- زاد إيران - المحرر
- 641 Views
نشر موقع تابناك، السبت 9 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفاد فيه بأن نيكول باشينيان رئيس وزراء أرمينيا، وإلهام علييف رئيس أذربيجان، وقّعا في البيت الأبيض وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على اتفاقية إنشاء ممر زانغزور، الذي أطلق عليه ترامب الآن اسم جسر ترامب أو ممر ترامب، حيث وافقا رسميا على أن تقوم شركة أمريكية بإنشاء هذا الممر على الحدود الشمالية الغربية لإيران، وأن تقوم الولايات المتحدة وأرمينيا بالتحكم فيه وإدارته.
وأضاف الموقع أنه بهذا الاعتراف، تم إضفاء الشرعية على وجود أمريكا في شمال غربي إيران من قبل جارين لإيران، وفي هذا الصدد، قال ترامب إن جزءا من ممر زانغزور الذي يمر عبر أرمينيا تم تأجيره لشركة أمريكية لمدة 99 عاما، كما أعلن أن ممر زانغزور قد تم تغيير اسمه إلى ممر ترامب.
وتابع أن بعض المراقبين وصفوا توقيع هذا البيان السلمي (كما وصفه ترامب والبيت الأبيض) بأنه لحظة تاريخية، معتبرين أنه يشكل ضربة قوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين روسيا وأرمينيا وتصاعد التوترات مع أذربيجان إلى أقصى حد، واعتبر البيت الأبيض نتائج هذا الاجتماع بيان سلام، الذي رغم أهميته الرمزية، فإنه لا يحمل أي أثر قانوني ملزم ويختلف تماما عن أي اتفاقية سلام رسمية.
وأردف أن بيان السلام يعكس نية الطرفين لإنهاء العداوات، والتي إذا التزموا بها، ستكون خطوة كبيرة نحو الأمن والاستقرار في المنطقة، لكن النية والتنفيذ مختلفان، ولا يعني (إطار عمل السلام) انتهاء المفاوضات بالضرورة.
وأوضح أن علييف وباشينيان سيوقعان في البيت الأبيض إطارا للسلام يمنح الولايات المتحدة حق تطوير حصري لممر زانغزور، وقال مسؤولون أمريكيون، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن زيارة ترامب، لقادة أرمينيا وأذربيجان في البيت الأبيض يوم الجمعة 8 أغسطس/آب 2025 ستختتم بتوقيع إطار عمل للسلام، يمنح الولايات المتحدة حقوقا حصرية لتطوير ممر ترانزيت استراتيجي في جنوب القوقاز.
وذكر أن بعض المصادر أوضحت أن قادة أرمينيا وأذربيجان سيوقعون أيضا وثائق تطالب بحل مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا؛ وهي المجموعة التي تأسست عام 1992 برئاسة مشتركة من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، والتي كانت مكلفة بدور الوساطة في حل النزاع.
وأفاد بأن باشينيان أعلن في أواخر يوليو/تموز 2025، أن مشروع ممر زانغزور في أرمينيا قد انتهى، وأنه سيتم استبداله بمشروع جديد يحمل اسم مفترق السلام، وبيَّن أنه لا يرى سببا يمنع ممثلي تركيا وأذربيجان من التنقل داخل أراضي أرمينيا، مؤكدا أن مفترق السلام سيوفر إمكانية العبور والنقل بين دول المنطقة.
والجدير بالملاحظة أنه أشار سابقا إلى احتمال إجراء تعديلات على الدستور الأرميني بهدف تحقيق السلام في النزاع الحدودي مع أذربيجان، وشدد على أهمية استثمار فرصة توقيع اتفاقية السلام.
ونقل الموقع عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تحذيرها من أن تدخل الغرب في محادثات باكو ويريفان قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة جنوب القوقاز، ورأت أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسب مكاسب سياسية والادعاء بالنجاح، لكنها أكدت في الوقت نفسه ترحيب موسكو برغبة باكو ويريفان في الحوار المباشر.
وأبرز أن ممر زانغزور يُعتبر مشروعا استراتيجيا للنقل في جنوب القوقاز يهدف إلى ربط أذربيجان بمنطقة نخجوان ذات الحكم الذاتي عبر مقاطعة سيونيك في أرمينيا، وقد أصبح منذ حرب قره باغ الثانية عام 2020 أحد القضايا الجيوسياسية المثيرة للجدل في المنطقة.
وأكَّد أن هذا المشروع يُشار إليه أحيانا باسم ممر الناتو التوراني، حيث يتجاوز كونه مجرد طريق ترانزيت بسيط ليحمل أهدافا جيوسياسية واستراتيجية تُوجهها القوى الغربية، وخاصة حلف الناتو.
وأبلغ أن بعض الخبراء يرون أن ممر الناتو التوراني هو مشروع ذو أهداف جيوسياسية واسعة تتجاوز مصالح أذربيجان وتركيا، إذ يسعى إلى تعزيز نفوذ الناتو والغرب في جنوب القوقاز، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تقليل تأثير إيران وروسيا والصين في المنطقة.
