أزمة الكهرباء في إيران تهدد صناعة الحديد واستدامة الإنتاج

نشر موقع تجارت نيوز، الخميس 14 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أن إنتاج الحديد الإيراني في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 سجل نموا بنسبة 0.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024؛ وهو رقم يبدو كإشارة إلى تحسن، لكنه في الواقع ناجم عن تغيرات مؤقتة في شهر يونيو/حزيران 2025 أكثر من كونه تحسنا مستداما، خصوصا بعد الانخفاض بنسبة 4.8% المسجل في الربع الأول.

 

وأضاف الموقع أن هذا التحول المفاجئ قد حدث في وقت كانت صناعة الحديد تواجه فيه على مدى السنوات الأخيرة ضغوطا شديدة بسبب قيود الطاقة، وانخفاض القدرة الإنتاجية، والخسائر بمليارات الدولارات.

وأفاد بأن رئيس جمعية منتجي الحديد في إيران بهارم سبحاني، صرّح مسبقا لوكالة أنباء تسنيم بأن إنتاج الحديد في عام 2024 تراجع بنسبة 5.7% مقارنة بعام 2023، وكان السبب الرئيسي لذلك هو قيود الطاقة المفروضة على الصناعات الحديدية في إيران، ومن المهم الإشارة إلى أن خسارة الإنتاج الناتجة عن انقطاع الكهرباء في عام 2024 بلغت خمسة ونصف مليار دولار.

وتابع أن الخسائر بلغت السنوات من 2021 حتى 2023 نحو ثمانية ونصف مليار دولار، وبالتالي فإن قيمة الإنتاج المفقود لصناعة الحديد على مدى أربع سنوات بسبب قيود الطاقة بلغت 14.5 مليار دولار.


الحديد الأخضر ضحية قيود الحكومة
أوضح الموقع أن صانعي الحديد، الذين أدركوا من خلال الانقطاعات الواسعة في الكهرباء الوضع الحرج للإنتاج وعدم إمكانية الاستمرار دون حل، لجأوا إلى ابتكار إنتاج الكهرباء الخضراء لحماية أنفسهم من تأثير انقطاع الكهرباء، لكن حتى هذا الجهد واجه عقبات حكومية، ووُضعت قيود على الكهرباء التي أنتجوها بأنفسهم.

وأردف أن عضوا سابقا في مجلس إدارة جمعية منتجي الحديد في إيران رضا شهرستاني، أكَّد سابقا أن العديد من صانعي الحديد لجأوا لإنشاء محطات كهرباء خاصة لمواجهة الانقطاعات، لكن حتى الكهرباء المنتجة في هذه المحطات داخل حدود المصانع أُقطعت أحيانا من قبل وزارة الطاقة وُضُخّت إلى الشبكة العامة.

وبيَّن أن هذه الصناعات اضطرت لتسليم جزء من كهربائها إلى الشبكة وتقليل إنتاجها، وهو إجراء يتعارض مع قرارات مجلس الوزراء ويمتد لتقييد الكهرباء المشتراة أو المنتجة.

وأبرز أن هذه الجهود أظهرت بعض النتائج في شهر يونيو/حزيران 2025، فرغم أن الربع الأول من عام 2025 شهد نموا سلبيا بنسبة 4.8%، فإن البيانات للأربعة أشهر الأولى أظهرت تحسنا طفيفا وسجل نموا بنسبة 0.7%، وتشير التحليلات إلى أن هذا التحسن جاء نتيجة تخطيط أفضل للوحدات الفولاذية لتأمين الكهرباء المطلوبة في يونيو/حزيران 2025 من خلال شراء الكهرباء الخضراء، والكهرباء الحرة، واستخدام محطات الطاقة الذاتية.

تعويض جزئي لإنتاج الحديد في الشهر الرابع

أشار الموقع إلى أن صانعي الحديد كانوا يتوقعون تطبيق قيود شديدة على الكهرباء في شهر يونيو/حزيران 2025، لكنهم فوجئوا بقيود بنسبة 90% منذ شهر أبريل/نيسان 2025، ومع ذلك، أدت الاستعدادات للشهر الرابع إلى تعويض جزء من الانخفاض السابق في إنتاج الحديد، ومن بين منتجات سلسلة الحديد، شهد إنتاج خام الحديد المركّز أكبر نمو بسبب انخفاض استهلاكه للكهرباء. 

