- زاد إيران - المحرر
- 398 Views
نشر موقع فرارو، الجمعة 29 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أنه في يوم الخميس 28 أغسطس/آب 2025، أعلنت ثلاث دول أوروبية، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في رسالة رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أنها بدأت تفعيل آلية تُعرف باسم آلية الزناد لإعادة العقوبات المعلقة على إيران إلى النفاذ.
وأضاف الموقع أن الرسالة أكَّدت أن عملية إعادة العقوبات ستستغرق 30 يوما، وفي هذه الفترة، تكون الدول الأوروبية الثلاث مستعدة للتفاوض مع طهران حول التوصل إلى اتفاق جديد في المجال النووي، وهو اتفاق يمكن أن يمنع تنفيذ العقوبات بالكامل.
وتابع أن وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو، رحّب بإجراء الدول الأوروبية الثلاث واعتبره دليلا على عدم التزام إيران بتعهداتها النووية، وأوضح أن واشنطن ستتعاون مع أوروبا وبقية أعضاء مجلس الأمن لإتمام عملية إعادة فرض العقوبات، كما زعم روبيو أن الولايات المتحدة، رغم هذا الإجراء، لا تزال مستعدة للحوار المباشر مع إيران، وقال إن “عودة العقوبات لا تعني رفض الدبلوماسية، بل هي علامة على عزمنا الجاد لمتابعتها”.
وأردف أن إيران ردَّت على قرار الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية الزناد محذّرة من أن هذا الإجراء قد يكون له عواقب جدية على مستوى التعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي، أن القرار الذي اتخذته فرنسا وألمانيا وبريطانيا يعرّض مجالات التعاون بين إيران والوكالة للخطر، ووصف البيان أيضا خطوة الترويكا الأوروبية بأنها إجراء مشحون بالتوتر، وهو استفزازي وغير ضروري.
وأوضح أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكَّد في رسالة إلى مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي والمنسقة للجنة المشتركة للاتفاق النووي كايا كالاس، بشأن آلية حل النزاعات الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة، أن إيران تطالب الاتحاد الأوروبي بوقف التفسيرات الانتقائية والعمل على تيسير دبلوماسية حقيقية للحفاظ على التعددية.
وأفاد بأن أن إيران ما زالت ملتزمة بالدبلوماسية ومستعدة لاستئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي عادل ومتوازن.
آلية الزناد؛ سلاح آخر لأوروبا ضد إيران أم جسر للتفاوض؟
أورد الموقع أن آلية الزناد جزء من الاتفاق النووي “برجام” لعام 2015، وتنص على أنه في حال خرق إيران تعهداتها، يمكن لأعضاء الاتفاق الشروع في إعادة فرض العقوبات الدولية عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقررت الدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في الاتفاق، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تفعيل هذه الآلية، وأكدت أنها ستتفاوض مع طهران خلال الثلاثين يوما المقبلة لإيجاد حل دبلوماسي.
وأبرز أن الترويكا الأوروبية أوضحت في رسالتها أنها لا تزال راغبة في التفاوض مع إيران لتمديد الترتيبات التي تضمن استمرار الاتفاق النووي، وطالبت طهران بالمضي في مسار دبلوماسية بنّاءة لتخفيف المخاوف بشأن أنشطتها النووية.
وبيَّن أنه في يوم الخميس 28 أغسطس/آب 2025، حاول كبار المسؤولين الدبلوماسيين في فرنسا وألمانيا، في تصريحات منفصلة، تأكيد أن قرار الترويكا الأوروبية تفعيل آلية الزناد لا يعني نهاية الحلول الدبلوماسية.
ونقل عن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، قوله: “نحن مصممون على استغلال فترة الثلاثين يوما المقبلة للتفاوض مع إيران، والتزامنا بالدبلوماسية لا يزال قائما لضمان ألا تصل إيران أبدا إلى السلاح النووي”، كما اعتبر وزير خارجية ألمانيا يوهان فادفول، هذا القرار بداية مرحلة جديدة في المفاوضات، وقال إن إعادة فرض العقوبات يمكن أن يترافق مع فتح مسار جديد للتفاعل السياسي.