وأورد عن لسان المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا توم باراك، قوله إن شركة أمريكية خاصة يمكن أن تتولى السيطرة على ممر زانغزور لدفع مفاوضات السلام بين باكو ويريفان قدما.
ونوَّه إلى أنه خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، أوضح باراك أن أرمينيا وأذربيجان تختلفان حول 32 كيلومترا من الطريق، مشيرا إلى أن هذا النزاع ليس بالأمر السهل، بل استمر لأكثر من عقد من الزمن رغم كونه فقط 32 كيلومترا من الطريق.
وأضاف باراك أن “العمل الذي تقوم به أمريكا هو أنها تقول: نحن سنتولى السيطرة، استأجروا لنا هذا الطريق البالغ طوله 32 كيلومترا لمدة مئة عام، وسيتمكن الجميع من استخدامه”، لكنه لفت إلى أن الانقسامات القبلية لا تزال قائمة ولم تُحل بعد.
وبيَّن الموقع أن تصريحات باراك تعد أول تأكيد رسمي بأن إدارة ترامب اقترحت أن تُدار هذه المسافة بواسطة شركة تجارية خاصة أمريكية تلعب دور الضامن الحيادي.
نهج إيران تجاه ممر زانغزور
ذكر الموقع أنه في شهر يوليو/تموز من عام 2024، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي، خلال لقائه بباشينيان، معارضة إيران لممر زانغزور، وقال: “تعتبر إيران ممر زانغزور ضارا بأرمينيا ولا تزال متمسكة بهذا الموقف”، كما أعربت إيران مرارا عن قلقها من التداعيات الجيوسياسية لممر عابر للمنطقة، محذرة من أن أي تغيير في حالة الممر البري الوحيد لها مع أرمينيا عبر محافظة سيونيك يعد خطا أحمر بالنسبة لطهران.
ولفت الموقع إلى أن الممر المعروف باسم زانغزور، إذا تم إنشاؤه، فسيوصل الأراضي الرئيسية لأذربيجان عبر أرمينيا إلى منطقة نخجوان، وقد أعلنت أرمينيا عدة مراتٍ أنه لا يمكن لأي ممر أن يعمل على أراضيها، بينما أكدت إيران أيضا أنها لا تقبل بأي تغييرات جيوسياسية في المنطقة.
وأورد عن مستشار الشؤون الدولية للمرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، قوله في رسالة بمناسبة إحياء ذكرى شيخ صفى الدين أردبيلي، إن أعداء إيران، خاصةً إسرائيل وأمريكا، يتابعون مشاريع مثل ممر زانغزور كغطاء لمشاريع جيوسياسية أكبر، وأضاف أن الهدف الرئيسي هو إضعاف محور المقاومة، وقطع اتصال إيران مع منطقة القوقاز، وحصار إيران وروسيا بريا في جنوب المنطقة.
وأكد أن هذا المشروع ليس فقط جزءا من خطة أمريكا لاستبدال أوكرانيا بالقوقاز كجبهة ضغط جديدة ضد روسيا وإيران، بل يتم بدعم من الناتو وبعض التيارات البان-تركية.
وأوضح أن إيران، منذ البداية، أبدت معارضتها بشكل واضح على أعلى المستويات، وحتى من خلال إرسال قوات إلى الحدود وإجراء تدريبات ردعية، أظهرت أن الدفاع عن الأمن الوطني هو خط أحمر بالنسبة لنا، فسياسة الوقاية النشطة بدلا من الاستجابة السلبية هي استراتيجية ذكية تتبعها إيران.
وأقرَّ بأن القضية الأساسية في هذا الموضوع هي السيطرة على الممر، فباكو تريد أن تكون هي الحاكمة على هذا الممر الواقع في أراضي أرمينيا! وهذا الأمر مطلوب أيضا من قبل تركيا، التي تفضل كذلك وجود طرف ثالث يسيطر عليه، وخاصة الولايات المتحدة.
وأشار الموقع إلى قول الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، خلال لقائه مع وزير الخارجية عباس عراقجي ونوابه ومديرين وموظفين في الوزارة، إنه “إذا نظرنا إلى توسيع العلاقات والتعاون مع الجيران ودول المنطقة من منظور شامل، فلا داعي للقلق من بعض المسائل الفرعية مثل موضوع المعابر الحدودية في شمال غرب إيران”.
وشدد على “أهمية النظر إلى علاقاتنا مع الجيران في إطار إزالة الحواجز الحدودية وربط اقتصادياتنا على نطاق واسع، مع التركيز على تقليل الحساسية وتوسيع نطاق التعاون البنّاء”.
وأبرز الموقع أن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تشير إلى النقاشات الدائرة حول الممر المعروف باسم زانغزور على الحدود الشمالية الغربية لإيران.
ونقل رد السفير الإيراني السابق في باكو عباس موسوي، على حضور الولايات المتحدة في جنوب القوقاز، قائلا: “إن دخول ترامب في قضية أذربيجان وأرمينيا أمر مثير، ومعقد وخطير! وأردف أن بناء هذا الممر (جسر ترامب) سيؤدي إلى خنق إيران جيوسياسيا وإغلاق الحدود مع أرمينيا، لافتا إلى أنه من غير الواضح كيف سيكون وضع معبر أرس بعد إنشاء هذا الممر”.

