- زاد إيران - المحرر
- 402 Views
نشرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الأحد 29 يونيو/حزيران 2025، تقريرا ذكرت فيه أن طريقة تفاعل الشعب والمجتمع الإيراني مع العدوان الإسرائيلي، ومن بعده الأمريكي، وكذلك مراسم تشييع شهداء هذه الحرب يوم السبت 28 يونيو/حزيران 2025 في طهران، تشكّل درسا بليغا لجميع الحكومات والمحللين، سواء في الداخل أو الخارج.
وأضافت الصحيفة أن مراسم التشييع كانت من حيث الحضور الكمي، وأيضا من حيث النوعية وتنوّع المشاركين، حدثا غير مسبوق في الماضي القريب.
وأكَّدت أنه يمكن استخلاص دروس مهمة من هذا الحدث تُفيد في بناء مستقبل إيران. ولا شك في أن الأجهزة الاستخباراتية للولايات المتحدة وإسرائيل قوية، وقد أثبتت في هذه الحرب أنها تتمتع بقدرات ميدانية واستخباراتية وحتى تنسيقية عالية، لكنها مع ذلك وقعت في خطأ حسابي فادح عند تقديرها لسلوك ورد فعل الشعب الإيراني.
وتابعت أن السلوك الذي لا يحتاج حتى إلى معلومات أو تقارير سرية، وكان يكفي فيه قليل من الدراسة إلى جانب عقل سليم للوصول إلى تقييم دقيق، لم يُؤخذ بالحسبان؛ ما أدى إلى هذا الخطأ الفادح في التقدير. ولو لم يقع هذا الخطأ، لما فكروا منذ البداية في العدوان، أو لما حددوا هدفهم بهذا القدر من الطموح غير الواقعي، وفي أفضل الأحوال لاكتفوا بمواجهة محدودة النطاق.
وأردفت أن السلوك الإنساني يختلف جذريا عن وظائف الأدوات والأجسام. فعندما يشتري شخص سيارة، ويقوم آخر بسرقة سيارة من الطراز نفسه، فإن أداء السيارة سيكون واحدا مع المالك أو السارق. بينما السلوك البشري يرتبط بشكل كامل بهدف السلوك ومشروعية القضية المرتبطة به. ولهذا السبب، لا يمكن تعميم سلوك الناس في موضوع معين على جميع الحالات والظروف الأخرى.
وأفادت بأنه، مع هذا الاعتبار، يبدو أن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية وقعت في خطأ تقديري نتيجة لانحرافين وتحليل خاطئ في تقييمها لرد فعل الشعب الإيراني بعد الهجوم الأولي.
وبيَّنت أن الانحراف الأول هو انحراف في الأهداف. فالمعطيات تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أقدم على هذا العدوان في محاولة للخلاص من الضغوط الداخلية ومواجهة المحاكمة بتهم الفساد. وبناء على ذلك، سعى إلى تحليل سلوك الإيرانيين بطريقة تُفضي إلى نتائج تبرر هذا الهدف السياسي الشخصي.
وذكرت أن الخطأ الثاني ناتج عن تحليلات استندت إلى معلومات غير دقيقة وتعميمات خاطئة. ففي الواقع، على الرغم من وجود احتجاجات وانتقادات من قبل الشعب تجاه الأوضاع الراهنة، أو حتى مقاطعة الانتخابات، فإن هذه الأمور لا تعني مطلقا أن الشعب سيرحب بمن ارتكب جريمة غزة، أو أنه سيتصرف بأنانية ولا مبالاة عند تعرض الوطن للعدوان.
وأوضحت أن الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من هذا الحضور الشعبي الواسع وسلوكهم العام، هو وجود جهل شبه تام، حتى لدى أكثر الأجهزة الأمنية تطورا، بطبيعة السلوك الإنساني. وهذه الجهالة بحقيقة الإنسان الإيراني كانت وبالا على الجميع، بمن فيهم نحن أنفسنا.
وأوردت أنه حتى الإدارة الداخلية في إيران لم تكن واعية لهذا الواقع، ولهذا السبب لم تستطع يوما أن تتنبأ بسلوك الناس في الانتخابات أو الاحتجاجات بشكل مطابق لما يحدث على الأرض، ولم تنجح في التعامل معه بحكمة. بل إن هذا الجهل أوقع حتى المنتقدين والمعارضين في أخطاء تقديرية فادحة.
وأبرزت أن مثل هذه الأخطاء، التي يقع فيها الجميع، ظاهرة اجتماعية وليست مجرد حوادث عابرة أو استثنائية. فالجهل بالمجتمع ينبع من حقيقة أننا لم نشأ حتى الآن أن نتعرف بعمق على الإنسان الإيراني في هذه المرحلة الزمنية. إذ توهّم الجميع، في الداخل كما في الخارج، أن الإنسان الإيراني كائن سلبي يمكن لأي جهة ذات نفوذ أن تُشكّله كما تشاء، وتوظّفه في خدمة أهدافها الخاصة.
ولفتت إلى أن الإنسان الإيراني كائن معقّد ومتعدّد الأبعاد، يجمع بين الصلابة كالألماس والنقاء والمرونة كمياه صافية. ولا يصحّ الظن بأنه دائمًا في متناول اليد، مستعدّ ليكون أداة في خدمة هذا الطرف أو ذاك. ومن خلال هذه السمات الفريدة، تمكّن الإيرانيون عبر التاريخ من استيعاب جميع الغزاة داخل ثقافتهم في نهاية المطاف. وبالتالي، فإن نتيجة المواجهة مع إنسان كهذا تكون محسومة سلفا.
وفي الختام شددت الصحيفة على “ضرورة إتاحة الفرصة لإجراء أبحاث رصينة ومعتمدة لفهم هذه الظاهرة بعمق، وتقديمها بصورة سليمة على المستويين الداخلي والخارجي. كما أن الوحدة والتماسك الحاليين، واللذين يتمثل وجهيهما السلبيين في رفض المعتدين، لا ينبغي تعميمهما إيجابيا باعتبارهما دعما غير مشروط لهذا الطرف أو ذاك. والأمل أن نتجنب تأويل الواقع بما يخدم مصالح مسبقة، وأن نُدرك الشعب كما هو، لا كما نحب أن يكون”.

