البعوض في هذه الفترة أمر مألوف وطبيعي، وأضافت: “المناخ الرطب والماطر في مناطق مثل مازندران وجيلان يُشكل بيئة مثالية لانتشار البعوض، مما يزيد من تواجده بشكل ملحوظ”، ودعت سكان مازندران إلى تجنب الانسياق وراء الشائعات المتعلقة بانتشار حمى الضنك أو وجود بعوض مصاب، مع التأكيد على أهمية اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، وأوصت قائلة: “يُفضل الابتعاد عن المياه الراكدة والإطارات المهجورة على جوانب الطرق لتقليل مخاطر التعرض للبعوض”.

منعطف خطير 

تفاقم حالات الإصابة بفيروس حمى الضنك يحمل معه مخاطر صحية على القطاع الطبي والزراعة والسياحة، إذ يزيد الضغط على مراكز الرعاية الصحية ويزرع شعور القلق بين السكان والسياح المحتملين، وكان الدكتور يحيى ميرزاده نائب رئيس الصحة في جامعة هرمزكان للعلوم الطبية، قد أشار إلى خطورة هذه التداعيات قائلاً: “ازدياد عدد المرضى يفاقم الضغوط على النظام الصحي، وقلق الجمهور قد يلقي بظلاله على الاقتصاد المحلي”.

جامعة هرمزكان للعلوم الطبية تؤكد مراراً أهمية التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات الحكومية البلديات، والمنظمات البيئية، ووكالات إدارة النفايات، فضلاً عن المجتمع المدني، يأتي ذلك في إطار خطة وطنية متكاملة لمكافحة المرض، كما أن غياب العمل الجماعي من شأنه أن يترك الباب مفتوحاً لتفشي أكبر، يحذّر ميرزاده: “القطاع الصحي وحده لا يمكن أن يوقف المرض، بل يجب على الجميع المشاركة”، ولا يوجد علاج نهائي لحمى الضنك، بحسب ميرزاده الذي ينصح بالرعاية الدائمة كالراحة، وتناول السوائل، واستخدام خافضات الحرارة مثل الأسيتامينوفين، في الحالات الشديدة، يلزم دخول المستشفى وتلقّي رعاية خاصة”.

توعية صحية ووقاية فردية

يضع الفريق الطبي حزمة من التوصيات بخصوص ما يجب أن يقوم به السكان حفاظاً على صحتهم، حيث طالب ميرزاده بضرورة التوجه الفوري إلى المراكز الصحية عند ظهور أعراض مشابهة، ورفض الاعتماد على العلاج الذاتي الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في الحالات المتقدمة، وتشمل الأعراض الشائعة للحُمّى الحادة، الصداع والآلام العضلية والطفح الجلدي، بينما الحالات الخطيرة تتطلب رعاية طبية مكثفة.

أكدت عدة دراسات محلية ودولية أن انتقال فيروس حمى الضنك لا يتم إلا عبر لدغ البعوضة المصابة، ولا ينتقل عبر الاتصال المباشر بين البشر أو الهواء، ولكن نائب وزير الصحة في جامعة هرمزجان للعلوم الطبية الدكتور يحيى ميرزاده له رأي آخر، بشأن ناقل حمى الضنك للإنسان والذي أكد أنها لدغة بعوضة الزاعجة، وتتراوح فترة حضانته بين سبعة إلى عشرة أيام”، وقال ميرزاده: ” تتغذى بعوضة الزاعجة خلال النهار، وتصل لدغاتها إلى ذروتها في الصباح الباكر وعند غروب الشمس. ومن أهم أعراض حمى الضنك ، الزكام وسيلان الأنف وحمى كسر العظام”.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية وتأثيرات المناخ وتوسع السفر الدولي كعوامل أدت إلى زيادة انتشاره عالمياً،  فمنطقة الشرق الأوسط، خاصة أن إيران تعاني من خطر تفشي هذا المرض بعد سنوات من تفشيه في دول مجاورة مثل باكستان وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.

حقيقة انتشار بعوضة الزاعجة 

بجانب محافظة هرمزكان، بدأت بعوضة الزاعجة تظهر في أقاليم أخرى مثل مازندران شمال إيران، حيث تهيأت الظروف الطبيعية المناسبة لتكاثرها بسبب الأمطار والبرودة، وعلى الرغم من عدم تسجيل أي وفيات ناجمة عن حمى الضنك في هرمزكان حتى الآن، فإن تشخيص إصابة 20 مريضاً في بندر عباس من بين 66 حالة إيجابية منذ بداية العام، في المحافظة، منها 62 حالة محلية و4 حالات لمواطنين أجانب مصابين بحمى الضنك في مقاطعات سيريك وبندر لنجة وجاسك، كما أن 32% من المصابين بهذا المرض هم عمال البناء، و10% ربات البيوت، والباقي طلاب وأطباء وخطباء ومعلمون.

كل هذا يُظهر خطورة هذا المرض، وتجاهله قد يُسفر عن عواقب وخيمة، وقد أثبتت تجارب الدول الأخرى أن السبيل الوحيد لاحتواء هذا المرض هو العمل المنسق بين جميع الجهات ومشاركة ولا تزال المحافظة خالية من الحالات المؤكدة، لكن السكان مهددون بانتشار هذا الناقل للمرض، الخبراء والخبراء الطبيون يحذرون من أن سوء إدارة الوضع قد ينقل المرض لمنطقة أوسع.

تحذيرات ونداءات للحكومة

من البروفيسور مينو محرز، أستاذ الأمراض المعدية بجامعة طهران، جاءت تحذيرات شديدة اللهجة حول دخول بعوضة الزاعجة إلى إيران عبر شحنات تجارية وأطر دولية، ومطالبها بإطلاق حملة وطنية محكمة لمكافحة هذه البعوضة الزاعجة ولفت إلى خطورة العدوى الثانية للمرض التي قد تكون مميتة، وحذر من أن الوضع قد يتدهور ليصل إلى مستويات تشبه تلك في دول جنوب آسيا وأفريقيا التي تعاني تفشي مستمر.

وأكد الدكتور  يحيى ميرزاده، رئيس المركز الصحي بمحافظة هرمزكان، أن أفضل طريقة لمكافحة حمى الضنك هي السيطرة على نمو وتكاثر بعوضة الزاعجة، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال تحسين البيئة وإزالة المياه الراكدة، مثل مياه مكيفات الهواء، وتحت أواني الزهور، والإطارات غير المستخدمة، والقوارب، وأكد أنه جاري تنفيذ عمليات التبخير ورش المبيدات في المناطق الملوثة للحد من أعداد البعوض، موضحاً أن حمى الضنك لا تنتقل عن طريق الاتصال المباشر أو التنفس، وإنما تنقل البعوضة المصابة المرض إلى الآخرين بعد لدغها شخصاً مريضاً.

توصيات وخطوات مستقبلية 

إجمالا، يستدعي الوضع الصحي في هرمزكان وإيران ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

• تنفيذ حملات توعوية مكثفة في الأحياء السكنية.

• تطبيق برامج متكاملة لرش المبيدات والقضاء على بؤر تكاثر البعوض.

• تعزيز أنظمة مراقبة وتتبع الحالات وإبلاغ الجمهور بحالة الانتشار.

• تطوير التعاون بين الوزارات والبلديات وجمعيات المجتمع المدني.

كما أعلن الخبراء أن استمرار تجاهل هذه المخاطر الصحية قد يؤدي إلى كارثة صحية واقتصادية، وكذلك استنزاف الموارد الطبية، وزيادة معاناة السكان في مناطق عديدة من إيران.