- زاد إيران - المحرر
- 411 Views
نشرت وكالة أنباء «إيرنا» الإيرانية يوم السبت 13 سبتمبر/أيلول 2025 أن الدفاع المدني ، بات أحد الأركان الأساسية في المنظومة الدفاعية لإيران، إذ يضطلع بمهمة حماية الشعب والبنى التحتية الحيوية في مواجهة التهديدات التقليدية والحديثة على حد سواء.
الدفاع المدني
ذكرت الوكالة أن الدفاع المدني ، أو ما يُعرف بـ”الدفاع السلبي”، يُعدّ أحد الأجزاء المهمة والحديثة في نموذج الدفاع في إيران، إذ تقع على عاتقه مهمة حماية الشعب وحماية البنى التحتية الحيوية في مواجهة التهديدات.
وأضافت أن هذا الجهاز أُنشئ عام 2003 نظرا لضرورة وجود مثل هذه المؤسسة إلى جانب الدفاع المسلح في البلاد، وذلك استنادا إلى أمر قائد المرشد الأعلى، بصفته أعلى سلطة في إيران.
وتابعت أن مراسل الشؤون الدفاعية في “إيرنا” أوضح أنّ الأمن يعني غياب التهديد، وهو في الواقع الحاجة الأساسية للتقدّم وشرط بقاء كل دولة، وأنّ دور الحكومات يكمن في إيجاد بنية تحتية مقاومة في مواجهة الأخطار، والاستعداد لرد شامل أمام الكوارث والتهديدات الخارجية.
وأكد أنّ الالتزام بمبادئ الدفاع المدني في مواجهة الأزمات يقلّل من الأضرار التي قد تلحق بالموارد الحيوية والبنى التحتية للبلاد، وهو ما يمكن اعتباره نوعا من النصر.
وبيّنت أن المرشد الأعلى بإيران، في كلمة ألقاها خلال مراسم تخرّج الدورة السابعة عشرة لطلبة جامعة علوم الشرطة عام 2007، شدّد على ضرورة أمن البلاد قائلا: “الأمن في حياة الناس والمجتمع قد يكون في بعض الأحيان أوجب وأهم من الخبز نفسه”.
وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم عند استعراض نعمه العظيمة للمجتمع: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾؛ أي أنّ الجوع وانعدام الأمن يقابلان الأمن والراحة، وهما عنصران متقابلان وأساسيان».
التهديد العسكري
وأضافت الوكالة أنه بالنظر إلى ضرورة الأمن، يمكن القول إنّ الأمن في العصور القديمة كان يُفسَّر فقط بغياب التهديد العسكري، غير أنّنا اليوم في عصر الإنترنت، والهواتف المحمولة، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي وما هو أبعد من ذلك، نواجه برامج تجسس متطورة، وقراصنة إلكترونيين، وحروبا سيبرانية.
وأوضحت أن عناصر الأمن لم تعد مقتصرة على التهديد العسكري والدفاع المادي فحسب، بل باتت تشمل جميع الأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث أصبحنا أمام تهديدات ناعمة في مختلف المجالات إلى جانب التهديدات المادية.
وتابعت أن الحفاظ على الأمن يتطلّب، إلى جانب امتلاك القدرة العسكرية والدفاعية، إيلاء اهتمام خاص لموضوع الدفاع ، بمعنى أن الدفاع عن البلاد وصون الطمأنينة النفسية والمعنوية للمجتمع يحتاجان إلى الدفاع المسلح والدفاع في آنٍ واحد وبالتوازي، بحيث يمكن تشبيه هذين القسمين بجناحي طائر واحد.
وبيّنت أن كلمة “پدافند” تتكون من مقطعين: “پد” بمعنى الدفاع والحماية، و”آفند” بمعنى الهجوم والعدوان، ومن ثم فإنّ تركيب هذين المقطعين يعني الدفاع في مواجهة التهديدات والاعتداءات الخارجية، وبناء على ذلك، يُقصد بالدفاع المسلح الدفاع العسكري، فيما يعني الدفاع الدفاع والحماية المدنية للبلاد.
وأردفت أن الدفاع المسلح من قِبل القوات المسلحة والعسكرية، وبالنظر إلى معناه، يتحقق عندما يشنّ العدو هجوما علنيا ومسلحا على أراضي أي بلد، وهو ما يستلزم من ذلك البلد استخدام السلاح والأساليب العسكرية.

