صمتٌ مُريب أم تمويل مشروط؟ تقرير يبحث في خلفيات بيان مدافعين عن حقوق الإنسان

شنّت صحيفة “فرهیختكان” الأصولية الإيرانية، الأحد 29 يونيو/حزيران 2025، في تقرير لها هجوما لاذعا على من وصفتهم بـ”مدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان” من الإيرانيين الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، وعلى رأسهم شيرين عبادي ونرجس محمدي. 

واعتبرت الصحيفة أن مواقف هؤلاء إزاء الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل اتسمت بالصمت المخزي والتواطؤ السياسي، واتهمتهم بالتغطية على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتلقي تمويلات ضخمة من حكومات غربية، مقابل مواقف سياسية تروّج لروايات العدو.

وذكرت أن شيرين عبادي وأشخاصا آخرين، ممّن نالوا جائزة نوبل للسلام من داخل السجن، ووُصِفوا على مدى سنوات بأنهم “مدافعون عن حقوق الإنسان”، وتلقّوا تمويلات بملايين الدولارات، باتوا اليوم قلقين على أوضاع عناصر الموساد الذين أُلقي القبض عليهم في إيران.

وأضافت أن “عبادي، أول إيرانية تفوز بجائزة نوبل للسلام، قالت في معرض إشارتها إلى اعتقال مئات الأشخاص خلال الحرب بين إيران وإسرائيل: (النظام الإيراني يسعى لتعويض هزيمته من خلال اعتقال المواطنين). والمقصود بهؤلاء (المواطنين)– بحسب الصحيفة– هم أولئك (الخونة للوطن) الذين تلطخت أيديهم القذرة بدماء 627 إيرانيا من النساء والرجال، الشيوخ والشبان، وحتى الأطفال، خلال الأيام الاثني عشر الماضية”.

وتابعت أن عبادي ومن يُطلق عليهم “مدافعو حقوق الإنسان” أصدروا بيانا بخصوص دفاع إيران في مواجهة الكيان الاحتلال الإسرائيلي، دون أن يدينوا فيه الاعتداءات الإسرائيلية، مطالبين بوقف عمليات التخصيب، وساعين بدلا من الدفاع عن الشعب الإيراني إلى تبرير الهجمات العسكرية ضدّه.

وأشارت إلى أن هذه المساعي لإضفاء طابع سياسي على الاعتقالات الأمنية، قد زادت من الشكوك حول مصداقية هؤلاء الأشخاص، وكشفت عن الفجوة العميقة بين ادعاءاتهم الحقوقية وسلوكهم العملي.

وبيّنت أن العديد من حالات ضبط الأسلحة واعتقال الخونة، تمت بناء على تقارير مباشرة من قِبل “الشعب” نفسه.

وذكرت أن يوم السبت 28 يونيو/حزيران 2025 شهد تشييع ودفن جثامين 60 من شهداء الدفاع في الحرب التي استمرّت 12 يوما، وذلك بحضور جماهيري واسع من هذا “الشعب” الوفي.

الكيل بمكيالين

وذكرت الصحيفة أن “شيرين عبادي ومن يشاركونها التوجّه، الذين عُرفوا لسنوات بلقب (مدافعين عن حقوق الإنسان)، انتهجوا موقفا مزدوجا في مواجهة اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية”.

وأضافت أن “البيان الذي أصدرته هذه المجموعة يبدو كأنه كُتب من قِبل شخص أجنبي عن حرب لا تعنيه، إذ خلا من أي إشارة إلى الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الإيرانيين، كأن إيران هي الجهة المعتدية”.

وتابعت أن هذا الصمت تجاه العدوان يدلّ على تجاهل آلام الشعب الإيراني، ولم يترك لأصحاب التوقيع على البيان إلا العار، بحسب تعبير الصحيفة.

