خبير سياسي: ترامب يبعث بإشارات لرفع العقوبات عبر النفط

نشرت وكالة أنباء إيلنا الإصلاحية، في 27 يونيو/حزيران 2025، تقريرا ذكرت فيه تصريحات علي أصغر زرجر، الخبير في العلاقات الدولية، في حوار أجرته معه حول وضع وقف إطلاق النار بين إيران والنظام الإسرائيلي وإمكانية تثبيته في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.

وقف إطلاق النار قابل للاستمرار وقد لا يُنتهك من قِبل الإسرائيليين”

أوضح أصغر زرجر أنه في الوقت الحالي، تُشير التقديرات إلى أن وقف إطلاق النار قد يستمر بشكل مستقر في حال التزام الطرفين. ومن جانبهم، حاول الإسرائيليون العودة إلى الوضع الطبيعي على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وضمن ذلك استئناف رحلات الطيران والحياة اليومية للمواطنين. وقد أعيد فتح المدارس والمعاهد التعليمية، في مؤشر واضح على سعي أحد أطراف النزاع لإظهار نوع من الاستقرار.

وأضاف أنه إذا التزم الإسرائيليون، فمن المتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها في إيران اعتبارا من يوم السبت 28 يونيو/حزيران 2025، حيث سيتمكن الناس من متابعة أعمالهم وفتح الدوائر الرسمية، وهو ما يشير إلى احتمال استمرار وقف إطلاق النار وعدم انتهاكه من قبل الإسرائيليين.


“تعليق التعاون مع الوكالة يجب أن يُنفذ، لكنه قابل للإلغاء”

صرّح أصغر زرجر في حديثه حول العوامل المؤثرة في اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، قائلا: إن المصادر الإخبارية أعلنت أن المواقع النووية الإيرانية لم تُدمّر بالكامل، وأن إيران قادرة على استئناف أنشطتها مجددا، وهذا الموضوع لا يزال محل نقاش. وقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس 26 يونيو/حزيران 2025 لا تتحدثوا عن تدمير المواقع النووية الإيرانية، في حين يدّعي النظام الإسرائيلي أن كل شيء قد تم تدميره.

وأكّد أنه في ما يتعلّق بالمفاوضات، فقد أُعلن أنها ستُعقد خلال الأسبوع المقبل، دون وجود عقبات تُذكر تعيق انعقادها، إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نفى هذه الأنباء. ويبدو أن الولايات المتحدة لا تمارس أي ضغوط جدية للتسريع بالمفاوضات أو الدفع نحو اتفاق نهائي يضمن إحلال السلام.

وأفاد بأن من بين القضايا الأخرى المطروحة، مسألة كمية اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، حيث أُعلن أنه تم نقله إلى مكان آمن. كذلك، فإن العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا سيما ما يتعلق بعمليات التفتيش، قد تم تعليقها بسبب التقرير المتضارب الذي قدّمه مدير الوكالة رافائيل غروسي. وقد جاء هذا التعليق كردّ فعل على ذلك التقرير، لكنه إجراء يمكن إنهاؤه في أي وقت.

وتابع: على أي حال، يتعيّن على الحكومة تنفيذ هذا القانون، ويمكنها أن توضّح للبرلمان مدى قدرتها على تطبيقه. وبعد ذلك، سيكون بالإمكان عودة المفتشين واستئناف عمليات التفتيش. ويُذكر أن المفتشين لا يزالون موجودين في إيران ولم يغادروها، ولذلك تبقى هذه المسألة قابلة للحل.

“ترامب يلوّح برفع العقوبات من خلال حديثه عن بيع النفط الإيراني”

نوَّه أصغر زرجر إلى أن جوهر المسألة يتمثّل في ضرورة وجود ترتيبات وتفاهمات واضحة مع الأمريكيين. وأضاف أن المفاوضات لا تبدو ضرورية على وجه السرعة، وأن هناك متّسعا من الوقت يمتد لبضعة أشهر. وخلال هذه الفترة، سيحاول الأمريكيون الحفاظ على وقف إطلاق النار كما هو، ومنع اندلاع جولة جديدة من التصعيد العسكري.

وأشار إلى أن الأمريكيين، وعلى رأسهم ترامب، تراجعوا عن تصريحاتهم السابقة التي أكّد فيها عزمه على جعل مبيعات النفط الإيراني تساوي صفرا، إذ أعلن مؤخرا أن بإمكان إيران بيع نفطها إلى الصين.

