- زاد إيران - المحرر
- 727 Views
نشرت وكالة “مهر” الإيرانية، السبت 13 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن ملف القمح يشهد جدلا متصاعدا مع استمرار تأخر الحكومة في إعلان أسعار الشراء المضمون للموسم الزراعي الجديد، وهو ما ترك المزارعين في حالة من الترقب وعدم اليقين.
زراعة القمح
ذكرت الوكالة أن اجتماع مجلس تسعير واتخاذ السياسات الداعمة للمنتجات الأساسية الزراعية، برئاسة وزير الجهاد الزراعي، عُقد اليوم السبت 13 سبتمبر/أيلول 2025، في مقر الوزارة، وذلك بهدف تحديد سعر شراء القمح المضمون للموسم الزراعي 2025 – 2026.
وتابعت أن عطاالله هاشمي، عضو مجلس تسعير واتخاذ السياسات الداعمة للمنتجات الأساسية الزراعية، أوضح بشأن نتائج اجتماع اليوم أن المجلس، رغم عقد عدة جلسات للجنة المتخصصة بالقمح والمشاورات التي جرت خلالها، لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق بين الأعضاء الحكوميين وممثلي القطاع الخاص.
وأضافت أن هاشمي أشار إلى أن عضوين حكوميين في المجلس يسعون إلى شراء القمح من المزارعين بسعر منخفض، في حين يؤكد الأعضاء غير الحكوميين على ضرورة احتساب سعر الشراء وفق تكلفة الإنتاج مضافا إليها الربح المتعارف.
وأوضحت أن رئيس المؤسسة الوطنية لمزارعي القمح بيّن أن السعر الحالي يُحدد لفترة لا تقل عن عشرة أشهر مقبلة، في وقت يبدأ فيه الشراء الحكومي للقمح اعتبارا من شهر يونيو/حزيران، غير أن من غير المؤكد أن تبقى تكلفة الإنتاج وفق معدل التضخم وسعر الدولار الحالي ثابتة لعشرة أشهر، ومع ذلك فإن وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية ومنظمة التخطيط والميزانية لا تقبل حتى بتكلفة الإنتاج الراهنة.
كما لفت عضو مجلس التسعير والسياسات الداعمة للمنتجات الأساسية الزراعية إلى أن أسعار الأسمدة ارتفعت بأكثر من 70% في الموسم الزراعي الحالي، مضيفا أن هذه الزيادة كانت بقرار من الحكومة، غير أن الأعضاء الحكوميين في المجلس لا يوافقون على اعتماد السعر الفعلي لتكلفة هذا المحصول الاستراتيجي.
وتابعت الوكالة أن هاشمي شدد على أن المزارع لن يقدم على زراعة القمح ما لم يكن هناك جدوى اقتصادية، مبينا أنه بالنظر إلى تكلفة الإنتاج في مختلف محافظات البلاد والربح المتعارف، فإن الرقم الذي توصّل إليه معهد البحوث في التخطيط والاقتصاد الزراعي والتنمية الريفية هو 32 ألف تومان لكل كيلوغرام من القمح.
وأشارت إلى أن الجلسة المقبلة للمجلس ستُعقد الأسبوع القادم.

إنتاج محصول القمح
أفادت وكالة أنباء “إيسنا” بأن الدكتور أمير حسين جيذري، أستاذ قسم اقتصاد الزراعة بجامعة طهران ومشرف القطب الزراعي الوطني، أعلن أن بحثا بعنوان «تقييم سياسة الاقتصاد القائم على المعرفة في إنتاج محصول القمح الإيراني» — والذي كان المشرف على تنفيذه الدكتور سيد صفدر حسيني، أستاذ قسم اقتصاد الزراعة بجامعة طهران — أُنجز بهدف رئيسي هو صياغة نهج مناسب بالاستفادة من الدراسات السابقة لدراسة وتقييم سياسة الاقتصاد القائم على المعرفة في إنتاج القمح المروي في إيران.