وأشارت إلى أن هذا البيان السطحي اعتبر الحرب التي دامت 12 يوما بين إيران وإسرائيل نتيجة لـ”ضعف القيادة الإيرانية”، وتوقّع أن تؤدّي هذه الأوضاع إلى انتفاضة شعبية ضد الحكومة.

وبيّنت أن هذه التصريحات، التي لم تتضمّن أي إدانة صريحة لدور إسرائيل كمُبادرة بالعدوان، تُعدّ أحادية الجانب وتتناقض مع مبادئ السلام وحقوق الإنسان.

وذكرت أنه من غير المفهوم كيف يمكن لمن يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان أن لا يأتوا حتى على ذكر الهجمات التي أُلقيت فيها القنابل على رؤوس المدنيين وهم نائمون. وسألت: «لو وصلت هذه النار إلى بيوتهم، هل كانوا سيتخذون المواقف نفسها؟».

وأضافت أن هذه المجموعة، التي اعتادت إصدار بيانات شديدة اللهجة في قضايا أخرى، لزمت الصمت أو اتخذت مواقف منسجمة مع مصالح أسيادها الغربيين، حين تعلّق الأمر بإبادة جماعية في غزة أو عدوان إسرائيلي على إيران.

وتابعت الصحيفة بتأكيد أن هذا الكيل بمكيالين زعزع مصداقية مزاعمهم الحقوقية، وأثبت مجددا للشعب الإيراني الدوافع الحقيقية وراء منح جائزة نوبل للسلام لهؤلاء الأشخاص.

جائزة نوبل لنرجس محمدي

ذكرت الصحيفة أن نرجس محمدي، إحدى الموقّعات على البيان وأحد الحاصلين على جائزة نوبل للسلام، خرجت بسكوتها تجاه العدوان الإسرائيلي على إيران خلال الحرب التي استمرّت 12 يوما، من دائرة المسؤولية الأخلاقية.

وأضافت أن أكبر منتجبي، رئيس تحرير صحيفة “سازندكي”، أشار إلى هذا الموقف وكتب: «إنها لم تدافع عن سيادة أراضي البلاد فحسب، بل لم تُبدِ حتى استعدادا لتبرئة جائزة نوبل للسلام من شبهة التسييس، لم تستطع التغلب على غضبها تجاه الوطن».

وتابعت أن هذا الصمت كشف وجها آخر من وجوه التناقضات لدى هذه المجموعة، وهو نهج يتقاطع مع الاتهامات المتعلقة بالحصول على تمويلات ضخمة من الحكومة الأمريكية لدعم مشاريع سياسية معادية لإيران.

وأشارت إلى أن مؤسسة شيرين عبادي، التي تقيم محمدي علاقة وثيقة بها، تلقّت في عامي 2022 و2023 مبلغا قدره 800 ألف دولار من الحكومة الأمريكية، في حين أن دخلها السنوي بين عامَي 2004 و2021 لم يكن يتجاوز 5200 دولار.

وبيّنت أن هذه الطفرة المالية المفاجئة تزامنت مع أحداث مثل مؤتمر جورجتاون 2023، ومنح جائزة نوبل لنرجس محمدي.

إدانة المعتدي

ذكرت الصحيفة أن مجموعة من من يُطلق عليهم “نشطاء مدنيون وسياسيون” أصدروا في 15 يونيو/حزيران 2025، بيانا دعوا فيه إلى وقف تخصيب اليورانيوم من قِبل إيران، وإنهاء الحرب بشكل فوري مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت أن البيان تضمّن دعوة، مع تأكيد الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية وحق الشعب في السيادة، إلى أن توقف إيران عمليات التخصيب، وتضع حدا للحرب “المدمرة” مع النظام الحاكم في إسرائيل، كما طالب الموقعون أيضا بتنحي الهيئة الحاكمة والانتقال نحو الديمقراطية.

وتابعت أن البيان لم يكتفِ بعدم إدانة العدوان الإسرائيلي على إيران، بل من خلال تركيزه على قضية التخصيب، قدّم إيران بوصفها الطرف المسؤول عن إشعال النزاع.

