خبير في السياسة الدولية: أهداف إسرائيل فشلت.. والبرنامج النووي الإيراني لم يُدمّر

Ad 4nxd adyyh7yfpdkqf13cyvyeslwtzx ktjauw9ksfca9ivjpnpp1ihcdbzh7uyzclx7ehnf8xzqtcve1nbjij6a7ohizduhj2skvncmnuaetwwdsmtxh7nzgauhp6riokw3jtqgbzakeypazm7wj67wskx1855qvw8g

نشر موقع “تابناك” الإيراني، الخميس 10 يوليو/تموز 2025، حوارا مع ساسان كريمي، أستاذ السياسة الدولية في جامعة طهران، تناول آخر تطورات الحرب بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، وأهداف الولايات المتحدة وإسرائيل من التصعيد العسكري، وتداعياته على البرنامج النووي الإيراني. 

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقيّمون محاولة إسرائيل زعزعة النظام الإيراني عبر عدوان مفاجئ تحوّل إلى حرب استنزاف تهدد وجودها؟ وما الهدف الحقيقي من هذا التصعيد العسكري؟

أهداف إسرائيل والولايات المتحدة في هذه الحرب كانت مختلفة تماما، نقطة انطلاق الحرب كانت إسرائيل، وشخص نتنياهو تحديدا، أما الهدف الداخلي لإسرائيل فكان واضحا تماما: تثبيت موقع نتنياهو وإنقاذ حكومته من أزمتها الداخلية.

أما على الصعيد الخارجي، فقد كان هدفهم تعطيل أي مسار دبلوماسي لتقليص الفجوة بين إيران والغرب، ومواصلة مشروع تحويل إيران إلى قضية أمنية.

من وجهة نظر إسرائيل، كان التحليل أن الظروف الداخلية في إيران قد تُفضي إلى حالة من الفوضى والاضطراب الاجتماعي، بحيث يفقد النظام السيطرة، لكنهم فشلوا تماما في هذا الهدف.

صحيحٌ أنهم ألحقوا بعض الأضرار من خلال الهجمات التي شنّوها، إلا أن كلا الطرفين كبّد الآخر خسائر، وقد وجهت إيران بدورها ضربات قوية في الجانب الهجومي.

في هذا الصراع، كانت القدرات الهجومية لدى الطرفين أقوى من قدراتهما الدفاعية، لم تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف بالمعنى الدقيق، لأن حرب الاستنزاف تتطلب إطالة أمد الصراع، لكن هذه الحرب كانت مُكلفة، رغم أن الخسائر التي لحقت بإيران كانت أقل.

تحليل إسرائيل لردة الفعل العسكرية والاجتماعية لإيران وشعبها كان خاطئا تماما، ومع ذلك، فإن أداءهم في الجانب الهجومي لم يكن عديم الفاعلية بالكامل.

كيف تقيّمون استراتيجية إيران في إدارة مخزونها من الأسلحة خلال الحرب، خاصة في اعتمادها على هجمات محدودة ودقيقة في المراحل الأخيرة تحسّبا لطول أمد المواجهة؟

ليس لدي معلومات دقيقة عن عدد الصواريخ أو منصّات الإطلاق التي تمتلكها إيران، لكن الاستراتيجية الهجومية الإيرانية تعتمد على كثافة النيران من أجل اختراق أنظمة الدفاع مثل القبة الحديدية.

تركّز هذه الاستراتيجية على التدمير الواسع بدلا من الاستهداف الدقيق، ينبغي على إيران أن تمتلك أنواعا مختلفة من الصواريخ، لأن إصابة أهداف محددة بدقة تصبح صعبة في ظل وجود منظومات دفاعية مثل القبة الحديدية، في المقابل، كانت إسرائيل تستخدم عددا أقل من الصواريخ، لكنها كانت أكثر دقة وذات تدمير موجّه.

تحتاج إيران إلى زيادة حجم ترسانتها الهجومية بشكل كبير، أما بالنسبة لأيام الحرب الأخيرة، فقد انخفض عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران، وربما يعود ذلك إلى حسابات استراتيجية لإدارة مخزونها من الأسلحة أو ظروف سياسية خاصة لا نعلم بها.

وقد أدى هذا الأمر إلى توقف الهجمات المتبادلة، على إيران أن تستثمر في زيادة دقة وعدد صواريخها، ويبدو أنها قد بدأت بالفعل بالقيام بذلك.

رغم ادعاء ترامب ونتنياهو تدمير البرنامج النووي الإيراني، أظهرت التقييمات الأمريكية خلاف ذلك. فهل تعتمد الخطوة التالية للولايات المتحدة و”إسرائيل” على تقدير إسرائيل لحجم الضرر الحقيقي؟

من البديهي أن أهداف ترامب تختلف عن بقية مكوّنات النظام الأمريكي وكذلك عن إسرائيل، فهو يسعى إلى تقديم نفسه كبطل، بينما يسعى الآخرون إلى ممارسة الضغوط على إيران، هذان هدفان مختلفان.

