- محمود شعبان
- 617 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشر موقع “فرارو” الإصلاحي، الجمعة 4 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرض فيه التناقض في سياسات دونالد ترامب تجاه إيران وأوكرانيا، حيث أبدى حزما في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية، مقابل تردد واضح وتخاذل في مواجهة العدوان الروسي على أوكرانيا. كما أبرز غياب استراتيجية فعالة للرد على موسكو، ما هدد الأمن الأوروبي وأضعف موقف كييف.
ذكر الموقع، نقلا عن صحيفة واشنطن بوست، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 19 يونيو/حزيران 2025، وبينما تتصاعد الضغوط عليه للانضمام إلى العمليات الجوية الإسرائيلية ضد إيران، صرح بأنه “سيقرر خلال أسبوعين بشأن مشاركة أو عدم مشاركة الولايات المتحدة”، ما وضع الرأي العام الأمريكي والدولي في حالة ترقب وتوتر. وقد سارع خصوم ترامب إلى السخرية من هذا الموقف، مشيرين إلى تردده المعتاد باستخدام مصطلح “تاكو” كناية عن انسحاباته المتكررة.
وأفاد الموقع بأن واشنطن نفذت، بعد يومين فقط من تهديد ترامب، ضربات جوية استهدفت مواقع نووية في إيران، في تحرك أظهر حزما غير مسبوق من الرئيس الأمريكي. غير أن هذا الحزم تجاه طهران بدا متناقضا مع تردده الملحوظ في مواجهة العدوان الروسي على أوكرانيا.

وتابع أن حالة التردد نفسها ظهرت مجددا في 28 مايو/أيار 2025، حين سُئل ترامب عن نوايا فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية، فاقتصر رده على قوله: “لا أستطيع الرد الآن، لكن خلال أسبوعين سنعرف… وسنرى ما إذا كان بوتين يخدعنا، وإذا كان كذلك، سيكون هناك رد مختلف”.
وأضاف أن أكثر من شهر مرّ منذ ذلك التصريح، دون أن يطرأ أي تغيير على موقف إدارة ترامب حيال روسيا، فيما تستمر الهجمات الروسية العنيفة على المدن الأوكرانية. وتُظهر التقارير الأسبوعية تصاعد القصف الجوي الروسي، حتى أن بعض المراقبين وصفوا الضربات الأخيرة بأنها الأوسع منذ بدء الحرب.
وتابع أنه في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة وحدها، أطلقت روسيا 537 سلاحا جويا، بينها 60 صاروخا، استهدفت في معظمها مناطق مدنية. وقد بلغت درجة الخطر حدا دفع الكثير من الأوكرانيين للنوم وهم يضعون صفارات إنذار حول أعناقهم، ليسهل العثور عليهم تحت الأنقاض إذا انهارت المباني.
وأوضح الموقع أن ترامب كثيرا ما صرّح بأنه لو كان رئيسا عام 2022، لما سمح لروسيا بالهجوم على أوكرانيا. لكن الآن، ومع عودته إلى الرئاسة، لم تكتفِ روسيا بعدم التراجع، بل زادت من حدة هجماتها، فيما لا يزال ترامب عاجزا عن اتخاذ أي إجراء حازم لوقف تلك الاعتداءات. صحيح أن الهجوم البري الروسي قد توقّف مؤقتا، لكن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة مستمرة، ما يفاقم المخاوف بشأن ضعف الدفاعات الجوية الأوكرانية.
ذكر الموقع أن العلاقة بين ترامب وبوتين تتجاوز خلافات الجبهات، لتتجلى في مواقف دبلوماسية واقتصادية مثيرة للتساؤل. ففي أبريل، دعا ترامب بوتين إلى وقف الهجمات، لكن الأخير تجاهل ذلك، بينما لم يُظهر ترامب أي إرادة فعلية لتنفيذ تهديداته. وأثناء قمة مجموعة السبع في كندا، بدا أن أكثر ما أزعج ترامب هو استبعاد روسيا من المجموعة، وليس العدوان الروسي على أوكرانيا.
وتابع أنه علاوة على ذلك، ورغم دعم أكثر من 80 سيناتورا، عارضت إدارة ترامب مشروع قانون كان سيُفرض بموجبه تعريفة جمركية بنسبة 500% على واردات الطاقة الروسية من قبل الدول الأخرى.
وأضاف أن صحيفة واشنطن بوست اعتبرت أن فرض عقوبات شاملة على مستوردي الطاقة الروسية من قبل الولايات المتحدة، وإن بدا جذابا من الناحية النظرية، فإنه مستحيل عمليا. فهل ستتخلى واشنطن عن علاقاتها التجارية مع دول كبرى مثل الهند وتركيا والبرازيل والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية من أجل هذا الهدف؟ المشكلة الحقيقية في سياسة ترامب، بحسب الموقع، ليست فقط في استحالة تطبيق بعض الأفكار، بل في غياب أي خطة بديلة فعالة للضغط على موسكو.
وأفاد بأن ترامب، منذ عودته للسلطة، لم يفرض أي عقوبات جديدة على روسيا، بل سمح بتراجع فعالية العقوبات السابقة مع مرور الوقت. في الوقت نفسه، هناك إجراءان بسيطان كان يمكن اتخاذهما لتغيير المعادلة: الأول، تسريع إرسال الأسلحة ومنظومات الدفاع الجوي لأوكرانيا، والثاني، دفع الدول الأوروبية للإفراج عن 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لصالح كييف.

أشار الموقع إلى أن أوكرانيا استطاعت أن تنتج داخليا نحو 40% من احتياجاتها الدفاعية. وإذا تمكنت من الوصول إلى أموالها المجمدة، فإن قدراتها الدفاعية ستتعزز، وستقترب من الاكتفاء الذاتي في التصنيع العسكري. هذه الخطوة سترسل رسالة حاسمة إلى الكرملين: الاستمرار في الحرب لن يحقق أهداف روسيا، وأحلام بوتين بتحويل أوكرانيا إلى دولة تابعة ستتلاشى.
أوضح الموقع أن منظومات “باتريوت” تشكل الركيزة الأساسية في الدفاع الجوي الأوكراني ضد الصواريخ الروسية، إلا أن مخزونها شارف على النفاد منذ أكثر من عام دون دعم أمريكي جديد. وبينما اكتفى ترامب بالقول إن إرسال تسليح إضافي “قيد الدراسة”، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية رسميا تعليق المساعدات بسبب نقص الإمدادات.
وأضاف أنه رغم محاولات زيلينسكي لترضية إدارة ترامب عبر خطوات تشمل وقف إطلاق النار واتفاقيات اقتصادية، لا يزال بوتين يرفض أي هدنة، بينما تزداد ضغوط البيت الأبيض على كييف بدلا من موسكو. ويأتي هذا وسط تراجع ملحوظ في نبرة ترامب بشأن وعوده بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، ما يُفسر كإشارة ضمنية لبوتين لمواصلة التصعيد دون خوف من رد أمريكي حاسم
اختتم الموقع بالإشارة إلى أن تشبيه ترامب للصراع بين أوكرانيا وروسيا بـ”خلاف بين طفلين” يكشف عن قصور أخلاقي واستراتيجي خطير. فالحرب ليست نزاعا عابرا، بل عدوانا على دولة ديمقراطية حليفة، ما يجعل دعم أوكرانيا ضرورة أخلاقية وأمنية لا تحتمل التجاهل، وإلا فإن العواقب قد تكون وخيمة على أوكرانيا والمنطقة بأسرها.

