التجسس الإسرائيلي في إيران: تشريعات مشددة وتحديات أمنية متصاعدة

أعلنت إيران عن إقرار قانون جديد يهدف إلى حماية الأمن والمصالح الوطنية من خلال تشديد العقوبات على جرائم التجسس والتعاون مع ما تصفه بالدول المعادية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وينص القانون على عقوبة الإعدام ومصادرة الممتلكات لكل من يثبت تورطه في أنشطة استخباراتية أو عمليات ميدانية لصالح هذه الدول.

ويأتي هذا التشريع في أعقاب ما قالت السلطات إنها اختراقات استخباراتية واسعة داخل البلاد أسفرت عن اعتقال مئات الأشخاص المرتبطين بشبكات تجسس، كما يتضمن القانون تنظيم استخدام الطائرات المسيّرة غير العسكرية.

وقد أثار القانون الجديد ردود فعل متباينة بين الحقوقيين ومنظمات حقوق الإنسان، في حين أكدت السلطات أن التعديلات الأخيرة جعلته متوافقا مع مبادئ الشريعة والدستور، فقد نشرت وكالة أنباء مهر الأصولية، الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور هادي طحان نظیف، أعلن عن مصادقة المجلس على مشروع قانون تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع النظام الإسرائيلي والدول المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية، وكذلك على مشروع تنظيم الطائرات المسيّرة (الدرون) غير العسكرية.

وأورد موقع إيران واير الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن البرلمان كان قد أقر في 29 يونيو/حزيران 2025، وبالتزامن مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل، مشروعا ينص على أن أي تعاون استخباراتي أو عملي مع إسرائيل أو الولايات المتحدة قد يُعاقَب بأشد العقوبات، بما في ذلك الإعدام.

وأضاف أن هذا القرار جاء في وقت كانت فيه تقارير عديدة قد تحدثت عن اختراقات استخباراتية وميدانية إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، وفي النص النهائي، جرى تحديد المجلس الأعلى للأمن القومي كجهة مسؤولة عن تصنيف الدول والجماعات المعادية، فيما أسندت إلى وزارة الاستخبارات مهمة رصد أنماط الشبكات المعادية.

ما هي التعديلات التي أدخلها نواب البرلمان؟
وتابع أنه بحسب النسخة المعدّلة من القانون، فإن عقوبة أي نشاط استخباراتي أو تجسسي أو عمل ميداني لصالح الدول أو الجماعات المعادية ستكون الإعدام ومصادرة الممتلكات، كما نص القانون بشكل صريح على اعتبار الولايات المتحدة وإسرائيل دولا معادية، على أن يُترك تحديد باقي الحالات للمجلس الأعلى للأمن القومي.

وأردف أن إقرار هذا المشروع في البرلمان أثار في حينه ردود فعل انتقادية؛ إذ اعتبره عدد من الحقوقيين في إيران مخالفا لعدة مواد في الدستور، كما أعرب المسؤول الأممي عن حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان، عن قلقه إزاء تبعات هذا القانون.

وأوضح أنه قبل تعديل المشروع، قدّم 57 خبيرا قانونيا رسالة مفتوحة احتجاجية، رأوا فيها أن صياغة القانون السريعة تشكّل كارثة كبيرة للنظام القضائي، مؤكدين أن نشر النص مع أخبار الاعتقالات وتنفيذ أحكام الإعدام يثير مخاوف جدية.

وفي هذا الصدد بيَّن موقع تابناك الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن هذين القرارين، اللذين واجها سابقا بعض الغموض والمشكلات، بعد إدخال التعديلات في البرلمان وإعادة النظر فيهما في مجلس صيانة الدستور، لم يُعتبرَا متعارضين مع مبادئ الشريعة والدستور.

وأبرز أن هذين القرارين، اللذين أُقرّا خلال فترة الحرب التي استمرت 12 يوما في البرلمان، يمكن أن يصبحا نافذي المفعول بعد إبلاغهما إلى رئيس الجمهورية من قبل رئيس المجلس.

وفي هذا السياق أشار موقع راديو فردا الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أنه قبل هذه التعديلات، لم يكن هناك تعريف واضح للدولة أو الجماعة المعادية، ولم يكن هناك مرجع محدد للتشخيص، كما أن كيفية مطابقة هذا القرار مع جريمة الإفساد في الأرض كانت موضع غموض من جانب مجلس صيانة الدستور.

