وزير الحرس الثوري الأسبق: صمود إيران العسكري خلال حرب الـ12 يوما يثبت قوتها

أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية، المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025، حوارا مع محسن رفيق دوست، الوزير الأسبق للحرس الثوري، حول أوجه الشبه والاختلاف بين الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة والحرب العراقية الإيرانية، واستعرض تقييمه لاحتمال مواجهة جديدة مع إسرائيل، وذكرياته عن فترة الحرب وتأمين العتاد العسكري، ومواقفه من قبول وقف إطلاق النار عام 1988، وفي ما يلي نص الحوار:


ما تأثير مفاجأة إيران بطريقة سير حرب الـ12 يوما على مجريات الأحداث؟
ردت إيران فور إطلاق إسرائيل صواريخها، فألغت عنصر المفاجأة وأجبرت إسرائيل على طلب وقف إطلاق النار، وتكبدت إسرائيل خسائر ضخمة بينما لم يتأثر الشعب الإيراني، وعكست هجرة الإسرائيليين انهيار النظام، فيما أظهرت الحرب التي دامت 12 يوما وحدة الداخل الإيراني.

Image

في الليلة الأولى للهجوم تم اغتيال عدد كبير من القادة الإيرانيين؛ إلى أي مدى تعتقد أن الاختراق كان مؤثرا؟
إن إيران أكبر بكثير من إسرائيل من حيث السكان والمساحة، ما يصعّب مراقبتها، لكن المسؤولين ما زالوا يتعرضون لانتقاد لضعف متابعة الاختراقات، والتحرك الإسرائيلي كان محسوبا مسبقا، وأدى لي كعضو في الحرس الثوري لصدمة نفسية لم أتمكن من تعويضها، وبسبب غفلتنا، استطاع الاختراق أن يبعد عنا أفضل أصدقائنا وأبطالنا.

إلى أي مستويات تعتقد أن الاختراق وصل؟

بلغ الاختراق مستوى يسمح لهم بالكشف عن مواقعنا وأوقاتها وإفشائها للعدو.

هل صحيحٌ أن حسين سلامي، قائد الحرس الثوري السابق، أبلغ الإعلام عند 1:30 صباحا ثم اغتيل عند 3:30 صباحا، وحاجي زادة، قائد القوات الجوفضائية بالحرس الثوري، عند  5:00 صباحا، مما يشير إلى اختراق على مستويات عليا جدا؟

لقد خططوا تماما منذ وقت طويل وكانوا مسيطرين على أعمالهم.

إلى أي مستويات وصل الاختراق رغم أن قادتنا، حتى حاجي زادة، كانوا يعلمون بحدوث الهجوم؟

وصل الاختراق إلى المستوى الذي تمكنوا فيه من تنفيذ هذا العمل. لكن بعد اعتقال أكثر من ١٠٠٠ شخص بواسطة وزارة الاستخبارات، يتم الآن كشف تلك الخيوط.

Image

هل صحيحٌ أن القائد حاجي زادة كان يعلم باستشهاد قائده الأعلى قبل ساعتين ومع ذلك تعرض للهجوم؟

بالطبع.

هل يظل لدى كثير من الناس في المجتمع سؤال حول مدى اختراق العدو بعد استشهاد القائد حاجي زادة مع 7-8 قادة رفيعي المستوى؟

هذين القائدين لا يُقدران بثمن؛ فقد نفذ سلامي وحاجي زادة في (الوعد الصادق) ضربات كسرت ظهر النظام الإسرائيلي، والحرب مستمرة، والعدو يحاول اختراق إيران عبر عملائه، لكن نتوقع عدم تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا.

هل يعني أن الاختراق وصل حتى إلى الرتب العليا؟
نعم، بالتأكيد وصل. 

الهجوم على اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي يثير التساؤلات، اجتماع يُعقد بسرية تامة، كيف تم ذلك؟
في هذا المستوى، وبالنظر لكوني خارج الأحداث، لا أستطيع الإجابة.

ما تحليلك؟
التحليل يشير إلى أن الاختراق وصل لدرجة اغتيال سلامي وحاجي زادة مع مرافقيهما، لكن وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس تمكنتا من كشف جذور هذا الاختراق، وآخر من تم اغتياله كان الحاج كاظم، ورُصد واعتُقل العديد من عناصرهم، ونأمل أن تُقبض البقية قريبا.

مع نشاطك الكبير في الحرب الثماني سنوات، هل ترى أن الاختراق الآن أكبر أم في جبهات الحرب الثماني سنوات؟
الآن.

