خبير سياسي إيراني: الحرب في إيران بين احتمالات التصعيد والدفاع الكامل

أجرى موقع بهار نيوز، الجمعة 15 أغسطس/آب 2025، حوارا مع حميد رضا جلایی‌ بور، الأكاديمي والناشط والمحلل سياسي، حول الغموض القائم في المجال الدبلوماسي الإيراني وإمكانية تفعيل الأوروبيين لآلية الزناد، واحتمالات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى احتمال اندلاع حرب جديدة بين إيران وإسرائيل، وفي ما يلي نص الحوار:

ما تقييمك للوضع بين إيران وإسرائيل؟ وهل هناك احتمال لاندلاع حرب جديدة بناء على ما تقوله بعض وسائل الإعلام الغربية؟

إن إسرائيل وإيران كانتا لفترة طويلة في حالة عدائية وشبه حربية، وقد زادت عدائية إسرائيل من حدة هذا الوضع منذ أكثر من عام، ففي 13 يونيو/حزيران 2025 مع العدوان والحرب المباشرة والمركبة من قبل إسرائيل على إيران، دخلت إيران في حالة حرب، وفقط في 23 يونيو/حزيران 2025 بعد اثني عشر يوما من القتال، توقفت هذه الحرب مؤقتا.

وبالنسبة للجزء الثاني من السؤال، يمكن القول إن هناك احتمالا لحدوث حرب جديدة من قبل إسرائيل ضد إيران، لكن هذا يحتاج إلى توضيح، والتوضيح هو أنه لا يمكننا التنبؤ بشكل قطعي بحدوث الحرب خلال الشهرين المقبلين، ويمكننا فقط توقع حالات مختلفة وأخذها بعين الاعتبار:

  • الحالة الأولى: هناك احتمال لاندلاع حرب، لذا من العقلاني أخذ احتمال حدوث الحرب بجدية والاستعداد للدفاع الكامل، ويجب أن يكون العسكريون جاهزين، والحكومة مستعدة، والمجتمع كذلك على أتم استعداد.
  • الحالة الثانية: لن تقع حرب، والضجيج الحالي هو مجرد حرب نفسية ضد اقتصاد إيران يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف زيادة الضغط على إيران من خلال هذه الحرب النفسية وتصعيد العقوبات الغربية.
  • الحالة الثالثة: هناك احتمال لعمليات أمنية وضربات اغتيال من قبل إسرائيل ضد إيران.

    ويجب الاستعداد لكل هذه الحالات، حتى تتجاوز إيران هذه المرحلة الحربية بكرامة.

ما مدى تفاؤلك بشأن التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة؟
إن الحل لإدارة أي حرب وإنهائها يكون من خلال الدبلوماسية، ولحسن الحظ، قبل أشهر من اعتداء إسرائيل على إيران في 13 يونيو/حزيران 2025، كانت إيران منخرطة في ست جولات من المفاوضات مع الولايات المتحدة، لكن إسرائيل والولايات المتحدة هاجمتا إيران بشكل غير شريف أثناء هذه المفاوضات، وطبعا دافعت إيران ببسالة.

وواحدة من أسباب ظهور حركة دفاع وطني من قبل الشعب الإيراني في بداية هذه الحرب هي أن الناس رأوا أن العدو هاجم إيران أثناء المفاوضات؛ لذا صفّ العديد من المواطنين ضد العدو الإسرائيلي وأظهروا وحدة أذهلت العالم، فالموضوع ليس مسألة تفاؤل أو تشاؤم تجاه الدبلوماسية. 

وعموما، لتجاوز هذه الظروف غير المؤكدة والمرحلة الصعبة، يبقى الطريق واضحا عبر أمرين أساسيين: تعزيز الاستعداد العسكري والانخراط الدبلوماسي الفعال، ولحسن الحظ، مع تعيين مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي لاريجاني أمينا جديدا للمجلس الأعلى للأمن القومي، أصبح الفريق الدبلوماسي الإيراني أكثر قوة وكفاءة.

إلى أين ستصل العلاقات بين إيران والأوروبيين؟ وهل يمكننا منع تفعيل آلية الزناد؟

يبدو أن مسار عمل إيران مع أوروبا مرتبط بمسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، وإذا سارت الأمور بشكل جيد هناك، سيكون من الأسهل إدارة مشكلة آلية الزناد، ويُقال أنه من المحتمل أن يكون هناك تعليق في تفعيل آلية الزناد لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

هل سيكون لتصريحات نتنياهو الأخيرة تأثير على الرأي العام الإيراني؟

نعم، في الهجوم السابق لإسرائيل على الأراضي الإيرانية، كان نتنياهو يعوّل على تمرد الشعب ضد إيران، لكن الشعب الوطني الإيراني اتحد ضد إسرائيل المعتدية، وفشلت إسرائيل خلال تلك الأيام الاثني عشر، ومع ذلك، لا يزال المعتدي الإسرائيلي يأمل في أنه من خلال ضرب إيران واستغلال آلة الحرب الدعائية الخاصة به، سيتمهّد الطريق للفوضى السياسية، ويسعى نتنياهو لتحقيق هذا الهدف منذ نحو عشرين عاما عبر سياسات وخطط متواصلة

لكنني أعتقد أن الشعب الإيراني أفشل نتنياهو في الحرب التي دامت اثني عشر يوما، وإذا حاول نتنياهو مهاجمة إيران مرة أخرى، فإن الشعب سيُفشله مجددا، والسبب واضح: فنتنياهو معتد على الأراضي الإيرانية، والإيرانيون لا يتعاونون مع المعتدي، خاصة إذا كان معتديا يحمل سياسات إبادة مثل نتنياهو، كما أن نتنياهو الآن يُعد مجرم حرب على المستوى العالمي، والشعب غير راض عن الوضع الحالي، لكنه لن يتعاون مطلقا مع معتد مثل نتنياهو.

في الظروف الحرجة الحالية، ماذا يجب أن تفعل الحكومة داخليا لتعزيز الوحدة والتماسك الوطني؟

أولا، يجب أن تكون الحكومة مستعدة بالكامل عسكريا لمواجهة اعتداء العدو الإسرائيلي، ثانيا، يجب على الحكومة تعديل سياسات الإعلام العام، فبهذه السياسات لا يمكن التواصل بشكل جيد مع الشعب في الأزمات ولا كسب ثقته في الظروف الصعبة، ثالثا، يجب أن تكون مؤسسات الدولة الخدمية أكثر نشاطا في تقديم الخدمات، وهنا يلعب المديرون الأكفاء دورا كبيرا. 

وعلى سبيل المثال، ترددت أصوات تشير إلى أن أحد نواب وزير الطاقة غير مناسب لمنصبه ويمتلك خبرة في مجالات غير ذات صلة، ولذلك يتعين على الحكومة اتخاذ إجراءات تقلص الفجوة بينها وبين المجتمع، مثل رفع القيود على الإنترنت، رابعا، من المناسب أن يقوم المواطنون الإيرانيون النشطون في الفضاء الرقمي بإحباط الحرب النفسية التي يشنها العدو.

ولكن للأسف الشديد، هناك إيرانيون خائنون يكذبون في التلفزيونات الإسرائيلية ويعملون كجنود للعدو ضد الشعب الإيراني، ويشنون حربا نفسية، ولحسن الحظ، خلال الحرب التي دامت اثني عشر يوما، تلقى نتنياهو هزيمتين: الأولى بسبب صواريخ إيران، والثانية بسبب إحباط المواطنين الواعين للآلة الدعائية للعدو.