خبير سياسي إيراني: الهجوم على إيران فشل في تدمير قدراتها النووية.. وواشنطن لا تزال تملك فرصة لتسوية شاملة

نشر موقع “انتخاب“، يوم الخميس 3 يوليو/تموز 2025، حوار الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير البارز في السياسة الخارجية، سيد حسين موسويان، في حوار موسّع مع الإعلامي الأمريكي مهدي حسن، أفاد فيه بأن الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي الأخير على إيران لم ينجح في القضاء على قدراتها النووية.

ما هو الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني؟ 

إذا كان الهدف الأمريكي هو إلحاق الضرر بالمنشآت النووية الإيرانية، فقد تمكنوا من إحداث خسائر جسيمة وواسعة النطاق في هذه المنشآت، لكن إذا كان الهدف هو تدمير القدرة النووية الإيرانية، فإنهم قد فشلوا، لأن إيران قد وصلت إلى المعرفة التقنية النووية، والمعرفة العلمية والتقنية لا يمكن القضاء عليها بالقصف، يمكنهم تدمير المنشآت والمباني وحتى أجهزة الطرد المركزي، لكن هذه قابلة لإعادة البناء.

بدأت عملية اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين من قبل إسرائيل منذ عام 2010. في تلك المرحلة، كانت إيران تمتلك الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي، المعروف باسم “IR-1”.

 خلال هذه السنوات الخمس عشرة، اغتال الإسرائيليون ما بين 40 إلى 50 من العلماء النوويين الإيرانيين، إلا أن القدرة النووية الإيرانية قد توسعت، وأصبحت إيران اليوم تمتلك أجيالا ثانية ورابعة وسادسة وثامنة وتاسعة من أجهزة الطرد المركزي، وهي أكثر تقدما بكثير.

 لذا يمكن الاستنتاج أن كلما زادت إسرائيل من عمليات اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين، ازداد تقدم البرنامج النووي الإيراني، لأن الاغتيال لا يمكنه قتل العلم والمعرفة النووية، ولأن الإيرانيين يصبحون أكثر إصرارا.

تمتلك إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، ويقول معظم الخبراء إن اليورانيوم المخصّب بهذه النسبة يُستخدم في الغالب لأغراض عسكرية، وبالتالي فإن إيران تسعى لصنع قنبلة نووية، لا يمكن إنكار هذا الاستدلال.

فلنفترض أن هذا الطرح صحيح، وأن اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% له استخدام عسكري، لكن دعونا نعود إلى النية الأصلية لإيران.

 ففي عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي (برجام) بين إيران والقوى العالمية، وضمن هذا الاتفاق، قامت إيران إما بتصدير آلاف الأطنان من مخزونها من اليورانيوم المخصّب، أو بتحويله. 

ولم تكن إيران تمتلك أي مخزون من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% أو 20%. وقد تعاونت إيران إلى أقصى حد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتم حلّ جميع القضايا الفنية العالقة، كما أكدت الوكالة سلمية البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ذلك، قبلت إيران وطبّقت قيودا صارمة على برنامجها النووي.

لكن في عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي في وقت كانت فيه إيران ملتزمة بالكامل بتعهداتها، والأسوأ من ذلك أنه، وفي الوقت الذي كانت فيه إيران تقبل أوسع نطاق من عمليات التفتيش والقيود وتلتزم بها، فرض ترامب أشدّ العقوبات على إيران، ولذلك، قامت إيران، ردًّا على خطوة ترامب، برفع مستوى وسعة التخصيب لتُظهر للأميركيين أنها لن تستسلم تحت الضغط.

وأنا أعتقد أن إيران، في ذلك التوقيت، أرادت من خلال رفع مستوى التخصيب أن تدفع الولايات المتحدة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

 ودليلي على ذلك أنه عندما تفاوض “ستيف ويتكوف”، ممثل ترامب، مع السيد عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أبلغه الجانب الإيراني أن إيران مستعدة إما لتصدير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% وإما لتحويله، لذا، فإن نية إيران كانت التفاوض والتوصل إلى اتفاق، لا تصنيع قنبلة نووية.