وتابعت الوكالة أن هذا البحث سعى إلى إيجاد إجابة مناسبة للسؤال المتعلق بحجم مساهمة المعرفة في الإنتاج والقيمة المضافة لمحصول القمح، مشيرة إلى أنه نظرا لأن المعرفة الناتجة عن الأبحاث تتراكم في سلع مثل البذور المحسَّنة، فقد سعىت الدراسة إلى فحص الدور الاقتصادي للمعرفة الكامنة في البذور المحسَّنة وفي إنتاج محصول القمح.
وأضافت أن البحث قيّم سياسة الاقتصاد القائم على المعرفة في إنتاج القمح من الناحية الاقتصادية باستخدام مؤشرات صافي القيمة الحالية (NPV)، ونسبة المنافع إلى التكاليف (B/C)، ومعدل العائد الداخلي (IRR)، وأظهرت النتائج أن صافي القيمة الحالية لهذه السياسة في نطاق عدم مرونة الطلب وبمعدلات خصم تتراوح بين 10% و20% ظل دائما موجبا، ما يدل على أن السياسة المذكورة مجدية اقتصاديا.
وأوضحت أن نتائج مؤشر المنافع إلى المصروفات لسياسة الاقتصاد القائم على المعرفة أظهرت أيضا أن إنتاج أصناف مختارة من القمح بيّن أن هذه السياسة ذات جدوى اقتصادية ضمن نطاق عدم مرونة الطلب وبمعدلات خصم تتراوح بين 10% و20%.

كما أن نتائج معدل العائد الداخلي لسياسة الاقتصاد القائم على المعرفة، في نطاق عدم مرونة الطلب، تشير كذلك إلى أن هذه السياسة مجدية في إنتاج القمح.
وأشارت النتائج إلى أنه مع دخول القطاع العام عصر ندرة الموارد وتحديات تمويل مشاريع البحوث الزراعية، ستساعد هذه النتائج صانعي القرار في الحكومة في تخصيص ميزانيات البحث الوطني بصورة ملحوظة.
وأضافت الوكالة أن نتائج الدراسة أظهرت أن الفوائد التراكمية المتأتية من أبحاث تحسين أصناف القمح المروي شهدت نموا ملحوظا خلال الأعوام 1996–2018.
وأظهرت النتائج أن النموذج المستخدم لتقدير إنتاجية العوامل المتعددة أوضح أن الإنتاجية غير مرنة إزاء جميع المتغيرات المشمولة.
ووفقا للنتائج، بلغت مرونة الإنتاجية في ما يتعلق بالفوائد التراكمية لأبحاث تحسين أصناف القمح المروي 0.25، في حين كانت تأثيرات الإنفاق على أبحاث التربية في دول أخرى 0.164، وعلى التدريب والإرشاد 0.095، وعلى أبحاث القطاعات الاقتصادية الأخرى 0.033.
وأضافت الدراسة أن عرض القمح المروي من الناحية السعرية كان غير مرن، وأن مرونة العرض تجاه إنتاجية العوامل المتعددة بلغت 0.23.
وبناء على ذلك، تم احتساب معامل انتقال العرض الناتج عن تطبيق سياسة الاقتصاد القائم على المعرفة في إنتاج القمح عند مستوى 0.765.
بعد ذلك، تم حساب الفوائد الإضافية المتأتية من هذه السياسة في ظل ظروف الطلب غير المرن، ثم جرى توزيع تلك الفوائد بين المنتجين والمستهلكين بما يتناسب مع مرونات العرض والطلب السعرية.
وتابعت الوكالة أنه بعد احتساب الفوائد الإضافية لهذه السياسة في إنتاج القمح، تم حساب القيمة الحالية لكل من نفقات أبحاث تحسين الأصناف والقيمة الحالية للفوائد الإضافية الناتجة عنها، وذلك ضمن نطاق الطلب غير المرن وبمعدلات خصم تراوحت بين 10% و20%.
