- زاد إيران - المحرر
- 258 Views
كتب: الترجمان
في خطوة حملت دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، كسر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حاجز الصمت الطويل تجاه أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الشارع الإيراني، موجها “توصية حاسمة” إلى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بضرورة التحرك العاجل لرفع القيود المفروضة على شبكة الإنترنت.
رسائل في بريد الداخل
لم تكن توصية بزشكيان مجرد إجراء إداري، بل جاءت صريحة ومباشرة؛ حيث ربط الرئيس بين “تسهيل أمور الشركات عبر الإنترنت” وبين “تقليل القيود الاتصالية”.
هذه اللغة تعكس إدراكا عميقا من الرئاسة الإيرانية بأن استمرار سياسة “الحجب” لم يعد مجرد عائق تقني، بل بات نزيفاً اقتصادياً يهدد قطاع الأعمال الرقمية الذي يمثل شريان حياة لشريحة واسعة من الشباب الإيراني.
لماذا لاريجاني؟
اختيار بزشكيان لعلي لاريجاني – السياسي المخضرم والمستشار ذو الثقل – لحمل هذا الملف، يشير إلى أن المعركة ليست تقنية فحسب، بل هي معركة “توازنات”. فلاريجاني يمتلك القدرة على التفاوض مع مراكز القوى والمجالس السيادية التي تضع الخطوط الحمراء حول الفضاء السيبراني. وتكليفه بهذه المهمة يعني أن الحكومة تبحث عن “حلول سياسية” لفتح منافذ تقنية.

الاقتصاد الرقمي تحت الحصار
لقد عانى الاقتصاد الرقمي في إيران طوال السنوات الماضية من ازدواجية صعبة؛ فبينما تحاول الدولة التحول الرقمي، تسببت القيود في خنق الشركات الناشئة التي باتت تنفق جزءا كبيرا من ميزانيتها على حلول تجاوز الحجب بدلاً من التطوير.
إضافة إلى تراجع جودة الخدمات، مما أدى إلى حالة من الاستياء الشعبي العام، وهجرة العقول حيث دفع التضييق الرقمي العديد من المتخصصين في البرمجة والذكاء الاصطناعي للبحث عن بيئات عمل أكثر انفتاحاً.
تحدي الوفاء بالوعود
يواجه بزشكيان اليوم اختبارا حقيقيا أمام ناخبيه الذين كانت قضية “إنترنت حر وآمن” على رأس أولوياتهم في صناديق الاقتراع. التوصية التي وجهها للاريجاني بإنهاء القيود “في أسرع وقت ممكن” تضع الحكومة في سباق مع الزمن لإثبات جديتها في إحداث تغيير ملموس.
بينما يترقب الشارع الإيراني نتائج هذه التوصية، يبقى السؤال القائم: هل ستستجيب المؤسسات المعنية لنداء الرئاسة، أم أن “جدار الحجب” لا يزال أعلى من أن تطاله التوصيات السياسية؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة تحالف “بزشكيان-لاريجاني” على إحداث اختراق في هذا الملف الشائك.

