صحيفة إيرانية: الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي لم يدمر البرنامج النووي الإيراني بل دفعه نحو “مرحلة الغموض”

أفادت صحيفة “آرمان امروز“، السبت 28 يونيو/حزيران 2025، في تقرير تحليلي موسّع، بأن الهجوم العسكري الأخير الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية لم يحقق أهدافه المعلنة بتدمير البرنامج النووي، بل تسبب في إدخاله إلى مرحلة جديدة من “الغموض” خارج نطاق الرقابة الدولية. 

وأوضحت الصحيفة أن هدف الهجوم الأخير الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على إيران، لم يكن محصورا في البرنامج النووي فحسب، لكنه كان في قلب الأهداف الأساسية.

 وذكرت أنه من الواضح أن الأطراف المقابلة، رغم توقف الاشتباكات، تواصل تنفيذ مخططاتها ضد إيران، وإن كان ذلك بأشكال مختلفة.

وأضافت أنه لا تتوافر حتى الآن بيانات موثوقة يمكن الاستناد إليها لتحديد حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية، بما يتيح التوصل إلى تقييم تقريبي لمدى نجاح أو فشل الهجمات في تحقيق هدفها المتمثل في تدمير البرنامج النووي الإيراني.

وذكرت أن صابر جُل‌عنبري، المحلل في الشؤون الدولية، صرّح في هذا الصدد بأن الجانب الإيراني، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ولاحقا الوزير نفسه، وصف الأضرار بأنها “كبيرة وجدية”، وهي تصريحات لافتة.

 وأشارت إلى أنه في العادة لا يكون هناك ميل للإفصاح عن خسائر واسعة النطاق في مثل هذه الحالات، إلا أن التصريحات الحالية قد تعكس ما هو أبعد من مجرد تصوير لنتائج الهجمات، وربما تحمل أهدافا أخرى يمكن الحديث عنها لاحقا.

وتابعت أن دونالد ترامب، من جانبه، يدّعي تدمير المنشآت والبرنامج النووي الإيراني. 

التقدم النووي الإيراني 

ذكرت الصحيفة أنه في هذا الإطار، يمكن الإشارة أولا إلى أن التجربة أثبتت أن مزاعم ترامب غالبا ما تتركز على صناعة صورة ذهنية أكثر من كونها تعكس حقيقة واقعية، وثانيا، فإن التقييمات الأولية للمعلومات المسرّبة من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA)، تفيد بأن الهجمات العسكرية الأميركية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية (نطنز، وفوردو، وأصفهان) لم تنجح في تدمير الأجزاء الأساسية من البرنامج النووي، وربما لم تؤدِ سوى إلى تأخير نشاط هذه المواقع لبضعة أشهر فقط.

وأضافت الصحيفة أنه بغض النظر عن حسابات الكلفة والفائدة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وصحة رواية كل من الطرفين، فإن الشواهد والقرائن تشير أولا إلى أن البرنامج النووي الإيراني يختلف جوهريا عن البرامج المماثلة في العراق وليبيا.

وتابعت أنه من هذه الزاوية، فإنه كعلم مكتسب محليا لا يمكن القضاء عليه بمجرد هجوم عسكري؛ رغم أن اغتيال العلماء يُلحق به ضررا مؤكدا، إلا أن تجربة السنوات الخمس عشرة الماضية أثبتت أن ذلك قد يؤدي فقط إلى تأخير مؤقت، دون أن يفضي إلى توقفه، بل إن وتيرة التقدم النووي الإيراني منذ عام 2010، وهو العام الذي بدأت فيه سلسلة الاغتيالات، وحتى ما قبل الهجمات الأخيرة، تؤكد هذه الحقيقة.

 ثانيا، استنادا إلى التقييم الاستخباراتي الأمريكي نفسه وشواهد أخرى تتعلق بالبنية التحتية وليس فقط بالمعرفة النووية، فإن الهجمات لم تفضِ حتى الآن إلا إلى إحداث توقف مؤقت يمتد لبضعة أشهر في الأنشطة النووية الإيرانية، وهذا يعني أن استئناف هذه الأنشطة يتطلب بضعة أشهر فقط.

الأنشطة النووية

أوضحت الصحيفة أن المشكلة تكمن في أن الأنشطة النووية الإيرانية ستدخل، على الأرجح، في مرحلة من “الغموض” بعد هذه الهجمات، وقد يكون تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمهيدا لهذه المرحلة. 

وهنا يمكن القول إن قصف المنشآت النووية كان “خطأ جسيما”، لأنه لم يُدمّر البرنامج النووي فحسب، بل أخرجه بالكامل من نطاق الرقابة الدولية والوصول المفتوح.

وأضافت أن إيران، وفي هذه الأثناء، ستقوم على الأرجح، عبر تقييم الأبعاد الفنية المختلفة للهجوم وتأثيراته والأضرار التي لحقت بها، لا سيما في المنشآت تحت الأرض، باتخاذ تدابير وقائية وتعزيزية غير مسبوقة، وقد تنقل منشآتها بالكامل إلى أعماق مئات الأمتار تحت الأرض.

الغموض النووي

ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة، من خلال هذا الفعل، قد وقعت في تناقض مع غاياتها؛ فإذا كان الهدف، وفقا لتصريحات ترامب، هو الحيلولة دون حصول إيران على قنبلة نووية، فإن ذلك كان ممكنا بشكل أفضل في ظل المراقبة الدولية وإمكانية الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية. 

لكن دخول البرنامج النووي الإيراني في مرحلة من الغموض، نتيجة للهجمات الأخيرة، وخاصة في منشآت أكثر تحصينا وفي أعماق أكبر، يجعل مسار الوصول إلى إنتاج السلاح النووي أكثر سلاسة لإيران، غير أن مسألة ما إذا كانت إيران ستتخذ هذا القرار فعلا، تبقى قضية أخرى.

وتابعت أن بدء مرحلة محتملة من “الغموض النووي” سيُرافقه بطبيعة الحال تبعات خاصة وثقيلة على إيران، لا سيما من ناحية تصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية، ويُحتمل أن يكون تفعيل آلية “سناب باك” في المستقبل القريب جزءا من هذه التبعات.

وذكرت الصحيفة أنه في مثل هذا الوضع قد لا يكون أمام الجانبين، الإيراني من جهة، والولايات المتحدة والغرب من جهة أخرى، سوى خيارين لا ثالث لهما؛ أولهما أن يسعوا خلال الأشهر المقبلة إلى احتواء التوتر والتوصل إلى اتفاق يُرضي الطرفين، يُعاد بموجبه البرنامج النووي إلى إطار الرقابة الدولية من خلال استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت أن الخيار الثاني يتمثل في أن يسلك كل طرف مساره الخاص من دون اتفاق؛ بحيث تتابع إيران مسار استئناف وتوسيع أنشطتها النووية، وقطع التعاون، والدخول في مرحلة الغموض النووي، بينما يتجه الطرف المقابل إلى تصعيد التوتر والصراع على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية كافة.