وأضافت أن الباحثين، نظرا إلى محدودية البيانات الزمنية الخاصة بأصناف القمح المطري، وبالنظر إلى أهمية القمح المروي في إجمالي الإنتاج المحلي، ركزوا في دراستهم على عشرة أصناف رئيسية تشكل أكثر من 60% من مساحة زراعة القمح المروي.
وشملت هذه الأصناف: “الوند”، “شيرودي”، “جمران”، “پيشتاز”، “پيشجام”، “مرواريد”، “ميهن”، “جنبد”، “سيروان” و”جمران 2″، التي حظيت بأعلى قبول لدى المزارعين عام 2018.
وأفادت الوكالة بأن تعزيز الإنتاجية بهدف تحقيق الأمن الغذائي يُعد الهدف الأبرز لسياسة الاقتصاد القائم على المعرفة في إيران، وأن صناع القرار باتوا أكثر إدراكا لأهمية هذا النهج في ظل التحديات التي تواجه الإنتاج التقليدي.
وفي هذا الإطار، تسعى الحكومات، بالنظر إلى مكانة القمح كمحصول استراتيجي، من خلال الاستثمار في برامج البحث والترويج لتحسين الأصناف، إلى رفع الإنتاجية وضمان الأمن الغذائي، غير أن تحقيق النجاح في الأبحاث يبقى شرطا أساسيا لزيادة الإنتاجية.
وتابعت الوكالة أن الرسالة البحثية المذكورة حاولت، إلى جانب حساب الفوائد المتأتية من تحسين عشرة أصناف مختارة من القمح المروي، استخدام أسلوب “التقييم اللاحق للتنفيذ” عبر مؤشر الفائض الاقتصادي، لتقدير الانعكاسات الاقتصادية والرفاهية الناتجة عن تطبيق سياسة الاقتصاد القائم على المعرفة في إنتاج القمح خلال الفترة 1996–2018.
وتابعت الوكالة بالإشارة إلى أن الحاجة لمثل هذا البحث تزداد مع دخول القطاع العام مرحلة ندرة الموارد وصعوبة تمويل المشاريع البحثية الزراعية.
وأوضحت أن ميزانية البحث والتطوير في قطاع الزراعة، مقارنة بالقيمة المضافة للقطاع، كانت محدودة دائما بل وتراجعت في السنوات الأخيرة، رغم أن القيمة المضافة للزراعة لم تشهد انخفاضا سوى في عام 2008 الذي تزامن مع جفاف 2008–2009.
ومع ذلك، أكدت الوكالة أن تقلص ميزانيات البحث والتطوير الزراعي يعزز الحاجة إلى تقييم اقتصادي لسياسة الاستثمار في هذا المجال باعتبارها من أدوات الدعم الفعالة، إذ إن تخصيص رأس المال لأبحاث تربية القمح يستوجب توضيح مدى نجاح سياسة الاستثمار في تحسين الأصناف.
تحديد أسعار المحاصيل الزراعية
ذكر موقع جهان صنعت نيوز أنه وفقا لقانون الشراء المضمون المصادق عليه عام 1989، فإن الحكومة مُلزمة بتحديد أسعار شراء المحاصيل الزراعية حتى نهاية شهر يوليو/تموز من كل عام، ومع ذلك، أوضحت الصحيفة أنه رغم مرور شهرين على الموعد المقرر هذا العام، لم تُعلن الأسعار بعد، مما ترك المزارعين في حالة من عدم اليقين.
الأهمية الاستراتيجية للقمح
وأضاف الموقع أن الخبراء يرون أنه في الوقت الذي تنتج فيه إيران سنويا ما بين 125 و130 مليون طن من المنتجات الزراعية، منها 70% في قطاع الزراعة، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الأساسية، ولا سيما القمح، يمثل مسألة حيوية.
وأكدوا أن تجربة الحرب الروسية–الأوكرانية أظهرت أن الاعتماد على الاستيراد يمكن أن يشكّل تهديدا خطيرا للأمن الغذائي للدول.

