- زاد إيران - المحرر
- 595 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الأحد 3 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، توجّه صباح يوم السبت 2 أغسطس/آب 2025، في زيارة رسمية لباكستان، وفي أول محطة من هذه الزيارة، توجّه إلى ضريح الشاعر الكبير المتحدث بالفارسية، محمد إقبال اللاهوري، حيث قام بتكريم ذكراه.
وأضافت أن هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس يشهد تحولات إقليمية ودولية معقدة، وهي تعبّر عن إرادة جادة من الجانبين لتعزيز العلاقات الثنائية على مستوى استراتيجي، ومن الجدير بالذكر أنه خلال أقل من عامين، قام كبار المسؤولين في البلدين بأربع زيارات متبادلة، ما يعكس الروابط العميقة بين الشعبين، والحاجة المتزايدة للتعاون المشترك.
وتابعت أن هذه الزيارات تحدث في ظل ظروف إقليمية ودولية متأزمة، مثل الحرب التي استمرت 12 يوما وشنّها النظام الإسرائيلي على إيران، والحرب القصيرة بين الهند وباكستان، واستمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة، وتصاعد التوتر بين روسيا وأوروبا والولايات المتحدة حول أوكرانيا، وحرب الرسوم الجمركية التي بدأها ترامب، إضافة إلى التحركات المزعومة بين الصين وتايوان.
وأردفت أن جميع هذه التحديات تؤكد الحاجة الملحّة إلى تعزيز التعاون بين الدول المتحالفة، وفي هذا السياق، تُعد باكستان واحدة من أهم وأكبر دول العالم الإسلامي، وكونها قوة نووية يمنح مواقفها أهمية مضاعفة، وقد شكّلت هذه الزيارة فرصة لإيران لتعبّر عن امتنانها لمواقف باكستان الداعمة خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، ولتمهّد الطريق نحو توسيع مجالات التعاون، لا سيما في ما يتعلق بأمن الحدود الجنوبية الشرقية لإيران.

لماذا دعمت باكستان إيران في مواجهة إسرائيل؟
أوضحت الصحيفة أن من الأهداف الرئيسة لزيارة بزشكيان لباكستان، التعبير عن الامتنان المتبادل للمواقف الحازمة والأخوية التي اتخذتها باكستان خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة ضد إيران، فهذه الحرب جاءت بعد فترة وجيزة من الحرب التي استمرت 4 أيام بين الهند وباكستان، ما منحها أهمية خاصة؛ إذ إن موقف باكستان كان يمكن أن يتأثر إلى حد كبير بموقف إيران من النزاع بين الهند وباكستان.
وأفادت بأن الباكستانيين أعربوا عن تقديرهم لمواقف إيران في هذا الصدد، وتُعد زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى طهران، مباشرة بعد الحرب مع الهند، بهدف شكر الداعمين لباكستان، دليلا على ذلك.
وبيَّنت أن باكستان وقفت بوضوح إلى جانب إيران، خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، وهذا الدعم نابع من عدة عوامل رئيسية:
أولا، الحساسية الشديدة لدى الرأي العام الباكستاني تجاه القضية الفلسطينية ورفض الاحتلال وجرائم النظام الإسرائيلي في غزة، أثّر بوضوح في مواقف الحكومة، حيث إن الشعب الباكستاني تاريخيا يدعم القضية الفلسطينية، وهو ما تجلّى بقوة خلال هذه اللحظة الحرجة مع إيران.
ثانيا، كانت لدى المسؤولين في إسلام آباد مخاوف عميقة من الإجراءات غير القانونية المشتركة بين النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، حيث اعتبروا أن احتمال تكرار هذه السيناريوهات ضدهم أو ضد دول أخرى في المنطقة أمر جدي، ما دفعهم لاتخاذ موقف داعم لإيران.

التصديق على قرار دعم لطهران
أوردت الصحيفة أن جميع هذه العوامل جاءت لتُترجم إلى دعم حاسم من حكومة وشعب باكستان لإيران خلال الحرب المفروضة، وقد تم التعبير عن هذا الدعم في أعلى المستويات الدبلوماسية والسياسية، ففي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث كانت باكستان آنذاك عضوا غير دائم وتشغل الرئاسة الدورية، أدانت صراحة قصف المنشآت النووية الإيرانية من قبل النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة واعتبرته غير قانوني.
