حملة أمريكية واسعة تستهدف النفط الإيراني وشبكات داعمة في الصين والعراق

تواجه إيران ضغوطاً متصاعدة من الولايات المتحدة والعقوبات الدولية التي تستهدف النفط والصناعات المرتبطة به، وتكشف هذه الإجراءات عن الطبيعة العدائية للسياسة الأمريكية، وتضعف بعض قطاعات الاقتصاد الحيوية، مع ذلك، تمتلك إيران خبرة سابقة تمكنها من التعامل مع هذه الضغوط وتقليل أثرها على صادراتها وأنشطتها الاقتصادية، ويظل الهدف الأساسي تحقيق التوازن بين مواجهة العقوبات وضمان الاستقرار الداخلي.

نشرت صحيفة كيهان الأصولية، مساء الجمعة 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً أفادت فيه بأن وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت في إطار سياسة الضغط الأقصى التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، أنها فرضت عقوبات على أكثر من 50 فرداً وكياناً وسفينة، بذريعة تسهيل بيع النفط والغاز المسال الإيراني، وقالت الوزارة في بيانها الصادر، الخميس 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بالتوقيت المحلي، إنها استهدفت العناصر الرئيسية في آلة تصدير الطاقة الإيرانية.

وأضافت أن وزارة الخزانة في إدارة ترامب زعمت أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض عقوبات على أكثر من 50 شخصاً وكياناً وسفينة تسهّل بيع ونقل النفط والغاز المسال (LPG) الإيراني، في خطوة تهدف إلى تصعيد الجهود ضد صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية. 

وأكدت أن هؤلاء الفاعلين مكّنوا جماعياً من تصدير مليارات الدولارات من النفط ومنتجاته، ما وفّر للحكومة الإيرانية عائدات أساسية لدعم الجماعات الإرهابية التي تهدد الولايات المتحدة.

وأوضحت أن الإجراء يستهدف شبكة تنقل مئات ملايين الدولارات من الغاز المسال الإيراني، إلى جانب أكثر من 20 سفينة تابعة لأسطول خفي، ومحطة نفط خام في الصين، ومصفاة مستقلة صغيرة تُعرف باسم (تي بات)، تُعد عناصر أساسية في قدرة إيران
على تصدير النفط ومشتقاته.

ونقلت عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بسنت قوله إن وزارة الخزانة، من خلال استهداف العناصر الرئيسية لآلة تصدير الطاقة الإيرانية، تسعى لتقليص التدفقات المالية لإيران، مضيفاً أن إدارة ترامب تعمل على عرقلة قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل الجماعات الإرهابية التي تهدد الولايات المتحدة، وهذه هي الحزمة الرابعة من العقوبات التي تفرضها إدارة ترامب على مصاف نفطية في الصين لا تزال تواصل شراء النفط الإيراني.

وذكرت أن وزارة الخزانة الأمريكية أشارت إلى أن هذا الإجراء يأتي استناداً إلى العقوبات التي فُرضت في شهري يوليو/تموز 2025 وأغسطس/آب 2025، والتي استهدفت أيضاً الجهات الرئيسية في صادرات النفط الإيرانية، وأوضحت أن الخطوة الحالية تستند أساساً إلى الأمرين التنفيذيين رقم 13902، الذي يستهدف قطاع النفط والبتروكيماويات الإيراني، ورقم 13846.

عقوبات أمريكية على جماعات مسلحة عراقية مرتبطة بإيران
أوردت الصحيفة عن نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بيغوت، قوله إن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شبكة مكوّنة من ثمانية أفراد وكيانات بسبب دعمهم للحرس الثوري الإيراني (IRGC)، ولـ(قوة قدس) وهي وحدة العمليات الخارجية التابعة للحرس الثوري الإيراني (IRGC‑QF) ولمجموعتين مسلحتين متحالفتين مع إيران في العراق تُعتبران منظمات إرهابية أجنبية، وهما كتائب حزب الله (KH) وعصائب أهل الحق (AAH).

وأظهرت أن وزارة الخارجية الأمريكية ادعت أن الإجراءات عطّلت التدفقات المالية غير القانونية التي تموّل الأنشطة التخريبية لإيران، بما في ذلك استغلالها وتدخلها في اقتصاد العراق، وحمَت موارد العراق من الاختلاس والفساد. 

كما زعمت الوزارة أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بمواجهة إيران، الداعمة الرئيسية للإرهاب في العالم، ومنع هجمات هذه الجماعات على الموظفين والمنشآت الأمريكية، وسنستخدم كل الأدوات المتاحة لضمان مساءلة حكومة إيران عن أنشطتها المزعزعة والمخربة التي تقوّض السلام والأمن الدولي.

عقوبات أمريكية على شركات في الصين وتركيا والإمارات بسبب إيران

أبرزت الصحيفة أنه سبق أن أدرجت وزارة التجارة الأمريكية 29 شركة وكياناً في الصين وتركيا والإمارات على قائمتها السوداء التجارية بسبب صلات مزعومة مع إيران وحلفائها، وادعت واشنطن أن 15 شركة صينية سُجّلت في القائمة السوداء لتسهيل شراء قطع إلكترونية أمريكية استخدمت في طائرات مسيّرة تابعة لجماعات أنصار الله في اليمن وحماس.

وتابعت أنه وفقاً لبيان في السجل الفيدرالي، أُدرجت 10 شركات صينية لمساعدتها في شراء قطع موجودة في أنظمة الطائرات المسلحة التي تستخدمها أنصار الله، فيما أُدرجت 5 شركات أخرى بعد اكتشاف الجيش الإسرائيلي عددا من الطائرات المسيّرة التابعة لحماس تحتوي على قطع إلكترونية أمريكية.

وأكَّدت أنه رداً على ذلك، أعلنت الصين، الجمعة 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق شركاتها ومواطنيها القانونية، مطالبة الولايات المتحدة بوقف استخدام العقوبات، مؤكدة التزامها بالدفاع عن أمن الطاقة لديها، وبيَّنت أن هذه العقوبات استهدفت حوالي 50 فرداً وكياناً وسفينة، بما في ذلك مصفاة ومستودع مستقل صيني، متورطة في تجارة النفط والبتروكيماويات الإيرانية.

إمكانية إدارة العقوبات بالاستفادة من الخبرات السابقة

سلَّطت الصحيفة الضوء على أن الإجراء العدائي الذي اتخذته الولايات المتحدة ضد إيران، بفرض عقوبات على 50 فرداً وكياناً وشركة متورطة في تسهيل بيع النفط الإيراني، أظهر الطبيعة التسلطية لواشنطن ومع ذلك، يواصل الغربيون الدعوة للمفاوضات دون مراعاة هذه الإجراءات، مما يزيد من شدة الضغط على إيران.

وأوردت أنه بالاعتماد على التجارب السابقة، هناك إمكانية لإدارة العقوبات وتقليل أثرها، وفي هذا السياق، قال عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني مالك شريعتی، إنه لا ينبغي أن نقلق بشأن انخفاض صادرات النفط الإيرانية نتيجة آلية الزناد، لكن يجب توخي الحذر من مكائد العدو والعقوبات الأمريكية المستمرة، فإيران، بخبرتها السابقة، قادرة على التعامل مع هذه الضغوط بفاعلية.

وفي الختام، تثبت إيران قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية والحفاظ على مصالحها الحيوية، وتظل الاستراتيجية الحكيمة في إدارة العقوبات مفتاح حماية اقتصادها واستمراريته.