وأشارت إلى أن المآل المنطقي لمثل هذا الموقف هو الإقرار بشرعية الهجوم العسكري على إيران، في وقتٍ استُهدفت فيه البنى التحتية المدنية وحياة المواطنين الأبرياء.

وبيّنت أن هذا النص، من خلال تطبيعه مع العدوان العسكري وصمته تجاه الإبادة الجماعية في غزة، يفتقر تماما إلى أي مضمون حقوقي، ويعكس انهيارا في الرؤية السياسية والمدنية التي يدّعيها أصحابه.

وتابعت أن البيان المذكور لم يتضمّن حتى كلمة واحدة تُدين المعتدي، وقد حلّ ادعاء السلمية محلّ العقلانية، فيما يعكس موقفا باردا ولا مباليا بمعاناة الشعب، ويكشف عن مرضٍ مزمن حوّل بعض الأفراد إلى أعداء للأمّة.

وأضافت أن المطالبة بوقف تخصيب اليورانيوم في ذروة عدوان عسكري خارجي هو طلب غير واقعي يصبّ عمليا في مصلحة المعتدي، كأنّ هذا النص قد كُتب في وزارة خارجية دولة أخرى، بل ربما حتى تلك الدولة كانت لتتخذ موقفا أكثر إنصافا.

وتابعت أن هذا البيان، الذي يكرّر نفس الحجج التي يستخدمها قادة الاحتلال الإسرائيلي بعد هجماتهم على غزة، يُعدّ بيانا مخزيا يفتقر إلى الحدّ الأدنى من شجاعة السلام.

وأشارت إلى أن الخشية من إغضاب القوى الغربية منعت هؤلاء من إدانة الإبادة الجماعية في غزة والعدوان على الأراضي الإيرانية.

وبيّنت أن الهجمات الإسرائيلية على البنى التحتية والمدنيين تشكّل انتهاكا للمادة 2، الفقرة 4، من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك للبروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف، مما يصنّفها– من الناحية القانونية– كجرائم حرب، ومع ذلك فإن الإشارة إلى هذه القواعد لم تكن يوما من سلوك أولئك الحاصلين على جوائز نوبل.

وتابعت الصحيفة بتأكيد أن السلام الحقيقي يتطلّب التمسّك بالمبادئ، لا مجاملة جميع الأطراف على حساب الحقيقة.

 السرديات المعادية لإيران

ذكرت الصحيفة أن هذا البيان، الذي صدر تحت شعار السلام، ليس إلا جزءا من مشروع منسّق يهدف إلى تعزيز السرديات المعادية لإيران.

وأضافت أن توقيت نشر البيان تزامن مع تلقّي مؤسسة شيرين عبادي تمويلات ضخمة بلغت 800 ألف دولار من الحكومة الأمريكية خلال عامي 2022 و2023، يكشف عن الارتباط المالي والسياسي لهذه المجموعة مع الداعمين الأجانب.

وتابعت أن هذه الأموال، التي جاءت بالتوازي مع مؤتمر جورجتاون ومنح جائزة نوبل لنرجس محمدي، ارتبطت بمفاهيم مكررة في بياناتهم وحملاتهم، مثل مصطلح “الفصل العنصري الجنسي” الذي يبرز بشكل لافت في خطابات كل من محمدي وعبادي.

وأشارت إلى أن هذا المصطلح يُستخدم كجزء من استراتيجية تهدف إلى استقطاب الدعم الدولي وإضفاء الشرعية على مواقفهم السياسية.

وبيّنت أن الخلافات الداخلية داخل صفوف المعارضة، ومنها ما كشفه التيار الملكي المعارض من فضائح ضد هذه المجموعة، تؤكد فشل هذه المشاريع؛ إذ وجّه حتى المموّلون انتقادات لاستخدام هذه الأموال في أغراض شخصية، مشيرين إلى أن ما يصل إلى 88 سنتا من كل دولار صُرف في هذا السياق، لم يذهب إلى النشاط العام بل إلى النفقات الخاصة.

