- زاد إيران - المحرر
- 618 Views
أفادت صحيفة “كيهان” الأصولية الإيرانية، في تقرير تحليلي، أن ما أفشل مخططات الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب التي استمرت 12 يوما ضد إيران، لم يكن رهانات التفاوض ولا الابتسامات الدبلوماسية، بل القوة الصاروخية الدقيقة التي شلّت قدرات العدو.
التفاوض لتجنّب الحرب
ذكرت صحيفة “كيهان” أن الجماعات غربية التوجه في الداخل، التي رفعت خلال الأشهر الأخيرة شعارات السلام والشفقة الزائفة على البلاد، كانت تروّج لفكرة التفاوض مع قتلة الشعب الإيراني، إلا أن ما أفشل مخطط الأعداء وحوّل الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما إلى كابوس بالنسبة للإحتلال الإسرائيلي لم يكن طاولة التفاوض، بل الصواريخ الإيرانية الدقيقة التي لم تُكشف كل أوراقها بعد.
وأضافت أن ما جرى ميدانيًّا في غرب آسيا خلال الأسابيع الأخيرة، كانت قد توقعت وحذرت منه منذ وقت طويل وسائل الإعلام المستقلة والتحليلات الاستراتيجية لصحيفة “كيهان”.
وتابعت أن هذه الوسائل لم تنخدع بابتسامات التفاوض ولا بادعاءات الخلاف المزعوم داخل معسكر العدو، وقد حذّرت مرارا من المخطط المشترك بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي لخداع إيران عبر الدبلوماسية وتوجيه الضربة من الخلف.
وأوضحت أنه في الوقت الذي انشغلت فيه وسائل الإعلام الغربية وأتباعها في الداخل منذ شهور ببث فكرة “ضرورة التفاوض” لتجنّب الحرب، كان السيناريو الحقيقي مختلفا تماما، فالمفاوضات لم تكن بوابة نحو السلام، بل كما حذّرت “كيهان” مرارا، كانت عملية نفسية معقّدة تهدف إلى تضليل الرأي العام ومباغتة إيران.
وذكرت أنه مع نهاية حرب إيران وإسرائيل التي استمرت 12 يوما، والتي بدأت بهجوم غير مسبوق من قِبل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على أراضي البلاد، وانتهت بشلّ قدرات العدو بفعل القوة الصاروخية لإيران، لم يتبقَّ سوى الرماد والنار، إلى جانب الفضيحة الكاملة للتيار المهووس بالدبلوماسية والمؤمنين بالغرب، الذين سهّلوا من الداخل الطريق أمام هجوم العدو.
وتابعت الصحيفة أن أسطورة الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد انهارت، مشيرة إلى أنها كانت قد نشرت في عددها الصادر يوم 29 ابريل/نيسان 2025 تقريرا بعنوان “تقسيم الأدوار بين أمريكا وإسرائيل؛ التفاوض مع ترامب، والنباح عبر نتنياهو”، أكّدت فيه صراحة أن ترامب ونتنياهو هما شفرتان لمقصٍّ واحد؛ أحدهما يتقمّص دور الساعي إلى السلام والحوار، بينما يتولّى الآخر مهمة التهديد، والهدف هو إضعاف إيران وشغلها تمهيدا لشنّ عملية هجومية.
عملية نفسية
وكتبت صحيفة “كيهان” على حد وصفها أن اعتراف هذين المجرمين – في إشارة إلى ترامب ونتنياهو – أظهر بوضوح أن تحذيرات الصحيفة لم تكن مجرد ادعاءات، بل تحليلات دقيقة تستند إلى معطيات ميدانية واقعية.
وأضافت أن الأبعاد الكاملة للحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما ضد إيران أصبحت الآن واضحة، إذ تبيّن أن الحديث الذي كان ترامب يروّج له بشأن التفاوض ووعده باتفاق وشيك، لم يكن سوى عملية نفسية وتمويهية هدفها تأخير يقظة إيران وتنفيذ المخططات الخبيثة التي وُضعت سلفا.
وتابعت أن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أكّدت في تقرير كاشف أن الأمريكيين والصهاينة كانوا متفقين على استخدام الكذب لتوجيه ضربة مفاجئة.