أوروبا تطالب بالشفافية النووية؛ وإيران تخشى الاستغلال المعلوماتي
أكَّد الموقع أن الاجتماع الأخير في جنيف، الذي عُقد بعد أشهر من المباحثات المكثفة بين عراقجي، ونظرائه من الدول الأوروبية الثلاث، كان علامة واضحة على تراجع مستوى التفاعل الدبلوماسي، إذ عُقد هذه المرة بحضور نواب وزراء الخارجية فقط، ومع ذلك، أدخل البيان المشترك لفرنسا وبريطانيا وألمانيا بشأن بدء تفعيل آلية الزناد ضد إيران مرحلة جديدة في مسار المفاوضات، مما يشير عمليا إلى وصول الطرفين إلى طريق مسدود.
ولفت إلى أن السؤال الرئيسي الآن هو: كيف سيكون مستقبل الدبلوماسية؟ هل لا يزال بالإمكان العودة إلى طاولة المفاوضات، أم أن قرار الأوروبيين دفع الملف النووي الإيراني نحو مسار التصعيد؟ وقد حذرت إيران مرارا من أنها سترد بحزم وجدية إذا تم تفعيل آلية الزناد، وهو ما يجعل سيناريوهات طهران في الأسابيع المقبلة قضية محورية في التطورات القادمة.

وذكر أن تريتا بارسي، نائبة مدير مركز الدراسات الأمريكي كوينسي، كتبت في تحليل لها أن الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) ترى أن تفعيل آلية الزناد ضرورة تكتيكية، وخطوة يُفترض أنها تجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول الكامل إلى المنشآت النووية الإيرانية، وضمن ذلك مواقع تخزين اليورانيوم المُخصب بنسبة 60%.
وصرَّحت بأن هذه المطالب تبدو منطقية على السطح، لكن إيران تنظر إليها من زاوية مختلفة، فالسلطات في طهران لا تثق بالوكالة، وترى أن بعض المعلومات السرية من داخلها وصلت إلى أجهزة استخبارات أجنبية، والتي ساهمت في اغتيال علماء نوويين إيرانيين بواسطة الموساد.
وأفادت بأن إيران ترى أن زيادة الشفافية بشأن مواقع مخزون اليورانيوم ليست ضمانا لبناء الثقة، بل تشكل خطرا محتملا قد يؤدي إلى موجة جديدة من الهجمات المستهدفة أو حتى عمليات جوية أمريكية.
وأشارت إلى تناقض أساسي، وهو أن إيران كانت على طاولة المفاوضات بينما كانت تتعرض للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، ومع ذلك تطالب الدول الأوروبية الآن طهران بالعودة إلى الحوار، دون أن تضع شرطا مشابها لواشنطن بوقف الهجمات العسكرية.
ورأت أن الانقسام العميق حول قضية التخصيب، وضيق مجال الدبلوماسية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والضغط المتزايد من إسرائيل للعودة إلى مسار التصعيد، كلها عوامل تجعل استئناف المفاوضات مُعرضا للفشل، ما لم يظهر الطرفان مرونة في قضية التخصيب الحساسة.
وحذَّرت من أن العودة إلى الحوار تحت هذه الظروف لن تؤدي إلى اتفاق مستدام، بل قد تسبق اندلاع حرب، وربما يكون هذا بالضبط ما يسعى بعض الأطراف لتحقيقه.
“آلية الزناد” تضغط على اقتصاد إيران تحت عقوبات دولية
أوضح الموقع أن خبير شؤون إيران في مركز دراسات الأهرام محمد عباس ناجي، اعتقد أن قرار أوروبا بتفعيل آلية الزناد يعكس انتهاء ثقة القارة الأوروبية بجدوى الحوار مع طهران، ويبعث هذا الإجراء برسالة واضحة إلى إيران، مفادها أن أوروبا لم تعد راغبة في استمرار المفاوضات المرهقة والغير مجدية.