وتابعت الصحيفة بالقول إن لم يعد هناك شيء يمكن إخفاؤه.

اعتقالات سياسية

أوضحت الصحيفة أن هذه المجموعة حاولت ربط الإجراءات الأمنية الأخيرة بملف قمع السياسيين والنشطاء المدنيين، وسعت إلى تصوير التوقيفات المرتبطة باتهامات أمنية خطيرة على أنها “اعتقالات سياسية”.

وأضافت أن تقارير متعددة أفادت باعتقال أفراد متهمين بالتعاون مع جهاز الموساد في مدن مختلفة مثل تبريز، وأرومية، ويزد، وكهكيلويه وبويرأحمد.

 ففي تبريز، اعتُقل شخص بتهمة تبادل معلومات سرّية وتصميم طائرات مسيّرة، بينما تم في أرومية القبض على خمسة جواسيس للموساد وفريق تابع للتيار الملكي المعارض.

وتابعت أنه في يزد، نقل أحد الجواسيس معلومات عن مراكز حساسة إلى جهاز الموساد، وفي كهكيلويه وبويرأحمد تم تفكيك شبكة منظّمة قبل تنفيذ عمل تخريبي.

وأشارت إلى أن هذه المجموعة، متجاهلة الأدلة الواضحة على الأنشطة التخريبية– وضمن ذلك ضبط أسلحة وطائرات مسيّرة وقنابل يدوية الصنع في محافظات مثل ألبرز، وغيلان، ولرستان– وصفت هذه الاعتقالات بأنها سياسية، مدّعيةً أن الهدف منها هو فرض مزيد من الكبت على المجتمع.

وبيّنت أن “هذا الموقف يُظهر تجاهلا لأمن البلاد، واستخفافا بآلام عائلات الشهداء، الذين شُيّعت جثامين بعضهم يوم أمس بحضور أطياف مختلفة من أبناء الشعب الإيراني”.

وتساءلت الصحيفة: “أيّ سلام هذا الذي يُروَّج له مقابل تجاهل الأمن الوطني؟”.

تبرير العدوان

أوضحت الصحيفة أن مواقف هذه المجموعة والبيان الأخير الصادر عنها أثارت موجة واسعة من ردود الفعل السلبية داخل إيران وخارجها.

وأضافت أن “هذا البيان وُصف بأنه جبان ويفتقر إلى الحدّ الأدنى من الشجاعة اللازمة لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدةً أن “السلم الحقيقي يتطلب الوقوف في الجانب الصحيح من المعادلة، لا في الموقع الذي يُقدَّم فيه المال أكثر”.

وتابعت أن “لهجة البيان مخزية، وتتطابق بشكل لافت مع تصريحات مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي عقب هجماتهم على غزة، ما يعكس انسلاخا عن الحقيقة واستسلاما لذهنية مشوّهة”.

وأشارت إلى أن حتى بعض المسؤولين الأجانب، الذين غالبا ما يهاجمون إيران في مواقفهم، عبّروا بصراحة أكبر عن إدانتهم للاعتداء.

وبيّنت أن البيان بدا كأنه كُتب من أجل نيل رضا حكومة الحرب الإسرائيلية، وافتقر إلى الأصالة، بل إنه أطاح بما تبقّى من مصداقية الموقّعين عليه.

وذكرت أنه في هذا السوق المسمّى “ببيع الوطن”، وحدهم أولئك الذين لا يخشون من فقدان تمويل أو إقامة، ويتحدثون من دون تردّد عن عدوان إسرائيل، هم من حافظوا على شرفهم وأصالتهم.

واختتمت الصحيفة بالقول إن الموقعين على هذا النص، من خلال تبريرهم للاعتداء الإسرائيلي السافر وتقديم ادعاءات لا أساس لها بشأن رأي الشعب الإيراني، قد اشتروا لأنفسهم عارا أبديّا.