وأوضحت الصحيفة أن الحقيقة تكمن في أن حرب إيران واسرائيل التي دامت 12 يوما، لم تكن وليدة لحظة أو قرار طارئ، بل جرى التخطيط لها منذ شهور.
وذكرت أن التفاوض مع ترامب لم يكن سوى غطاء لإشغال إيران وإضعاف جاهزيتها الدفاعية، في حين كان ترامب يحدّث عن السلام والاتفاق الوشيك، وهو في ذات اللحظة على علم بعملية إسرائيل.
وأشارت إلى أن نتنياهو، في الوقت الذي كان يتظاهر فيه بالاستعداد لحفل زفاف ابنه، كان في الواقع يقود عملية مشتركة ضد إيران جنبا إلى جنب مع ترامب.
وتابعت الصحيفة أن “وول ستريت جورنال” أقرت أيضا بأن هذه الحرب النفسية صُمّمت خصيصا لخداع إيران، وأن نشر الأكاذيب بشأن وجود خلافات داخلية بين تل أبيب وواشنطن، واختلاق شائعات حول احتمال التوصل إلى اتفاق، وحتى منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت جميعها أجزاء من لعبة متكاملة، هدفها تنفيذ عملية مشتركة لتدمير المنشآت النووية واغتيال القادة والعلماء الإيرانيين.
وأوردت الصحيفة أن المحلل الإمريكي سكوت ريتر، في مقابلة خاصة مع وكالة “سبوتنيك”، شدد على أن تلك المفاوضات هي التي أفسحت المجال أمام “هجوم مفاجئ” يُحدث أكبر قدر من الأضرار، ويوجّه ضربة قاسية للبنية التحتية النووية والقوات العسكرية الإيرانية.
وأضاف ريتر أن تلك الهجمات كانت عملية “أمريكية – إسرائيلية” مشتركة، فبالرغم من أن واشنطن لم ترسل أدوات عسكرية بشكل مباشر، فإنها قدّمت دعما استخباراتيا أو دبلوماسيا للعملية.
وختم ريتر بالقول إن المفاوضات النووية انتهت فعليا، وأن ترامب فشل في إقناع إيران بتعليق التخصيب بشكل كامل إلى ما دون الصفر، موضحا أن معارضة إسرائيل وبعض النواب الجمهوريين في الكونغرس كانت السبب في عرقلة تنفيذ هذا الاتفاق.
وتابعت الصحيفة أنه في الوقت الذي تبيّن فيه بوضوح أن نتنياهو، بالتنسيق الكامل مع ترامب، قد صمّم وأتمّ خطة الهجوم على إيران، كانت الأوساط غربية التوجّه مكلّفة بإظهار نتنياهو وترامب كخصمين متضادين، والترويج لفكرة وجود خلافات حادّة بينهما، بهدف الإيحاء بأن ترامب يسعى للتفاوض، بينما نتنياهو يريد الحرب، وأن التفاوض مع ترامب سيحول دون اندلاع الحرب.
وأضافت أن المثير للدهشة، رغم كثرة الأدلة، أن هناك حتى اليوم من لا يزالون في الداخل، ممن سبق لهم خلال حكومة روحاني أن باعوا السيادة الوطنية بثمن بخس وجرّأوا العدو، يعيدون تكرار النهج الخادع ذاته من خلال التغلغل في البنية التنفيذية للدولة.
وتابعت أن هذه الجماعة، التي قامت بتجميل صورة ترامب، وقدّمت نظريات لتبرير التفاوض معه، تتحمّل المسؤولية المباشرة عن الوضع الراهن الذي تواجهه البلاد.
وأوضحت أنهم في الداخل لعبوا الدور المتوقع منهم بدقة: التمهيد، فهم أنفسهم من ألحقوا بإيران خلال فترة حكومة روحاني أكبر الخسائر الاستراتيجية عبر الثقة بالولايات المتحدة، وها هم مرة أخرى، من خلال التغلغل في الحكومة ووسائل الإعلام، يروّجون لفكرة “ضرورة التفاوض من أجل منع الحرب”، ويصفون معارضي التفاوض بأنهم “متشددون” و”دعاة حرب”.