وأكَّد أن الوقت يوشك على الانتهاء، إذ لم يتبق سوى فترة قصيرة حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وعملية آلية الزناد ستستغرق على الأقل شهرا في مجلس الأمن.
ونوَّه إلى أن الضغوط على إيران ستزداد في هذه الظروف، إذ Yن إيران تواجه بالفعل عقوبات أحادية الجانب من الولايات المتحدة، ومع تنفيذ آلية الزناد ستتعرض أيضا لقيود مجلس الأمن في الوقت نفسه، وهذا التداخل قد يضع الأوضاع الاقتصادية والسياسية لإيران في ظروف أصعب بكثير.
ولفت الانتباه إلى أن الخيارات المتاحة لإيران محدودة ومكلفة، بدءا من تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولا إلى الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو خيار طالب به بعض أعضاء البرلمان، وبيَّن أن أهم ورقة لعب لإيران هي إغلاق مضيق هرمز، إلا أن هذا الإجراء سيكون مكلفا جدا بالنسبة لإيران نفسها، ويرى بعض المحللين أن تفعيل آلية الزناد هو في المقام الأول أداة لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على إيران، بينما يحذر آخرون من أن هذا القرار قد يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة.
وصرَّح بأنه لا يمكن افتراض أن تفعيل آلية الزناد يعني بالضرورة بدء حرب، لكن تجربة الحرب الأولى بين إيران وإسرائيل تُظهر أن مثل هذه السيناريوهات ليست بعيدة عن الواقع، فتلك الحرب بدأت مباشرة بعد انتهاء مهلة الستين يوما التي فرضها ترامب ضد إيران.
وأبرز أن تفعيل هذه الآلية يوفِّر لإسرائيل فرصة جديدة للتحرك عسكريا، وجزم بأنه حتى لو لم يحدث هجوم قصير المدى، فإن الخيار العسكري سيظل مطروحا، لأن الخلافات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي عميقة ولا يمكن حلها بسهولة.
ونقل الموقع عن خبير شؤون إيران أحمد الياسري، قوله إن أبرز مظاهر تفعيل آلية الزناد تشمل إعادة فرض العقوبات على التقنيات النووية التي كانت إيران مسموحا لها باستيرادها، وضمن ذلك المعدات والأجهزة المتخصصة للطاقة النووية السلمية، إضافة إلى استهداف الشركات الدولية التي تقدم خدمات فنية للبرنامج النووي الإيراني ومنع تزويد إيران بالمواد المستخدمة في تطوير الصواريخ.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يمثل استمرارا لسياسة ترامب، ويشمل، بجانب قطاعي النفط والطاقة وانتهاكات حقوق الإنسان، الشركات الغربية المشاركة في المشاريع النووية السلمية في إيران، كما لفت إلى أن من بين العقوبات المحتملة تهديد الشركات الأوروبية العاملة في قطاع الطاقة، والتي كانت تستمر في التعاملات النفطية والغازية مع إيران خارج قيود الاتفاق النووي، لكن هذه المرة قد تشملها العقوبات.
وأظهر الموقع أنه مع تنفيذ آلية الزناد، ستصبح القرارات السابقة لمجلس الأمن مرة أخرى ملزمة للتنفيذ، وتشمل القيود على التسليح، وبرنامج الصواريخ، وحظر تصدير واستيراد بعض التقنيات النووية الحساسة، إضافة إلى إلزام الدول بمراقبة صارمة للتبادلات المالية والمصرفية مع إيران.
وفي الختام أبلغ الموقع أن إيران ستواجه، إلى جانب العقوبات الأمريكية الأحادية، ضغوطا منسقة ومتعددة الأطراف من مجلس الأمن، والتي تُعد ملزمة قانونيا لجميع الدول، كما سيعزز ذلك شرعية الضغوط الدولية عليها، وقد يفتح عودة عقوبات الأمم المتحدة الطريق أمام مزيد من الدول لتقييد أو قطع تعاملاتها الاقتصادية والسياسية مع إيران تحت غطاء القوانين الدولية، مما يزيد من العزلة الدبلوماسية ويجعل التبادلات التجارية لإيران أكثر صعوبة.

