- زاد إيران - المحرر
- 556 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، يوم الثلاثاء 22 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه أن مفهوم القضية الوطنية، الذي أكّده المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يتمحور حول الدفاع عن الهوية الجماعية، واستقلال إيران، والنظام الإسلامي، متجاوزا الخلافات السياسية والمذهبية والذوقية.
وأضافت الصحيفة أنه في ظلّ سعي الأعداء الخارجيين، ومن بينهم النظام الإسرائيلي، والولايات المتحدة، إلى إضعاف إيران من خلال الأدوات العسكرية والسياسية والإعلامية، تُطرح قضية الحفاظ على هذه القضية الوطنية وتعزيزها كضرورة لا يمكن إنكارها.
وتابعت أن تصريحات المرشد الأعلى تُظهر أن هذا المفهوم لا يتعارض مع القيم الدينية، بل يُعدّ مكمّلا لها، ويجب على جميع الفئات، على اختلاف توجهاتها السياسية والمذهبية، أن تشارك في الحفاظ عليه، فأعمال من قبيل خلق ثنائيات زائفة، أو إصدار بيانات تثير الفرقة، أو التصرفات غير العقلانية، أو توجيه اتهامات بلا منطق، تضرّ بالوحدة الوطنية وتصبّ في مصلحة الأعداء الخارجيين.
وأردفت أن عدم التزام بعض المجموعات الداخلية، ومشاركتها في مشروع إثارة الخلافات المفروض من الخارج، يفرض مرة أخرى ضرورة توضيح مواقف المرشد الأعلى، واستعراض بعض الأمثلة التي تتعارض بوضوح مع هذا التصور الوطني.
الأمر الوطني في بيان المرشد الأعلى
أوضحت الصحيفة أن المرشد الأعلى قام خلال لقائه مع مسؤولي السلطة القضائية، بتوضيح مفهوم الأمر الوطني بشكل صريح وواضح، وقد وصف ما حدث في إيران وتشكّل التلاحم الداخلي في مواجهة عدوان العدو بأنه أمر وطني، مؤكّدا ضرورة الحفاظ على هذا الاتحاد الوطني العظيم بهدف الدفاع عن إيران العزيزة، والنظام الإسلامي، وإيران.

وقال المرشد الأعلى إن هناك أشخاصا من توجهات سياسية مختلفة، بل متعارضة أحيانا، ومن خلفيات دينية متفاوتة تماما، وقفوا جنبا إلى جنب وخلقوا هذه الوحدة الكبرى، وهذا الاتحاد الوطني العظيم، وأوصى بالحفاظ على ذلك.
وأفادت الصحيفة بأن هذا البيان يدلّ على أن الأمر الوطني مفهوم شامل يمكن لجميع الفئات، على اختلاف انتماءاتهم السياسية أو المذهبية، أن يشاركوا فيه، وتبرز أهمية هذا الاتحاد بصورة مضاعفة في ظروف يسعى فيها العدو الخارجي، بالتزامن مع الهجوم العسكري، إلى إثارة الفوضى والانقسام في الداخل.
وقد شدّد المرشد الأعلى على أن حضور الشعب في الساحة، رغم التباينات الظاهرية والفكرية، كان نقيضا تماما لما خطّط له العدو، قائلا: “لقد أبطل الله تعالى مخططاتهم، فهذا المخطط أُفشل بعناية إلهية، وقد نزل الناس إلى الساحة دعما للدولة والنظام، ولكنهم نزلوا في الاتجاه المعاكس تماما لما خطّط له العدو وتوقّعه”.
وبيَّنت الصحيفة أن إحدى النقاط المحورية في التصريحات المتكررة للمرشد هو الترابط بين القضية الوطنية، والقضية الدينية، ففي فترة الدفاع المقدّس، وردا على سؤال حول وجود ازدواجية بين الدفاع عن الوطن والدفاع عن الإسلام، أكّد أن هذين المفهومين اندمجا في تلك المرحلة، قائلا، كيف يمكن الدفاع عن الإسلام دون الحفاظ على الوطن؟
ونوّهت إلى أنه “في تجلٍّ معاصر لهذا الفكر، يمكن الإشارة إلى تصريحاته الواضحة في لقائه مع كوادر السلطة القضائية، وكذلك طلبه من المنشد محمود كريمي أداء أنشودة يا إيران خلال مراسم ليلة عاشوراء، وهو ما يُعدّ فعلا رمزيا يعكس الاتحاد بين القيم الوطنية والدينية، ويقطع الطريق أمام أي محاولة لتصوير القضية الوطنية، والقضية الدينية على أنهما متعارضتان، على الأقل بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم ملتزمين بتوجيهات المرشد الأعلى”.
