- زاد إيران - المحرر
- 480 Views
أجرت وكالة أنباء رسا نيوز الأصولية، الخميس 4 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع فاطمة عسكري، أخصائية بيولوجيا الإنجاب وعلم الأجنة في مركز ابن سينا لعلاج العقم، حول دور نمط الحياة في نجاح الحمل، وأسباب الإجهاض، وطرق الوقاية منه.
خطوات عمل اختصاصي الأجنة في عملية أطفال الأنابيب (IVF)
ذكرت الوكالة عن عسكري، قولها إنه في عملية أطفال الأنابيب (IVF)، يقوم اختصاصي الأجنة باختيار حيوان منوي مناسب لكل بويضة تحت المجهر، وأحيانا قد يستغرق هذا الاختيار ساعات بسبب ضعف جودة الحيوانات المنوية، فبعض الرجال قد يملكون ملايين الحيوانات المنوية، بينما في بعض الحالات لا يتم العثور حتى على حيوان منوي واحد.
وأضافت أنه في مثل هذه الحالات، يقوم طبيب المسالك البولية بإجراء عملية تِسه (TESE) لاستخراج الحيوانات المنوية مباشرة من الخصية، وهذه العملية تُجرى عادة تحت التخدير، وإن كانت في بعض الحالات تُجرى كإجراء بسيط دون مبيت، ومع ذلك، إذا لم يتم الحصول على حيوانات منوية حتى من خلال عملية تِسه (TESE)، يضطر الأطباء إلى تقديم الاستشارة بشأن اللجوء إلى الأجنة المتبرع بها.
وتابعت أنه في الظروف الطبيعية، يتم اختيار الحيوان المنوي المستخرج وفق معايير دقيقة في علم الأجنة، ثم يُحقن داخل البويضة فيما يُعرف بعملية الحقن المجهري (ICSI)، وبعد ذلك تُزرع الأجنة الناتجة وتُراقب لعدة أيام في أجهزة خاصة، وفي هذه المرحلة، تلعب جودة البويضة والحيوان المنوي دورا محوريا، حيث إن التدخين وتناول الكحول قد يؤثران سلبا بشكل مباشر على جودة البويضات والأجنة، ما يؤدي إلى تكوين أجنة ضعيفة أو غير سليمة.
وأردفت أن بعد التقييم النوعي للأجنة، يتم إما نقلها طازجة إلى رحم الأم، أو تجميدها، وفي ما يخص التجميد، لا يوجد حد زمني محدد، إذ تؤكد المصادر المعتبرة أن الأجنة يمكن حفظها لسنوات طويلة دون فقدان جودتها، شرط أن تكون الأجنة المجمدة عالية الجودة أساسا، وتبلغ نسبة نجاح إرجاع الأجنة المجمدة نحو 95٪.
وحثَّت على ضرورة الانتباه إلى أن نسبة نجاح عملية أطفال الأنابيب (IVF) حتى في أفضل الظروف لا تتجاوز في المتوسط حوالي 50٪، والسبب في ذلك أن الأطباء لا يرون سوى الشكل الخارجي للجنين، بينما لا يمكن في الممارسة الروتينية فحص جميع العوامل الجزيئية والوراثية بدقة، ومن الطبيعي أيضا أن العديد من حالات الحمل المبكرة قد تنتهي بالإجهاض المبكر لأسباب تتعلق بالكروموزومات.
وأوضحت أن في الحالات التي تعاني فيها السيدة من إجهاضات متكررة أو فشل متكرر في عمليات أطفال الأنابيب، ورغم عدم وجود مشكلات مناعية أو وراثية ظاهرة، يُنصح بإجراء اختبار فحص سلامة الجنين المعروف باسم PGT-A، وفي هذه العملية، تُؤخذ بعض الخلايا من الجنين لفحصها كروموزوميا بدقة، وذلك لتجنّب نقل الأجنة التي تحمل تشوهات كروموزومية.
مزايا وفوائد أطفال الأنابيب وحفظ الأجنة
أوردت الوكالة تأكيد عسكري أنه في عملية أطفال الأنابيب (IVF)، وبعد تكوّن الجنين، قد يكون من الضروري في بعض الحالات إجراء اختبار فحص سلامة الجنين (PGT-A)، وفي هذه المرحلة، تُؤخذ عينة من خلايا الجنين (عن طريق الخزعة) وترسل إلى مختبر الوراثة لإجراء الفحص الجيني، وتُظهر نتائج الفحص ما إذا كان الجنين سليما من الناحية الكروموزومية أم لا، ولا يُختار للنقل إلى رحم الأم إلا الأجنة السليمة فقط.