إدارة الأزمات
وذكرت الوكالة أن الدفاع ، الذي يعني الدفاع والحماية المدنية عن البلاد من دون استخدام السلاح، يقوم في جوهره على اتخاذ إجراءات وتدابير وقائية بحيث تلحق أقل الخسائر بالمراكز الحساسة والحيوية في أوقات الأزمات والحوادث.
وأوضحت أن المقصود من الدفاع هو مجموعة من الإجراءات التي، من دون استخدام السلاح والتجهيزات العسكرية، تؤدي إلى تقليل مستوى الضعف، وزيادة الاستقرار الوطني، وتسهيل إدارة الأزمات، وضمان استمرار عمل الأنشطة الأساسية، وإيجاد قوة ردع دفاعية في مواجهة تهديدات وأعمال عسكرية من جانب العدو.
وأشارت إلى أن أبرز مثال على ذلك كان في الحرب بين إيران وإسرائيل، إذ إنه على الرغم من القصف العسكري لمبنى الإذاعة والتلفزيون الزجاجي، فإن البث المباشر للأخبار وبرامج هيئة الإذاعة الوطنية لم يتوقف، وذلك بفضل التدابير التي جرى وضعها مسبقا، وهو ما شكّل مثالا عمليا على فاعلية هذا النوع من الدفاع.
وأضافت أن من البديهي أن يتم وضع تدابير وقائية شاملة لحماية جميع المراكز الحساسة والحيوية في البلاد، بما في ذلك المصافي ومحطات توليد الكهرباء والغاز والمياه، حتى لا تواجه البلاد ارتباكا أو مشاكل إذا ما تعرّضت يوما لهجوم من قبل الأعداء، وهو ما يؤكد على الضرورة الجادة والحيوية للالتزام الشامل بالدفاع .
وتابعت أن النظام الأساسي يوضح أن أهم رسالة لمنظمة الدفاع في إيران تتمثل في الرصد، والمراقبة، والتعرّف على التهديدات، والحفاظ على البنى التحتية الوطنية وتعزيز استقرارها، وتقليل قابليتها للتضرر، وتأمينها، فضلا عن صيانة وحماية المواطنين، وتوفير التثقيف العام، ورفع مستوى الاستعدادات، والدفاع القوي في مواجهة الهجمات السيبرانية، والتصدي لتهديدات العدو غير التقليدية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمؤسسات في وجه التهديدات، وتعزيز القدرة على الصمود والتماسك الوطني، والتصدي المدني لتهديدات العدو.
وبيّنت أن منظمة الدفاع ، باعتبارها إحدى المؤسسات المهمة في حفظ وتعزيز أمن البلاد، تعمل تحت إشراف هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، حيث جرى تحديد مهامها على مستويين: المركزي والميداني.
خطط الدفاع
وذكرت الوكالة أن أهم مهام هذه المنظمة على المستوى المركزي تتمثل في: توضيح وتقدير تهديدات العدو في مختلف المجالات، قيادة وتوجيه وتنفيذ خطط الدفاع ، التقييم الفني الدفاعي لخطط الدفاع الخاصة بالأجهزة التنفيذية، الإشراف على تنفيذ الدفاع في تلك الأجهزة، إقرار الضوابط والمعايير والتعليمات العامة والمتخصصة في مجال الدفاع ، وتحديد مصاديق المنشآت التحتية والمباني الحساسة والشرايين الرئيسية والحيوية للبلاد.
وأضافت أن من بين أهم البرامج والمهام المركزية للمنظمة أيضا: المصادقة على خطط الدفاع للأجهزة التنفيذية واعتماد التمويل اللازم لتنفيذها، دراسة وإقرار نتائج التقييمات الخاصة بتطبيق تلك الخطط، إيجاد التنسيق المطلوب بين الأجهزة التنفيذية في مجال الدفاع ، ترسيخ المبادئ والالتزامات والاعتبارات الفنية والهندسية لهذا الدفاع في صميم المشاريع التنموية العمرانية للبلاد، إقامة تعاون بنّاء مع الهيئات التشريعية والجهات المكلّفة بإعداد البرامج الموضوعية والخمسية من أجل إدماج الدفاع فيها، فضلا عن إعداد وصياغة وإصدار النظم الفنية والتنفيذية الخاصة بخطط الدفاع في البلاد.