 هل كان لرفع التخصيب إلى مستوى 60% نتائج عكسية؟

بدأ نتنياهو منذ 30 عاما اختلاق الأكاذيب بشأن البرنامج النووي الإيراني، أتتذكرون أنه في عام 1996 ألقى خطابا في الكونغرس الأميركي وقال إن البرنامج النووي الإيراني يُشكّل تهديدا وجوديا لإسرائيل، وإن إيران على وشك امتلاك القنبلة النووية؟

 في تلك الفترة، لم تكن إيران قد بدأت أي نشاط في التخصيب، ولم تكن تمتلك حتى جهاز طرد مركزي واحد، لذلك، فمنذ ثلاثين عاما وهو يسعى إلى شنّ هجوم عسكري على إيران.

في الجولتين أو الثلاث الأولى من المفاوضات بين “ويتكوف” و”عراقجي”، تم الاتفاق على أربع نقاط: تعاون إيران مع الوكالة، تصدير أو تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5%، وآلية التحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني من قبل الوكالة.

 لكن بمجرد التوصل إلى اتفاق حول هذه المبادئ العامة، اعترض نتنياهو، وهو ما دفع ترامب إلى تغيير موقفه، ورفض بشكل كامل مبدأ التخصيب في إيران، ثم شنّت إسرائيل بعد ذلك هجوما عسكريا على إيران.

أين كنتم عند وقوع الهجوم الإسرائيلي على إيران؟ ألم تصدمكم؟

كنتُ على متن طائرة متجهة إلى الصين عندما وقع الهجوم، وعندما وصلت، أبلغني المضيف بخبر الهجوم، وقد صُدمت حينها.

هل كنتم تتوقعون أن تُقدم الولايات المتحدة على مهاجمة إيران؟

كلا. لأن ترامب كانت لديه فرصة ممتازة لعقد اتفاق، كان يسيطر على أغلبية الكونغرس، ويريد أن يصنع التاريخ، رئيس الجمهورية في إيران أعلن أن أبواب إيران مفتوحة أمام الاستثمارات الأميركية، المفاوضون النوويون من كلا البلدين توصّلوا إلى تفاهمات عامة، إيران كانت قد قبلت بأقصى درجات الشفافية وآليات التحقق في برنامجها النووي، ووافقت على تصدير أو تحويل اليورانيوم عالي التخصيب.

أكثر من 100 تقرير وقرار صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2003 وحتى الآن نصّت بوضوح على أنه لا توجد أي مؤشرات تدل على انحراف البرنامج النووي الإيراني نحو الأغراض العسكرية، كما أن آخر تقرير صدر عن الوكالة قبل شهرين فقط أكّد هذه الحقيقة.

 فضلا عن ذلك، فإن جميع تقييمات وكالات الاستخبارات الأميركية منذ عام 2007 وحتى الآن أجمعت على أن إيران لم تتخذ قرارا بقنبلة نووية.

لذا، لم أكن أرى أي سبب يدفع ترامب إلى الدخول في مرحلة الهجوم العسكري على إيران، أما من إسرائيل، فلم يكن ذلك مستبعدا، لكنها لم تكن قادرة على تنفيذ الهجوم من دون دعم أميركي.

هل تتجه إيران نحو تصنيع قنبلة نووية بعد الهجوم العسكري الأمريكي والإسرائيلي عليها؟

أعتقد أن ترامب لا يزال أمامه فرصة، إذا قبل ترامب باتفاق متوازن يستند إلى القوانين الدولية والاعتراف بحقوق إيران القانونية بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، بما في ذلك الحق في التخصيب السلمي، فإن إيران لن تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، هناك دول مثل ألمانيا والبرازيل والأرجنتين واليابان تمتلك برامج تخصيب سلمي، لذا، لا ينبغي لترامب أن يسعى إلى التمييز ضد إيران في الاستفادة من حقوق معاهدة الـ NPT مقارنة بباقي الأعضاء.

لكن إذا استمرت الولايات المتحدة في سياساتها العدائية السابقة، فإنها في الواقع ستبعث برسالة إلى إيران مفادها: عليكم أن تصنعوا قنبلة نووية لكي لا تتعرضوا للهجوم، الدرس الذي ستلقنه الولايات المتحدة لإيران هو أن كل دولة امتلكت قنبلة نووية، أصبحت في مأمن من الهجوم العسكري. 

