- زاد إيران - المحرر
- 405 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشر موقع نور نيوز الإيراني الأصولي، الاثنين 29 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرض فيه الجدل بين الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني والأمين الأسبق للمجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، حول مسؤولية العقوبات ودعوتهما إلى مناظرة، كما أكد أن تبادل الاتهامات الداخلية يفاقم الانقسام، بينما مصدر العقوبات خارجي والحل يكمن في تعزيز الوحدة الوطنية.
ذكر الموقع أن السجال بين عدد من المسؤولين السابقين في إيران حول مسألة المسؤولية عن العقوبات المفروضة على البلاد قد عاد إلى الواجهة، في وقت تمر فيه البلاد بأعقد الظروف السياسية، وأضاف أن بعض هؤلاء المسؤولين وجهوا دعوات صريحة إلى خصومهم ومنتقديهم للدخول في مناظرات علنية بشأن دورهم في نشوء العقوبات.

ألا أن السؤال الجوهري، كما طرحه الموقع، هو: هل ستكون هذه المناظرات- إن وقعت- خطوة في الوقت المناسب، مفيدة وصحيحة؟ وهل يمكن أن تسهم فعليا في حل مشكلات البلاد، أم أنها لن تكون سوى أرضية جديدة للفَرَض المتبادل والتقاذف بالمسؤوليات العقيمة؟
تابع الموقع في رده على السؤال موضحا أن المشهد السياسي والإعلامي في إيران يعيش حاليا حالة من الجدل الساخن، تزامنا مع عودة عقوبات مجلس الأمن وتفعيلها ضد إيران، ففي خضم هذه الأوضاع، بادر بعض كبار المسؤولين السابقين إلى دعوة خصومهم لمواجهات علنية عبر مناظرات، محملين بعضهم بعضا المسؤولية عن الوضع الراهن.
وأضاف أن تسجيل فيديو للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قد انتشر مؤخرا، ظهر فيه وهو يتهم سعيد جليلي، الأمين الأسبق للمجلس الأعلى للأمن القومي، بأن سياساته خلال فترة توليه المسؤولية كانت سببا مباشرا في صدور قرارات عقابية ضد إيران، ودعاه بناء على ذلك إلى مناظرة علنية.
في المقابل، رد جليلي بحدة على روحاني قائلا “أنا مستعد الآن حتى طفل في المرحلة الابتدائية، إذا قرأ الأخبار مرة واحدة وشاهد تصريحات روحاني، سيتمكن من إدانته في مناظرة علنية.
وأردف الموقع أن ما يثير الانتباه في هذا السجال هو أن المسؤولين السابقين يظهرون أكثر اهتماما بالبحث في دور بعضهم الداخلي في ما يخص العقوبات، بدلا من توجيه أصابع الاتهام إلى الأطراف الخارجية التي فرضت تلك العقوبات، وبذلك، فإن السجال الحاد بين الطرفين يبدو وكأنه تعبير واضح عن اتساع الاستقطاب السياسي وتصاعد التوترات الداخلية في فترة أزمات حساسة.
وهنا يبرز التساؤل من جديد: هل هذه المناظرات، في حال انعقادها، ستكون خطوة مناسبة وصحيحة، أم أنها مجرد وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية؟ وهل من شأنها أن تساعد على حل الأزمات، أم أنها مجرد فرصة جديدة للتقاذف والاتهام؟ وهل لا تزال الظروف التي تمر بها البلاد تسمح بمثل هذه المهاترات، أم أن الأولى هو التكاتف لمواجهة العدو الحقيقي المتمثل في السياسات العدائية للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين؟

