خبير سياسي إيراني: بقاء إيران تحت العقوبات يعود بالفائدة على بعض الدول المجاورة


أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني حواراً مع علي أصغر زركر، الأكاديمي والخبير في الشؤون الدولية، حول تأثير آلية الزناد على إيران ودور العقوبات في مصالح الدول المختلفة، وفيما يلي نص الحوار:

 بالنظر إلى أن آلية الزناد قد فُعّلت مؤخراً ضد إيران، مما يعني عودة عقوبات الأمم المتحدة عليها، برأيك، هل تستفيد الدول الأخرى من عودة العقوبات وبقاء إيران تحت العقوبات؟

الإجابة تختلف بحسب الدولة المعنية، فالعقوبات تشكل حاجزاً كبيراً أمام التجارة الدولية، وإذا نظرنا فقط إلى تفعيل آلية الزناد والست قرارات التي تم اعتمادها في مجلس الأمن ضد إيران، سنلاحظ أنها تغطي العقوبات المتعلقة بالصناعة النووية والصناعات العسكرية فقط، وبالتالي لا تشمل معظم تجارتنا اليومية والرئيسية مع الدول الأخرى، ومع ذلك، فإن العقوبات الثانوية الأمريكية مثل تلك المتعلقة بالبنوك والتأمين والنقل والنفط تظل فعالة ضد إيران.

الجدير بالذكر أن العديد من الدول، مثل دول أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا، كانت تتعامل معنا بشكل غير مباشر عبر دول مثل الإمارات وعمان والعراق وتركيا، ومن هناك تتم عمليات الشحن، ما يعني أن بعض الدول المجاورة تستفيد من هذا النوع من التجارة المتقطعة وغير المباشرة.

كما أن للعقوبات أثراً نفسياً كبيراً، فنلاحظ أن بعض الاستثمارات التي كان من المفترض أن تتم داخل إيران تُنفذ في دول مثل تركيا والإمارات وعمان بسبب العقوبات وعدم الاستقرار الاقتصادي، أو أن العوائد المالية للصادرات لا تعود إلى إيران بل تذهب إلى دول مثل كندا وأستراليا.

وبشكل عام، يمكن القول إن العالم كله يستفيد من بقاء إيران تحت العقوبات في مجالات مثل التجارة وخروج رؤوس الأموال الإيرانية.

بالنظر إلى بقاء إيران تحت العقوبات، في أي المجالات تستفيد الدول الأخرى؟

في مجال التجارة، عادة تستفيد الدول التي تمتلك موانئ في جنوب الخليج العربي، وعلى سبيل المثال، إذا قيل إن دبي تحقق 190 مليار دولار من التجارة، فإن جزءاً من هذا الربح يعود إلى أن إيران لا تستطيع التصدير أو الاستيراد مباشرة من الدول الأخرى، لذا تضطر لاستخدام الإمارات كوسيط، وعند استخدامنا لموانئ جنوب الخليج، تحصل هذه الدول على مبالغ مقابل التخليص الجمركي ونقل البضائع، وهذا يمثل مكسباً لها.

وفي الصناعات الخاصة، مثل الإلكترونيات، وقطع الغيار الكهربائية والإلكترونية، لا يمكن استيرادها مباشرة من دول مثل المملكة المتحدة أو فرنسا أو ألمانيا إلى إيران، فالشركات في تركيا تستورد هذه القطع إلى موانئها، ومن هناك تُرسل إلى إيران، ما يعود بالفائدة على هذه الشركات التركية. 

فعلى سبيل المثال، تبرم شركات الاتصالات مثل مشغلي الهاتف المحمول أو شركات الخدمات التقنية عقوداً مع شركات تركية كوسيط بين شركات أوروبية وإيران، ما يحقق لها أرباحاً إضافية، وهذا يُظهر أن إيران تخسر حتى في تبادلاتها العادية بسبب العقوبات، بينما تحقق بعض الشركات والدول الأجنبية أرباحاً ملموسة من هذه الوساطة.

