- زاد إيران - المحرر
- 511 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية، الجمعة 5 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع فرزاد برزكر، مستشار المدير العام للشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية الإيرانية، حول مشروع التحول الذكي لسلسلة إمداد المنتجات النفطية وخطط استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في النقل، والتخزين، والتوزيع والمصافي.
وفي ما يلي نص الحوار:
ما الخطوة الأولى التي تم تنفيذها في بداية سلسلة مشروع التحول الذكي لصناعة التكرير والتوزيع؟
السلسلة التي تُغطى في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التكرير والتوزيع تبدأ من حيث يُستلم النفط الخام من المنبع، بعد ذلك تقوم شركة خطوط الأنابيب بنقل هذا النفط إلى المصفاة النفطية، ثم تقوم المصفاة بتكريره وتسليم المنتج إلى المستودع، والمستودع يوزعه في البلاد، أينما نكون في هذه السلسلة، هناك موضوع أصبح شائعا عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي.
في خط الأنابيب الموضوع المهم هو أن نتمكن من تحديد البيانات الموجودة في الخط – مثل الموقع الجغرافي للخطوط، والضغط، ومعدل التدفق الحجمي للسائل، والحرارة، … حتى نتمكن من خلال تحليل هذه البيانات أن نقوم بالتخطيط، وأيضا أن نحصل على حالات الانشقاق أو التسرب أو الأعطال المحتملة من تحليل البيانات المسجلة.
حتى الآن في موضوع الميترينغ (Metering) لخط الأنابيب (عملية قياس ورقابة دقيقة لكمية وجودة السوائل بما فيها النفط والغاز والمنتجات النفطية في طول خطوط الأنابيب)، تم اتخاذ خطوات عديدة، ولكن لكي نتمكن من القول إننا نراقب كل السلسلة في قسم خط الأنابيب، نحتاج إلى وقت أكثر يقارب سنتين إلى ثلاث سنوات، وهو ما يتم في إطار المشروع الجاري باسم «التحول الذكي لسلسلة إمداد المنتجات النفطية الإيرانية».
لقد خططنا في خط الأنابيب للقيام بالميترينغ حتى من خلال المراقبة الدقيقة لمعدل التدفق ونوع السائل في المنافذ المهمة للتسليم، مثل المصفاة، ومحطة الكهرباء، وبالطبع التصدير، نخطو خطوة مهمة في مجال التحول الذكي لخط الأنابيب، وحتى اليوم تم إنجاز جزء كبير منه.
ما الإجراءات التي تم اتخاذها في مشروع التحول الذكي للمصافي، خاصة في ما يتعلق بمذكرات التفاهم الموقعة للتعاون العلمي والبحثي والتكنولوجي والاستفادة من الطاقات المتخصصة داخل البلاد، وذلك في ظل اتساع نشاط المصافي النفطية؟
تم تجهيز البنية التقنية للمصافي ضمن خطة إدخال الذكاء الاصطناعي في صناعة التكرير، طُلب من المصافي تقديم بياناتها في تصنيفات عملياتية محددة ولتحقيق ذلك، يجب تطبيق نظام ERP (نظام تخطيط موارد المؤسسة، وهو برنامج متكامل يربط كل الأقسام مثل الإنتاج والمخازن والمالية والإدارة) في جميع المصافي.
مصفاة أصفهان نجحت في تطبيق أحد أفضل أنظمة ERP عالميا، بينما مصفاة بندرعباس ما زالت في طور التنفيذ، ومع باقي المصافي عُقدت اجتماعات متتالية، حاليا جميع المصافي تعمل بشكل متواز على اعتماد أنظمة ERP سواء كانت دولية أو محلية.
البيانات التي تُسجَّل في الأتمتة الصناعية والعملياتية تُدار عبر نظام DCS (نظام التحكم الموزع، وهو النظام الذي يراقب ويشغّل العمليات داخل المصفاة كدرجة الحرارة والضغط والتدفق)، هذه البيانات تمثل تغذية مهمة للذكاء الاصطناعي ليتمكن من تحديد الأعطال والاختلالات.
ومن المقرر نقل جزء من بيانات DCS إلى المركز النهائي، بحيث تُدمج بيانات المستشعرات القادمة من DCS مع البيانات العملياتية القادمة من ERP ومنظومات المصافي.

ما الخطوات التي نفذتها الشركة الوطنية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية الإيرانية في إطار مشروع التحول الذكي للمستودعات؟
تم تنفيذ مشروع التحول الذكي للمستودعات باستخدام المستشعرات قبل عدة سنوات، وبسبب الحاجة إلى بعض التغييرات، أعيدت هيكلته، ونحن اليوم في المراحل النهائية من المشروع لكي نعيده إلى الخدمة مجددا.
