التلغراف تعترف: 5 قواعد عسكرية إسرائيلية استراتيجية تعرضت لقصف صاروخي إيراني

في تطور مفاجئ أثار صدمة في الأوساط العسكرية والسياسية، كشفت صحيفة “التلغراف” البريطانية عن تفاصيل صادمة حول نجاح إيران في استهداف خمس قواعد عسكرية إسرائيلية استراتيجية خلال عملية “الوعد الصادق 3” في هذا الهجوم، الذي نفذته إيران في إطار استراتيجية عسكرية متقنة، لم يقتصر على إبراز قدراتها الصاروخية المتطورة.

بل كشف أيضًا عن ثغرات خطيرة في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، التي كانت تُعتبر من أقوى الأنظمة الدفاعية في العالم وبينما حاولت إسرائيل التكتم على حجم الأضرار، ألقت التقارير الإعلامية والتحليلات الاستخباراتية الضوء على فشل دفاعي غير متوقع، أثار تساؤلات حول قدرة إسرائيل على حماية بنيتها العسكرية والمدنية في مواجهة هجمات مستقبلية.

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة هآرتس العبرية “إن صور تدمير تل أبيب ورامات جان تُذكرنا بتدمير بيت لحم وغزة، وهنا يجب أن نفهم ما يعنيه أن يُلقى على رأسك طن ونصف من المتفجرات”، وبحسب وكالة أنباء تسنيم لو أن إسرائيل نظرت إلى غزة ليس من خلال عدسة الوعود الوهمية بالنصر الكامل والاعتبارات الأمنية، بل من خلال عدسة المدنيين المرعوبين، لربما اكتسبت فهمًا أعمق للعواقب المدمرة للحرب.

استهداف دقيق: 5 قواعد إسرائيلية تحت النار

وفقًا لتقرير “التلغراف“، استهدفت الصواريخ الإيرانية خمس قواعد عسكرية إسرائيلية استراتيجية خلال عملية “الوعد الصادق 3″، وهي:

  •  معسكر صفورة: يقع بالقرب من مدينة الناصرة، ويُعتبر مركزًا حيويًا للعمليات العسكرية في الشمال.
  • معسكر جليلوت: مركز لجمع المعلومات الاستخباراتية، يضم أنظمة تكنولوجية متقدمة.
  • قاعدة إرتاح: تقع بالقرب من الضفة الغربية، وتُستخدم كمركز لوجستي رئيسي.
  • قاعدة بيت نحميا: مرفق عسكري حساس يدعم العمليات البرية.
  • قاعدة تل نوف الجوية: واحدة من أهم القواعد الجوية الإسرائيلية، تضم طائرات مقاتلة متطورة.

بـ 6 صواريخ إيرانية 

تحليل بيانات رادار الأقمار الصناعية، الذي أجراه خبراء من جامعة ولاية أوريغون الأمريكية، أكد أن ستة صواريخ إيرانية أصابت هذه القواعد بدقة عالية، مما يعكس قدرات تكنولوجية متقدمة لم يكن يُتوقع أن تمتلكها إيران بهذا المستوى، هذه الضربات، التي طالت مراكز حساسة في شمال وجنوب ووسط الأراضي المحتلة، أثارت حالة من الذهول بين المحللين العسكريين، خاصة مع التكتم الإسرائيلي الذي حاول إخفاء حجم الأضرار.

أرقام تكذب الرواية الإسرائيلية 

زعمت إسرائيل في البداية أن منظومة دفاعها الجوي، التي تضم أنظمة مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود”، حققت نسبة نجاح وصلت إلى 87% في اعتراض الصواريخ الإيرانية. 

لكن تحليل “التلغراف” كشف أن هذه النسبة مبالغ فيها بشكل كبير، بحلول اليوم السابع من حرب الأيام الاثني عشر، تمكنت 16% من الصواريخ الإيرانية من اختراق المجال الجوي الإسرائيلي، مما يعني أن واحدًا من كل ستة صواريخ أصاب هدفه، هذا الفشل الدفاعي جاء رغم الدعم الأمريكي الكبير، الذي شمل نشر منظومتي “ثاد” الصاروخيتين وصواريخ اعتراضية على متن سفن في البحر الأحمر، بتكلفة تقدر بـ12 مليون دولار لكل صاروخ اعتراضي.

الدعم الأمريكي: مكلف وغير كافٍ

استخدمت الولايات المتحدة 36 صاروخًا اعتراضيًا من طراز “ثاد” خلال الحرب، بتكلفة إجمالية تقارب 432 مليون دولار، ورغم هذا الدعم الضخم، لم تتمكن الأنظمة الدفاعية من منع الصواريخ الإيرانية من الوصول إلى أهدافها، هذا الفشل أثار تساؤلات حول فعالية التعاون العسكري الأمريكي-الإسرائيلي في مواجهة التهديدات الصاروخية المتقدمة.

التكتيكات الإيرانية: إرباك ودقة استراتيجية الصواريخ والطائرات المسيرة 

اعتمدت إيران على تكتيك هجين مبتكر، جمع بين إطلاق الصواريخ الباليستية عالية السرعة والطائرات المسيرة الأبطأ، لإرباك أنظمة الدفاع الإسرائيلية، بحسب مسؤول إيراني تحدث لـ”التلغراف“، كانت الطائرات المسيرة تُستخدم كـ”طعم” لإشغال الرادارات والدفاعات الجوية، مما سمح للصواريخ الباليستية بالتسلل عبر الثغرات، هذه الاستراتيجية أثبتت فعاليتها، حيث تسببت في تقسيم تركيز الأنظمة الدفاعية وتقليل كفاءتها.