بأي اعتبار؟
في ذلك الوقت، كانت إيران قد تشكلت حديثا وبدأت الحرب، وكان من الصعب مواجهة الاختراق في الجبهات، وعلى سبيل المثال، أثناء إحدى العمليات طلبنا تعزيزات كبيرة، وفجأة أُبلغنا بأنها لن تصل، فتم تكليفي من قبل قائدي بالذهاب لمعرفة السبب.

أي عملية كانت؟
لا أتذكر، توقفت أمام القوات العائدة بسيارة مزودة بمكبر صوت وسألتهم لماذا تعودون، قالوا إن أحدهم حلم الليلة الماضية أن الإمام المهدي قال إن هذه العملية ستفشل، فعودوا، قبضنا على هذا الشخص واكتشفنا أنه عميل.

هل يعني أن الحلم بالإمام المهدي كان ستارا؟
نعم، الشباب الذين كانوا يأتون كانوا من البسيج، وليسوا سياسيين رفيعي المستوى، لذا في كل الأوقات والأماكن يجب على الطرفين الحذر من العملاء والاختراق، وأن يكون لديهم مضاد لذلك.

ما هو الحل الآن برأيك؟
التعرف على جميع الأشخاص الموجودين، أي تحديد كل مسؤول أو مجموعة قبل اختيارهم لأي مهمة، وهذا ممكن القيام به.

هل كان هذا يتم في جبهات الثمانينيات؟
تماما، خلال الحرب قُبض على عدد كبير منهم، وتوقعنا أن يُحاكموا ميدانيا ويُعدموا، لكن الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، سمح بذلك مرة واحدة فقط.

هل صادفت في أثناء توليك الإمدادات أشخاصا كانوا عملاء ونقلوا المعلومات للعدو حتى وصل الاختراق إليك؟

في عملية الفاو، قالوا في البداية إن لدينا 1000 غواص.

أي عملية كانت، والفجر 8؟
نعم، في عملية والفجر ٨ لعبور نهر أروند، زُعم أن عدد الغواصين 1000 ثم 6000، وهو عدد غير مسبوق عالميا، كما أن تجهيز 6000 بدلة غطس وإخفاء تفاصيل العملية عن العالم يعكس مهارة الإمدادات ووزارة الحرس آنذاك.

من أين حصلتم عليها؟
إن المشتريات لم تكن من مصدر واحد ولا لإيران فقط، بل لدول أخرى ذات سواحل بحرية طويلة، فأثناء زيارتي ليبيا وسوريا لشراء السلاح، كان الفريق المفاوض يعرف أن السلاح لإيران، بينما الجيش لم يكن على علم، والرئيس ورئيس الوزراء كانا مطلعين، ثم شكلت مجموعة للتفاوض مع وفدنا.

هل كان هناك شخص اسمه يعقوب نيمرودي، يهودي إيراني الأصل، يتبعكم كالظل في أثناء الشراء؟
نعم، كان يأتي بنفسه، وحتى بعد الحرب عندما كنت في المؤسسة ولست لشراء السلاح، ذهبت إلى مؤتمر في سويسرا باسم كرامونتانا حضره جميع الوزراء والرؤساء، وقال رفيقي إنه وجد هذا الشخص هناك.

في سويسرا؟
نعم، سألت عن هدفه فقالوا لا يعرفون، وأخبرتهم أن يُفشلوا خطته، وأخذ غرفة في نفس الفندق، وعندما جلست بجانبه عند الاستقبال، جاء فتياني بيننا وفصلونا، وقلت له: ستدفن هذه الأمنية في قبرها، اذهب وتابع حياتك.

هل تعتقد أن اعتقال العملاء خلال حرب الثماني سنوات والآن يكفي لاكتشاف الاختراق؟
يجب أن تكون عمليات الانتقاء أكثر دقة.

إلى أي مدى ترى أن عمليات الانتقاء فعّالة؟
أرى أن عمليات الانتقاء فعّالة إلى حد كبير، فهي تكشف خلال التدريب ما إذا كان المتدرب يهدف للتعلم للدفاع أو لديه نوايا أخرى، مما يسمح بمراقبتهم دائما، والحمد لله، قواتنا لاتعاني كثيرا من مثل هذه الحالات.

عندما كنت مسؤولا عن الإمدادات في أثناء الحرب، إلى أي مدى كانت بروتوكولات الأمن تُطبق إلى جانب مراقبة الاختراق؟
انتشرت شائعات عن شراء أسلحة من إسرائيل، لكن الإسرائيليين كانوا يتنكرون، وخلال رحلة مع الضباط السوريين، عرض علينا إيراني سابق بيع الأسلحة بنصف السعر، فرفضت ذلك حفاظا على سمعتنا رغم حاجتنا لملايين الدولارات.

