قانون دعم المرأة في إيران يواجه تعثّرا برلمانيا طويل الأمد وسط دعوات لتسريعه

Image

ترجمة: ساره شعبان المزين

نشرت صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية، الجمعة 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن مشروع «صون الكرامة ودعم النساء في مواجهة العنف» يُعدّ واحدا من أهم المبادرات الاجتماعية ذات الطابع الحمائي، مشيرة إلى أنه وبحسب ما نقلته عن رئيس البرلمان يقطع مسارا تشريعيا طويلا منذ نحو 15 عاما بين مؤسسات الدولة المختلفة.

وأضافت الصحيفة أن الهدف الأساسي للمشروع هو وضع إطار قانوني واضح يمنع العنف ويوفّر آلية دعم فعّالة للنساء المعرّضات للخطر، غير أنّ تغيّر الحكومات، والملاحظات القانونية والاجتماعية، والظروف العامة للبلاد قد تسببت جميعها في إبطاء مسار إقراره، رغم أنّ الحاجة إلى قانون شامل من هذا النوع ما تزال قائمة بوضوح في المجتمع.

وتابعت موضحة أنّ الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بعض فئات المجتمع اليوم تزيد من أهمية تعزيز الأمان والطمأنينة داخل الأسر كما أنّ التطورات الأخيرة في القوانين الأسرية، ومنها التعديلات المتعلقة بالمهرية، أكّدت الحاجة إلى قواعد مكملة وحمائية تسهم في تحقيق التوازن والحدّ من الأضرار المحتملة، وتساعد في توضيح الحقوق والواجبات داخل الأسرة، بما يقلّل من فرص نشوء التوترات والمشكلات الاجتماعية.

وأوضحت الصحيفة أن مشروع صون كرامة النساء لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يحمل رؤية اجتماعية أشمل تقوم على تعزيز التعليم والتوعية، وتوفير خدمات الاستشارة، وتفعيل أنظمة المتابعة، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، مؤكدة أن المشروع يمكن أن يشكّل ركيزة مهمة للارتقاء بالصحة الاجتماعية ودعم استقرار الأسرة.

Image

كما أشارت الصحيفة إلى أنّ حسم مصير هذا المشروع بات خطوة ضرورية في ظل الحاجة المتزايدة لتعزيز الشعور بالعدالة والطمأنينة والثقة العامة، لاسيما مع الدور المحوري الذي تمثله النساء في استدامة الأسرة واستقرار المجتمع، موضحة أنه في هذا السياق تستعرض آخر تصريحات محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، حول قضايا المرأة، إلى جانب إجراء مقابلة مع أحد الخبراء في شؤون المرأة تتضمنها السطور التالية.

الاستجابة لمطالب النساء

Image

ذكرت الصحيفة أن زهرا نجاد بهرام، المحللة في الشؤون السياسية والاجتماعية وعضو مجلس مدينة طهران سابقا، أشارت إلى أن بناء القدرات اللازمة للاستجابة لمطالب النساء يعد من القضايا الأساسية في السياسات العامة خلال العقود الأخيرة. 

وأوضحت زهرا نجاد بهرام أن ثلاثة مستويات من القدرات، الحكومية والاجتماعية والفردية، تتعامل اليوم مع مجموعة واسعة من مطالب النساء، ولكل منها دور مؤثر في تحقيق تلك المطالب.

وأفادت بأن الجهود المبذولة حتى الآن لا تزال أقل من حاجات النساء الفعلية، مما يستدعي اعتماد رؤى جديدة في عملية صناعة السياسات كما أوضحت أن توسع التعليم، وزيادة حضور النساء في شبكات التواصل الاجتماعي، وتراكم خبراتهم الحياتية، أدت إلى ارتفاع ملحوظ في الوعي والتمكين مقارنة بالماضي.

وأشارت نجاد بهرام إلى أن مطالب النساء تتسع وتتنوّع يوما بعد يوم، وهو ما تؤكده الدراسات الميدانية، وتُظهر التحليلات في المدن الكبرى استمرار عدم المساواة في سوق العمل، حيث تسجّل النساء المتعلمات معدلات بطالة تعادل ضعف معدلات الرجال، بينما تواجه ملايين النساء المعيلات للأسر تحديات مركّبة متزايدة.

