- زاد إيران - المحرر
- 413 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة إيران الأصولية، الأحد 21 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناول قرار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلغاء مشروع تأسيس «المؤسسة الوطنية لأسلوب الزي الإسلامي ـ الإيراني» من خلال تعديل الوثيقة الوطنية الخاصة به، موضحا أن الهدف من الخطوة هو تخفيف الأعباء على ميزانية الدولة والاكتفاء بالجهات والمؤسسات الموجودة بدلا من إنشاء جهاز جديد.
ذكرت الصحيفة أنّ الحكومة، عبر إصدار قرار جديد، منعت انضمام مؤسسة أو هيئة جديدة إلى مجموع مؤسساتها، بل وإلى مجموع الهيكليات الإدارية للدولة عموما، وأوضحت أنّ هذه الخطوة جاءت في إطار استراتيجية “تقليص حجم الحكومة”أي الحد من تضخم الجهاز الإداري وتخفيف تشعّب مؤسساته، بما يهدف إلى جعل الدولة أقل بيروقراطية وأكثر رشاقة في عملها. وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذا الإجراء أغلق الباب أمام نشوء بيروقراطية جديدة غير ضرورية كانت ستتطلب حتما إدراج بنود مالية إضافية وتحميل الميزانية العامة تكاليف زائدة.
وأضافت أن اللافت أن الحكومة بدأت هذا التوجه من داخلها أولا، وبالتحديد من وزارة الجهاد الزراعي، حيث طبقت الفكرة على نفسها قبل غيرها، ومن ثم فإن من الطبيعي أن تستمر في منع إنشاء مؤسسات وأجهزة إدارية جديدة، لأن كل مؤسسة إضافية تعني مبنى جديدا، تجهيزات جديدة، خدمات من ماء وكهرباء وغاز، وأيضا رواتب وتكاليف جديدة تثقل كاهل الدولة.
وتابعت موضحة: ما هو القرار الصادر؟ فقد أعلن مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية، من موقعه كرئيس “المجلس الأعلى للثورة الثقافية”، قرار «تعديل الوثيقة الوطنية لأسلوب الزي الإسلامي ـ الإيراني».
وبموجب هذا التعديل، تم حذف عبارة «تشكيل المؤسسة الوطنية لأسلوب الزي الإسلامي ـ الإيراني» من البند (7) الفقرة (د) للمادة (5) من الوثيقة، وبالتالي أصبح تأسيس هذه المؤسسة لاغيا. وأضافت أنّه بالتوازي مع هذا التغيير، تم تعديل البند (8) من المادة (6) بحيث أُوكل إلى «وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي» توفير الإمكانات التنفيذية والعملياتية اللازمة لتحقيق أهداف الوثيقة الوطنية لأسلوب الزي وتنظيم شؤون الموضة واللباس في البلاد.
وتابعت الصحيفة أنه مع صدور مادة قانونية واحدة في الجلسة رقم 920 للمجلس الأعلى للثورة الثقافية في أغسطس/آب 2025، عاد هذا التكليف الذي كان في عهدة وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي قبل إقرار الوثيقة الوطنية في أواخر عمر حكومة إبراهيم رئيسي، إلى هذه الوزارة مجددا.
وأضافت متسائلة: هل كان تأسيس المؤسسة الوطنية لأسلوب الزي الإسلامي ـ الإيراني ضروريا؟ فقد نصّت الوثيقة الوطنية التي أُقرت في يونيو/حزيران 2024 في جلسة برئاسة محمد مخبر – القائم حينها بأعمال رئيس الجمهورية – على تشكيل هذه المؤسسة في إطار 7 مواد و5 ملاحظات، وتم إبلاغها إلى الأجهزة المعنية بالحجاب بعد أقل من شهر.
وأوضحت أن التوجه نحو “إنشاء مؤسسات جديدة” جاء في إطار وثيقة كان الهدف منها وضع أسس واضحة لإدارة مجال صناعة الألبسة وتحديد السياسات المرتبطة بأسلوب الزي، حيث تضمن ذلك خطوات مثل تحسين التنسيق بين الجهات، وصناعة هوية ثقافية في هذا المجال، ودعم العلامات التجارية المحلية.
وأشارت إلى أن البرلمان الإيراني كان قد أقر قبل نحو 19 عاما “قانون تنظيم الموضة واللباس”، والذي أنشأ فريق عمل يتبع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ليتولى مهمة التخطيط والسياسات الخاصة باللباس.
غير أن حكومة إبراهيم رئيسي، وبعد أسابيع قليلة من توليها المسؤولية، نقلت هذا الفريق إلى “المجلس العام للثقافة” بدعوى أن الجهات المشاركة لم تكن تقوم بدورها كما يجب، وفي المقابل، اقترح الفريق نفسه – الذي صاغ الوثيقة الوطنية محل النقاش – تحويل نفسه إلى “مؤسسة وطنية”.
وتابع مبررا ذلك بأن الأمانة التابعة له (أي جهازه الإداري والمالي) لم تعد قادرة، من حيث التنظيم والميزانية، على تلبية احتياجات المرحلة، وهو ما تمت الموافقة عليه لاحقا في المجلس الأعلى للثورة الثقافية.
أردفت الصحيفة أنّ هذا التغيير في الهيكل التنفيذي لم يكن منسجما مع أهداف حكومة مسعود بزشكيان، التي جعلت من تقليص الجهاز الحكومي وعدم تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية شعارا ومبدأ لها، إذ لا يمكن الدفاع عن تأسيس مؤسسات وطنية أو مجالس عليا جديدة لتحقيق أهداف يمكن إنجازها عبر تفعيل الإمكانات والهيكليات القائمة.
وتابعت أن البديل المنطقي هو تعزيز وتحديث الآليات الحالية، واستثمار الطاقات الموجودة بذكاء، وبناء تعاون فعّال ومنسق بين الأجهزة القائمة لمتابعة الأهداف المرسومة.
ذكرت أن هذا القرار يعكس جدّية الإرادة السياسية فمع أن المجلس الأعلى للثورة الثقافية – وهو هيئة عليا تضم 30 عضوا من شخصيات رسمية وأخرى مستقلة – لم يتغير فيه خلال العام الماضي سوى خمس الأعضاء فقط بسبب تبدل الحكومة، فقد نجح الرئيس بزشكيان في إقناع الأغلبية بالعدول عن إنشاء مؤسسة جديدة والاعتماد بدلا من ذلك على المؤسسات القائمة.
وأشارت إلى أن بزشكيان، بصفته المسؤول التنفيذي الأول في البلاد، شدّد أكثر من مرة على أهمية تقليص حجم الجهاز الحكومي وإصلاح هيكله الإداري بهدف خفض النفقات وتخفيف الضغط عن الاقتصاد الوطني، وهو ما يتعارض مع فكرة تأسيس جهاز جديد يفرض على الدولة ميزانية إضافية مستقلة.
وأوضحت أن القرار المتعلق بتعديل مواد «الوثيقة الوطنية لأسلوب الزي الإسلامي-الإيراني» كان يحتاج إلى موافقة أغلبية أعضاء المجلس، لكن فريق الحكومة استطاع عبر قوة المنطق والإصرار أن يحصل على هذه الموافقة.
ومع ذلك رأت الصحيفة أن تحقيق الهدف الأوسع، وهو إعادة تنظيم الميزانية وحذف المخصصات عن أي جهاز لا يحقق نتائج واضحة أو يمكن دمج مهامه في جهات أخرى، سيظل مرهونا بتعاون السلطات الثلاث وبقية المؤسسات المعنية.

