- زاد إيران - المحرر
- 492 Views
في صباح يوم مليء بالتوتر السياسي، صوّت مجلس الأمن الدولي، في اجتماعه الأخير يوم 26 سبتمبر/أيلول 2025 ضد قرار روسيا والصين لمنع إعادة فرض العقوبات على إيران، ويعني هذا القرار إعادة تفعيل عقوبات عام 2015، وهي مسألة قد تُلقي بظلالها، وفقا للخبراء، على المعادلات الدبلوماسية لفترة طويلة وتُعقّد العودة إلى طاولة المفاوضات، بل تؤثر بشكل أكبر على معيشة الإيرانيين واقتصاد البلاد، حتى انفجر سوق العملات والذهب في طهران كبركان نائم استيقظ فجأة مع إعلان فشل التصويت على تمديد تعليق العقوبات الدولية على إيران.
وتحولت شوارع ساحة الفردوسي إلى مسرح لمسرحية اقتصادية درامية، حيث يرقص المستثمرون على حافة الهاوية بين الجشع والخوف، ليس هذا مجرد تقلب سعري عابر، بل هو درس حي في كيفية تحول الأخبار السياسية إلى موجات تسونامي مالية، تبتلع المدخرات العاطفية وتترك وراءها حطام الخسائر، ووفقًا لتقارير من موقع “اقتصاد أونلاين” تجاوزت أسعار العملة المعدنية الجديدة حدودها التاريخية، بينما قفز الدولار الحر آلاف التومانات في ساعات معدودة، مما يثير تساؤلات: هل هذا بداية عصر جديد أم مجرد وهم سريع الزوال؟
خبراء الاقتصاد يؤكدون أن مثل هذه الاضطرابات أمر طبيعي عقب الصدمات السياسية السلبية، لكن التاريخ يروي قصة مختلفة، في السنوات الأخيرة، شهدت إيران موجات مشابهة بعد أحداث مثل اتفاقيات نووية فاشلة أو توترات إقليمية، حيث استمرت التقلبات لأيام قليلة فقط قبل أن تعود الأسواق إلى هدوئها.

ومع ذلك، يظل المشترون العاطفيون – أولئك الذين يندفعون خلف الإثارة دون خطة – الضحايا الأكبر، حيث يفقدون مئات الآلاف من التومانات في لمح البصر.
ملعب خصب لصيادي الأرباح السريعة
تخيل شوارع طهران المزدحمة، حيث يتدفق آلاف المواطنين نحو مكاتب الصرافة في ساحة الفردوسي وسوق سبزه ميدان، كأنهم في سباق “ماراثون” مالي، الوجوه تعكس مزيجًا من القلق الواضح والطمع المكبوت، مع سيارات متوقفة عشوائيًا وأصوات الهواتف النقالة تنقل آخر الأسعار، هذه الأجواء الحارة، المشحونة بالشائعات، تخلق موجات قصيرة من الارتفاعات السعرية، لكنها في الواقع ملعب مثالي للمضاربين الذين يستغلون الذعر الجماعي.
من تجارب السنوات الماضية، مثل أزمة 2022 بعد تصعيد التوترات الدولية، نرى كيف يدفع هؤلاء المضاربون الأسعار إلى قمم مصطنعة، مستفيدين من تدفق المشترين الجدد الذين يخشون “فقدان الفرصة” ثم، فجأة، ينسحبون، تاركين السوق ينهار كقلعة من الرمال، أحد التجار المخضرمين في السوق الكبيرة يقول مبتسمًا: “أنا أشتري عندما يبيع الجميع، وأبيع عندما يشترون”، مشيرًا إلى أن الاندفاع الجماعي هو وصفة للكارثة.
قمة الجنون
في عالم الاستثمار، الشراء عند أعلى مستويات الأسعار يشبه القفز من طائرة بدون مظلة – مثير للحظات، لكنه مؤلم في النهاية، اليوم، مع ارتفاع الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، يجد المشترون أنفسهم محاصرين في فخ الانتظار الطويل للتعافي.
تخيل موظفا عاديًا يبيع سيارته ليشتري ذهبا بأسعار مبالغ فيها، فقط ليجد أن السعر ينخفض 20% في أسبوعين، محولاً مدخراته إلى أصول خاملة.
هذا الخطأ الشائع، الذي يكرره العديد من المبتدئين، يؤدي إلى فقدان فرص أفضل في أسواق أخرى، مثل الاستثمار في الأسهم المحلية أو الودائع البنكية ذات العوائد الثابتة. الخبراء يشبهون ذلك بـ”لعبة الروليت الروسية”، حيث يفوز القلة ويخسر الجميع.
إثارة اللحظة: صداع يمتد لشهور
يصف الاقتصاديون اليوميات السوقية بـ”متلازمة القطيع”، حيث يسيطر الخوف من الضياع على العقلانية، كأن الجميع يركض خلف سراب الثراء السريع، لكن البيانات التاريخية، من أسواق العملات في 2018 إلى أزمات الذهب في 2020، تكشف أن 80% من الصدمات السياسية تتلاشى خلال أسابيع، عائدة الأسعار إلى معدلاتها الطبيعية.

