- زاد إيران - المحرر
- 439 Views
نشر موقع “مشرق نيوز” الأصولي الإيراني، الأحد 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا استعرض فيه ما تستطيع الحوزات الدينية فعله لحل مشاكل الإيرانيين، وكذلك دهاء بزشکیان في التعامل مع المشكلات الاقتصادية.
كما طرح الموقع سؤالا مفاده هو ما يمكن أن تفعله الحوزة الدينية لحل مشاكل الشعب؟
في هذا الصدد صرح مصطفى بور محمدي، رئيس مركز وثائق الثورة الإسلامية والمسؤول السابق في وزارة الاستخبارات، في كلمة له أمام طلاب الحوزة الرضوية في قم قائلا: “إذا كانت إيران قد خرجت من أفواه الذئاب وتم الحفاظ عليها اليوم، فهذا بفضل شجاعة وتضحية وعقلانية وحكمة الشهداء”.
كما أكد أن الإسلام دين شامل وله خطة لإدارة جميع جوانب الحياة البشرية، وصرح بأنه “لا يمكن القول إن واجب الحوزة يقتصر على تصحيح أخلاق الناس ودينهم، واللامبالاة بحياتهم ومعيشتهم، فإذا انتشر الفقر في المجتمع، فلن ينجو الدين والأخلاق”.
وأضاف بورمحمدي أنه لا يمكن للإنسان الجائع أن يراعي المبادئ الأخلاقية والقيمية، لأنه سيفعل أي شيء للبقاء على قيد الحياة، حتى في الفقه الإسلامي، يُعتبر أكل اللحوم جائزا في حالات الطوارئ، وهذا يعني أن الاهتمام بمشاكل الناس هو أساس وشرط الحفاظ على الدين والأخلاق في المجتمع.
وتابع: “إن تجاهل المشكلات المعيشية للناس يُضعف الإيمان والأخلاق، لذلك، بقدر ما تهتم إيران بالروحانية والقيم الدينية، يجب أن تهتم أيضا بخبز الناس ومائهم وحياتهم”.
وفي جانب آخر من كلمته، أكد بورمحمدي أن الرسائل الثورية مثل الاستقرار والصمود لا يمكن ترويجها دون التخطيط وتأمين معيشة الشعب، ودعا إلى الاهتمام بالقيم الأخلاقية وحل المشاكل الاقتصادية في الوقت ذاته.
وفي إشارة إلى الضغوط والحصار الاقتصادي الذي يمارسه الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، صرح: “إن هذه الضغوط تشبه الحصار الذي فرض على النبي في عصر صدر الإسلام، وهدفه الانهيار، لذا لا بد من أن يضع المسؤولون التدابير ويجدوا الحلول لضمان معيشة الناس”.

وذكر الموقع أن تصريحات بور محمدي مبالغ فيها بعض الشيء، ففي إيران لا توجد مشكلة عامة مع مفهوم الجوع أو انتشار الفقر المطلق، بل إن إيران تواجه مشاكل مثل انخفاض القدرة الشرائية، والتضخم غير المنتظم، وانعدام الرقابة الحكومية على السوق والأسعار، والتي أثرت بشكل جماعي على سبل عيش الناس، وتسببت في حدوث مشاكل.
ولكن هناك حقيقة مخفية أكثر أهمية في كلمات بور محمدي يجب الانتباه إليها، وهي أن المؤسسات الدينية في المجتمع يجب أن تلعب دورا مهما وحيويا في حل مشاكل معيشة الناس، لأن تأمين معيشة الناس من الوصايا الأساسية في الإسلام.
والسؤال الرئيسي هنا هو ما الذي تستطيع المؤسسات الدينية أن تفعله لتحل مشاكل معيشة الناس؟
والإجابة تكمن في أنه يجب على الحوزة الدينية أن تعمل من أجل معيشة الناس، وبالتالي من أجل طلابها، أي أن عليها أن تُقدّم خطة جديدة لمعيشة المجتمع، وأن تُسجّل اسمها، باسم دين واضح، في طليعة الدفاع عن معيشة الناس ومعالجة المشاكل الاقتصادية.
وأردف الموقع أن الحوزة الشيعية، وخاصة حوزة قم، لم تكن في تاريخها يوما من الأيام محلا للدروس والمباحثة فحسب، وفي منهج علماء السلف نرى بأم الأعين أن علماء الدين كانوا يتدخلون في كل قضية مهمة تتعلق بالناس، ويؤدون واجبهم الاجتماعي على أكمل وجه.
