خبيرة في قضايا المرأة: العنف ضد النساء في إيران واقع مرير وأمن المرأة لا يزال مهمشا

زهرا+نژاد+بهرام+ +زهرا+نژادبهرام

نشرت صحيفة «آرمان ملي»  يوم الأربعاء 2 يوليو/تموز 2025، حوارا خاصا مع الدكتورة زهراء نجاد بهرام، الأستاذة الجامعية والناشطة في مجال قضايا النساء، لمناقشة تصاعد العنف ضد النساء في إيران، لا سيما جرائم القتل المرتكبة على يد الأقارب، ولتسليط الضوء على التحديات البنيوية والاجتماعية التي تواجه أمن المرأة في المجتمع الإيراني.

نص الحوار:

لماذا تتزايد جرائم قتل النساء في مجتمعنا،ا لا سيما على يد الأقارب، حتى غدت قضية أمن النساء هاجسا جديا يؤرق المجتمع؟

تشير وقائع المجتمع إلى أن مسألة أمن النساء في الظروف الراهنة تُعدّ قضية مهمة نالت اهتمام الرأي العام، ورغم محاولات البعض التهرّب من هذا الموضوع بطرق مختلفة أو التغاضي عنه، فقد أصبح من القضايا الجدية في المجتمع الإيراني. 

إن استخدام الحكومة لعبارة “كرامة النساء” بدلا من “العنف ضد النساء”، أو السعي لحذف اسم النساء من مشاريع القوانين التي تُعرض على البرلمان الإيراني، لا يُحسّن من الوضع القائم، وبالطبع، لا يقتصر الأمر على المشرّع لاتخاذ قرارات جديدة في هذا المجال، بل على مؤسسات أخرى مثل الإعلام والتعليم أن تتخذ أيضا الإجراءات اللازمة.

بعد حادثة مقتل إلهه حسين‌ نجاد، برز تساؤل في أوساط الرأي العام: كيف، مع كل هذه الكاميرات والمعدات المنتشرة في مدينة طهران، عُثر على جثتها بعد أحد عشر يوما في صحارى أطراف طهران؟ 

من ناحية أخرى، علينا أن نسأل: إلى أي مدى عملنا على توعية الفتيات والنساء في المجتمع بكيفية الدفاع عن أنفسهن في مواجهة السلوكيات غير السوية في المجتمع؟ في بعض بلدان العالم، وُضعت برامج بحيث إذا شعرت المرأة بانعدام الأمان في مكان ما، يمكنها فورا إرسال موقعها إلى الشرطة التي تتدخل مباشرة.

 إلى أي حد أولينا هذه القضايا أهمية ووضعنا لها خططا؟ لقد أصبح العنف ضد النساء في مجتمعنا واقعا ملموسا، ولهذا السبب يجب إقرار عقوبات صارمة لمواجهته.

ما دور العائلات في هذا الشأن، وهل تقوم المؤسسة الأسرية بواجبها الطبيعي في هذا المجال؟

في هذا السياق، باتت العائلات تعاني من ارتباك ذهني، فالملاحظ أن العائلات أوكلت مسؤولية تأمين الأمن الاجتماعي للنساء إلى المؤسسات الرسمية، معتقدةً أن هذا الإجراء كافٍ لحماية النساء والفتيات من أي خطر، غير أن الواقع يُظهر أن هذا النقل للمسؤولية لم يكن ناجحا، ولذلك غيّرت بعض العائلات مواقفها وسلوكياتها، فأصبحت ترافق أبناءها إلى المدارس أو الدورات التعليمية، وتنقلهم بنفسها باستخدام وسائلها الخاصة.

ومنذ اللحظة التي أقدم فيها والد رومينا على قطع رأسها، أو حين قطع ذلك الرجل الأهوازي رأس زوجته وطاف به في الشارع، أو حتى في قضية مقتل السيدة حسين‌نجاد، أدرك المجتمع أن العنف ضد النساء في إيران قد تحوّل إلى حقيقة خطيرة، ولهذا السبب، أصبحت هذه القضية أكثر جدية بالنسبة إلى العائلات.

النقطة الأساسية هنا هي أنه، رغم قوة الأجهزة الأمنية والشرطية لدينا، فإن العائلات اليوم لا تزال تشعر بانعدام الأمان.

 ويبدو أنه إذا تخلّى بعض المسؤولين عن الانشغال بالقضايا الثانوية وركّزوا على مسائل أكثر جدية، مثل العنف ضد النساء، فإن هذا الإحساس بانعدام الأمن سيتراجع إلى حدّ ما.