الدقة العالية التي أظهرتها الصواريخ الإيرانية، خاصة في استهداف قواعد حساسة مثل تل نوف وجليلوت، أثارت قلق المحللين الغربيين، هذه القدرة تشير إلى تطور كبير في التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية، مما يعزز موقع إيران كقوة إقليمية قادرة على تحدي الدفاعات المتقدمة.

الخسائر المدنية والعسكرية: أرقام صادمة تدمير البنية التحتية

كشفت وسائل إعلام عبرية، مثل صحيفة “إسرائيل اليوم”، أن الهجمات الإيرانية تسببت في تدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية والعسكرية، في مدينة بات يام، هُدمت 17 مبنى كبيرًا، بينما تضرر 13 مبنى في رحوفوت و8 في رامات جان وفي تل أبيب، سجلت المنطقة أعلى معدل أضرار، حيث تضرر 200 مبنى بشكل خطير، مع حاجة العشرات منها إلى الهدم الكامل.

الخسائر البشرية والتهجير

وفقًا لإحصاءات “يسرائيل هيوم”، التي نشرتها وكالة تسنيم للأنباء بلغ عدد القتلى 29 شخصًا، وأصيب أكثر من 3400 آخرين. كما أُجبر 12 ألف شخص على النزوح إلى 90 فندقًا، وتقدم 38,700 شخص بطلبات تعويض بقيمة إجمالية تجاوزت 7 مليارات شيكل، هذه الأرقام لا تشمل الخسائر العسكرية، التي لا تزال تخضع للرقابة الصارمة، ومن بين الأهداف المدنية البارزة، تم تدمير معهد وايزمان للعلوم ومصنع رقائق إنتل، وهي ضربات رمزية أثرت على الاقتصاد الإسرائيلي، كما استهدفت الصواريخ مدرسة طيارين في النقب ومستوطنة عسكرية في تل أبيب، مما زاد من حالة الارتباك.

عبء ثقيل 

قدرت التكلفة المباشرة لحرب الأيام الاثني عشر بنحو 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى تكاليف غير مباشرة تشمل إغلاق الاقتصاد وهجرة المستوطنين. 

تكاليف الأمن وحدها تجاوزت 40 مليار شيكل، مما يضع ضغطًا هائلاً على الاقتصاد الإسرائيلي، رئيسة بلدية بات يام، زفيكا بروت، أكدت أن إعادة إعمار المناطق المتضررة ستستغرق سنوات، مع حاجة لتعديل القوانين وتفعيل موارد البلدية بالكامل.

تداعيات استراتيجية: إسرائيل في مأزق

أزمة الثقة في الدفاع تكشف الهجوم عن هشاشة النظام الدفاعي الإسرائيلي، مما أثار تساؤلات حول قدرته على حماية الجبهة الداخلية. تصريحات مسؤولين إسرائيليين، مثل إيريز بن إليعازر، وهو مخطط منطقة تل أبيب في هيئة التخطيط الإسرائيلية أكدت أن منطقة تل أبيب المكتظة بالسكان هي الأكثر تضررا، حيث تضرر 200 مبنى بشكل خطير، وأن إعادة بناء البنية التحتية ستكون عملية طويلة ومعقدة.

كما أشار مستشار سابق للرئيس الأمريكي ترامب إلى أن إسرائيل دخلت في صراع يفوق قدراتها، داعيًا إلى وقف إطلاق النار كخطوة ضرورية لتجنب المزيد من الخسائر، هذه الدعوات تعكس القلق الدولي من تصاعد الصراع.

كما صرّحت رئيسة بلدية بيتام، زفيكا بروت، لهذه الوسيلة الإعلامية بأنها غير متفائلة إطلاقًا بشأن إعادة إعمار هذه المراكز بسرعة وسرعة، وقالت لصحيفة “إسرائيل اليوم”: “لقد تسببت الصواريخ الإيرانية في دمار واسع النطاق في المدينة حتى لو أردنا اتخاذ إجراءات لإعادة الإعمار بأسرع وقت ممكن، فستستغرق هذه العملية ما بين عامين وثلاثة أعوام، مع ضرورة تفعيل معظم إمكانيات البلدية ومؤسساتها الرسمية، وإجراء تعديلات على القوانين”.

في هذا الصدد، أعلنت صحيفة هآرتس العبرية أيضًا: “لقد خاض الإسرائيليون حروبًا عديدة، واعتادوا على صفارات الإنذار، لكن الحرب مع إيران كانت مختلفة عن كل الحروب. 

لم يُصب الصاروخ الإيراني الأول الذي أُطلق على إسرائيل (فلسطين المحتلة) في هذه الحرب قلب تل أبيب فحسب، بل كان أيضًا ضربة موجعة للمجتمع الإسرائيلي ومعنوياته الجماعية، مما جعلهم يدركون أن إسرائيل ليست بمنأى عن الهجمات”.

وعن حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة، قالت: “لدينا ما لا يقل عن 120 دونماً من المساحة المتضررة، وما لا يقل عن 75 مبنى كبيراً تضرر، 20 منها تحتاج إلى هدم كامل وإعادة بناء”.

إيران تُعيد رسم قواعد اللعبة

عملية “الوعد الصادق 3” لم تكن مجرد هجوم صاروخي، بل كانت رسالة استراتيجية أعادت تشكيل ميزان القوى في المنطقة. 

نجاح إيران في اختراق الدفاعات الإسرائيلية، بدعم أمريكي، يبرز تطور قدراتها العسكرية ويضع إسرائيل أمام تحديات غير مسبوقة، مع استمرار التكتم الإسرائيلي على الخسائر، تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية لإعادة تقييم الاستراتيجيات الدفاعية والسياسية، في ظل واقع جديد يفرضه التقدم الإيراني.