السر في النجاح يكمن في الصبر والاستراتيجية: المستثمرون الناجحون ينتظرون التصحيحات، مستفيدين من الانخفاضات للشراء بأسعار منخفضة، كما يقول خبير اقتصادي شهير: “السوق ليس سباقا، بل ماراثون – الفوز لمن يحافظ على أنفاسه”.
مخاطر الاندفاع: 4 فخاخ قاتلة تنتظر المغامرين
لماذا يجب تجنب الشراء الاندفاعي في مثل هذه الظروف؟ الخبراء يحددون أربعة مخاطر رئيسية، مدعومة بأمثلة حقيقية من الأسواق الإيرانية:
• الدخول في قمة السعر: الشراء عند الذروة يعرض رأس المال للانهيار المفاجئ، كما حدث في 2019 حيث خسر المستثمرون 30% من قيمتهم في أيام.
• فقدان القدرة الشرائية بعد الهدوء: بعد الإثارة، يدخل السوق مرحلة ركود، مما يقلل من سيولة الأصول ويجمد الأموال لشهور، كما في أزمة كورونا عندما استغرق التعافي عامًا كاملا.
• سيطرة المضاربين على الأسعار: في الأجواء العاطفية، يخلقون أسعارًا وهمية، مستغلين الذعر لتحقيق أرباح سريعة، تاركين الآخرين يدفعون الثمن.
• تكلفة الفرصة الباهظة: الأموال المجمدة في أصول مبالغ فيها تفوت فرصًا أخرى، مثل الاستثمار في التكنولوجيا أو العقارات، حيث يمكن تحقيق عوائد أعلى مع مخاطر أقل.
قفزة كبيرة في سوق الذهب
شهد جرام الذهب عيار 18 قفزة درامية، متجاوزًا حاجز المقاومة الذي يعادل 100 مليون ريال إيراني، بينما انحسر سعر الذهب عالميًا بنحو 18 دولارا، كأنه يهمس بتراجع خفيف، لكن سوق الذهب المحلي، كالمتمرد الذي يرفض الامتثال للرياح العالمية، اختار اليوم طريقه الخاص، مليئا بحماس البيع والشراء.
كانت اللوحات الإلكترونية في ساحات فردوسي وساحة سبزة أكثر إغراءً للتجار من أي تقلبات دولية، ارتفع سعر جرام الذهب في الأسواق المحلية إلى أكثر من 102 مليون ريال إيراني، مترافقا مع صعود الدولار والعملات الأجنبية، ليصل سعر عملة “بهار آزادي” إلى قمة غير مسبوقة تبلغ 132 مليون ريال إيراني، متجاوزا بذلك 1.12 مليار ريال– رقم يثير الدهشة كأنه من قصة خيال اقتصادي.. والسؤال الذي يتردد الآن كصدى في أروقة الأسواق: ماذا يخبئ الغد لعالم الذهب والعملات؟
3 سيناريوهات محتملة

في وقت سابق أكد مسؤولو البنك المركزي أن احتياطيات إيران من الذهب ثابتة، وأن الاقتصاد لن يتعثر أمام أي عواصف، ومع إعلان مزادات أسبوعية لتوريد العملات المعدنية، إلى جانب دخول صانع سوق في ميدان الصرف الأجنبي، أصبحت هذه العناصر كالأوتار التي تعزف لحن الاستقرار في أيام التقلبات الشديدة، رسمت شبكة معلومات الذهب والعملات لوحة من ثلاثة سيناريوهات محتملة، كأنها فصول في رواية مثيرة:
- في السيناريو الأول، إذا استمرت التوترات السياسية كعاصفة تشتد، وزادت آليات التحفيز من الضغط على مبيعات النفط وتدفقات النقد الأجنبي، فسيستمر الذهب والعملات في صعودها اللامتناهي، لن يكتفي الأمر بحراسة مستوى 100 مليون ريال إيراني، بل قد يرسم أرقاما قياسية جديدة، كنجوم تتألق في سماء الليل.
- أما السيناريو الثاني، فيأتي كالبطل الذي يتدخل في اللحظة الحاسمة: إذا هبط البنك المركزي بقوة – سواء بزيادة المعروض من العملات أو بسحب احتياطيات الذهب المستوردة حديثًا – فقد يشهد السوق تعديلًا ناعما هنا، ليس مستبعدًا أن يتراجع الذهب إلى مستويات قريبة من 100 مليون ريال إيراني أو أقل، كأنه يأخذ نفسا عميقا بعد ركض طويل.
- السيناريو الثالث ينظر إلى الأفق العالمي، كرحالة يتأمل السماء: إذا حالت البيانات الاقتصادية الأمريكية وسياسات الاحتياطي الفيدرالي دون خفض أسعار الفائدة، فمن المحتمل أن تستمر أسعار الذهب العالمية في مسارها الهابط كشلال يتدفق بهدوء. هذا العامل، مع التدخل المحلي، قد يبطئ الاندفاع الصعودي في السوق الإيرانية، كأنه يضع قيدا على حصان جامح.
وامع إغلاق سوق الذهب كستار يسدل على مسرح اليوم، ينصب التركيز على سعر الدولار. في ساعات الصباح الأولى، سننتظر بفضول لنرى أي طريق سيسير عليه صانع السوق، هل يستمر في الرقص أم يختار الهدوء؟ في النهاية، التقلبات بعد الأخبار السياسية طبيعية وقصيرة الأجل، لكن الخسائر الحقيقية تكمن في الاندفاع العاطفي.