وأشارت إلى أن المندوب الدائم لباكستان في المجلس أكّد حق إيران في امتلاك المعرفة النووية، كما دعا إلى الحوار والتفاوض كسبيل لحل الأزمة، وفي الداخل الباكستاني، قدّمت المؤسسة العسكرية والساسة الباكستانيون دعما واسعا، لدرجة أن البرلمان الباكستاني صوّت على قرار رسمي يدعم إيران في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وسلَّطت الصحيفة الضوء على ما أشار إليه السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم، في مقابلة إعلامية، حيث أكد أن باكستان قدّمت كل ما يُنتظر من دولة جارة وشقيقة، وتأتي زيارة بزشكيان إلى إسلام آباد جزئيا كردّ للجميل وتقديرا للمواقف الأخوية التي أبدتها باكستان، حكومة وشعبا.
لغز أمني على الحدود المشتركة
أبرزت الصحيفة أنه لطالما كانت العلاقات بين إيران وباكستان متأثرة بمسائل أمنية، خاصة في ما يتعلق بوضع الحدود المشتركة بين البلدين، فرغم أن الجانبين قد أنشآ آليات مشتركة للتنسيق في مكافحة الإرهاب، فإن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، وقد اتخذت التحديات الأمنية أبعادا جديدة.
وأكَّدت أن الهدوء النسبي الذي ساد الحدود الشرقية، وبالأخص حدود إيران وباكستان، خلال الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما ضد النظام الإسرائيلي، يُظهر أن هناك إمكانية واقعية لتحسين الأوضاع الأمنية.
وأبلغت أن مدينة زاهدان شهدت هجوما جبانا شنّه تنظيم جيش الظلم على مبنى المحكمة، وذلك بعد نحو شهر من انتهاء الحرب، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وجرح آخرين، وتُظهر هذه التحركات وجود ثغرات في إدارة المعابر الحدودية، ويُنتظر من الحكومة الباكستانية أن تبذل جهودا أكبر لضبط هذه المعابر والسيطرة عليها.
ولفتت إلى أن أمن الحدود كان من المحاور الرئيسة في محادثات هذه الزيارة، فالبلدان يدركان جيدا أن الجماعات الانفصالية والإرهابية، المدعومة من قوى خارجية والنظام الإسرائيلي، تسعى إلى زعزعة الاستقرار على الحدود المشتركة، وهذه التهديدات لا تستهدف إيران فقط، بل تشكّل خطرا مباشرا على باكستان أيضا، نظرا لوجود حركات انفصالية تهدد أمنها الداخلي.
ونقلت عن أميري مقدم تأكيده أن مصالح البلدين لم تكن في أي وقت من الأوقات بهذا القدر من التقارب والتشابك، معلنا أن التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي بين الجانبين يسير بشكل جيد للغاية، وشدّد على أن هناك إرادة مشتركة لدى البلدين للاستمرار في هذا التعاون.
وأوضحت أن من بين الاستراتيجيات الأساسية لمواجهة الجماعات الإرهابية، تحويل الحدود الأمنية إلى حدود تجارية واقتصادية، فمع تطوير الأسواق الحدودية وازدهار الأعمال، ينشغل سكان وشباب المناطق الحدودية بأنشطة اقتصادية، مما يقلل من احتمالية وقوعهم في فخ الأعداء اللدودين للبلدين.
وبيَّنت أن هذا النهج لا يساهم فقط في تعزيز البنية الاقتصادية للمنطقة، بل يخلق فرص عمل ويبعث الأمل في المستقبل، مما يساعد على تقليل حدّة التوترات وانعدام الأمن، وفي الحكومة السابقة، جرت محاولات لإنشاء هذه الأسواق، لكنها لم تكتمل، وإنجاز هذه المشاريع يمكن أن يضمن إلى حدّ ما أمن الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية.
وأفادت بأن الحروب الأخيرة، وخصوصا الحرب التي استمرت 12 يوما ضد إيران والحرب التي دامت 4 أيام بين باكستان والهند، قدّمت دروسا كثيرة في المجالين العسكري والدفاعي لكلا البلدين، فقد خضع كلا الطرفين لاختبار جاد لقدراتهما الدفاعية، ما مكّنهما من إدراك نقاط القوة والضعف لديهما.