وتابعت أن مهام هذه المنظمة على المستوى الميداني تشمل: التنظيم والتخطيط وقيادة وتوجيه العمليات الدفاعية لمواجهة التهديدات المستحدثة من جانب العدو، وقيادة وتوجيه عمليات التصدي للتهديدات الحديثة (السيبرانية، البيولوجية، الإشعاعية، الكيميائية)، فضلا عن إدارة والتحكم في الأنظمة المرتبطة بالدفاع للبلاد في مواجهة التهديدات الجديدة.
ورفع جاهزية الأجهزة التنفيذية من أجل استمرار دورة الإنتاج والخدمات في ظل مختلف أنواع التهديدات، والاستفادة من الطاقات والموارد الوطنية في مختلف المجالات لاتخاذ التدابير اللازمة للدفاع ، ونشر الثقافة وتجهيز الأجهزة التنفيذية والمحافظات لمساندة وإدارة وتوجيه المواطنين في الظروف الحرجة.
وبيّنت أنه يمكن القول باختصار إن هذه المنظمة، عبر السياسات والتخطيط والقيادة والتوجيه والتنظيم والإشراف، تضطلع بمهمة حماية البنى التحتية للبلاد وصون المواطنين، وذلك من خلال نشر الثقافة والتدريب العام والمتخصص، وتعزيز الجاهزية وزيادة مستوى الصمود الوطني، ومراقبة التهديدات، وتصنيف المستويات والمجالات، وتقليل مواطن الضعف، وترسيخ المبادئ والالتزامات والاعتبارات الفنية والهندسية للدفاع في صميم المشاريع والخطط الوطنية والإقليمية، وتسهيل إدارة الأزمات وضمان استمرار الوظائف الحيوية للبلاد.
وذكرت الوكالة أن منظمة الدفاع ، وإن كانت تُعرَّف كإحدى المؤسسات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لإيران، إلا أن نطاق عملها واسع ويشمل جميع الأجهزة التنفيذية والمؤسسات والمنظمات العامة وغير الحكومية فضلا عن البنى التحتية للبلاد.
وأوضحت أنه من أجل تحقيق تواصل أفضل مع الأجهزة التنفيذية، جرى إنشاء معاونيات متخصصة داخل المنظمة تتناسب مع خصائص كل جهاز.
وأضافت أن هذه المنظمة شكّلت أيضا مقرات تخصصية بمواضيع محددة، بهدف مواجهة مختلف التهديدات المحتملة، حيث تركز هذه المقرات على الرصد الدائم للتهديدات المصطنعة من صنع الإنسان، وإيجاد الجاهزية اللازمة للتصدي لها.

وبيّنت أن هذه المقرات هي:
- مقر الدفاع السيبراني: لحماية الفضاء السيبراني والبنى التحتية للبلاد من التهديدات الإلكترونية.
- مقر الدفاع الإلكتروني: الذي يقوم، وفقا للوثيقة الاستراتيجية للدفاع الإلكتروني، باستخلاص التهديدات واستخدام الطاقات العلمية والصناعية في البلاد لتنفيذ خططه الخاصة بتحصين المراكز الحساسة والحيوية من منظور الدفاع الإلكتروني.
- مقر الدفاع البيولوجي: لحماية الشعب من التهديدات البيولوجية ومنع انتقال التلوثات المصطنعة إلى المواطنين، والمحاصيل الزراعية والحيوانية، والمواد الغذائية، والموارد المائية، والبيئة، والموارد الطبيعية.
- مقر الدفاع الكيميائي: لحماية المواطنين والسيطرة على التبعات الناجمة عن أي تسرب كيميائي أو صناعي أو تهديد كيميائي من قبل العدو، والعمل على الحد منها.
- مقر الدفاع الإشعاعي: لحماية الشعب والسيطرة على التبعات الناجمة عن أي تسرب نووي أو حوادث إشعاعية، والعمل على تقليلها.
- مقر الدفاع البنيوي: من أجل تحصين وتعزيز وتثبيت وحماية البنى التحتية للبلاد عبر إدماج الاعتبارات الفنية والهندسية في المشاريع والخطط الوطنية.
