- زاد إيران - المحرر
- 353 Views

كتب: الترجمان
تناولت الصحف الإيرانية الصادرة السبت 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 طيفاً واسعاً من القضايا، من التحذير من الارتهان لواشنطن ودعوات الوحدة الداخلية، إلى عرض إنجازات صناعية في مجال الطيران، مروراً بملفات اقتصادية تتعلق بسعر الصرف وأزمات معيشية كأزمة المياه.
وبينما حذرت بعض الصحف من مخاطر الصراعات السياسية في ظرف إقليمي حساس، ركزت أخرى على ضرورة إحياء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر الصدق، واحترام القانون، والعمل الفعلي لحل مشكلات المواطنين.
عنونت صحيفة “كيهان” صفحتها الأولى بعنوان: “فايننشيال تايمز” بـ: “لا تضعوا أنفسكم في دائرة الخطر بالاتكال على أمريكا”.
ذكرت “كيهان” أن الصحيفة البريطانية حذرت حلفاء الولايات المتحدة من ربط أمنهم بواشنطن، لأن السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب تقوم على المصلحة الذاتية البحتة، وأكدت أن ترامب خلال ولايته عاقب حلفاءه التقليديين في أوروبا وآسيا، وفرض رسوماً جمركية قاسية على الأوروبيين، وتخلّى عن قطر رغم الأموال الضخمة التي تدفعها مقابل الحماية، الأمر الذي يُظهر ـ بحسب الصحيفة ـ أن الولايات المتحدة تتراجع عندما يُنتظر منها الدعم.
وأضافت “فايننشيال تايمز” أن سياسة ترامب لم تعد تستند إلى قيم الحرية والديمقراطية، بل إلى الصفقات والمكاسب الآنية، وأن قراراته شخصية وسريعة التقلب، ما دفع قادة عدد من الدول إلى التودد إليه لضمان مصالحهم.
وخلصت إلى أن الاعتماد على الولايات المتحدة مجازفة، لأن التزامات واشنطن تجاه حلفائها غير ثابتة وتتبدل وفق مصالح الرئيس وحساباته المتغيرة.

وتصدّر صحيفة “همشهري” عنوان صفحتها الأولى: “سيـمُرغ لم يَعُد أسطورة”، في إشارة إلى قدرة إيران على إنتاج الطائرات.
فذكرت أن إيران أصبحت ضمن نحو عشرين دولة في العالم تمتلك القدرة على تصميم وإنتاج الطائرات، وذلك بعدما بدأت رسمياً اختبارات الطيران للطائرة الخفيفة “سيـمُرغ”، التي جرى تصنيعها بالكامل داخل شركة “هسا” التابعة لوزارة الدفاع، بالاعتماد على الكفاءات المحلية.
وأضافت أنه تم اختيار اسم “سيـمُرغ” لما يحمله من دلالة رمزية على القوة والاعتماد على الذات. ونقلت الصحيفة عن رئيس منظمة الطيران المدني قوله إن انضمام إيران إلى الدول القادرة على تصنيع الطائرات يُعد إنجازًا استراتيجياً يعكس تراكم الخبرات الوطنية.
وأكدت التقارير أن الطائرة دخلت مرحلة الاختبارات الجوية للحصول على شهادة صلاحية الطيران، ومن المقرر أن تُنجز نحو 100 ساعة من الطيران التجريبي قبل دخولها الخدمة في أسطول النقل الجوي. كما تم عرض نموذجها في معرض إيران الدولي للطيران بجزيرة كيش.

أمّا صحيفة “آرمان امروز” فقد عنونت صفحتها الأولى بـ: “مسعود بزشكيان: معاناة الناس من أزمة المياه هي معاناتي أيضاً”.
وأشارت الصحيفة إلى تأكيد بزشكيان أن ما يعيشه أهالي أصفهان، وتشهارمحال وبختياري، وسائر المناطق التي تواجه شحّاً مائياً، يمسّه شخصياً، مشدداً على التزام الحكومة بإيجاد حلول جذرية ومستدامة تعتمد على التوافق الوطني والعلم والخبرة، بعيدًا عن أي اعتبارات قومية أو مناطقية.
وقد جاء حديثه خلال اجتماع خُصص لبحث أزمة المياه، بحضور مسؤولي المحافظات والوزارات المعنية والجهات البيئية، حيث جرى استعراض الوضع المائي الحالي وآثاره على الزراعة والصناعة والحياة اليومية.
وأضافت الصحيفة أنّ الرئيس انتقد السياسات السابقة غير المدروسة التي أدّت إلى تفاقم الأزمة، محذراً من أن أي معالجة لا تراعي الجوانب البيئية قد تخلّف آثارًا خطيرة على المدى البعيد، وقد تضع البلاد أمام خطر التصحّر.