درء شر نيران الحرب
وذكرت الصحيفة أن إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي ومدير صحيفة “اعتماد” المحسوبة على التيار الإصلاحي، كان قد صرّح في 10 أبريل/نيسان 2025 قائلا: “نذهب إلى التفاوض لدرء شر نيران الحرب عن البلاد والمنطقة… قبل بضعة أشهر، حين تولّى بزشكيان منصب الرئاسة، كانت البلاد على مشارف الدخول في حرب؛ أما اليوم فالموضوع المطروح هو الحوار والتفاوض، هذا ما تحقق بحضور بزشكيان… لقد خططنا لتنفيذ مشاريع بقيمة ألفي مليار دولار داخل البلاد، ونريد التفاوض لتسهيل دخول المستثمرين إلى الداخل”.
وتابعت الصحيفة أن النتيجة لم تكن وقف الحرب، بل بالعكس، فُرضت الحرب؛ ولم تأتِ هذه الحرب من جهة معارضي التفاوض، بل تحديدا من رحم تلك السياسة التي كان يروّج لها الغربيون التوجّه، وأكدت أن شبح الحرب، بل والحرب نفسها، هما ثمرة مباشرة لنهج الاستسلام.

وأضافت الصحيفة أن خط التحريف وشبكة النفوذ عملا على مدى سنوات على زرع فكرة أن هناك صدعا بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، وأن إيران قادرة عبر “اللعب الذكي” و”الابتسامة الدبلوماسية” على توسيع هذا الصدع.
وتابعت أن هؤلاء أنفسهم مطالبون اليوم بتقديم إجابة: إذا كان هناك فعلا صدع بين الطرفين، فكيف أمكن تنفيذ هذا الهجوم الدقيق وبهذا المستوى من التنسيق بين ترامب ونتنياهو؟ ولماذا يصرّح ترامب بفخر: “لا يوجد فريق عمل مثلنا”؟
الصواريخ، لا المفاوضات
وأوضحت أن ما أنقذ إيران في هذه الحرب من المنعطف الحرج لم يكن الابتسامات، بل القوة الصاروخية للبلاد.
وتابعت أن هذه الصواريخ لم تكتف بابتلاع منظومات الدفاع الجوي للعدو، بل حوّلت قواعده السرّية في المنطقة إلى جحيم، مؤكدة أن ما ظهر حتى الآن ليس إلا جزءا من القدرة الدفاعية الإيرانية.

وذكرت أن إيران لم تستخدم بعد صواريخها من الجيل الجديد، التي لم يتم حتى الكشف عنها رسميا، وأن المفاجآت الحقيقية ما زالت محفوظة للرد على خطوات إسرائيل المقبلة.
وتابعت الصحيفة بالقول إن العدو، الذي كان يتوهم أنه سيتمكن ببضعة قنابل وعمليات إعلامية من إخضاع إيران، بات الآن ينام وهو يرزح تحت كابوس الصواريخ الإيرانية في سماء تل أبيب وحيفا، مؤكدة أن هذه الصواريخ هي التي شلّت العدو، لا المفاوضات.
وأضافت أنه ينبغي العودة مجددا إلى تلك الكذبة التاريخية التي تكرّرت مرارا عبر المنابر الرسمية وغير الرسمية، والتي مفادها: “ثمة خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويمكن اختراقه عبر الدبلوماسية!”
وتابعت أن العدو نفسه، عبر اعترافات رسمية، كشف الآن أن عملية قصف إيران نُفّذت بتنسيق كامل، فهل لم يحن الوقت بعد لحذف ذلك الخط المنحرف والمُكلِف من المشهد السياسي في البلاد إلى الأبد؟
وأضافت أن إيران، بقوتها العسكرية، ومقاومتها الفاعلة، وزئير صواريخها، دفعت العدو إلى التراجع.
وأكدت أنه، وكما في كل مرة، انتصر الدم على السيف، وختمت بالقول: اعلموا أن ما حدث ليس نهاية الطريق، بل بدايته…
وأوضحت أن إيران لم تكشف بعد عن أوراقها الأساسية، ودعت الإحتلال الاسرائيلي للاستعداد لأيام أكثر ظلمة ورعبا.

