لاريجاني: لا عودة لأوهام رفع الاتهام ولا مكان للانهزام أمام النظام العالمي

نشرت صحيفة همشهري الأصولية، الجمعة 27 يونيو/حزيران 2025، تقريرا أفادت فيه بأن المحلل البارز في الشؤون الدولية محمد جواد لاريجاني، أكد أن “الله هو من وجّه صواريخ مجاهدينا نحو أهدافها، وكان هو من ألقى الرعب في قلوب الأعداء- أي النظام الإسرائيلي بقيادة الولايات المتحدة- وجعلهم يندمون على عدوانهم. كان هو الله… كان هو الله… كان هو الله… فلا تُعطوا عناوين خاطئة!”.

 المتاجرة السياسية ممنوعة!

صرَّح لاريجاني بأن “الله هو من منح إيران النصر والظفر؛ وكان هو من ساند المرشد الأعلى الإيراني الشجاع والتقي لهذا الوطن، وأرشده إلى الطريق القويم، ووفّقه في قراراته؛ وكان الله هو من ألّف بين قلوب أبناء الشعب الإيراني العزيز، وجمعهم على التآزر مع ولي أمرهم وقواتهم العسكرية المجاهدة، فتوحّدت كلمتهم دفاعا عن الشرف، والعزة، والاستقلال، والسيادة الوطنية”.

“لا تضيعوا الفرص”
أوضح لاريجاني أن إيران، وبعد العدوان الأمريكي ـ الغربي ـ الإسرائيلي، برزت كمنتصِر كبير في هذه المعركة، وهذا يُمثّل ظهورا تاريخيا؛ فإيران اليوم هي القوة المستقلة والعظمى في منطقة غرب آسيا، وقد أُجبر الأعداء على القبول بهذا الموقع المهم ومقام أمّ القرى الذي تتبوؤه إيران.

وتابع أن هذا الموقع الجديد، الذي تحقق ببركة دماء شهداء الثورة العظام، والجهاد الأخير، والقيادة الفريدة لوليّ الأمر الشجاع والواعي، قد فتح أمام إيران فرصا جديدة لا نظير لها، ولكنه في الوقت نفسه يفرض مستلزمات ومتطلبات خاصة يجب أخذها بعين الاعتبار.

وأوردت الصحيفة عن لاريجاني قوله إن أهمّ موضوع في هذه المرحلة هو ثلاث خطوات رئيسية لا ينبغي تفويت الفرصة لتنفيذها:

أولا: التعليق الكامل للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى حين التحقيق الكامل في خياناتها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وعزلهم من مناصبهم. ويجب على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تشكيل فريق من الخبراء والقانونيين لتوثيق خيانات الوكالة منذ بداية اتهام إيران بالسعي إلى صنع سلاح نووي وحتى اليوم (أي على مدار أكثر من عشرين عاما)، وإعداد وثائق قوية تستند إلى معايير قانونية سليمة وصياغة معتمدة في هذا المجال.


ثانيا: التعليق الكامل لأي تعاون عملي في إطار تنفيذ التزامات معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT). وهذا أمر ضروري للغاية، لأن جهة تنفيذ التعاون العملي في إطار NPT هي الوكالة، والتي تم تعليق العمل معها كليا، ومن جهة أخرى، فإن عدم إعلان تعليق الالتزامات المتعلقة بالمعاهدة يجعلنا عرضة للمساءلة الدائمة، ويمنح مدير الوكالة فرصة للحديث عن التزامات دولية يدَّعي أننا مطالبون بالوفاء بها.

ثالثا: الإغلاق التام لما يُسمّى بالملف النووي من قِبل إيران. فنحن لا نقبل أي تهمة، ولا نعتبرها مبررة، ولذلك لن نسعى إلى نفيها أو تبرئتنا منها، ولن نسمح لأحد بذلك. وبالطبع، سنواصل التعاون مع الدول الصديقة في مجال العلوم والتقنيات النووية، غير أن برامجنا النووية هي شأن داخلي بالكامل، ولا نسمح لأي طرف خارجي بالتدخل فيه. 

وأكّد أن “قبولنا منذ البداية بالخضوع لمسار رفع الاتهام كان خطأ فادحا، أوصلنا إلى نقطة جعلت الأعداء يسعون علنا إلى القضاء عليه. فلنتعلّم من التجربة، وألا نُلدغ من الجحر نفسه مرّتين!”.

اليأس ممنوع

بيَّن لاريجاني أن “اليأس تعبير عن فهم غير واقعي للوضع، وإذا أدلى مسؤول بتصريح يَشمّ منه العدو رائحة استسلام أو عجز، فإنه سيشجّعه بلا شك على الاعتداء والتجاوز”.

وشدد على “ضرورة استئصال لغة اليأس تماما من خطاب المسؤولين أصحاب القرار في إيران، وإذا كان هناك مسؤول يعتقد فعليا أننا في مأزق لا مخرج منه، وأننا عالقون في شباك العدو، ولا سبيل أمامنا سوى الاستسلام… فعندئذ، ومع كامل الاحترام لرأيه، ينبغي إرساله في إجازة مطوَّلة للدراسة والتأمل!”.