الولايات المتحدة لا تستطيع مهاجمة دول مثل كوريا الشمالية والهند وباكستان، لأنها تمتلك قنابل نووية، والحقيقة أن الإيرانيين، بعد الهجوم العسكري الأخير، يتساءلون: ما فائدة هذه المعاهدة (NPT)؟ فكلما زادت إيران تعاونها مع الوكالة، زادت العقوبات عليها، والآن باتت أيضا هدفا لهجوم عسكري!

إلى أي مدى أنتم قلقون من تصعيد الأزمة، خاصة في حال استُهدف المرشد الأعلى بإيران خامنئي؟

إذا كانت الولايات المتحدة تريد مفاوضات حقيقية، فلا ينبغي أن تفكر في اغتيال قائد إيران أو أن تسمح للإسرائيليين بارتكاب مثل هذا العمل، أما إذا قررت واشنطن مواصلة سياساتها العدائية المتمثلة في العقوبات والقتل والاغتيالات والحرب ضد إيران، فعلى الجميع أن يشعروا بالقلق من تصعيد التوتر وانزلاقه إلى مستوى يشمل المنطقة بأسرها وربما يتجاوزها.

كشخص معتدل يعيش في الغرب، كيف تنظرون إلى تأثير شعارات مثل “الموت لأمريكا” على صورة إيران؟

أنا شخصيا لم أكن يوما مؤيدا لشعارات الموت لأي دولة، ولا لحرق أعلام الدول، ولا أزال على هذا الموقف، وفي الوقت ذاته، لا بد من الإقرار بأن الأميركيين بدورهم أطلقوا ويطلقون شعارات مشابهة ضد إيران.

 الحكومات الأميركية وصفت إيران بأنها “دولة مارقة” أو “دولة راعية للإرهاب”، ومؤخرا فقط وصفها ترامب بأنها “أخطر دولة في العالم” وطالب بـ”الاستسلام الكامل” لذلك، ينبغي على الطرفين الامتناع عن هذه الشعارات.

هل تمتلك إيران عددا كافيا من الصواريخ لمعاقبة إسرائيل؟ وما هو وضع إيران وقدرتها العسكرية بعد هذه الهجمات؟

هناك عدة نقاط مهمة يجب التطرق إليها، أولا، الهدف الرئيسي من الهجوم العسكري على إيران لم يكن تدمير البرنامج النووي فحسب، بل كان يشمل أيضا تدمير القدرة الصاروخية، وتغيير النظام، وتحويل إيران إلى دولة منهارة على غرار ليبيا وسوريا.

 ثانيا، هذا الهجوم لم يكن ارتجاليا، بل جرى التخطيط له منذ شهور وربما سنوات. 

ثالثا، لم يكن هجوما إسرائيليا خالصا، بل كان هجوما منسقا مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد نفّذته إسرائيل بضوء أخضر من الولايات المتحدة والناتو، وكانت هي المنفذ العسكري للعملية.

 رابعا، أكثر من 30 دولة عضو في الناتو قدّمت دعما لإسرائيل في الهجوم الأخير، بينما كانت إيران وحدها في الدفاع عن نفسها.

 خامسا، اعتقد مخططو الهجوم أن الشعب الإيراني، نظرا لسخطه على الحكومة، سيغتنم فرصة الهجوم العسكري للانتفاض وإسقاط النظام.

في الأيام الأربعة الأولى من الحرب، كانت اليد العليا لإسرائيل، لكن اعتبارا من اليوم الخامس أصبحت إيران هي الطرف المتفوق، إلى درجة أن نتنياهو أدرك أنه غير قادر على مواصلة الحرب، فطلب من ترامب التدخل لإيقافها.

 أما نتيجة الحرب، فكانت أن إسرائيل والناتو فشلوا في تحقيق أهدافهم، سواء تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية بالكامل أو إسقاط النظام وتحويل إيران إلى “سوريا أخرى”، وبدلا من ذلك، طلب نتنياهو تدخل ترامب لإعلان وقف إطلاق النار، بينما توحّد الشعب الإيراني في الدفاع عن بلده.

هل صحيح أن موجة من الاعتقالات بدأت في إيران؟ 

لا شك في أن الأحداث الأخيرة كشفت عن عمق واتساع نفوذ أجهزة الاستخبارات الأجنبية داخل إيران، وكانت هذه الحالة صادمة إلى أقصى حد. 

لكن يجب التنبه إلى أن هذا المستوى من الاختراق لم يكن من عمل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي وحده، فخلال أكثر من عشرين عاما، تعاونت أجهزة استخبارات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإسرائيل مع دول حليفة أخرى في جمع هذا الكم الهائل من المعلومات، وقد جرى تسليم هذه المعلومات إلى إسرائيل لاستخدامها في الهجوم الأخير.