بشكل عام، جرى تركيب مستشعرات قياس الحجم والحرارة والضغط لكل خزان في المستودعات، كما أن مدخل المستودع بأكمله يمكن قياسه عن طريق الميترينج، في موضوع المستودعات، استُخدمت أفضل المستشعرات العالمية، وسيتم قريبا جمع بياناتها بشكل تلقائي، لكن حتى الانتهاء من التحول الذكي للمستودعات، فالبرنامج الآن هو أننا نأخذ تقريرا يوميا (24 ساعة) لكل مستودع.
ما الإجراءات التي اتخذتموها في مجال توزيع المنتجات ضمن مشروع التحول الذكي القائم على البيانات، خاصةً أن هذا القسم يُعد الأهم ويجب أن ينتقل من الأنظمة اليدوية إلى الأنظمة الذكية؟
الموضوع المهم الآخر بالضبط هو توزيع المنتجات؛ أي المكان الذي يجب أن تخرج منه المنتجات من المستودعات وتصل إلى المستهلك عبر ناقلة نفط أو أسطول سكك حديدية، أو خط أنابيب، أو في بعض الحالات باستخدام السفن.
في هذا القسم أيضا نحتاج إلى المراقبة، حيث إن القسم الأكبر من الرقابة في هذه المرحلة يتعلق بالناقلات والصهاريج التي تنقل المنتجات على الطرق، وهو من النقاط المثيرة للجدل والمرتبطة بالتهريب، وفي هذا الإطار، يجري مشروع لتجهيز جميع ناقلات النفط في البلاد بالتحول الذكي خلال عامين قادمين.
حاليا أقل من 50% من ناقلات النفط في البلاد مجهزة بـ GPS، لكن ربما يكون من الضروري تغيير نوعية أجهزة الـGPS، كما أننا وضعنا ضمن خططنا تركيب عدة مستشعرات إضافية في الناقلات؛ حيث نريد أن تكون لدينا إمكانية المراقبة اللحظية (Realtime) لوزن داخل الصهريج، وكذلك نعتزم مراقبة احتمالية فتح أقفال الناقلة.
بشكل عام، كل هذه البرامج ستنتهي بالتحول الذكي للناقلات حتى نتمكن من مراقبة مسارها وأيضا ظروف المنتج واحتمالية استبداله.
بشكل عام، في إطار التحول الذكي لسلسلة التكرير، في أي مرحلة نحن الآن؟
لقد حددنا حتى الآن بنية البيانات لكل السلسلة وتقدمنا في جميع الأقسام بشكل متواز تقريبا، ومن جهة أخرى، في عملية التحول الذكي، أولينا اهتماما أيضا بتصميم وتشغيل الذكاء التجاري (BI)، خلال عام منذ أن تولى الفريق الجديد مهامه، صممنا بنية قائمة على الـBI بحيث تُنقل بيانات كل مستشعر يُضاف مباشرة إلى تصميمنا الموحّد.
نماذج الذكاء الاصطناعي أيضا جاهزة للتعلم، فقط نحتاج إلى بيانات المستشعرات على مدى زمني طويل، وبالإضافة إلى ذلك، نحن الآن بصدد جمع البيانات التاريخية لعشر سنوات أو أكثر، لكي نتمكن من تعميم نماذج الذكاء الاصطناعي.
وكما قلت سابقا، في موضوع الذكاء الاصطناعي لا توجد مشكلة برمجية أو ترميز، وإنما يجب إدارة جمع البيانات بشكل جيد، ومع الإجراءات التي قمنا بها حتى الآن، نتوقع خلال عام أو عامين أن تكتمل عملية تركيب المستشعرات وجمع المعلومات المهمة للعمليات.
وفي النهاية رؤيتنا هي أنه مع اكتمال جمع جميع البيانات – بما يشمل البيانات الجغرافية لجميع المستودعات، ومحطات الوقود، ومحطات الكهرباء، والمستهلكين الرئيسيين، ومعلومات خطوط الأنابيب، وإنتاج المصافي، وسعة المستودعات… سنقوم بدراستها خلال ستة أشهر ونضعها تحت تصرف نظام توزيع المنتجات، حتى نعرف من أي مستودع، وبأي وسيلة، وإلى أين يجب أن تنتقل المنتجات.
كل هذه الأمور قابلة للتنفيذ بسهولة بواسطة محركات الذكاء الاصطناعي، وفي هذا الإطار وقعنا العديد من مذكرات التفاهم مع الجامعات وكل ما نحتاجه فقط هو استكمال بنية البيانات.
