إيران تسحب تصديقها على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية NPT وتدعو إلى احترام سيادتها

نشرت صحيفة كيهان الأصولية، مساء الأحد 28 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه في جلسة مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة 26 سبتمبر/أيلول 2025، لم يحصل مشروع القرار الذي قدّمته الصين وروسيا لتأجيل آلية الزناد على الأصوات اللازمة! 

وأضافت الصحيفة أن مجلس الأمن أكّد تنفيذ هذه الآلية، وفي المقابل، شدّد المسؤولون المكلّفون بالمفاوضات النووية على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنّهم رفضوا خيار الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية NPT، مع أنّه ـ وفق المادة ١٠ من المعاهدة ـ حقّ مشروع ومكفول لإيران(!) 

وتابعت أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، صرّح في مؤتمر صحفي مع صحفيين أجانب في الولايات المتحدة قائلا: “إن إيران لا تنوي الانسحاب من معاهدة NPT، حتى في حال تفعيل عقوبات مجلس الأمن مجددا”، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية الإشارة إلى هذه النقطة.

وأشارت إلى أن المادة 10 من معاهدة NPT تنص على حق أي دولة، في إطار سيادتها الوطنية، بالانسحاب من المعاهدة إذا اعتبرت أن أحداثا استثنائية مرتبطة بها قد هددت مصالحها الحيوية، وفي هذه الحالة، يتوجّب عليها أن تُخطر جميع الأطراف الموقعة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنيتها قبل ثلاثة أشهر من الانسحاب. 

وحثَّت على ضرورة أن يتضمّن هذا الإخطار بيانا بالأحداث الاستثنائية التي ـ في نظر تلك الدولة ـ عرّضت مصالحها الحيوية للخطر. 

وتساءلت: أليست اثنتان وعشرون سنة من التحديات والابتزاز من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب عدم التزام الأطراف المقابلة بتعهداتها، ولا سيما الهجوم العسكري الأمريكي على المراكز النووية الإيرانية، دليلا قاطعا على تهديد مصالح إيران وسيادتها الوطنية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يُستخدم الخيار القانوني بالانسحاب من معاهدة NPT؟

وأكَّدت أنه ما دام المسؤولون غير راغبين في استخدام هذا الحقّ القانوني بالانسحاب من المعاهدة، فعليهم على الأقل تطبيق الاقتراح المطروح لممارسة جزء من حقوق إيران المشروعة ولو بشكل جزئي.

وأوضحت أن انضمام إيران إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وكذلك العديد من المعاهدات الأخرى يتكوّن من قسمين، توقيع المعاهدة، والتصديق عليها، وتشمل المادة 10 من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بندين منفصلين، البند الأول هو جواز الانسحاب من المعاهدة في حال تعارضها مع المصالح والسيادة الوطنية للدولة العضو. 

ولفتت إلى أن البند الثاني ينص على أنه، بعد خمسٍ وعشرين سنة من دخول هذه المعاهدة حيّز التنفيذ، يجب عقد مؤتمر لاتخاذ قرار بشأن جعلها غير محدودة المدة، أو تمديدها لفترة أو لفترات أخرى، ويكون القرار المتخذ في هذا الشأن نافذا بأغلبية أصوات الأطراف المتعاقدة. 

وأردفت أن إيران وقّعت على المعاهدة في 1 يناير/كانون الثاني 1970، وبعد خمسة وعشرين عاما (في عهد الثورة الإسلامية) صادقت على الانضمام إليها، وهما مرحلتان منفصلتان، التوقيع والتصديق.

وأفادت  بأنه نظرا إلى أن المسؤولين لا يرغبون حاليا في الانسحاب من معاهدة NPT، يمكن لإيران ـ كحق قانوني لها ـ سحب التصديق مع الاستمرار في التوقيع، وبذلك تكون قد قبلت بروح المعاهدة المتمثلة في عدم إنتاج السلاح النووي، بينما ترفض الالتزام بالضمانات المرتبطة بالتصديق على المعاهدة.

وأبرزت أنه “بعبارة أخرى أن هذا القرار يعني أن تلتزم إيران بعدم السعي لإنتاج السلاح النووي (روح المعاهدة)، مع رفض الالتزام بعمليات التفتيش أو السماح بوجود المفتشين، وبذلك، يبقى تأكيد عدم انحراف البرنامج النووي الإيراني نحو إنتاج السلاح النووي، دون أي التزام بتنفيذ الضمانات أو السماح بوجود المفتشين في إيران”.

وبيَّنت أن استخدام هذه الآلية يُعدّ إجراء مقبولا في القانون الدولي، وقد لجأت إليه بعض الدول الأخرى أيضا في تعاملها مع المعاهدات، فعلى سبيل المثال، قبلت روسيا في تعاملها مع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ـ CTBT بالتوقيع على المعاهدة، أي بروحها المتمثلة في حظر التجارب النووية، لكنها لم تتحمل أي التزام تجاه أحكامها وضماناتها المتعلقة بالحراسة والرقابة.

وأبلغت أنه في الفترة من 22 يونيو/حزيران إلى 22 يوليو/تموز 2025، أقرّ البرلمان مشروع قانون دخل حيز التنفيذ وأُبلغت الحكومة به، ونصّ القانون على أن تكون الحكومة ملزمة فورا بعد إقراره بتعليق أي تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يتم تحقيق الشروط التالية، أولا، التأكّد من الاحترام الكامل للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية، وبشكل خاص تأمين وحماية مراكز العلماء النوويين وفق ما يحدده المجلس الأعلى للأمن القومي.

ثانيا، التأكّد من مراعاة الحقوق الجوهرية لإيران في التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في المادة 4 من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لا سيما تخصيب اليورانيوم، وفق تشخيص المجلس الأعلى للأمن القومي.

وأوردت أنه حتى مع عدم تحقيق أي من الشرطين وعدم استمرار تعليق التعاون مع الوكالة بالرغم من القانون، فقد تحوّل الموقف من التزام قانوني إلى شعارات، وهو حدث مؤسف لا يبرره أي منطق أو إجراء قانوني.

ولفتت إلى أنه “في الوقت الراهن، وبعد إجراء مجلس الأمن ليلة الجمعة 26 سبتمبر/أيلول 2025، من المتوقع أن يطرح نواب البرلمان الاقتراح المشار إليه بسرعة كبيرة، ويجمعونه في مادة واحدة قبل التصويت عليه، ومن الجدير بالذكر هنا، خلافا للحملة النفسية الواسعة التي شنتها وسائل الإعلام المعادية وأذنابها الداخليون، أن تفعيل آلية الزناد لن يغيّر كثيرا في مجال الاقتصاد أو في مستوى العقوبات”.

 وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن “العقوبات لم تذهب لتعود مجددا لكن لا ينبغي أن تبقى أيّ خطوات عدائية من العدو دون رد، وردّ الفعل العملي على الأعمال العدائية والحاقدة ليس بالكلام بل بالضربة العملية وفق مبدأ من ضرب ضربة فليُردّ عليه بضربة”.