وأكد الموقع أن طرح مسألة المناظرات السياسية في هذه المرحلة الحرجة يدفع إلى التساؤل عن مدى جدواها، فإيران اليوم تواجه تهديدات معقدة ومتعددة الأبعاد على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وحتى العسكري – الأمني، وتفعيل آلية الزناد وتشديد العقوبات من شأنه أن يخلّف تحديات جسيمة قد تضرب البنى التحتية الاقتصادية وتؤثر على معيشة الناس ورفاهيتهم.
وفي مثل هذا الوضع، يرى الموقع أن أقل ما تحتاجه البلاد هو الدخول في محاسبات سياسية داخلية حول المسؤوليات، خاصة وأن العقوبات لم يفرضها سوى الطرف الأجنبي.
وتابع مشيرا إلى أن سوء الإدارة، والتقصير، والتفاؤل غير المبرر، وضعف التخطيط قد يكون لها نصيب من التمهيد لصدور العقوبات، ومع ذلك، فإن الطرف الذي انسحب من طاولة التفاوض، وفضّل القصف على الحوار حتى في خضم محادثات تبدو مرضية، لم يكن سوى القوى الخارجية، لا المسؤولين المحليين.
وهنا يطرح الموقع سؤالا محوريا آخر: لماذا يسعى بعض الشخصيات السياسية، التي شغلت مواقع حساسة في الداخل والخارج، إلى تبادل الاتهامات الداخلية بدلا من مواجهة السبب الأصلي للعقوبات؟ ولماذا يبحثون عن إدانة الخصم السياسي بدلا من تعزيز التكاتف في مواجهة التهديدات؟
أوضح الموقع في رده على هذا الطرح، أن مثل هذه المناظرات، إذا جرت في توقيت مناسب وبإدارة رشيدة، كان يمكن أن تشكل فرصة وطنية للتوضيح والإضاءة على قضايا أساسية، لكن في حال طرحها في وقت غير مناسب، فإنها ستتحول إلى أداة لإثارة التوترات وزيادة الانقسامات، بدلا من أن تكون وسيلة لحل الأزمات.
وبدلا من تقريب وجهات النظر، فإنها قد تسهم في تعميق الاستقطاب وفقدان الثقة المجتمعية، ما يفضي في النهاية إلى إضعاف التماسك الوطني ورصيد الثقة الشعبية بالنظام.
وبيَّن أن الحقيقة المؤلمة تبقى أن العقوبات، وخاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، جاءت نتيجة قرارات عدائية اتخذتها الدول الغربية، وعلى رأسها واشنطن، وهذه العقوبات، بطبيعتها، ليست سوى أدوات ضغط اقتصادي تهدف إلى إضعاف الدول وإجبارها على تغيير سياساتها.
لذلك فإن الانشغال بمسألة الاتهامات الداخلية لا يعدو كونه انحرافا عن أصل القضية، فالطرف المسؤول بالدرجة الأولى عن هذه العقوبات هو القوى الخارجية، لا الأفراد في الداخل.

وتابع الموقع مؤكدا أن هذا النوع من الجدل الداخلي لا يسهم في حل الأزمات، بل يضيّع الفرص، فالاستقطاب الذي ينشأ عن مثل هذه المناظرات لا يؤدي فقط إلى تراجع ثقة الشعب بمؤسساته، بل يزرع مزيدا من الانقسام والارتباك، في حين أن الحاجة الملحة اليوم تكمن في تعزيز الوحدة الداخلية لمواجهة الضغوط الخارجية، وليس في الانشغال بتبادل الاتهامات.
وأشار التقرير إلى أن الانقسامات الداخلية لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، فهي لا تخلق حالة من الاضطراب والارتباك في الداخل فحسب، بل تفتح الباب أمام تعميق الشرخ بين التيارات والجماعات المختلفة في المجتمع.
غير أن الشعب الإيراني أثبت في تاريخه أنه قادر على الصمود في أشد الظروف، كما حدث إبان الحرب المفروضة، حيث واجه رغم الحصار والتحديات عدوا خارجيا موحدا بالتكاتف والانسجام، واليوم في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية، فإن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو تعزيز اللحمة الوطنية والتماسك الداخلي.
واختتم الموقع بتأكيد أن المسؤولية الأساسية عن العقوبات تقع على عاتق القوى الخارجية، مع الإقرار بأن بعض مظاهر الضعف الداخلي لعبت دورا في مفاقمة الوضع، لكن في ظل هذه المرحلة الحساسة، لا مجال للانشغال بالخلافات الجانبية أو تغذية الاستقطاب الداخلي، بل المطلوب هو العمل على بناء توافق داخلي وتضافر الجهود لمواجهة التحديات.
أما المناظرات في هذه المرحلة، فهي ليست سوى هدر للوقت والطاقات، والأجدى أن يتم البحث عن حلول عملية لمواجهة العقوبات، وتقديم معالجات واقعية للأزمات الاقتصادية المتفاقمة، بدلا من ربط كل قضية بالصراعات السياسية وتصفية الحسابات.