يريد ترامب أن يُظهر أن خطوته كانت فعالة وجلبت السلام، في حين أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى توجيه ضربة لإيران والإبقاء على الضغوط السياسية والرقابية والعقوبات.

ويجب الانتباه إلى أن البرنامج النووي يختلف عن المنشآت النووية، فالبرنامج يشمل المعرفة، والكوادر البشرية، والتنظيم، والتجربة التراكمية، وهذه لا يمكن تدميرها بسهولة، على خلاف المنشآت النووية التي يمكن أن تكون هدفا للقصف.

الخسائر التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية كانت كبيرة، لكنها ليست بسيطة أو هامشية، أما النهج الذي تتبعه إسرائيل وبعض المسؤولين مثل غروسي، الذين يواصلون الضربات ويحافظون في الوقت نفسه على الضغوط، فقد تجاوز الحدود المقبولة.

ويجب أن تتم متابعة هذا الموضوع بشكل جاد من الناحيتين القانونية والسياسية من قبل وزارة الخارجية الإيرانية.

كيف توازن الولايات المتحدة بين ادعاء تدمير البرنامج النووي الإيراني والدعوة إلى التفاوض؟ وما النقاط الأساسية التي ستركّز عليها المفاوضات، وما الامتيازات التي تسعى كل من واشنطن وطهران لتحقيقها؟

المفاوضات بهذه الصيغة لا تحمل الكثير من المعنى لأيٍّ من الطرفين، ونصيحتي هي ألا تدخل إيران في أي مفاوضات ما لم تكن تملك خطة شاملة، قابلة للتنفيذ، ومبنية على حسابات دقيقة.

المفاوضات الشكلية قد تكون ضارة لإيران، لأنها قد تصبّ في مصلحة الطرف المقابل من حيث تعزيز رصيده السياسي، في حين لا يكون هناك برنامج واضح على الطاولة.

أما التفاوض لمجرد الحضور أو لإحداث صدى إعلامي داخلي وخارجي، فهو عديم الجدوى، ينبغي أن تكون المفاوضات مبنية على تصميم ذي مغزى، لا أن تُجرى فقط لأجل التفاوض.

بعد خروج الصراع الإيراني–الإسرائيلي من المنطقة الرمادية عقب هجمات 7 أكتوبر وتكبّد إسرائيل خسائر كبيرة، هل تعتقدون أن الطرفين سيعودان إلى سياسة المواجهة غير المباشرة؟

التكاليف العسكرية والمالية التي تتكبّدها إسرائيل لا تُعدّ ذات أهمية كبيرة بالنسبة لها، لأن هذه الخسائر يتم تعويضها من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، فإسرائيل، بعد كل ضربة تتعرض لها، لا تحصل فقط على مزيد من الأسلحة والمساعدات المالية، بل تُعزَّز أيضا، لذلك، لا ينبغي أن نتصور أننا أمام كيان مستقل ومعزول.

إسرائيل تحظى بدعم غربي كامل، وخاصة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، وهذه نقطة بالغة الأهمية يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، والعودة الكاملة إلى المنطقة الرمادية تبدو غير مرجّحة، فإسرائيل ما بعد السابع من أكتوبر ليست كما كانت قبله، وهي الآن تسعى لتصعيد المواجهات، لأن ذلك يصبّ في مصلحتها، ومن المرجّح أن تستمر استفزازات إسرائيل بشكل آخر.

بعد تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية دون الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، هل يُعدّ ذلك مؤشرا على تغيير محتمل في عقيدتها النووية وخطوة ردعية تجاه الضغوط الغربية؟

كلا، لم تغيّر إيران عقيدتها النووية، ولا تنظر إلى الأمور من هذا المنظور، لا ينبغي أن تُنسب التصريحات التي يُدلي بها بعض الأفراد إلى القرار السيادي للدولة، فما تزال السياسة الرسمية للقيادة الإيرانية تتمثل في الحفاظ على البرنامج النووي السلمي.

وبالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية، والاعتبارات المتعلقة بالكرامة الوطنية، فإن التوقف المؤقت في التعاون مع الوكالة يُعدّ أمرا مفهوما، غير أن المسؤولين الإيرانيين، ومنهم السيد عراقجي، شدّدوا على أن هذا التعاون مستمر في إطار توجيهات المجلس الأعلى للأمن القومي.

لم يُقطع التعاون مع الوكالة بشكل كامل، ولكن بسبب الأضرار التي طالت المنشآت النووية، وعدم التمكّن من الوصول إلى بعضها، بات إجراء عمليات التفتيش في بعض الحالات غير ممكن عمليّا، ويعتمد شكل استمرار هذا التعاون على ما تراه السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني مناسبا.