خبير إيراني في شؤون القوقاز: تطوير العلاقات مع أذربيجان مفتاح تعزيز التعاون مع روسيا وأمن الحدود الشمالية لإيران

Image

أجرت وكالة “خبر أونلاين” الإيرانية، الثلاثاء 9 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع حسن بهشتي بور، الخبير الإيراني في شؤون القوقاز، ناقشت فيه معه تقييم زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي إلى باكو، وآفاق تعزيز العلاقات الثنائية بين إيران وجمهورية أذربيجان، إضافة إلى دور أذربيجان في ممر الشمال–الجنوب وتأثير علاقاتها مع إسرائيل على أمن الحدود الإيرانية.

Image

نص الحوار:

كيف تقيمون أهمية زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي إلى أذربيجان في ظل الظروف الراهنة للشرق الأوسط؟

تأتي هذه الزيارة في إطار تطوير علاقات إيران مع الدول المجاورة، وتهدف إلى توسيع العلاقات الثنائية بين إيران وباكو وعلاقتهما التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عدة مشاكل. 

ومن جهة أخرى، هناك إمكانية لإيران لتأدية دور محدد في الممر الذي يُخطط لإنشائه بين أذربيجان وأرمينيا، إذ إن إيران حساسة تجاه حدودها.

ويبدو أن الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى أن السيادة الوطنية لأرمينيا لن تُنتهك وأن حدودنا لن تتأثر، وإيران ترى أنه كلما كان الممر أبعد عن حدودها مع أرمينيا، كان ذلك أفضل بالنسبة لها. 

ومن جهة أخرى، يمكن استخدام النفق لربط إيران بالحدود الشمالية أو مع جورجيا، ومن الممكن مناقشة هذه القضايا خلال هذه الزيارة، لكن معظم المحادثات، في رأيي، ستركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وتوسيعها.

ما هي مجالات توسيع التعاون بين إيران وجمهورية أذربيجان؟

Image

أول وأهم هذه المجالات هو طريق اتصال إيران مع روسيا عبر أذربيجان ومسار الشمال إلى الجنوب، إذ إن أرمينيا لا تشترك بحدود مع روسيا، ويجب استخدام المسارات البرية أو شمال القوقاز، وبناء عليه يجب على إيران تعريف تعاونات جديدة مع أذربيجان. 

ويمكن أن تشمل هذه التعاونات السكك الحديدية، والطرق، وغيرها من المجالات، وبشكل عام، يجب على إيران إقامة تعاونات جديدة مع أذربيجان لتعزيز التعاون مع روسيا، وشمال القوقاز، وكامل منطقة أوراسيا.

وعلى الرغم من أن أذربيجان لم تنضم بعد إلى اتحاد أوراسيا، إلا أن إيران حريصة على حدوث ذلك، لأنه يوفر إعفاءات جمركية كثيرة، ويمكن عبره توسيع التعاون بين إيران وروسيا وكازاخستان.

وبالطبع، الأهم من هذا الموضوع هو أمن الحدود الشمالية، فخلال حرب الـ 12 يوما، كانت هناك تقارير تفيد بأن إسرائيل استخدمت الأراضي الأذربيجانية لمهاجمة إيران. 

وبطبيعة الحال، نفت جمهورية أذربيجان هذا الموضوع بشدة ولم تعترف به، وفي هذا الصدد، يمكن فهم أن هذه الهجمات حدثت دون علم أذربيجان، كما حدث في العراق، حيث استخدم الأعداء أجواء العراق لمهاجمة إيران دون إخطار الحكومة العراقية حتى. 

وعلى أي حال، هذا الموضوع قابل للنقاش بشكل واسع في إطار العلاقات الثنائية.

Image

كيف تقيم الخلافات بين البلدين، خصوصا في مجال العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل وممر زنغزور؟ وهل لعبت أذربيجان دورا في إثارة الخلاف بين إيران وإسرائيل؟

تم إغلاق ملف ممر زنغزور(ممر بري يربط بين أذربيجان وإقليم نخجوان عبر أراضي أرمينيا) ولم يعد يستخدم هذا الاسم، وأصبح يُعرف باسم “ممر ترامب”. 