ونوَّهت إلى السياسات الإيجابية التي يتبعها الطرفان حاليا تجاه بعضهما، ما يهيئ أرضية مناسبة لتوسيع التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، فالتكنولوجيا الإيرانية في أنظمة الطائرات المسيّرة والصواريخ، خاصة في مواجهة أنظمة الدفاع الصاروخي، واستخدام باكستان لبعض التجهيزات في الصناعات الجوية، يمكن أن تساهم بشكل تكاملي في تعزيز المنظومات الدفاعية للطرفين وضمان أمنهما المشترك.
وذكرت أنه في شتاء عام 2024، قام الفريق أول باقري، الرئيس الراحل لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بزيارة إلى باكستان، وعقد لقاءات مع مسؤولين وعسكريين باكستانيين، وقد استمر هذا التعاون الدفاعي والعسكري منذ ذلك الحين.

توقيع 11 مذكرة تفاهم للتعاون
رأت الصحيفة أن تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية تُعَدّ أحد الأهداف الرئيسية لزيارة بزشكيان إلى باكستان، وبالنظر إلى الهيكل والقدرات الاقتصادية لكلا البلدين، فإن حجم التبادلات التجارية يمكن أن يكون أكبر بكثير مما هو عليه حاليا، إذ يبلغ حجم التبادل السنوي حاليا نحو 3 مليارات دولار، وقد تم الاتفاق خلال زيارة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي على رفع هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار في خطة متوسطة الأجل.
وأكَّدت أنه في هذه الزيارة أيضا، تم التوصل إلى اتفاقات مهمة لتحقيق هذا الهدف، وأعلن أميري مقدم أنه تم التوقيع خلال هذه الزيارة على 11 مذكرة تفاهم للتعاون، بالإضافة إلى بيان مشترك، كما تم الاتفاق على إقامة تجارة حرّة بين البلدين في المستقبل القريب.
وأبرزت أن هذه المذكرات تركز بشكل رئيسي على تعزيز العلاقات التجارية في مجالات مثل إنشاء بوابة جمركية مشتركة في ميرجاوه، واتفاقية للحجر الزراعي، والتعاون في مجالات السياحة، والمواصفات القياسية، والأرصاد الجوية، والشؤون البحرية، والقضاء.
وأضافت أنه في مجال النقل، تم الاتفاق على تدشين أربع رحلات جوية جديدة من مدن باكستانية مختلفة إلى إيران، من بينها أول رحلة مباشرة بين إسلام آباد وطهران بعد انقطاع دام أكثر من عقدين، وهو ما يُعد خطوة مهمة، كما عقدت المناطق الحرة والهيئات الجمركية في كلا البلدين اجتماعات لتسهيل هذا التعاون.
وأشارت إلى أنه في الإطار الاستراتيجي، هناك فرص اقتصادية أكبر بكثير أمام البلدين، منها ربط باكستان بتركيا وأوروبا عبر إيران، وهي فرصة استثنائية، فمع التحسن الملحوظ في علاقات باكستان مع تركيا مؤخرا، بات بالإمكان لطهران وإسلام آباد أن تستفيدا معا من هذا المسار، ويُعد هذا الطريق الجديد للمواصلات منافسا جديا لمشروع الممر العربي الذي اقترحته الهند، ويمكن أن يتحول من مسار تنافسي إلى شراكة رابحة للطرفين.
اتحاد عابر للحدود
وبيَّنت أن الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، والتفاعل الوثيق مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، والمشاركة في مشاريع ضخمة مثل الحزام والطريق، كلها توفر لإيران إمكانات تعزز من شرعية وقوة سياساتها المناهضة للهيمنة.
وأوضحت أن أميري مقدم لفت إلى أن العلاقات بين البلدين تتجاوز نطاق التعاون الثنائي، مؤكدا أن البلدين لم يعترفا أبدا بالنظام الإسرائيلي، وأنهما دائما ما دعما فلسطين في القضايا التي تتعلق بمصير العالم الإسلامي.
وذكرت أن هذا التقارب لا يضمن فقط الاستقرار الثنائي، بل يُعد نموذجا لأمن إقليمي قائم على التعاون في منطقة غرب آسيا.
وفي الختام أوردت الصحيفة أنه في خضمّ التحولات العاصفة التي تشهدها المنطقة، تأتي هذه الزيارة وما نتج عنها من اتفاقات لتشكّل أساسا متينا للتعاون المستقبلي، بما يتيح لإيران وباكستان مواجهة التحديات المشتركة والمساهمة في تنمية واستقرار دائمين في المنطقة.