- مقر الدفاع الشعبي: تحت شعار “مساعدة الشعب، بمبادرة الشعب، ومن أجل الشعب”، بهدف حماية المواطنين في مواجهة الكوارث والتهديدات، وتهيئة الجاهزية لمواجهة التهديدات الموجهة ضد الشعب.
وتابعت أن مسؤولي منظمة الدفاع في إيران أعلنوا أنّ هذه المنظمة، وخلال العقدين الماضيين، تمكنت من تحقيق إنجازات كبيرة وملموسة في مجالات عدة، رغم ظروف الحظر الشامل الذي فرضه الأعداء.
وأوضحت أن هذه الإنجازات تحققت سواء في المجال المركزي، عبر إنتاج وثائق استراتيجية ومعرفة محلية، أو في المجال الميداني، من خلال تطوير الصناعات المحلية المرتبطة، وتنفيذ أنظمة عملياتية متنوعة للتعامل مع الأزمات واتخاذ الإجراءات في الظروف الطارئة، ما أثمر في نهاية المطاف عن إيجاد قوة ردع وزيادة الاستقرار.
وبيّنت أن من أبرز هذه الإنجازات: بناء وتنفيذ أول نظام وطني محلي لتشغيل شبكة الغاز في إيران، تعزيز أمن وحماية البنى التحتية النووية سيبرانيا، إعداد وتقديم 20 خطة لتحصين البنى التحتية الحيوية والحساسة سيبرانيا، إنتاج واستخدام ما يقارب 300 منتج أساسي سيبراني بالاعتماد على طاقات الشركات المعرفية، الإشراف والتوجيه ودعم إنشاء مختبرين من المستوى الثالث للسلامة البيولوجية في النظام الصحي، تصميم وإنتاج وتنفيذ منظومة شاملة لرصد ومتابعة التهديدات البيولوجية في مجالات الثروة الحيوانية والدواجن والمصايد، وضع الهيكل والتنظيم والنموذج الوطني للدفاع الكيميائي على مستوى الدولة والمحافظات والمدن، وأخيرا إنشاء قطب وطني للتعليم والبحث والعلاج المتعلق بالأضرار الكيميائية.
…
وذكرت الوكالة أن من بين الإنجازات الأخرى لهذه المنظمة: إنشاء قسم الطوارئ لعلاج المصابين بالمواد الكيماوية في مستشفى بقية الله الأعظم، تأسيس مركز التعليم واكتساب المهارات في مجالات CBRNE بجامعة العلوم الطبية في يزد.
وأيضا إعداد خطة لإدارة الأزمات في مجال الدفاع الكيميائي بمناطق النفط الثلاث، وضع استراتيجية لإنشاء قطب وطني للعلاج في مجال الدفاع الإشعاعي، متابعة وتصميم وإنشاء أقسام طوارئ نووية في المستشفيات المختارة بمحافظات أصفهان وبوشهر وكاشان، إعداد خطة عملياتية للدفاع الإشعاعي في المحافظات النووية (طهران، أصفهان، بوشهر) وتجهيزها حتى مرحلة المناورات الميدانية، تنفيذ مناورة دفاع إشعاعي على مستوى المدنيين وفق سيناريو احتمال تسرّب نووي، إنشاء مختبر مرجعي نووي، وتصميم وإنتاج نظام تنبؤ بانتشار التلوث النووي على مستوى المحافظات.
وبيّنت أن الدفاع المدني، باعتباره أحد أركان المنظومة الدفاعية في إيران، استطاع ـ من خلال الاستفادة من طاقات النخب والعلماء الشباب الإيرانيين، ورغم العقوبات المتعددة في شتى المجالات ـ أن يعزّز قدرة البلاد في مواجهة التهديدات ونقاط الضعف، بحيث جرى في العديد من الحالات تحييد أثر التهديدات على ممتلكات وثروات البلاد بشكل كامل.
وأضافت أن هذا العامل جعل أعداء الشعب الإيراني يعتبرون هذه المؤسسة الحيوية دائما من المراكز الدفاعية الرئيسية التي يفرضون عليها عقوبات مشددة وأنواعا مختلفة من الضغوط.