كانت أذربيجان تدعي أن هذا الطريق جزء من أراضيها وأن الأرمن استحوذوا عليه تاريخيا، وبشكل عام، الملف مغلق ويطلق عليه الآن “ممر ترامب”. 

إذا لم تُنتهك السيادة الوطنية لأرمينيا ولا تزال أرمينيا لها وصول إلى المناطق الحدودية مع إيران، فلا توجد مشكلة في تطوير العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا، ويجب على إيران استقبال هذا التطور، إذ يمكن أن يساهم توسيع التعاون في تفادي الخلافات وحتى الحروب.

وعند حصول أذربيجان على استقلالها عام 1991، كانت إسرائيل من أوائل الدول التي اعترفت بها وتواجدت فيها، وحاولت استخدام هذا الموقع كقاعدة ضد إيران. 

والذي اعتراض إيران هنا هو أن إسرائيل لا ينبغي أن تستخدم هذه الحدود كسلاح ضدها، لذلك، استخدام الأراضي الأذربيجانية ضد إيران يشكل مشكلة، وإلا فإن أذربيجان، مثل غيرها من الدول التي لها علاقات مع إسرائيل، ما زالت على تواصل مع إيران. 

والمشكلة ليست في العلاقة مع إسرائيل، بل في المكان الذي تستخدم فيه إسرائيل هذه العلاقة ضد إيران، وإن مسألة استخدام إسرائيل للأراضي والأجواء الأذربيجانية بموافقة ورضا أذربيجان، أمر يثير الكثير من الشكوك. 

وبصفتي باحثا، لم أصل بعد إلى دليل يثبت أن أذربيجان كان لها دور في هذا الموضوع أو أنها أعطت موافقتها، كما حدث في العراق مع الولايات المتحدة.

لذلك، أذربيجان لا يمكنها منع إسرائيل أو اعتراض صواريخها وطائراتها المسيرة، لكن في إيران يُقال إن أذربيجان هي شريك إسرائيل، ومع ذلك، لعدم وجود أدلة، لا يمكن القول بنسبة 100% أن هذا حدث بالفعل.

والخلاف بين إيران وإسرائيل سبق استقلال أذربيجان، إذ أن إيران لديها مشكلة مع وجود إسرائيل ولا تعترف بها، وأذربيجان، في رأيي، لم تلعب أي دور في خلق الخلاف بين إيران وإسرائيل، لكنها قدمت خدمات لإسرائيل.

كما استخدمت إسرائيل في مناسبات عدة، مثل اغتيال العلماء الإيرانيين، والأراضي الأذربيجانية، وكذلك في الهجوم على نطنز، لكن يجب التحقق مما إذا كانت أذربيجان شاركت في هذه الهجمات أو تعاونت عمدا مع إسرائيل أم لا. 

إن بعض الأشخاص في الداخل يقولون إن هذه الأحداث حدثت بتعاون أذربيجان، لكنني، دون تحيز لباکو، أرى أن الأدلة على ذلك غير موجودة، بل على العكس، أذربيجان نفت هذه الأحداث باستمرار.

ما أهمية أذربيجان في ممر الشمال – الجنوب؟

الطريق الوحيد لإيران للتواصل مع روسيا هو عبر أذربيجان، ما لم يكن ذلك عبر بحر قزوين، وإلا فإن الطرق البرية والسكك الحديدية تمر عبر أذربيجان. 

وللوصول إلى روسيا وأسواق أوراسيا، يجب تعزيز علاقتنا مع أذربيجان، فيمكن أن تتواصل كازاخستان معنا عبر تركمنستان، لكن روسيا ليست كذلك. وبشكل عام، يجب تعزيز هذه العلاقة الثلاثية بين إيران وروسيا وأذربيجان لصالح المصالح الوطنية.