- زاد إيران - المحرر
- 589 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشر موقع “رجا نيوز” الإيراني الأصولي، الجمعة 5 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرض تفاقم أزمة نقص الأطباء في إيران بسبب تقاعس وزارة الصحة عن تنفيذ قرار زيادة أعداد طلبة الطب، كما أوضح انعكاسات ذلك على هجرة الكفاءات، وارتفاع تكاليف العلاج، وتهديد مستقبل النظام الصحي والأمن القومي.
ناقوس خطر يهدد النظام الصحي
أفاد الموقع بأنّ قرار المجلس الأعلى للثورة الثقافية بشأن زيادة أعداد طلبة الطب يشكّل فرصة ذهبية لمعالجة العجز المزمن في أعداد الأطباء داخل إيران، غير أنّ هذه الفرصة تقترب من الضياع بسبب تقاعس وزارة الصحة في تنفيذ بنود القرار.
وأكد أنّ الوزارة مطالَبة بتقديم تفسير واضح حول أسباب امتناعها عن الالتزام الكامل به، رغم توفر الميزانيات المخصصة والإمكانات اللازمة لذلك.
وتابع موضحا أنّ النقص الحاد في أعداد الأطباء أصبح جرس إنذار خطير يهدد مستقبل النظام الصحي الإيراني، مشيرا إلى أنّ وزارة الصحة لم تلتزم بقانون زيادة استقطاب طلبة الطب، رغم التجارب المريرة التي عاشتها البلاد خلال جائحة كورونا والتحذيرات المستمرة من الخبراء بشأن أزمة الشيخوخة السكانية.
وأضاف أنّ إعلان الوزارة عن طاقة استيعابية أقل من المقررة قانونيا للعام 2025 يعدّ خرقا صريحا للالتزامات، ما من شأنه أن يفاقم العجز في المناطق المحرومة ويضع الدولة أمام مخاطر جدية في حال التعرض لأزمات صحية أو إنسانية مستقبلية.
وتابع أنّ النظام الصحي الإيراني يعاني منذ سنوات من معضلة مزمنة هي نقص الأطباء، مشكلة وصفها كجرح قديم لم يلتئم بل يزداد عمقا يوما بعد يوم.
واستند الموقع إلى الأرقام الرسمية التي تشير إلى أنّ إيران لا تمتلك سوى 16 طبيبا لكل عشرة آلاف نسمة، بينما المعدل في الدول المتقدمة أعلى بكثير واعتبر أنّ هذا التفاوت الإحصائي يعني تراجع قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة في حالات الطوارئ مثل الحروب أو الأوبئة واسعة الانتشار.
هجرة الكفاءات الطبية
أوضح الموقع أنّ تقاعس وزارة الصحة تسبب في هجرة واسعة للطلبة والكوادر الطبية إلى الخارج، حيث يدرس أكثر من 40 ألف طالب إيراني في كليات الطب وطب الأسنان خارج البلاد، وأشار إلى أنّ هذا النزيف البشري يستنزف سنويا نحو ملياري دولار من العملة الصعبة، فضلا عن أنّه يحرم إيران من طاقات شابة كان يمكن أن تساهم في تطوير المستشفيات التعليمية ورفع مستوى التعليم الطبي داخل البلاد.
وأشار إلى أنّ الأزمة لا تقف عند حدود هجرة الطلبة فحسب، بل تتفاقم بخسارة شريحة واسعة من الخريجين الذين يقررون الاستقرار خارج البلاد بعد إنهاء دراستهم، حيث ينخرط هؤلاء في خدمة الأنظمة الصحية الأجنبية بدلا من العودة إلى إيران.
واعتبر أنّ هذه الظاهرة تمثل خسارة مزدوجة للبلاد، فهي من جهة تُبدّد رأس المال البشري الشاب والمؤهل، ومن جهة أخرى تُضعف البنية المستقبلية للنظام الصحي الوطني وتجعله أكثر هشاشة أمام التحديات القادمة.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أنّ المجلس الأعلى للثورة الثقافية كان قد صادق في عام 2021 على قرار ملزم يقضي بزيادة الطاقة الاستيعابية لكليات الطب وطب الأسنان سنويا، في خطوة تهدف إلى سد العجز المتنامي على المدى المتوسط وتعزيز قدرة النظام الصحي على مواجهة الأزمات الكبرى، سواء في صورة أوبئة شبيهة بكورونا أو في حال نشوب حروب.