وأكَّدت أن “عزف النشيد الوطني إلى جانب إقامة المراسم الدينية، من دون أن يُنظر إلى ذلك كتناقض، يعكس بوضوح أن القضية الوطنية لا تتعارض مع القيم الدينية، بل تكملها، فكلاهما يتجه نحو هدف واحد يتمثل في الحفاظ على استقلال إيران وصون هويتها”.
واجبات الفئات المختلفة تجاه القضية الوطنية
أوردت الصحيفة أن المرشد الأعلى عرّف مجموعة من الواجبات للفئات الاجتماعية والسياسية المختلفة في ما يخص الحفاظ على القضية الوطنية، فقد أشار إلى أدوار الصحفيين، والقضاة، والمسؤولين الحكوميين، ورجال الدين، وأئمة الجمعة، مؤكدا أن على كل فرد أن يساهم بطريقته الخاصة في صون هذه الوحدة الوطنية.
وأشارت إلى أن “هذه المسؤولية تشمل توضيح الحقائق، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتجنّب إثارة الضجيج والجدل غير الضروري، كما شدّد سماحته على ضرورة الوفاء للنظام ودعم سياساته العامة، ولكن هذا الوفاء لا يعني تجاهل الاختلافات في الرأي، بل يجب الحذر من تضخيم تلك الاختلافات وتحويلها إلى ثنائيات مدمّرة”.
وأفاد بأن “الوفاء للنظام بالكلام، وباللسان، وفي التصريحات، هو أمر ضروري ومفيد، لكن حين توجد اختلافات في وجهات النظر بين الأفراد، لا ينبغي تضخيمها والقول إن هذا يتبع التيار الفلاني، وهذا ينتمي للجهة الفلانية، وهذا يتحدث بهذه الطريقة، لا، هذا مضرّ”.
المشاريع الخارجية ضد إيران
سلَّطت الصحيفة الضوء على أن أحد الأمثلة الصارخة على الإخلال بالقضية الوطنية يتمثل في تصرفات بعض الشخصيات السياسية، مثل السياسي البارز مير حسين موسوي، فبعد أيام قليلة من انتهاء دوي مدافع العدو، أصدر موسوي بيانا دعا فيه إلى تشكيل جمعية تأسيسية وإجراء استفتاء على الدستور.
وأكَّدت أن هذا يعني عمليا الدعوة إلى تغيير النظام السياسي، أي الهدف نفسه الذي سعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال الهجوم العسكري ومحاولة إثارة الفوضى في الشارع، لكنه فشل في تحقيقه، فدعوة موسوي هذه لم تلقَ ترحيبا كبيرا، بل قوبلت بانتقادات حتى من وجوه بارزة في التيار الإصلاحي.
ولفتت إلى أنه “بعدما فشل بيان موسوي في استقطاب اهتمام يُذكر، صدر بيان آخر موقّع من نحو 700 شخص، منهم سياسيون متقاعدون وأسماء غير معروفة، يعلنون فيه دعمهم لبيان موسوي، في محاولة لخلق صوت ثان في مواجهة الصوت الموحد للوحدة الوطنية الذي صمد 12 يوما في وجه العدو”.
وأوردت أن اللافت في البيان هو تضمّنه أسماء لأشخاص متوفين، ما أثار الشكوك حول كونه جزءا من مشروع منسّق وموقّع داخل حلقات مغلقة، لا تعبيرا حقيقيا عن دعم شعبي واسع.
وذكرت أنه في اليوم التالي، أعلنت الناشطة السياسية نرجس محمدي، التي حصلت على جائزة نوبل للسلام بدعم سياسي واضح، تأييدها لهذا البيان، ما كشف أكثر عن الخلفيات السياسية للبيان والمخططين له، فهذا التيار المتناغم مع المعارضة في الخارج، حاول من خلال هذه التحركات إبقاء الأمل لدى الغرب في استمرار الهجوم على إيران.
وأبلغت أن منظمة مجاهدي خلق أصدرت بيانا نسبته إلى السياسي البارز مسعود رجوي، دعت فيه إلى عدم مهاجمة بيان موسوي في هذه الظروف، ولكن توقيت صدور هذا البيان، بعد عدة أيام من التأخير، يوحي بأنه لم يكن ردّا عفويا، بل أمرا موجها من جهة عليا، لبعث الحياة في مشروع الفوضى الذي تسعى له إسرائيل.
وبرهنت على ذلك بتحرّك جميع الجهات التابعة للمعارضة الخارجية وفق أمر عمليات واحد، لإضفاء زخم مصطنع على ما يشبه وثيقة تضامن لم يتجاوز عمرها بضعة أيام.
وبيّنت أنه يمكن القول إن الكاتب الفعلي لبيان الأسماء الـ700، وتغريدة نرجس محمدي، وموقف منظمة مجاهدي خلق، هو نتنياهو نفسه، وإن كانت الناشطة السياسية مريم رجوي قد نشرته باسم زوجها مسعود رجوي بهدف إحياء شخصية لطالما زعموا لسنوات أنها ميتة، وذلك في محاولة لمنافسة بقية أطراف المعارضة على قطعة من كعكة الفوضى التي يعلّقون عليها آمالهم.