من وجهة نظرك.. أي الدول تحقق أكبر استفادة من العقوبات على إيران؟

إيران بلد بحاجة للاستثمارات في قطاعات مختلفة مثل الطاقة والمناجم، ولكن بسبب العقوبات، يذهب المستثمرون والدول الأجنبية إلى دول أصغر مثل العراق أو أذربيجان، وفي العراق، على سبيل المثال، توجد استثمارات كبيرة من الخارج، ويمكن القول إن جميع الدول المجاورة وأيضاً بعض الدول الأوروبية والآسيوية تقوم بالاستثمار في هذه الدول، لأنها استبعدت إيران بسبب العقوبات.

وبالتالي، هذه الاستثمارات مربحة للدول المجاورة وتحقق لهم مكاسب، إذ إن استمرار العقوبات على إيران يصب في مصلحتهم، وتفضل الدول الأجنبية الاستثمار في بيئة مستقرة، وعندما تكون إيران تحت العقوبات، لا تأتي هذه الاستثمارات إليها، بل تتحول إلى الدول المجاور، وتشمل مجالات الاستثمار الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والصناعات مثل المناجم والنقل والبنية التحتية.

برأيك، هل تُعد الدول المجاورة التي تبدو صديقة لإيران من بين المستفيدين، وهل من المنطقي أن نفترض أن بعض هذه الدول تسعى عمداً لاستمرار العقوبات على إيران؟

لا أرى أن استمرار العقوبات على إيران أمر متعمد بالضرورة، لكن الدول التي تستفيد عادةً هي تلك الخاضعة لتأثير الولايات المتحدة، مثل تركيا على حدود إيران الغربية، وأذربيجان، والعراق، والدول الخليجية، لذلك، هذه الدول تدعم سياسات الولايات المتحدة الاقتصادية وتنسجم معها، وتُعد عملياً تابعة لقرارات الغرب، وقد لا تظهر هذه الدول المجاورة رغبة ظاهرة في استمرار العقوبات على إيران، لكنها في الواقع تتماشى مع سياسات الغرب.

برأيك، ما تأثير العقوبات الطويلة الأمد على إيران على سوق النفط العالمي، ولماذا أدى التزامن بين عقوبات إيران وروسيا إلى انخفاض كبير في أسعار النفط العالمية؟

على الرغم من أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات اقتصادية كبيرة على إيران، إلا أنها لم تعرقل بيع النفط الإيراني بشكل كامل، وحتى خلال فترة الهدنة بين إيران وإسرائيل، سمحت أمريكا للصين بالاستمرار في شراء نفط إيران، ما مكّن إيران من بيع نحو مليون برميل يومياً في الوقت الراهن.

كما تمكنت الولايات المتحدة باستخدام تقنيات خاصة لاستخراج النفط من الرمال الملوثة بالزفت، ما أدى إلى إنتاج كميات كبيرة جداً من النفط، وبهذا، تحولت أمريكا من كونها واحدة من أكبر مستوردي النفط إلى واحدة من أكبر الدول المصدرة له، وتشارك الشركات الأمريكية الكبرى في تجارة النفط العالمية بشكل واسع.

كما دخلت العراق السوق وزادت إنتاجها، وتمتلك السعودية القدرة على إنتاج نحو 11 مليون برميل يومياً، ما جعل السوق متوازناً من حيث العرض والطلب، وتحاول الولايات المتحدة إبقاء أسعار النفط منخفضة كجزء من سياسات مكافحة التضخم، حيث تهدف هذه السياسة إلى تمكين الحكومة الأمريكية من السيطرة على الأسعار.

وقد ساهمت عوامل أخرى في انخفاض الطلب على النفط، مثل اعتماد أوروبا والصين على مصادر طاقة متجددة قللت الاعتماد على الوقود الأحفوري، إضافة إلى الاستقرار النسبي والسلام العالمي الذي ساعد أيضا على خفض الأسعار.