في الوقت الراهن، أصبحت أنماط الحياة مدينية، ومعظم السكان يعيشون في المدن، ولهذا ينبغي أن تُدرج مسألة أمن النساء في المدن ضمن أولويات الإدارة الحضرية، ومع ذلك، أعتقد أن واقع أمن النساء في المدن ليس بالقدر الذي يبالغ فيه البعض، لكن الحوادث التي تقع بحق النساء تُثير القلق لدى العائلات والنساء في المجتمع، وهذا القلق ينبغي أن يُعالج ويُزال.

ما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها النساء في المجتمع لضمان أمنهنّ الشخصي، وهل تشكّلت لدى النساء درجة من الوعي بهذا الشأن؟

تلعب التوعية دورا حاسما في هذا المجال، ففي ظل تنامي الوعي ووجود شبكات التواصل الاجتماعي التي أوجدت مساحة لتبادل المعلومات، أصبحت النساء اليوم أكثر إدراكا للتحديات التي قد تواجههن في الفضاء العام.

ونظرا لظروف الحياة والعمل وقضايا التعليم، بات من الضروري أن تكون النساء حاضرات في المجتمع، ومن المؤكد أن العنف ضد النساء لن يدفعهن إلى التراجع أو العودة إلى المنازل لمجرّد أن البيت يُنظر إليه كمكان أكثر أمانا. 

فالنساء، في هذا السياق، سيعتمدن على دعم الأسرة، والأصدقاء، وشبكات التواصل الاجتماعي، لكنهن لن يعدن إلى الوراء، وسواء عاجلا أو آجلا، ستتمكّن النساء من اكتساب المهارات التي تخوّلهن الاستفادة من فرص التواجد في المجتمع، وسيجدن حلولا لمشكلاتهن، ومع ذلك، تتوقّع النساء في المجتمع أن تسهم المؤسسات الأمنية والشرطية في تأمين بيئة أكثر أمانا لوجودهن في الفضاء العام.

وفي هذا السياق، يبدو أن الأولويات بحاجة إلى إعادة نظر؛ فبدلا من التركيز على قضايا سطحية تتعلّق بالنساء، يجب أن يكون أمنهنّ في صدارة اهتمامات المؤسسات الأمنية والتشريعية — وهو ما لم يتحقّق، للأسف، حتى الآن.

ما وضع أمن النساء في المجتمع الإيراني مقارنة بالمجتمعات الأخرى، وما الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في ربط نساء إيران بنساء الدول الأخرى؟

الواقع أن العنف ضد النساء موجود في جميع دول العالم، بل إنه منتشر بشكل واسع، وقد كان موجودا في الماضي أيضا، لكن بسبب غياب التغطية الإعلامية لم يكن يصل إلى أسماعنا، ففي معظم دول العالم، تتعرّض النساء لأشكال متعددة من العنف السياسي والاجتماعي والأسري.

والنقطة المهمة في هذا السياق هي أن العنف ضد النساء يُعدّ ظاهرة اجتماعية، وينبغي عدم تسييسها، فعلى علماء النفس والاجتماع أن يتناولوا هذه المسألة بجدية، وأن يعملوا على دراستها بشكل علمي لإيجاد حلول لها.

وقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة، في أحدث تقاريرها حول ظاهرة قتل النساء في العالم، أن حوالي 85 ألف امرأة قُتلت في عام 2023، وأن 60% من هذه الجرائم ارتُكبت على يد أفراد من عائلة الضحية، وبحسب التقديرات العالمية الجديدة بشأن قتل النساء، تُقتل يوميا 140 امرأة وفتاة حول العالم.

كما أفاد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بأن واحدة من كل ثلاث نساء– أي ما يعادل 35.6% من النساء على مستوى العالم– تعرّضت للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتها، علما أن هذه الإحصاءات لا تشمل حالات التحرش والاعتداءات الجنسية.

وفي السياق ذاته، تُشكّل النساء والفتيات 72% من ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، كما تُسجَّل سنويا آلاف جرائم قتل النساء حول العالم، ما يعكس حقيقة مريرة وهي انعدام الحماية التي تواجهها النساء والفتيات –بوصفهن نصف سكان العالم– في وجه تهديد العنف المستمر.

إلى جانب ذلك، لا يزال إخضاع النساء قائمًا بأشكال متعددة من العنف الجسدي، والجنسي، والنفسي، وغيرها، في مختلف أنحاء العالم، ونظرا إلى اتساع رقعة هذه الظاهرة، فقد دقّت أجراس الإنذار في بعض مناطق العالم بسبب تفاقم أزمة العنف ضد النساء والفتيات.