ما دورك في قضية ماكفارلين وهل شاركت فيها أو كان لديك اطلاع عليها؟

ليس لدي أي علاقة بماكفارلين ولم أشارك فيه.

كيف كنتم تحصلون على الأسلحة الغربية في أثناء الحرب؟

كنا نشتري بسهولة المدافع والهاون والذخائر من سويسرا بشكل مباشر، لكن دون السماح لأحد بمعرفة ذلك.

لماذا واجهت إيران في فترة ما، صعوبة في الحصول على صواريخ هاك وتاو؟
كنا نصنع صواريخ تاو بأنفسنا، وكانت أمريكا تحاول حرماننا من الحصول عليها، رغم إبرام عقود لبيعنا ٣٠٠٠ صاروخ تاو.

هل السويسريون أنفسهم؟
لا، الوسطاء والسماسرة، كانوا يوقعون العقود، لكن أحيانا لايتم تسليم الصواريخ لنا رغم دفع الأموال، فقررنا التوقف عن  الشراء تماما.

ما كان البديل وهل كان لذلك تأثير؟
في أواخر الحرب وصلنا إلى صناعة تاو بأنفسنا، والجيل الحالي من التاو الذي نصنعه مشابه لما تصنعه الولايات المتحدة الآن.

هل أطلعتم الإمام على هذه الأمور؟
نعم، قدمت تقريرا يضم 18 مجموعة من المعدات، وقلت إن 17 منها معروفة، أما المجموعة الأخيرة فكانت ش.م.ه أو ش.م.ر. فسأل الإمام: ما هذا؟ قلت: كيميائية، ميكروبية، إشعاعية أو كيميائية-ميكروبية-نووية، فقال: هل هذا يعني قنبلة نووية؟ صمت.

لماذا صمت؟
الإمام فهم الموضوع وصمت، وقال لا تصنعوا قنبلة نووية لكن يمكن دراسة الكيميائية والميكروبية، وأوضح أن القنبلة النووية ليست سلاح حرب حقيقي لأنها تدمر الأرض والأجيال، بينما سلاح الحرب هو ما نصنعه حاليا.

Image

ما معنى ذلك؟

رغم معارضة البعض للتصنيع، إلا أن سياسة الاكتفاء الذاتي راسخة اليوم، صنعنا خلال الحرب صاروخا بمدى 110 كم، أما الآن فلدينا صواريخ بمدى 10 آلاف كم، ما يعكس كفاءة خريجينا، ونحن مكتفون دفاعيا ومن القوى الكبرى عالميا في مجال الصواريخ.

في ذلك الوقت، كنتم تلجأون إلى المعسكر الشرقي للحصول على المساعدة، كم كانوا يساعدون؟

تعرفت على زعيم ومؤسس كوريا الشمالية كيم إل سونغ، الذي أشاد بوطنية ما صنعناه بعد عام من لقائنا الأول، وعندما لم يصوت البرلمان لي، قال السفير الكوري إنه لو كان متبعا تقليد معين لكان جعلني وزير دفاع في كوريا، وأفصح عن ذلك لأول مرة بعد 30 سنة.

في أي سنة لم يصوت لك البرلمان؟

عام 1988.

القرار كان من النظام في الواقع؟

القائد العسكري للحرب استدعاني وقال إنني سبب الحرب الرئيسي، وأن الحرب لا نصر عسكري لها، فأعفاني من منصبي كمساعد لوجستي لمحسن رضائي، وأمرني بالبقاء في وزارتِي فقط.

بناءً على ماذا؟

لإنهاء الحرب.

يعني إذا كان موقف النظام إنهاء الحرب، فهل كنت ستكمل عملك؟

لو كان موقف النظام إنهاء الحرب، لما استطعت الاستمرار في منصبي، إذ تحرك خصومي أثناء التصويت لمنصب وزير الحرس، وسقطت بصوت واحد رغم الدفاع عني، واتهموني بأنني سبب الحرب.
لماذا؟

لأنني دعمت القائد محسن رضائي ولم أتخل عنه، وبعد ابتعادي شكل هاشمي هيئة جديدة، موسوي رئيسا، وبهزاد نبوي مسؤول اللوجستيات، وروغني زنجاني مسؤول البرنامج والميزانية، وخاتمي مسؤول الدعاية، وبعد شهرين، قبل الإمام كأس السم (وقف الحرب) والهدنة.