وعلى صعيد مختلف، أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية محمد رضا عارف خلال لقاء مع نشطاء العمال أن الحكومة وسيادة القانون مسؤولتان عن ضمان استقرار الأسعار وتحسين معيشة الناس في جميع الظروف.

وصرح بأن “استراتيجية الحكومة الرابعة عشرة بقيادة الرئيس مسعود بزشکیان هي استقرار الأسعار والاستفادة من قدرات سلاسل المتاجر إلى جانب التعاون لتوفير السلع اللازمة للمستهلك النهائي”.
أشار أيضا إلى أن مواجهة ومكافحة الاحتكار، والتلاعب بالموازين والغلاء غير المبرر تُعدّ من الاستراتيجيات المهمة للحكومة في دعم الشرائح الفقيرة من المجتمع.
وبذكاء سياسي بزشکیان یُفشل مقترحا اقتصاديا مثيرا.
ففي وقت يعاني فيه السوق ومعيشة الناس من التضخّم المرتفع وركود الإنتاج، تقدّم المستشار بوزارة الاقتصاد إبراهيم سوزنجي باقتراح مثير للجدل يدعو إلى تحرير كامل لسعر الصرف، وهو ما اعتبره الخبراء أن هذا المقترح وصفة خطيرة ومولّدة للتضخّم، محذّرين من أن تطبيقه قد يُحدث صدمة جديدة في أسعار السلع الأساسية ويضرّ بمعيشة ملايين الإيرانيين.
في السياق ذاته، أرسل إبراهيم سوزنجي رسالة رسمية إلى الرئيس مسعود پزشکیان يدعو فيها إلى رفع الدعم عن العملة الرسمية، واستبدال آلية العرض والطلب في تحديد سعر الصرف، وإصلاح هيكل العملة في البلاد.
كما قُدِّم هذا المقترح بهدف واضح هو “تعزيز العملة الوطنية” و”زيادة احتياطيات النقد الأجنبي”.
وبعد استلام هذا المقترح، أحاله مكتب الرئيس إلى هيئة التخطيط والموازنة لمراجعته من قِبل خبراء، وفي ردّ مكتوب، أوضح خبراء الهيئة صراحة أنه في ظل الظروف الاقتصادية والسوقية الراهنة، قد يُسفر تطبيق مثل هذه الخطة عن عواقب وخيمة على سبل العيش ومعدلات التضخم، وأن توقيتها غير مناسب إطلاقا.
وقد نص رد هيئة التخطيط والموازنة على أن تحرير سعر الصرف وإلغاء نظام الصرف الحالي، دون إرساء بنية تحتية تنظيمية، سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، وضغط شديد على الفئات محدودة الدخل، بل وحتى إلى تحويل مسار الصادرات.
وقد أكد منظمو البرنامج ضرورة الحفاظ على بعض إجراءات الرقابة والأسعار التفضيلية المحدودة حاليا لتزويد البلاد بالسلع الحيوية.
وفي السياق ذاته، تم إيقاف هذا الاقتراح، الذي كان من الممكن أن يؤدي إلى موجة جديدة من تقلبات الأسعار في أسواق الصرف الأجنبي والسلع الأساسية، بسبب معارضة خبراء هيئة التخطيط والموازنة.
وحذر الخبراء من أن تحرير سعر الصرف في ظل الظروف الحالية سيؤدي إلى زيادة حادة في تكلفة الإنتاج، وتحويل الصادرات لصالح عدد قليل من المصدرين المحددين، وفرض موجة جديدة من التضخم المستورد على البلاد.
وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن مقترحات مماثلة لإلغاء العملة التفضيلية، إذا تم تنفيذها دون مراعاة سبل العيش والتضخم، لن تفشل في تحقيق هدف كبح التضخم فحسب، بل إنها من خلال إلغاء أدوات التحكم الحالية، ستمهد الطريق لتقلبات أسعار الصرف وتضرب موائد الناس.
واختتم الموقع تقريره بأن التأثير القوي للتضخم في المرحلة الحالية التي يمر بها الاقتصاد الإيراني لا يمكن إنكاره، ويجب أن يُؤخذ كل قرار، حتى لو كان متوافقا مع الكتب الاقتصادية، في الاعتبار في مقابل تأثير التضخم.