وبيّن أن هذا يُعدّ إما امتيازا ممنوحا للصين، وإما إشارة إيجابية إلى إيران على شكل ضوء أخضر يُفهم منه أن بإمكانها رفع العقوبات، لأن القضية الأساسية بالنسبة لإيران هي رفع العقوبات، وهو ما كانت تتفاوض بشأنه مع الأمريكيين، لا سيما ما يتعلق بالعقوبات المصرفية والنفطية.
وشدّد كذلك على ضرورة تقييد الدور الأوروبي، وعدم السماح لهم بالتدخل المفرط في ملف إيران النووي، أو الإقدام على تفعيل آلية الزناد. ولفت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أبدى استعدادا للتفاوض، ويبدو أن الحكومة مهتمة ببدء محادثات، ولكن ضمن شروط محددة مسبقا.

“من المرجّح أن يستمر وقف إطلاق النار”

سلط أصغر زرجر الضوء على تصريحات ترامب في لاهاي، قائلا: تحدث ترامب بنبرة تحمل نوعا من التعاطف، وأكّد أن إيران تتحمّل تكاليف إعادة إعمار بلدها، ويمكنها بيع نفطها إلى الصين. وكانت هناك في السابق عقوبات مفروضة على الموانئ ومصافي النفط، تسبّبت في فرض قيود معينة، لكن يبدو أن هذه التصريحات تمثّل ضوءا أخضر قد يكون له تأثير في التطورات المحتملة المقبلة.

وأبرز أن القضية التالية هي تطبيع الأوضاع في إسرائيل، ويبدو أن ترامب لا يريد أن تتدهور الأمور من جديد. لكن هذا لا يعني أن على إيران أن تتراخى أو تمتنع عن اتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة. ففي ما يتعلّق بالدفاع الجوي، والأضرار الناجمة، خصوصا في المجالات الأمنية والعسكرية، من الضروري اتخاذ تدابير سريعة. واعتقد أن وقف إطلاق النار سيستمر على الأرجح.

“فلنبحث عن حل للخروج من هذا الوضع”

أفاد أصغر زرجر بشأن دور التضامن الوطني في التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة الأخطار المحتملة الناجمة عن عودة الاشتباكات، قائلا إنه لا شكّ في أن الوقت الراهن ليس وقت الخلافات والانقسامات وتشكيل الجبهات داخل المجتمع. بل ينبغي للجميع أن يتعاونوا ويتّحدوا لإيجاد حلول فاعلة.

ونوَّه أولا إلى ضرورة إعادة إعمار الدمار الحاصل، والبحث عن مصادر تمويل مناسبة لتحقيق هذا الهدف. كما شدّد على أن إعادة بناء القدرات الدفاعية وقوّات الدفاع الوطني تتطلّب إجماعا وطنيا شاملا. وبعد ذلك، لا بدّ من الجلوس والتفكير في ما يجب طرحه على طاولة العلاقات الخارجية، لا سيّما في إطار المفاوضات مع مختلف الدول.

ورأى أن التشدّد والمواقف المتطرّفة لم يعد لها مكان في هذه المرحلة، وأنه من الضروري أن يتوحّد الجميع، ويحدّدوا بوضوحٍ الإجراءات التي ينبغي اتخاذها.

ودعا إلى أن تكون للحكومة صلاحيات مطلقة في اتخاذ القرارات، وفي المقابل، يجب على من يرفعون أصواتهم في البرلمان أن يدركوا أن الصوت المرتفع وحده لا يصنع قرارا سليما. بل ينبغي عليهم النظر في الإجراءات العملية القابلة للتنفيذ، بدلا من التمسك بالمثاليات فقط؛ إذ المطلوب هو البحث عن حلّ واقعي وعملي للخروج من الأزمة.

لا نكشف أوراقنا أمام العدو

قال أصغر زرجر إنه خلال السنوات العشر التي قضاها في دول أجنبية، لم يرَ يوما دولة تكشف أوراقها وتعلن عن عدد صواريخها. ولذلك، لا حاجة للإفصاح عن مثل هذه الأمور. وعلينا أن نركّز على صناعة القرار الداخلي وتحقيق الوفاق الوطني، وأن نبحث، في ضوء الإمكانات المتاحة، عن حلول عملية.

وأكَّد أنه لا يصحّ إطلاقا أن تُظهر إيران أوراقها، أو أن تطرح هذه القضايا عبر حملات دعائية. فالإعلام، في رأيه، لا يُعدّ حلا جذريا. والأساس هو أن نُحدّد مصادرنا المالية والتسليحية والبشرية، ونعمل على تعزيزها، حتى نكون قادرين على استخدامها بالشكل الأمثل في حال تعرضنا لهجوم من العدو.

وفي الختام، أوضح أنه عندما تبدأ الحرب، تظهر الدعاية وسائر الجوانب الأخرى، لكن في الوقت الراهن لا حاجة إلى الإعلان المستمر عمّا نعتزم القيام به. فالأهم هو الإمكانات المتوفرة، والقوة الوطنية، والإجماع الداخلي، ويجب أن تُبنى المفاوضات على هذا الأساس وهذا النهج.