وأشارت إلى أنه نظرا إلى التكلفة المرتفعة نسبيا لهذا الاختبار، فإنه لا يُوصى به لجميع الأزواج، بل يُستخدم عادة في حالات خاصة، مثل النساء اللواتي تعرضن لإجهاضات متكررة، أو في حالات العقم الذكري الشديد، أو عندما لا يحدث حمل رغم نقل عدة أجنة جيدة، كما يُعد ضروريا إذا كان أحد الزوجين يحمل جينا معيبا (مثل الثلاسيميا)، أو إذا كان لدى الزوجين تاريخ إنجاب طفل مصاب باضطراب وراثي (مثل متلازمة داون).
وأفادت بأنه بعد حقن الحيوان المنوي في البويضة وتكون الجنين، تُحفظ الأجنة في أجهزة خاصة تُعرف باسم التايم لابس، وتقوم هذه الأجهزة بالتصوير المستمر لمراحل نمو الجنين، ما يتيح لعالم الأجنة متابعة دقيقة لجودة نموه، وبهذه الطريقة يمكن اختيار أفضل وأكفأ جنين لنقله إلى رحم الأم.
وبيَّنت أن من أبرز مزايا عملية أطفال الأنابيب (IVF) إمكانية تجميد الأجنة وحفظها لاستخدامها في المستقبل، والتكلفة السنوية لحفظ الأجنة في البنوك ليست مرتفعة، إذ تبلغ نحو مليون إلى مليونين تومان فقط أي حوالي ( 23.75 إلى 47.50 دولار أمريكي)، لذلك نوصي الأزواج بالاحتفاظ بأجنتهم كرصيد بيولوجي للمستقبل، حتى إن لم تكن لديهم حاجة حالية لإنجاب طفل ثان أو ثالث، فقد تكون هذه الأجنة مفيدة لهم لاحقا، لأن ظروف الحياة ليست دائما قابلة للتوقع.
وأبلغت أن هناك حالات أنجب فيها الأزواج طفلهم الأول وظنوا أنهم لا يحتاجون إلى حفظ الأجنة المجمدة، لكن لاحقا قرروا إنجاب طفل آخر واستفادوا من هذا الرصيد الجنيني، ولهذا السبب أنصح الأزواج بالاستفادة من هذه الفرصة متى ما كان ذلك ممكنا.
انتشار مراكز أطفال الأنابيب في إيران وخدماتها فوق التخصصية
نقلت الوكالة عن عسكري، قولها إنه “في الوقت الحاضر، ومع وجود التسهيلات المالية والتغطية التأمينية المناسبة في إيران، تُعد تقنية أطفال الأنابيب (IVF) متاحة بشكل كامل، وبرأيي، فهي فرصة ثمينة ينبغي أن يستفيد منها الأزواج، إذ يمكنهم بتكاليف معقولة تجميد البويضات أو الأجنة والاطمئنان إلى قدرتهم على الإنجاب في المستقبل”.
وأبرزت أن مراكز أطفال الأنابيب (IVF) تعمل في معظم محافظات إيران، ويعمل فيها مختصون ذوو خبرة في مجال علاج العقم، ويمكن لعدد كبير من الأزواج متابعة العلاجات الأولية للعقم في مراكز محافظاتهم من دون الحاجة إلى السفر إلى طهران.
وأوضحت أن بعض الأزواج الذين يواجهون مشكلات خاصة ومعقدة يُفضل أن يراجعوا المراكز فوق التخصصية مثل مركز ابن سينا في طهران، خصوصا أولئك الذين لديهم تاريخ من الإجهاضات المتكررة، أو يحتاجون إلى خدمات مثل فحص سلامة الجنين، أو التبرع بالأجنة، أو التقنيات الوراثية المتقدمة، فبعض هذه الخدمات لا تتوافر بشكل كامل في مراكز المحافظات.