ونشرت صحيفة “آرمان ملي” على صفحتها الأولى عنوان: “الاشتباكات الحزبية غير المناسبة في توقيتها”.
وذكرت أن إيران واجهت خلال العامين الماضيين ظروفاً معقدة في ظل تزايد الضغوط والتهديدات الخارجية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على الهدوء الداخلي والوحدة الوطنية ضرورة لحماية الأمن والمصالح العليا للدولة.
وأوضحت أن القوى الخارجية تسعى لاستغلال أي توتر داخلي لإضعاف البلاد، فيما يحاول بعض المتشددين في الداخل استثمار هذه الأجواء المشحونة لخدمة أهداف سياسية ضيقة، عبر تأجيج الانقسام وتعطيل الحوار العقلاني.
وأكدت أنّ التجارب تظهر أن العقلانية والتماسك هما السبيل لتجاوز الأزمات، وأن فتح المجال أمام الخطابات المتطرفة يعني تعزيز الانقسام وإضعاف الجبهة الوطنية.

أما صحيفة “دنياي اقتصاد” فقد تناولت في تقرير لها صعود وهبوط سعر الصرف الحقيقي خلال العقد الأخير، تحت عنوان: “سباق تاريخي بين التضخم والدولار”.
وأوضح التقرير أنّ سعر الصرف الحقيقي في إيران (أي السعر الاسمي بعد احتسابه وفق معدلات التضخم) شهد مسارين متباينين خلال السنوات الماضية؛ ففي الفترة بين 2014 و2017، ومع تحسن العلاقات الخارجية وانخفاض توقعات التضخم وارتفاع عائدات النفط عقب الاتفاق النووي، ساد قدر من الاستقرار النسبي في سوق العملة.
غير أنّ الوضع تغيّر منذ 2018، عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات، حيث سجل سعر الصرف الحقيقي ارتفاعًا حادًا استمر حتى عام 2021، وفي السنوات الأخيرة، ومع زيادة نسبية في صادرات النفط وتحسّن تدفق العملة الصعبة، شهد السعر بعض التراجع والهدوء في نطاق تقلباته مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشار التقرير إلى أن السياسة الاقتصادية في إيران غالبا ما تعتمد على تثبيت السعر الاسمي للعملة عند تحسّن الإيرادات الخارجية بهدف خلق استقرار مؤقت، غير أنّ هذا النهج يؤدي لاحقا إلى قفزات كبيرة في سعر الصرف بسبب تراكم الاختلالات.

وصحيفة “اعتماد” قد نشرت تقريراً تحت عنوان “الابتعاد عن الخلافات: دعوات برلمانية إلى الوحدة وتجنب إثارة التوترات”، تناولت فيه تصريحات عدد من المسؤولين حول ضرورة الحفاظ على الانسجام الداخلي في ظل الظروف الحساسة الراهنة.
وأشارت إلى أنّ علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، دعا الأحزاب والقوى السياسية إلى تجنّب إثارة الجدل والخلافات الجانبية، مؤكداً أنّ المرحلة الحالية تتطلب تعاليا على الخلافات وإدراكًا لحساسية الوضع الوطني.
وأضافت قول لاريجاني إنّ بعض الفاعلين السياسيين لا يدركون خطورة الظرف الراهن، وإنّ الانشغال بالمنازعات الداخلية يفتح المجال أمام اضطراب المشهد ويضرّ بالمصلحة العامة.
ونقلت تشديد عدد من النواب على أهمية الحوار الوطني وتعزيز الثقة المتبادلة، مؤكدين أنّ تغليب المصالح الحزبية على المصلحة الوطنية يشكّل خطراً على تماسك البلاد. وأكدوا أنّ الطريق الوحيد للحفاظ على الوحدة الداخلية هو العمل المشترك وتجنّب خلق الأزمات المفتعلة التي تعرقل معالجة مشكلات المواطنين.

أما صحيفة “جمهوري إسلامي” فقد تناولت تصريحات رجل الدين البارز جوادي آملي تحت عنوان: “الناس يطالبون المسؤولين بالصدق واحترام القانون والعمل الجاد”.
إذ أكد آية في لقائه مع قادة من الحرس الثوري في طهران، أن احترام الناس للقانون مرتبط برؤية التزام الدولة نفسها بالقانون، موضحاً أن المجتمع يحتاج إلى الصدق والطهارة قبل الشعارات والكلام المنمّق.
وشدّد على دور المساجد والعلماء في تهذيب النفوس وتوجيه الناس، لافتاً إلى أن أغلب الناس يتأثرون بالأفعال لا بالأقوال، وأن المسؤول لكي يكون مقبولًا لدى الأمة يجب أن يتحلى بالنزاهة وصدق العمل.
وأشار إلى أن النظام الإسلامي نظام حقّ، وأن نصرته لن تتحقق إلا بأيد مخلصة ونزيهة، داعياً المسؤولين إلى الحفاظ على طهارة اليد والضمير.
واختتم بالتأكيد على أن احترام الناس للقانون يبدأ من التزام الحاكمين به أولاً، فالعدالة والشفافية والنزاهة هي أساس الثقة بين الدولة والمجتمع.