وأبرز أن “خطاب المرشد الأعلى كان دائما مناهضا لليأس، كما أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يسير على هذا النهج تماما، ويؤمن إيمانا راسخا بقدرة الشعب على تجاوز الأزمات”.

وأشار إلى أنه “ينبغي لمسؤولي إيران – خاصةً العاملين في السلك الدبلوماسي– أن يتجاوزوا اللغة السائدة في الأدبيات الأممية، التي غالبا ما تُكتب من أجل الآخرين، ويتّجهوا نحو خطاب جديد يقوم على الاستقلال والثقة بالنفس”.

وذكر أنه “على سبيل المثال، كثيرا ما نُكرّر عبارة نحن أهل تفاوض، من دون توضيح ماهية القضايا المطروحة أو هوية الأطراف المعنية. والحال أننا لا نتفاوض مع أحد بشأن قضايا تمسّ مصالحنا الحيوية والوطنية، كما أننا لا نجري مفاوضات حول المسائل التي نعتبرها جوهرية بالنسبة لنا”.

وشدد على أنه “لا جدوى من التفاوض مع من ينتهج لغة القوّة، ويتصرّف بغير حكمة، ويتجاوز حقوقنا الوطنية؛ فالتفاوض مع هذا النوع من الأطراف لا يُثمر، كما أن الحديث عن اتفاق رابح – رابح، أو الترويج لشعارات براقة مثل اللغة الأممية- التي باتت في الواقع مستهلكة ومتجاوزة- لا يحمل أي مضمون فعلي. بل إن الإقدام على التفاوض في مثل هذه الظروف يُعدّ تنازلا غير مبرر”.

وأفاد بأن “القول إن علينا الاندماج في النظام العالمي كي نضمن البقاء هو من تلك العبارات التي لا تؤدي إلا إلى تبرير هيمنة المتسلّطين على العالم، وتمكين قوى الغطرسة العالمية من فرض إرادتها. وهي من نماذج الخطاب التي باتت شائعة، وتُقدَّم أحيانا على أنها مظهر دبلوماسي، في حين أنها في الواقع نوع من الاستسلام المموّه بلغة ناعمة”.

ونوَّه إلى أن “الخطاب الذي ينبغي أن تتبناه إيران اليوم – إيران ما بعد النصر الكبير الأخير – هو خطاب واضح، وصريح، ومحترم، ويُعزز فكر المقاومة في وجه الهيمنة. وفي مواجهة خطاب اليأس، والخضوع، والانخراط في دور الطرف المُستغل، ينبغي أن نكون نحن من يرفع راية العزة، والمقاومة، واستقلال الشعوب، وأن نكون داعمين لها في هذا المسار”.

وأقرَّ بأنه “لا داعي للخجل! فالمرحلة الجديدة تتطلب خطابا من نوع خاص، ويجب أن نتابع هذا الخطاب بقوة، وثبات، ورصانة فكرية، في ميدان الدبلوماسية، وفي الساحات الدولية، ولا سيما داخل منظمة الأمم المتحدة”.

العبث بالإنترنت مرفوض تماما!
صرَّح لاريجاني بأنه في العدوان الأخير الذي شنّته الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي، تبيّن أن العدو تمكّن، على مدى فترة زمنية معتبرة، من زرع عناصر تابعة له داخل إيران، وتنظيمهم وتسليحهم، وقد استخدمهم بشكل فعّال خلال الهجوم. ومع ذلك، فقد ارتكب خطأ فادحا وواضحا في تقدير قدراته وقدراتهم.

وأبرز أن “إحدى أهم القضايا بعد انتصارنا الحالي هو الاهتمام الجاد والشامل بتطهير الوطن من دَنَس هذه العناصر، وهي عملية ستستغرق عدّة أشهر. ويُعدّ الإنترنت مجالا واسعا يمكن أن يُستغل في تنفيذ أنشطة معادية للأمن”.

ونبَّه إلى “ضرورة التخلي عن مظاهر الانفتاح المفرط على الإنترنت، مع الحفاظ على تسهيل الأعمال التجارية والروابط الداخلية”، مشددا على “ضرورة فرض رقابة صارمة وتقييد دقيق على الاتصالات الخارجية عبر الشبكة الوطنية لمدة عدة أشهر”.

وفي الختام أكّد لاريجاني أن “التحدّي الأمني يجب أن يُعالج بسرعة وفاعلية. أما الشعارات المصطنعة مثل الحق في الوصول الحر إلى المعلومات أو تيسير التفاعل مع الفضاءات الاجتماعية الافتراضية، فهي كلها تأتي في مرتبة ثانوية أمام أمننا الوطني. وعلينا أن نقتلع جذور نفوذ العدو وتنظيماته الواسعة داخل إيران عبر ضربات قاصمة، قوية، وفعالة. فهذا من أولويات المرحلة الحالية”.