ونوّه الموقع إلى أن إنشاء ممر زانغزور يُعد امتدادا لحلف الناتو على الحدود الشمالية لإيران، من الغرب وحتى شرق بحر قزوين، وأضاف أن تركيا، gكونها عضوا في الناتو، إضافة إلى الدول الناطقة بالتركية (كما يصفها أردوغان)، من خلال هذا الممر يمكنها الوصول حتى حدود الصين.
وحذَّر من أن إقامة هذا الممر تقلل من أهمية الممرات الشرقية-الغربية لإيران، أو قد تلغيها تماما، كما سيكون له تأثير سلبي على الجانب الغربي من الممر الشمالي-الجنوبي، ولن يقتصر الأمر على تعطيل حرية وصول إيران إلى منطقة القوقاز الجنوبي (أرمينيا وجورجيا)، بل سيغلق عمليا الطريق إلى أوروبا.
أشار الموقع إلى كلام خبير شؤون القوقاز، علي قائم مقامي، الذي أوضح أن هدف الولايات المتحدة من هذا المشروع هو الدخول الاستراتيجي إلى المعادلات الجيوسياسية في القوقاز الجنوبي، وتثبيت حضور اقتصادي وأمني طويل الأمد في المنطقة، وأضاف أن هذا الممر قد يشكل حلقة وصل جديدة لنفوذ أمريكا في آسيا الوسطى عبر تركيا وأذربيجان وبحر قزوين.
وصرَّح بأن هذا الحضور سيقلل من نفوذ روسيا وإيران وحتى الصين في المنطقة، ويخلق عمليا مسارا ترانزيت-جيوسياسيا موازيا ومنافسا للممرات التي تضم محور إيران-روسيا-الصين.
استشهد الموقع بتصريحات رئيس كلية العلوم السياسية في جامعة ألاباما الأمريكية نادر انتصار، حيث قال إن هناك منفعتين جيوسياسيتين أساسيتين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيزهما، أولا، زيادة قطع الاتصال بين إيران والقوقاز وآسيا الوسطى، مما يزيد من حصار إيران في محيطها، وثانيا، دفع باكو وإيريفان للابتعاد عن موسكو، خاصة مع تصاعد التوتر بين روسيا وهذين البلدين وتركيز موسكو على الحرب في أوكرانيا.
واعتقد انتصار أن الميزة الرئيسية لأمريكا هي إنشاء قاعدة قوية في منطقة لم يكن لحضور واشنطن فيها نفس قوة المنافسين الرئيسيين، بالإضافة إلى ذلك، الموارد الاقتصادية والطاقة في المنطقة ذات جاذبية كبيرة لأمريكا في عهد ترامب.
وأوضح الموقع أن التحولات الحالية في القوقاز الجنوبي تعكس ضعف النظام الروسي هناك، الذي كان يضمن مصالح إيران لفترة طويلة، وبعد حرب أوكرانيا وتراجع نفوذ روسيا واعتمادها المتزايد على تركيا، فقدت موسكو تأثيرها الحاسم، ولم تكن منطقة القوقاز الجنوبي أولوية كبيرة في السياسة الخارجية الإيرانية التي ركزت على الشرق الأوسط، مما أتاح لدول إقليمية مثل أذربيجان وتركيا تعزيز مصالحها في المنطقة.
واستشهد بتصريحات انتصار، الذي أشار إلى أن سياسات إيران في القوقاز كانت لفترة طويلة رد فعلية وضعيفة بشكل عام، لا سيما تجاه أذربيجان، وكلما زاد ضغط أذربيجان على إيران وأثر على مصالحها الأمنية والاقتصادية، كانت ردود فعل إيران أضعف، وأضاف أن هذا سمح لأذربيجان بالتقارب مع أعداء إيران مثل إسرائيل، وتقوية علاقاتها معهم لإلحاق الضرر بمصالح إيران.
وأكد أن إيران كانت دائما متأخرة في اتخاذ الخطوات اللازمة وتعاني من نقص الموارد، وتدفع ثمن تقاعسها المستمر على مدى سنوات، و بيَّن أن الخيارات المتاحة لإيران الآن قليلة ولا تبدو جذابة، ومن بين هذه الخيارات التركيز على سياسات وبرامج عملية، والابتعاد عن تحديد خطوط حمراء لا تنوي تنفيذها فعليا.
وتابع أن العديد من المسؤولين الإيرانيين سابقا كانوا يعلنون أن ممر زانغزور يمثل خطا أحمر لطهران فيما يتعلق بخطط تركيا وأذربيجان، مشيرا إلى أن الخطوط الحمراء تكتسب مصداقيتها عندما تترتب عليها عواقب واضحة في حال تخطى الطرف الآخر لها، وفي الختام أبرز أنه غير متيقن من نية إيران اتخاذ إجراءات جدية بعد تجاوز ممر زانغزور هذا الخط الأحمر، وإذا كانت تنوي ذلك، فإن الوقت الحالي هو الأنسب للقيام بتلك الخطوات.