كان هناك تخطيط شامل وكبير جدا، الخطة الكبرى كانت تقضي بتنفيذ اغتيالات واسعة تطال كبار المسؤولين، بالتزامن مع قصف مكثف للمراكز النووية والعسكرية، بهدف إسقاط النظام الإيراني خلال أول 24 ساعة فقط.

 وقد فوجئ الإيرانيون أنفسهم بهذا الهجوم، ولذلك من الطبيعي أن تبدأ بعد وقف إطلاق النار حملة اعتقالات واسعة لاكتشاف وتفكيك شبكة الاختراق الواسعة.

وقد يُعتقل في هذه الأجواء عدد من الأبرياء أيضا، لكن في ظل ظروف الحرب والأزمة الوطنية، فإن مثل هذه الحالات تُعد أمرا لا مفر منه.

كيف تردّون على تحليل “إيكونوميست” بأن الهجوم الأخير عزّز نفوذ الحرس الثوري وصعود متشددين في إيران؟

المهم ليس ما أقبله أنا شخصيا أو لا أقبله، فأنا شخصيا منذ سنوات أكتب وأقول إن الحرب السرية بين إسرائيل وإيران يجب أن تتوقف، وكنت لسنوات أؤكد على ضرورة تحسين العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، لكن آرائي هذه لم تكن محل قبول من قبل الحكومة الإيرانية.

المهم الآن هو الواقع الحالي، للمرة الأولى، قامت الولايات المتحدة وإسرائيل، وهما دولتان نوويتان، بمهاجمة منشآت نووية تابعة لدولة غير نووية، وهي إيران.

 وهذا يشكل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ولوائح الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم يصدر عن مجلس الأمن الدولي حتى مجرد بيان بسيط يُدين هذا العدوان العسكري على الأراضي الإيرانية.

 بينما تُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولة عن حماية المنشآت النووية للدول الأعضاء من أي اعتداء عسكري، وإيران عضو في الوكالة ومعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، ومنشآتها النووية خاضعة لإشراف الوكالة، لكنها لم تقم بأي تحرك.

لذلك، يرى الشعب الإيراني أن بلاده تعرضت لهجوم عسكري، بينما المجتمع الدولي عاجز تماما عن اتخاذ أي خطوة لحمايتها. 

ومن الطبيعي حينها أن يدعم الشعب قواته المسلحة، سواء الحرس الثوري أو الجيش، من أجل التصدي للعدوان والدفاع عن سيادة أراضيه.

لكن مستقبل الأوضاع الداخلية في إيران يتوقف على السياسات الأمريكية، فإذا تخلّت الولايات المتحدة عن سياساتها العدائية، فإن الواقع السياسي الداخلي في إيران سيأخذ منحى مختلفا أيضا.

ما الأساس لشعار “القضاء على إسرائيل” الذي ترفعه إيران؟ هل يمكن تبرير هذا الشعار؟

ينبغي أولا حلّ المشكلات القائمة بين إيران والولايات المتحدة، لأن إسرائيل لم تكن لتشنّ هجوما على إيران من دون الضوء الأخضر الأميركي، ولن تكون قادرة على فعل ذلك مستقبلا أيضا، فإذا دخلت الولايات المتحدة في مفاوضات جادّة وصادقة مع إيران، فمن الممكن التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي.

 وبعد تسوية هذا الملف وتجاوز الأزمة الراهنة، يمكن للطرفين الدخول في حوار حول قضايا أخرى، بما في ذلك أن تتوسط الولايات المتحدة لوقف التهديدات الوجودية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

هل كان طلب وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل أم من إيران؟

ترامب تواصل مع أمير قطر وطلب منه التحدث مع إيران من أجل وقف الحرب، وقد تمّ ذلك بالفعل، هذا الأمر كُشف عنه في وسائل الإعلام، وترامب نفسه قال في مقابلة إنه سعى إلى وقف إطلاق النار بناء على طلب من نتنياهو.

