نائب في البرلمان الإيراني لـ”زاد إيران”: تفعيل آلية الزناد يستتبع إبعاد أوروبا عن ساحة التفاعل مع إيران

كتب: علي دشتي  

عاد الملف النووي الإيراني مرة أخرى إلى بؤرة اهتمام الدبلوماسية العالمية، فلقد مر أكثر من عقد على الاتفاق التاريخي للبرنامج النووي الإيراني (برجام) وتعليق جزء من العقوبات المفروضة على إيران، لكننا اليوم نشهد عودة أحد أهم فصوله.

أعلنت ثلاث دول أوروبية- هي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة- أنها ستطلق عملية إعادة عقوبات مجلس الأمن ضد إيران؛ وهي عملية تُعرف في الأدبيات السياسية باسم “آلية الزناد”، ويعتبرها كثيرون بداية مرحلة جديدة ومثيرة للجدل في العلاقات بين إيران والغرب.

بتقديمها رسالة إلى مجلس الأمن، مهدت الدول الأوروبية الطريق لإعادة العقوبات المُعلَّقة وفق القرارات الستة السابقة للأمم المتحدة؛ خطوة قد تؤدي عند تنفيذها إلى عواقب سياسية واقتصادية كبيرة، وبنظرة شمولية، يمكن فهم هذا التطور ضمن سياق عالمي أوسع، تشكل تحت تأثير الحروب الإقليمية وأزمة الطاقة والضغوط الداخلية على الحكومات الأوروبية لتبني موقف أكثر صرامة تجاه طهران.

Image

تذكر صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية أن عودة العقوبات ليست مجرد قضية ثنائية بين إيران وأوروبا، بل إن تبعاتها قد تمتد لتؤثر على سوق الطاقة العالمي والعلاقات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وحتى مصداقية المؤسسات الدولية. 

يرى كثير من المحللين أن أوروبا بهذا القرار تعلن عمليا نهاية اتفاق “برجام”، وتعيد مرة أخرى تحويل الملف الإيراني إلى أحد أكثر التحديات تعقيدا وتكلفة لمجلس الأمن.

الآن تُطرح أسئلة أساسية أمام المراقبين والرأي العام؛ كيف سيكون رد فعل إيران على هذا الإجراء؟ ما المصير الذي ستواجهه علاقات طهران مع العواصم الأوروبية؟ وإلى أي مصير ستؤول التعاونات الجارية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

في مثل هذه الظروف المتزايدة، الضغوط الخارجية مع تفعيل آلية الزناد وعودة عقوبات الأمم المتحدة، تأثر أيضا المشهد السياسي الداخلي الإيراني. حيث حذر العديد من نواب البرلمان والناشطين السياسيين في البلاد من عواقب السياسات العدائية للغرب، مع التأكيد على ضرورة التماسك الداخلي، والفعالية الاقتصادية، والمواجهة الجادة للفساد وعدم الكفاءة في الأجهزة التنفيذية. 

أجرى موقع “زاد إيران” حوارا مع “محمد معتمدي زادة”، النائب في البرلمان الإيراني، حول هذا الموضوع.

حذّر النائب محمد معتمدي زادة الدول الأوروبية من عواقب استمرار سياساتها العدائية تجاه إيران، وأكد أن “الرد على تهديدات آلية الزناد سيكون بزناد مماثل”، مشيرا إلى أن إيران تمتلك أدوات ردع “لا تتضمنها حسابات الخصوم”.

وأضاف أن الزناد الحقيقي الذي نمتلكه يتمثل في غيرتنا الوطنية والدينية، وتماسكنا الداخلي، واستعداد شعبنا العظيم للتضحية، نحن ورثة حضارة عريقة، وسنواجه التحديات بعزيمة لا تلين”.

وردا على الموقف الأوروبي، قال إنه قد مرت سبع سنوات على اتفاق برجام دون أن تفي الدول الأوروبية بتعهداتها، بل على العكس، واصلت فرض عقوبات جديدة، بما في ذلك تلك التي استهدفت قطاعات الطيران والملاحة قبل أشهر قليلة”.

وشدّد على أن إيران تمتلك وثائق وحقائق تثبت عدم التزام الأوروبيين بوعودهم، ونطالبهم بالإفصاح عن الإجراءات الملموسة التي اتخذوها لتنفيذ الاتفاقية.

يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران وأوروبا توترا متصاعدا بعد قرار الدول الأوروبية تفعيل آلية الزناد واستعادة عقوبات الأمم المتحدة.

Image

تجربة “نستطيع” أثبتت إمكانية تحييد العقوبات بالاعتماد على القوة الداخلية

أكد معتمدي زادة أن إيران استطاعت، بعد تنفيذ اتفاق برجام وتراجع الطرف الغربي عن التزاماته برفع العقوبات، أن تحيد العديد من عقوبات الخصوم من خلال شعار “نستطيع” والاعتماد على القدرات الداخلية.

وأضاف أن هذه التجربة أثبتت أنه يمكننا مواصلة المسير بثبات من خلال الاعتماد على القوى الذاتية واستغلال الإمكانيات المحلية لاتخاذ خطوات فعالة نحو تعطيل عقوبات الغرب.

وتابع قائلا: “شرحنا للأطراف الأوروبية أنه إذا أرادوا استغلال الظروف والتخلي عن النوايا الحسنة والتفاعل البناء الإيراني وسلكوا مسار “التراجع السريع”، فإن إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي وسيكون رد فعلنا متناسبا مع هذه الإجراءات”.

وأكد أن إيران ستتخذ إجراءات خاصة مقابلة في حال بدؤوا بالمراسلات الرسمية، وقد تصل إلى حد إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن عبر إنذار أو رسالة رسمية.

وأضاف قائلا: “إننا أكدنا للأوروبيين في المفاوضات أن مثل هذا الإجراء سيؤثر مباشرة على عملية التعاون والحوار بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتوقف فعليا مسار التفاعلات الحالية”. 

وبالتالي لن يكون هناك أي معنى لأن تسعى أوروبا من ناحية لتفعيل “التراجع السريع” بينما تواصل إيران مسار التعاون والحوار، أوضحنا بشكل قاطع أن حدوث ذلك سيكون بمثابة فقدان أوروبا لمكانتها الدبلوماسية بيدها وخروجها فعليا من ساحة التفاعل والحوار مع الجمهورية الإسلامية إيران”.

إيران لديها خيارات ردع متعددة

أكد النائب محمد معتمدي زادة أن تفعيل ما يسمى بآلية الزناد لن يؤدي إلى فرض عقوبات جديدة أو مزيد من الضغط على إيران، مشيرا إلى أن  إيران لم تعد تترك مجالا فارغا في مجال العقوبات، فكل ما كان بإمكان الأعداء تطبيقه ضد الشعب الإيراني تم تنفيذه خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هذه الآلية لم تكن تتمتع بشرعية قانونية منذ البداية، وبعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق برجام وتقاعس الدول الأوروبية عن تنفيذ التزاماتها، انهارت مصداقيتها بالكامل، ولم يعد هناك ما يسمى ببرجام اليوم؛ واشنطن دمرت الاتفاق بفعلها الأحادي، وأوروبا أتمت عملية الانهيار بصمتها ولامبالاتها.

وتابع أن التهديد باستخدام هذه الآلية هو أقرب إلى أداة للضغط النفسي منه إلى إجراء تنفيذي فعال، وإذا ارتكب الأوروبيون مثل هذا الخطأ، فإن إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي، الرد المقابل جزء لا يتجزأ من سياستنا الخارجية، ولن نتجاهل الإجراء غير القانوني، وأحد الخيارات المطروحة هو الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والذي سيكون قابلا للتطبيق في الظروف الضرورية.

Image

وأردف أن الولايات المتحدة وحلفاءها استخدموا في السنوات الأخيرة جميع أدوات الضغط، من العقوبات الاقتصادية الشديدة إلى التهديدات العسكرية الصريحة ضد إيران، ومع ذلك، أظهر الشعب الإيراني أنه لا يتراجع أمام مثل هذه الضغوط، لقد تجاوزنا هذه الاختبارات وليس لدينا ما نخسره اليوم.

وحذر قائلا إنه “على الأوروبيين أن يعلموا أن أي إجراء يتعارض مع القانون سيكون له ثمن باهظ، الخروج المحتمل لإيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هو مجرد أحد الخيارات المتاحة؛ لدينا أدوات أخرى متنوعة سيتم استخدامها وفقا للظروف، فقرارات إيران تتخذ دائما على أساس المصالح الوطنية وصيانة حقوق الشعب، ولن يُسمح أبدا بانتهاك حقوق البلاد”.