الثنائيات الزائفة الداخلية
أظهرت الصحيفة أن أحد أبرز التهديدات للقضية الوطنية هو محاولات بعض الأفراد والجماعات خلق ثنائيات زائفة بين البعدين الوطني والديني، على سبيل المثال، استخدم وحيد جليلي مصطلح (القومية الزريبة) لفصل هذين البعدين، وهو ما يخالف توجيهات المرشد الأعلى الرافضة لمثل هذه الانقسامات، الأمر نفسه تكرر مع مهدي جمشيدي، دون تقديم إجابة منطقية عن العلاقة بين الإسلام والدولة الوطنية.
وأضافت أن مظاهر هذا التيار تبرز أيضا في سلوكيات تهكمية، مثل تشبيه منتقدي مقابلة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعملاء النظام الإسرائيلي، أو استضافة غير المختصين للسخرية من الشهداء القادة، وهي ممارسات وصفها المرشد الأعلى بأنها ناتجة عن نقص الصبر وتؤدي إلى الإضرار.
وتابعت أن الاتهامات غير المنطقية، مثل اتهام بزشكيان بمحاولة انقلاب، أو الهجمات الإعلامية المتبادلة بين التيارات، ومنها الهجوم على مستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني واتهامه بالخداع السياسي، تُعد جزءا من محاولات لإقصاء التعددية واحتكار الفضاء السياسي، ما يقوّض الوحدة الوطنية.
تفادي صناعة الأزمات
نقلت الصحيفة عن لسان المرشد الأعلى، تأكيده أن تصرفات مثل تضخيم القضايا الصغيرة وإثارة الخلافات تضر بالوحدة الوطنية، محذرا من الاعتراضات غير الضرورية والضجيج الإعلامي المفتعل، ورغم ذلك، تنخرط بعض الشخصيات ووسائل الإعلام في صناعة ثنائيات زائفة وتوجيه الاتهامات للداخل بدل التركيز على العدو الخارجي، وهو سلوك يصبّ في مصلحة أعداء إيران كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو الذين يدعمون الانقسام الداخلي.
وبيَّنت أن “هذه السلوكيات غالبا ما تنبع من منطق شللي قائم على العلاقات والمصالح الضيقة، وتُحوّل الحماسة الشعبية إلى انفعال سلبي وانقسام، ورغم تحذيرات المرشد الأعلى، تواصل بعض الجماعات هذه الممارسات، وحين تواجه بالانتقاد، تلجأ إلى تبريرات مطوّلة لا تغيّر من جوهر خطابها المنقسم”.
وأبرزت أن التمسك بهذه النهج يعكس فكرا مغلقا يهدف لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأمد على حساب الوحدة الوطنية، ومع أن تصريحات المرشد الأعلى واضحة، فإن استمرار هذه الجماعات في افتعال الأزمات يدل على أن بقاؤها السياسي مرهون بإدامة الانقسام.
التضامنات الوطنية كانت لها رموز أخرى أيضا
أفادت الصحيفة بأن البعض قد يرى أن التضامن الوطني لا يظهر إلا في الأزمات، لكن ميدان الرياضة شكّل منذ سنوات تجليا واضحا لهذا التضامن، وفي المقابل، يشكّل مشروع مقاطعة الرياضة الإيرانية، ومحاولة نزع الهوية الوطنية عنها، جزءا أساسيا من أجندة المعارضة التي تعتبر الهوية الوطنية في الرياضة أحد أبرز العوائق أمام تفكيك التماسك الوطني.
وأوضحت أنه في ظل هذا الواقع، لم يتوانَ الشعب الإيراني عن استعراض تضامنه في كل مناسبة رياضية، وأحدث مثال على ذلك هو مباريات دوري الأمم العالمي للكرة الطائرة، حيث أظهر المنتخب الإيراني بعد سنوات من التراجع، ملامح بروز جيل ناجح جديد، وكان حتى اللحظات الأخيرة من بين المرشحين للتأهل إلى المرحلة النهائية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإيرانيين، الذين فقدوا حماستهم لمتابعة المباريات خلال سنوات التراجع، عادوا لمتابعة نتائج المنتخب الشاب بحماس كبير، بفضل مدرب متحمّس أعاد إلى الأذهان ذكريات المدرب الأرجنتيني ولاسكو.
وفي الختام أوردت الصحيفة أنهم لم يُحيوا مظاهر التضامن الوطني فحسب، بل وجّهوا أيضا رسالة للخارج مفادها أن مشاريعهم المعادية لإيران فشلت حتى في تقويض الرياضة الوطنية، فضلا عن عجزها عن المساس بإيران ذاتها وبحدودها الجغرافية والثقافية الواسعة.