كما لفتت إلى أن حضور النساء في الهيئات التدريسية الجامعية ما يزال محدودا، وأن مشاركتهن في برامج الدراسات العليا أقل من الرجال، رغم التطور العلمي والاجتماعي الذي حققته خلال السنوات الأخيرة وتدل هذه المؤشرات على استمرار وجود عوائق بنيوية تعرقل وصول النساء إلى فرص متكافئة.

وبيّنت أن اتساع هذه المطالب يُعد نتيجة طبيعية لتحولات عميقة في الوعي والخبرة والعلاقات الاجتماعية لدى النساء وأن النساء اليوم يحتجن إلى آليات فعالة تضمن إيصال أصواتهن بوضوح إلى المؤسسات المعنية، الأمر الذي دفع العديد من الهيئات السياسية والاجتماعية إلى مراجعة سياساتها وزيادة تمثيل النساء في القوائم الانتخابية.

وأكدت نجاد بهرام أن النساء باتت لهن أولويات محددة وواضحة، وهو ما يعكس مستوى متقدما من النضج الاجتماعي كما شددت على أن اهتمام 

صُنّاع القرار بهذه الأولويات من شأنه تعزيز التماسك الاجتماعي، بينما يمثل تجاهلها إغفال لحقوق نصف المجتمع.

Image

وأشارت في ختام تصريحاتها إلى أن النساء يشكلن ركيزة الأسرة وأحد أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي، وأن تلبية مطالبهن تمثل ضرورة أساسية لأي مشروع يسعى إلى تنمية المجتمع وتقدمه.

تأكيد قاليباف على حقوق النساء

ذكرت الصحيفة أن عددا من المسؤولين في البلاد يسعون إلى دفع مشاريع القوانين الداعمة للنساء نحو الإقرار النهائي، إلا أن هذه المشاريع تنتقل من دورة برلمانية إلى أخرى من دون حسم. 

Image

وفي هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، وخلال لقائه أعضاء تجمع النساء في البرلمان بمناسبة يوم الأم، شدد على حاجة المجتمع النسائي إلى دعم قانوني فعّال، مشيرا إلى أن أحد الإشكالات الأساس يكمن في أن الرجال يتولّون مهمة اتخاذ القرارات المتعلقة بقضايا النساء، وأن النظرة السائدة إلى ملف المرأة كانت في الغالب باعتباره مشكلة لا فرصة. 

Image

وأكد قاليباف أن التجربة أثبتت أن النساء أكثر بعدا عن الفساد مقارنة بالرجال، وأن أدائهم في مجالات النزاهة الإدارية والوضوح والكفاءة القيادية يتفوق بدرجة واضحة.

وبيّنت الصحيفة أن قاليباف تطرق أيضا إلى وضع مشروع قانون صون كرامة النساء وحمايتهن من العنف، وانتقد طول فترة دراسته، لافتا إلى أن هذا المشروع معطّل منذ خمسة عشر عاما ويحتاج إلى حسم عاجل. 

وأضاف أن المرشد الأعلى حذّر مؤخرا بشكل صريح من ظاهرة العنف ضد النساء، مؤكدا أن الجدل حول المصطلحات يجب ألا يعرقل عملية إقرار القانون. 

كما أشار قاليباف إلى وجود خمسة ملايين امرأة معيلة في البلاد يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن بالكامل، الأمر الذي يجعل من الضروري توفير قوانين واضحة وحاسمة لحمايتهن. 

وأكد أن البرلمان يقف بكل قوة إلى جانب تجمع النساء من أجل معالجة هذه القضايا، بما في ذلك ملف المهور وحقوق النساء، في إطار قانوني متكامل.

Image

وتابعت الصحيفة أن قاليباف تناول كذلك الدور المحوري للنساء داخل الأسرة، موضحا أن أهمية دورهن في المجتمع لا تلغي أن جوهر الحياة الإيمانية يقوم على تكامل المرأة والرجل معا وأن الله منح النساء قوة خاصة، وأنهن بحسب تعبير المرشد الأعلى يشكلن عماد الأسرة ومحورها وقائدها.