وتابع أنّ وزارة الصحة لم تُنفّذ هذا الالتزام كما يجب، بل تملصت منه مرارا خلال السنوات الأخيرة، لتعلن في عام 2025 عن أعداد أقل بكثير من النسبة المقررة قانونيا ورأى التقرير أنّ هذا الإجراء لا يمثل مجرد تقصير إداري، بل يُعد خرقا واضحا للقانون وتهديدا مباشرا لصحة الإيرانيين ومستقبل منظومتهم العلاجية.

دروس قاسية من كورونا
أوضح الموقع أنّ جائحة كورونا شكّلت اختبارا قاسيا كشف بشكل جليّ حجم الهشاشة التي يعانيها النظام الصحي الإيراني، حيث واجهت المستشفيات موجات متلاحقة من المرضى ما أدى إلى امتلاء أقسام الطوارئ وغرف العناية المركزة إلى طاقتها القصوى.
وأظهرت المشاهد اليومية خلال تلك المرحلة طوابير طويلة من المراجعين الباحثين عن سرير أو خدمة علاجية، في وقت كان الطاقم الطبي يرزح تحت ضغوط خانقة فرضت عليهم نوبات عمل شاقة وطويلة دون فترات راحة كافية.
وأضاف أنّ هذه الظروف القاسية انعكست بشكل مباشر على مستوى الخدمات الطبية المقدمة، إذ تراجعت الجودة بفعل الإرهاق الشديد الذي أصاب الأطباء والممرضين، فيما تعرضت الكوادر الصحية نفسها للاستنزاف الجسدي والنفسي على نحو غير مسبوق.
وأكد أنّ السبب الجوهري وراء هذه المعاناة لم يكن سوى النقص الحاد في أعداد الأطباء، وهو ما جعل قدرة النظام الصحي على الاستجابة للكارثة محدودة للغاية، وكشف الحاجة الملحّة لإصلاحات جذرية تضمن تأمين العدد الكافي من الكوادر الطبية لمواجهة الأزمات المستقبلية.
وتابع أنّ إحصاءات المقارنة تكشف أنّ بعض دول المنطقة تجاوزت إيران في هذا المجال، ما يبرهن على هشاشة المنظومة الصحية أمام الأزمات.
وأوضح أنّه خلال كورونا اضطر كثير من المرضى في المدن الصغيرة إلى السفر نحو المدن الكبرى لغياب الأطباء المتخصصين، ما رفع تكاليف العلاج وزاد الضغط على مستشفيات العاصمة، بينما بقيت المناطق المحرومة محرومة فعليا من خدمات صحية لائقة، واعتبر أنّ نقص الأطباء ليس مجرد مشكلة تقنية بل تهديد مباشر لصحة المواطنين وللأمن القومي.

دعوة عاجلة للتحرك
بين الموقع أنّ استمرار هذا الوضع في ظل التوجه نحو مرحلة الشيخوخة السكانية أمر مقلق للغاية، حيث تشير التقديرات إلى أنّ المسنين سيستهلكون نحو 60% من الخدمات الصحية.
وتابع أنّ تقليص طاقة الاستيعاب بدل زيادتها لن يؤدي إلا إلى تفاقم الحاجة الطبية، بما يفضي إلى ارتفاع تكاليف العلاج وتزايد الرحلات المرهقة من المدن الصغيرة إلى المراكز الكبرى، فضلا عن خلق حالة من الاستياء الاجتماعي قد تتحول إلى أزمة كبرى، ذات أبعاد أمنية كذلك.
وأكد أنّ النظام الصحي الإيراني، بعد تجربة كورونا، بحاجة ماسة إلى إعادة بناء وتقوية جذرية، معتبرا أنّ قرار المجلس الأعلى للثورة الثقافية يشكل فرصة ذهبية لتعويض العجز في عدد الأطباء وبناء مستقبل أكثر أمانا لصحة المجتمع، غير أن هذه الفرصة تتعرض للضياع بسبب تردد وزارة الصحة في التنفيذ.
واختتم الموقع بتأكيد أنّ وزارة الصحة مطالَبة بالرد على أسئلة أساسية: لماذا لا تُنفّذ القرار رغم الميزانيات المتوافرة؟ ولماذا تُترك الثروات البشرية والمالية تتسرب خارج البلاد بسهولة؟
وأشار إلى أنّ الشعب الإيراني يستحق منظومة صحية قادرة على الصمود في الأزمات، لا منظومة تنهار تحت وطأة النقص والإهمال، ودعا المسؤولين، وعلى رأسهم وزارة الصحة، إلى اتخاذ خطوات جدية وفورية لتطبيق القانون وتعويض نقص الأطباء قبل فوات الأوان؛ حفاظا على مستقبل صحة الإيرانيين.