لماذا تعتقد أن الهدنة كانت كأس السم؟

الإمام كان يؤيد الحرب حتى النصر لكنه قبل الهدنة، وموسوي وهاشمي سألا رضائي عن مدتها، فأجاب حتى سقوط صدام أو بغداد وقدم قائمة بذلك، ولم أكن على علم وأُبعدت، وقدمت القائمة للإمام مع التأكيد أن الحرس يريد تحقيقها لكن إيران غير قادرة.

يعني هاشمي لم يأخذها، وأيضا، طلب من محسن رضائي؟ 

ذهبوا معا، لكن التفاصيل غير مهمة، فبعد ثلاثة أشهر، جاء رضائي ومعه القائمة، فأوضح أن المطلوب كان خلال ثلاث سنوات، وقلت لو أعطيتني إياها كنت قادرا على تنفيذها فورا.

ماذا كان المقصود بالأسلحة الموجودة في القائمة عندما رأى الإمام؟

كانت القائمة عندي وشملت أنواعا من الأسلحة مع وقت وطريقة الحصول عليها، وعندما أخبرني بذلك، قلت إنني كنت سأجهزها له، فأوضح أنه كان هدفه إنهاء الحرب.

هل صحيحٌ أن الإمام كتب في رسالته أن هذه مجرد شعارات؟

لا أعلم ذلك، لأنني لم أكن على اطلاع، فقد ابتعدت عن الوزارة وكنت في حالة راحة.

خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات، كيف كان تعامل الدول التي تزورها، خاصة بعد حادثة هبوط الطائرة الإيرانية إيه جي-3 في سوريا، ومنع السوريون الطيران لفترة؟

هذا كلام لا أساس له.

ما القصة إذا؟

كنت الوسيط بين إيران وسوريا، وكان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد يقدّرني، وكنت الوحيد الذي يُرتب له لقاء طويل في نفس اليوم، وسوريا كانت أفضل داعم لنا في الحرب، وكنت أدير مخزنا لمعدات دقيقة في مطار دمشق، وخلال عملية الفاو، استدعاني القادة لحل مشكلة توزيع الذخيرة للمدفعية، فتواصلت فورا مع وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس.

كنت في طهران؟

كنت في الجبهة والخندق طوال الحرب التي استمرت 8 سنوات، قضيت خلالها 1600-1800 يوم حسب شهادات الحرس، لفترة قصيرة كنت مساعدًا لوجستيًا، حيث جهزنا البيئة قبل العمليات وبنينا خنادق ومستودعات ومستشفى ميداني، ثم تابعنا الجنود وجمعنا المعدات بعد العمليات.

عندما اتصلت بوزير الدفاع السوري مصطفى طلاس، ماذا حدث؟

تواصلت مع حكمت شهابي ووزير الطرق وقائد القوة الجوية وولايتي للحصول على الموافقات وتجهيز الطائرات، وبذلك تمكنت خلال أقل من 36 ساعة من جلب 1000 طن من الذخيرة إلى دمشق ووضعها خلف المدافع.

هل تعتقد أنه إذا احتاجت إيران مرة أخرى، فإن كتلة الشرق ستساعدها؟

نعم.

هل كتلة الشرق ساعدت إيران كثيرا آنذاك، خاصةً الصين والاتحاد السوفيتي؟

الاتحاد السوفيتي لم يساعد، فاشترينا من بولندا وبلغاريا والمجر ويوغسلافيا، وزرت الصين وقابلت دنغ شياو بينغ، الذي وافق على البيع، وكانت أول شحنة 35 ألف طن، وكل ما طلبناه من صواريخ وغيره تم توفيره.

هذه الدول كانت تحت تأثير الاتحاد السوفيتي، الآن إذا طلبت إيران مساعدة، هل تعتقد أن كتلة الشرق، وخاصة روسيا والصين، ستساعد؟

بالنسبة للصين بالتأكيد، الصين تعتبر إيران قوة لمواجهة الولايات المتحدة.

كيف ترى الوضع العسكري الحالي لإيران؟

موقعنا استثنائي، ولدينا قائد ومرشد يفهمان السياسة والعسكرة جيدا، وبعد العمليات الأخيرة والترقيات، أرى أن قائدنا يعرف قواته تماما، ما يجعل إيران منيعا عسكريا.

إذا طلبت إيران مساعدةً الآن، فهل ستساعدها الصين وروسيا؟

الآن في الصحف يُناقش ما إذا كانت روسيا ستزودنا بمقاتلات سوخو-35 أم لا، لا أعلم، لكنني أعتقد أننا لا نحتاجها.