وأبرز أن إحدى المواد الأخرى في الصيغة الأولية التي جرى تعديلها كانت تتعلق بتحديد العقوبة للأشخاص الذين يرسلون مقاطع فيديو أو معلومات إلى شبكات معادية أو أجنبية بما يؤدي إلى إضعاف الروح المعنوية العامة أو إثارة الفرقة أو المساس بالأمن القومي.

وأكَّد أن مجلس صيانة الدستور كان قد اعترض سابقا على أن مصطلحات مثل إثارة الفرقة والمساس بالأمن القومي غير واضحة، لذلك أضاف النواب في التعديلات أن أي عمل يكون مخالفا للأمن القومي يُعد مصداقا لهذه الأفعال، وفي الصيغة النهائية، تم التأكيد أيضا على أن العقوبات – باستثناء الإعدام – لا يمكن استئنافها.

وسلَّط الضوء على أن إقرار هذا المشروع في البرلمان وتحويله إلى قانون بمصادقة مجلس صيانة الدستور جاء في وقت أعرب فيه العديد من نشطاء حقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، عن قلقهم من المصادقة عليه، كما عبَّرت ماي ساتو عن قلقها من وضع حقوق الإنسان في إيران بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

نشاط التجسس الإسرائيلي داخل إيران 

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة همشهري الأربعاء 1 أكتوبر/كانون الأول 2025 أنه منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على إيران، نشطت شبكة التجسس التابعة للنظام الإسرائيلي بشكل مكثّف داخل إيران؛ حيث تمكنت القوات الأمنية والاستخباراتية الإيرانية خلال 12 يوما من اعتقال أكثر من 700 عنصر منهم.

وأكَّدت أن المرتزقة، الذين عملوا في الغالب ضمن شبكات تجسس وتخريب، كانوا قد جرى التعرف عليهم واعتقالهم بناء على بلاغات شعبية وعمليات استخباراتية.

وأضافت أن متابعة الأخبار المنشورة خلال الأيام الـ12 الماضية تُظهر أن أكبر عدد من الاعتقالات وقع في محافظات كرمانشاه (126 جاسوسا)، وأصفهان (76 جاسوسا)، وخوزستان (62 جاسوسا)، وفارس (53 جاسوسا) ولرستان (49 جاسوسا)، بينما لم يُعلن بعد الرقم الدقيق للمعتقلين في طهران.

وأوردت أن من بين الأنشطة المعادية للأمن المنسوبة إليهم، التوجيه والتحكم في الطائرات الصغيرة والدرونز الانتحارية، وتصنيع العبوات الناسفة، وتصوير المراكز العسكرية الحساسة، وإرسال المعلومات إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت أن هذه الأرقام تستند إلى بيانات رسمية صادرة عن الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران، ولا تشمل الأجانب الذين تم اعتقالهم، وبحسب معلومات من مصادر مطلعة، فقد جرى ضبط أكثر من 10 آلاف طائرة صغيرة في العاصمة وحدها خلال الأيام الأخيرة.

وأظهر أنه في سياق الهجمات العدوانية الإسرائيلية بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2025 استُشهد عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين، من بينهم اللواء حسين سلامي، واللواء محمد باقري، والشهيد علي أكبر طهرانجي والدكتور فريدون عباسي، كما فقد العشرات من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، أرواحهم.

وأفادت الصحيفة بأن السلطة القضائية الإيرانية أعلنت أنها نفّذت خلال الأسبوعين الماضيين حكم الإعدام بحق ثلاثة جواسيس إسرائيليين هم: مجيد مسيبي، وإسماعيل فكري، ومحمد أمين مهدوي‌ شايسته.

وذكر موقع بالاترين الإثنين 29 سبتمبر/أيلول 2025 أن طهران، في ضوء الصراع المباشر مع إسرائيل، كثفت عمليات إعدام الأشخاص المتهمين بالتجسس لصالحها في عام 2025، حيث أعدمت إيران حتى الآن عشرة أشخاص بتهمة التجسس.

وفي الختام، تُظهر التطورات الأخيرة في التشريعات الإيرانية ومكافحة التجسس استمرار السلطات في تعزيز الأمن القومي وتعزيز مراقبة الأنشطة المعادية، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي متابعة تأثير هذه الإجراءات على حقوق الإنسان والقانون الدولي، وتشير الأحداث الميدانية الأخيرة إلى التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها إيران، في حين يظل التوازن بين حماية الأمن ومراعاة الحقوق الأساسية قضية محورية على الساحة الداخلية والخارجية.