من المحتمل أنه في نهاية سبتمبر/أيلول 2025 سيتم افتتاح المركز الأولي للمراقبة، حيث سيتم في المرحلة الأولى الكشف عن الذكاء التجاري، في الواقع تركيزنا على الذكاء التجاري، لأننا نعتقد أن الذكاء التجاري الـBI يمنح الأعمال المعتمدة على البيانات هيكلا، وعندما تبلغ البيانات المجموعة مستوى مناسبا من النضج، سيتم افتتاح محركات الذكاء الاصطناعي أيضا، وربما جزء منها سيكون في هذا الشهر نفسه متزامنا مع الكشف عن الـBI.

في مجال التكرير وتوزيع المنتجات النفطية، ما ضرورة استخدام الذكاء التجاري BI؟
الـBI يمكن أن يساعد عبر التحليلات التجارية، وتصور البيانات والأدوات، والتنقيب عن البيانات… في اتخاذ قرارات مهمة. الذكاء التجاري يعتمد على دراسة البيانات من أجل إحداث التغيير أو الحذف والتكيف مع تغيّرات السوق.
وفي تعريف مختصر آخر «يتضمن مجموعة من الاستراتيجيات والتقنيات التي يمكن أن تستخدمها معظم المؤسسات والشركات من أجل تحليل البيانات وإدارة المعلومات التجارية».
الذكاء التجاري يدير بنية بيانات العمل، لذلك المرحلة الرئيسية هي الجمع المنهجي لهذه البيانات ونقلها إلى مخزن البيانات، هذا المخزن هو المكان الذي تُخزّن فيه جميع البيانات ويحتفظ أيضا بالبيانات التاريخية، أي أنه بعد 10 أو 20 سنة يمكننا الوصول إلى جميع البيانات ببنية علائقية وموحّدة، في الواقع الـBI أو الذكاء التجاري يشبه دماغ العمل التجاري، إذ يربط جميع المعلومات ويحفظها ويحدّثها عند الحاجة.
لذلك يمكننا حتى أن نربط محركات الذكاء الاصطناعي ليس فقط بالبيانات الخام المفصلة، بل أيضا بمخزن بيانات الـBI.
بعد استكمال جميع المعلومات والبيانات والتحول الذكي في السلسلة، أستطيع أن أقول إنه في كامل صناعة النفط بالبلاد لم يُنفذ حتى اليوم أي مشروع بهذا الهيكل، وإذا استطعنا أن نؤمّن تمويله خلال عام أو عامين، سنكون مواكبين للمعايير والنماذج المثالية على مستوى العالم.
هل جميع الأنشطة في عملية التحول الذكي لصناعة التكرير وتوزيع المنتجات النفطية الإيرانية داخلية؟
بشكل عام، في صناعة النفط وفي مجال العتاد يُستخدم عادة النسخ الدولية، وهذا أمر طبيعي لجميع الشركات والصناعات الكبرى في العالم، لأنه ليس ضروريا أن يكون لكل شركة وصول إلى جميع التجهيزات والبنى التحتية بنفسها لكن في تصميم هيكل البيانات والذكاء التجاري، فجميع الأنشطة تعتمد على قدرات تكنولوجيا المعلومات (IT) والمعرفة العملية داخل المنظمة.
كيف كان تمويل هذا المشروع؟ وهل كانت هناك حاجة حتى الآن إلى جذب استثمارات خارجية؟
تمويل مشاريع التحول الذكي في سلسلة التكرير والتوزيع يعتمد بالكامل على المستثمرين المحليين، وذلك استنادا إلى الخطة السابعة للتنمية التي تُلزم جميع الشركات التابعة لوزارة النفط بتجهيز أنظمتها بالقياس الدقيق (الميترينغ) والمراقبة قبل انتهاء مدة الخطة، وقد أُدرجت الاحتياجات المالية ضمنها.
ورغم وجود فارق بين المبالغ المخصّصة والاحتياجات الحقيقية، يجري العمل بخطة واضحة وأهداف محددة لتأمين التمويل، وقد حصلت الشركة بالفعل على الموافقات اللازمة، ومن المتوقع حسمها خلال شهرين، كما تم توقيع عقود مع ثلاث شركات كبرى لتشكيل تحالف يشارك في المناقصات، نظرا لأن المشروع يُعد من المشاريع العملاقة.
وتؤكد الشركة أن مشروع الميترينغ لخطوط الأنابيب – أي أنظمة القياس الدقيق لكمية النفط والغاز في عمليات النقل والتوزيع – قد يكون له تأثير ملموس على السوق العالمي للميترينغ، وهو السوق الذي يضم الشركات والتقنيات المتخصصة في تصنيع وتشغيل أجهزة القياس في صناعة النفط والغاز.