لكن إيران لا تملك قوة جوية كبيرة، أليس كذلك؟

لا، يمكننا أن نصنع هذه الطائرات في إيران أيضا، فمن حيث نمو المعرفة العسكرية، نحن في أعلى مستوى.

لكن هناك نقص في القوة الجوية، سواء أحببنا ذلك أم لا؟

أنت تعرف كم نموذج من القاذفات صنعتها القوة الجوية لدينا، الكثير لم يُعلن عنها.

هل تم استخدامها؟

نعم، تم اختبارها.

هل استخدمت في هذه الحرب؟

لم تكن هناك حاجة لاستخدامها في هذه الحرب.

لكن كانت هناك معارك جوية، أليس كذلك؟

في هذه الحرب، قوتنا الصاروخية كانت القوة المهيمنة، فرفع أعداؤنا أيديهم، أما نحن فلم نرفع أيدينا.

يقولون إن وصول مقاتلات العدو إلى طهران يعني أن السماء بلا دفاع، ألا يتناقض هذا مع ما تقولونه؟

انتهت الحرب ولم يعد هناك حاجة للبحث عن نقاط ضعف، ودُمرت مواقعهم العسكرية والاستخباراتية مثل بئر السباع ووايزمن، ولم يُكشف عن الجهود التي بذلوها لإجبار إيران على قبول الهدنة.

هل كنت على علم بما حدث؟

نعم، أعلم جزءا منه، لكن لا أستطيع الإفصاح.

 هل يمكنك تحليله لنا؟
الكثير من أسرار الدولة يجب ألا تُكشف إلا بعد 30 سنة على الأقل.

هل الروس قدموا أنظمة إس-300 وإس-400 وما إلى ذلك؟

الآن، في المراكز السياسية الروسية، هناك دعم جيد لنا.

لقد تم تسليم منظومة إس-300 عام 2024، لكنها دُمرت خلال الهجوم على أصفهان في نوفمبر/تشرين الثاني، أليس كذلك؟

سيعاد تسليمها مرة أخرى.

هل حصلتم عليها مجددا؟

 نعم.

لماذا تم تشكيل مجلس الدفاع مؤخرا، وما مدى فعاليته؟

في المجال العسكري يجب أن يكون هناك قيادة مركزية، لذلك أُنشئ مجلس دفاع برئاسة الرئيس ليجمع اتخاذ القرار العسكري والمدني في نقطة واحدة تشمل القادة العسكريين.

هل هذا لا يخلق تداخلا مع مجلس الأمن القومي الأعلى نفسه؟

نعم، الآن تُفوض السلطات له، والمجلس الأعلى هو كالبرلمان، وهذا المجلس كالسلطة التنفيذية.

هل تحليلكم يشير إلى احتمال حدوث حرب مرة أخرى؟

يُقال إن إسرائيل تستعد، وإذا كان ذلك صحيحا، فإن توقع قائدنا بتدمير إسرائيل يقترب من التحقيق، حيث سترد صواريخنا فور وصول أول صاروخ إسرائيلي إلى طهران.

خلال فترة الـ12 يوما، هل كانت القيادة مع المرشد؟

نعم، دائما في الأزمات القيادة تكون مع المرشد، وكان لديه قيادة مباشرة.

هناك من يقول إن قبول إيران للهدنة كان بسبب الحكومة، أي إن النظام لم يردها ولكن الحكومة أجبرت النظام، ما رأيك؟

لا أعلم.

ما هو تحليلك؟

تحليلي أن الإيرانيين لجأوا إلى الكثير من الوسطاء.

هل تقصد قبول إيران للهدنة؟

خلال تلك الـ12 يوما قُتل نحو ألف شخص، وكان العدد سيرتفع في هجوم لاحق، والقائد الأعلى اتخذ القرار بحكمة، ولدينا حسابات دقيقة لا يمتلكها العدو، وعند ضرب إسرائيل استهدفت المراكز العسكرية والاستخباراتية فقط، بينما العدو ضرب مناطق سكنية، وهذا ما يميزنا.

هل هناك حاجة لذلك الآن؟

الآن نحن مكتفون ذاتيا، وأي بيع دون موافقتنا قد يشمل ذخائرنا، ودفاعيا، نحن مكتفون 100%، وفي الطائرات بدون طيار والصواريخ من القوى الكبرى عالميا، مما يجعل الهجوم البري علينا مستحيلا مستقبلا.

إذا، تحليلكم يشير إلى أن الحرب لن تحدث مرة أخرى؟

نعم.