وأبلغ أن إنتاج قضبان الحديد تراجع بشكل حاد، وهو مرتبط بالتغييرات في خطوط إنتاج شركة ذوب‌آهن أصفهان.

وأورد أنه في الصناعات، خاصةً الصناعات الكثيفة في استهلاك الطاقة مثل الحديد والإسمنت، يوفر استخدام الكهرباء الخضراء ميزتين أساسيتين: أولا، تقليل الاعتماد على الشبكة الوطنية وإدارة مخاطر الانقطاعات أو قيود الطاقة، وثانيا، خفض البصمة الكربونية والامتثال للمعايير والقوانين البيئية العالمية، ما يسهل تصدير المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن تأمين الكهرباء الخضراء يمكن أن يتم بطريقتين، إنشاء محطة مخصصة داخل المصنع، أو شراء الكهرباء من منتجي الطاقة المتجددة المستقلين.

وبيَّن أن المحطات الشمسية والرياحية هي الأكثر شيوعا، ويمكنها، بعد استثمار أولي كبير، ضخ تيار كهربائي مستقر وخال من التلوث مباشرة إلى خطوط الإنتاج، وفي بعض الدول، يمكن إدخال هذه الكهرباء إلى الشبكة الوطنية أو بيعها كشهادة خضراء لتحقيق قيمة اقتصادية.

وأفاد بأن الكهرباء الخضراء، نظرا إلى الاتجاه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية وقيود الطاقة في العديد من الدول، لا تُعد حلا بيئيا فحسب، بل أداة استراتيجية لضمان استدامة الإنتاج وتقليل المخاطر التشغيلية للصناعات.

الاستثمار في الطاقة المتجددة: السعودية مقابل إيران

أبرز الموقع أن صناعات الحديد تواجه في إيران قيودا مستمرة على الكهرباء كل عام وتخسر إنتاجا بقيمة مليارات الدولارات، بينما الدول الأخرى لا تعاني من انقطاعات رغم نمو صناعاتها السريع، من انقطاعات للكهرباء في خطوط الإنتاج. 

وأظهر أن تقرير صحيفة فايننشيال تايمز يشير إلى أن المملكة العربية السعودية استثمرت 8.3 مليارات دولار في مشاريع الطاقة المتجددة، بهدف تلبية جزء كبير من احتياجاتها بحلول عام 2030 عبر سبع محطات شمسية ورياحية بطاقة إجمالية تقارب 15 غيغاوات.

ونوَّه إلى أن هذا الإجراء السعودي، إلى جانب ضمان استدامة الطاقة، يقلل الاعتماد على النفط، ويوفر تنوعا اقتصاديا، ويخلق آلاف الوظائف في مجالات التكنولوجيا والهندسةـ كما يقدر تكلفة إنتاج الكهرباء من هذه المحطات بين 1 و1.3 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، مما يجعل الكهرباء النظيفة بديلا اقتصاديا وفعالا للموارد التقليدية.

وأبرز أن صناعات الحديد الإيرانية تعتمد على الشبكة الوطنية، وعند مواجهة انقطاعات الكهرباء، تُضطر إلى التوقف أو تقليل الإنتاج بشكل كبيرـ وحتى الاستثمارات المحلية لإنتاج الكهرباء الخضراء غالبا ما تُقيّد من قبل وزارة الطاقة، حيث تُحقن الكهرباء المنتجة في الشبكة دون استفادة المصانع منها، وهذه الظروف لا تؤدي فقط إلى خسائر بمليارات الدولارات، بل تعرقل أيضا التخطيط والتطوير الطويل الأمد لصناعة الحديد.

وأفاد بأن تجربة السعودية تُظهر أن الاستراتيجية الطويلة الأمد والاستثمار الذكي في الطاقة المتجددة يمكن أن يضمن إنتاجا صناعيا مستداما دون انقطاعات، بينما لا تزال الصناعات الكبرى في إيران تكافح مع أزمة الطاقة والقيود المؤقتة، وهذا الفرق الكبير في إدارة الطاقة يشكل تهديدا خطيرا لقدرة صناعة الحديد الإيرانية على المنافسة في الأسواق العالمية ويبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في السياسات الطاقية ودعم الاستثمار في المصادر النظيفة.