 والسبب واضح؛ فالخطة الأولية كانت أن يتم إسقاط النظام الإيراني خلال يومين أو ثلاثة على الأكثر، لكن بعد الردود الصاروخية المدمّرة من إيران وحجم الدمار الواسع الذي لحق بعدة مدن إسرائيلية، بات نتنياهو عاجزا عن مواصلة حرب استنزاف، فلجأ إلى ترامب ليطلب منه التدخل وتحقيق وقف لإطلاق النار.

أحد الحضور قال إن الولايات المتحدة صممت هذه القنابل الخارقة للتحصينات خصوصا من أجل إيران، وأضاف: إذا واصلت إيران برنامجها، فستواصل الولايات المتحدة الهجوم، هل تتفق مع هذا الرأي؟

بصراحة، لا أعلم. لكنني أعتقد أنه إذا واصلت الولايات المتحدة سياساتها العدائية، خصوصا سياسات إدارة ترامب التي بدأت في ولايته الأولى بسياسة “الضغط الأقصى”، ثم تحولت في ولايته الثانية إلى هجوم عسكري على إيران، فإن استمرار هذه السياسات الحربية ستكون له عواقب أشد بكثير مما شهدناه.

لقد أبدى الإيرانيون قدرا كبيرا من ضبط النفس في هذه الحرب، وقبل تنفيذهم الهجوم الأخير على القاعدة العسكرية الأميركية في قطر، أبلغوا كلا من قطر والولايات المتحدة مسبقا، حتى يتسنى للأميركيين إجلاء طاقمهم، لم تكن نية الإيرانيين إيقاع قتلى في صفوف الأميركيين، لكن إذا شنّت الولايات المتحدة هجوما جديدا على إيران، فهل تعتقدون أن إيران، في ردّها المقبل، ستقوم بإبلاغ الأميركيين مسبقا؟ أنا شخصيا لا أظن ذلك.

كيف ترون وضع العلاقات بين إيران والسعودية اليوم، في ظل مواقف الرياض من الهجمات الأخيرة؟

العلاقة الحالية بين إيران والسعودية جيدة نسبيا، هناك تواصل وتشاور مستمر بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية، لكن في الوقت الراهن، هناك قلق عام يخيّم على العالم الإسلامي بأسره.

 ربما تتذكرون ما قاله الجنرال الأميركي ويسلي كلارك، القائد السابق لقوات الناتو، عندما كشف أن الولايات المتحدة وضعت منذ عام 2000 خطة عسكرية لمهاجمة سبع دول، من بينها سوريا والعراق وليبيا والسودان وإيران. وخلال هذه السنوات، وبعد اعتراف كلارك، نُفذت تلك الهجمات الأميركية واحدة تلو الأخرى، وآخرها الهجوم على إيران.

لذلك، هناك قلق كبير لدى دول المنطقة والعالم الإسلامي من أن المشروع الشامل للولايات المتحدة وإسرائيل يهدف إلى تنفيذ “مشروع إسرائيل الكبرى” من أجل فرض الهيمنة الإسرائيلية على كامل منطقة الشرق الأوسط.

 وبالتالي، فإن فشل إيران في مواجهة هذا الهجوم سيعني أن الدور القادم سيكون على دول أخرى مثل مصر وتركيا، ولهذا السبب، لا ترغب دول المنطقة والعالم الإسلامي في أن تُمنى إيران بالهزيمة، لأنهم يرون أن الدور التالي سيطالهم هم أيضا.

هل ستواصل إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أم ستنسحب من معاهدة عدم الانتشار (NPT)؟

غروسي هو من دمّر العلاقة بين إيران والوكالة، منذ بداية العدوان الإسرائيلي على إيران، كتبتُ في تغريدة أن من الأفضل أن يستقيل غروسي كي يُعاد إحياء العلاقة بين إيران والوكالة.

 إيران ترى أن غروسي شريك في جريمة الحرب التي ارتكبتها إسرائيل بحقها، لأنه قدّم تقريرا مضلّلا أدّى إلى صدور قرار من الوكالة، استغلته إسرائيل كذريعة لمهاجمة إيران.

لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن القضايا التي ذكرها غروسي في تقريره، سبق للوكالة أن عالجتها في عام 2015، وكانت قد أُغلقت وتم إنهاء ملفاتها رسميا. ومع ذلك، قام غروسي بإعادة فتح هذه الملفات المغلقة، علما بأن جميع تلك القضايا تعود إلى أنشطة البرنامج النووي الإيراني قبل عشرين أو ثلاثين عاما، ولا تتعلق بأي مستجدات حالية.