وأكَّدت أن مركز ابن سينا يعمل أيضا على توسيع نشاطاته على المستوى الدولي، حيث يملك فرعا في كربلاء – العراق، وقد سجل بالفعل حالات ولادة ناجحة هناك، وفي طهران توجد فروع أخرى مثل مركز بارسا، كما أن عددا كبيرا من المرضى من دول الجوار وحتى من أوروبا وأمريكا يقصدون إيران لإجراء عمليات أطفال الأنابيب، نظرا لانخفاض تكاليف هذه الخدمات في إيران مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
تقنيات حديثة تقلل الإجهاض وترفع فرص الحمل الناجح
أفادت الوكالة بأن عسكري صرّحت بأن من بين مزايا التقنيات الحديثة في علاج العقم، إمكانية تجميد البويضات أو الأجنة لاستخدامها في المستقبل، إذ يمكن للمرأة بعد تجميد بويضاتها أن تستفيد منها لاحقا عند رغبتها في الإنجاب، ولا توجد أي قيود زمنية جدية على استخدام البويضات أو الأجنة المجمدة، بشرط أن تُحفظ في بنوك الأجنة وفق المعايير القياسية.
وأضافت أن مركز ابن سينا يُعد من المراكز التخصصية القليلة التي تستقبل أعدادا كبيرة من المرضى الذين يعانون من الإجهاض المتكرر، حيث تتعرض هؤلاء النساء عادة لثلاث حالات إجهاض أو أكثر خلال الثلث الأول من الحمل، والسبب الرئيس لهذه الإجهاضات غالبا ما يكون مشكلات كروموزومية لدى الجنين.
وأوصت هذه الفئة من المريضات بإجراء فحص سلامة الجنين، وقد أثبتت التجارب أن نقل الأجنة السليمة يرفع بشكل ملحوظ من نسب نجاح الحمل لدى هؤلاء النساء.
وشددت على ضرورة أن يولي الأزواج الصحة اهتماما كبيرا قبل الحمل، فأحد أهم العوامل في الوقاية من الإجهاض هو الالتزام بأسلوب حياة صحي، وإذا التزم الزوجان بترك التدخين والكحول وإدارة التوتر قبل الحمل بما لا يقل عن ستة أشهر، فإن فرص حدوث حمل ناجح وإنجاب طفل سليم تزداد بشكل ملحوظ.
وأبرزت أن أسلوب حياة الزوجين قبل الحمل يلعب دورا حاسما في تقليل مخاطر الإجهاض وضمان ولادة طفل سليم، لذلك ينبغي لهما قبل الإقدام على الحمل تصحيح عوامل مثل التدخين، والكحول، ومستوى التوتر، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، ويُعد تناول الطعام الصحي، وتجنب البيئات الملوثة، وإدارة التوتر من الأمور بالغة الأهمية.
ودعت الرجال إلى إجراء اختبار بسيط مثل فحص تكسّر الحمض النووي للحيوانات المنوية (DFI)، إذ يحدد هذا الفحص سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية، مما يساهم بفعالية في تقليل خطر الإجهاض.
الآثار النفسية للإجهاض؛ أهمية وعي الأزواج
ذكرت الوكالة عن عسكري، قولها إن الإجهاض يترك خصوصا في الثلث الأول من الحمل، آثارًا نفسية قوية على الزوجين، كما أن بعض العوامل الوراثية والبيئية قد تؤدي إلى ولادة طفل يعاني من اضطرابات قلبية أو عصبية أو سلوكية، ويرتبط العديد من هذه المشكلات بصحة البويضة والحيوان المنوي وقت التكوين، لذلك فإن تبنّي أسلوب حياة صحي قبل الحمل بستة أشهر على الأقل يمكن أن يقي من كثير من هذه المضاعفات.
ورأت أن العوامل الاجتماعية ومستوى وعي الأزواج يلعب دورا أكبر، إذ إن كثيرا من الأزواج لا يدركون أن سيجارة واحدة أو تناول كمية محدودة من الكحول قد تترك آثارا مدمرة على صحة الجنين، ومن هنا تبرز أهمية التعليم والتوعية المستمرة لرفع وعي الأزواج.
وفي الختام أقرَّت عسكري بأن اتباع أسلوب حياة صحي، وشرب كميات كافية من السوائل، وتناول الأطعمة الطازجة، وتقليل التعرض للمواد السامة، كلها أمور ضرورية لكلا الزوجين، كما نصحت الأزواج بالانتباه إلى عامل العمر، فإذا لم تكن لديهم نية للإنجاب في الوقت الحاضر، يمكنهم تجميد البويضات أو الأجنة واستخدامها مستقبلا بكل اطمئنان، وحتى الأزواج الذين مرّوا بحمل طبيعي، من الأفضل لهم حفظ أجنتهم السليمة كرصيد بيولوجي للمستقبل.

