رسالة طهران عبر الرياض… بزشکیان يفتح نافذة حوار مع واشنطن وترامب يبدي استعدادا للتفاوض

کتب: الترجمان

كشفت تصريحات أدلى بها السياسي الإيراني الإصلاحي والنائب البرلماني السابق مصطفى كواكبيان، عن اتساع نطاق الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بعدما أكد أن الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان بعث رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نُقلت عبر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. 

وأشار كواكبيان إلى أن هذه الخطوة تمت بموافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يعكس – بحسب مراقبين – تحولا في مقاربة طهران تجاه الملف الأميركي، في أعقاب أشهر من التوتر الإقليمي والحرب القصيرة مع إسرائيل.

رسالة بلا شروط مسبقة

صرح البرلماني السابق وأمين عام حزب “مردم سالارى” مصطفى كواكبيان، في حوار مع موقع «عصر إيران» الأحد 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بأن ولي العهد السعودي حمل «رسالة مكتوبة» من الرئيس الإيراني إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتضمن إعلان استعداد طهران الدخول في حوار مع الولايات المتحدة «من دون شروط مسبقة» ودون قبول «إملاءات» أميركية، بل فتح باب تفاوض يقوم على الاحترام المتبادل.

وأفاد بأن ترامب بادر، فور تلقي الرسالة، إلى إبداء موقف إيجابي، مشيرا إلى أن «طهران تبحث عن حل دبلوماسي» وأنه مستعد لبدء عملية تفاوضية جديدة. واعتبر كواكبيان أن هذا التفاعل الأميركي يؤكد أن الرسالة «أحدثت صدى مباشرا»، مضيفا: “أعتقد أن هذه الخطوة تبعث إشارة واضحة على أن إيران لا تتجه نحو مواجهة عسكرية”.

Image

الرياض وسياسة فتح القنوات

التطور الجديد يأتي في سياق دور سعودي متنام في إدارة خطوط الاتصال بين القوى الإقليمية والدولية. فبحسب معلومات سابقة، كانت الرياض قد أبدت لإدارة ترامب استعدادها للوساطة بين طهران وواشنطن بهدف إعادة إحياء المسار النووي. وكشفت شبكة «سي إن إن» في وقت سابق أن السعودية قدمت مقترحا للقيام بدور الوسيط بهدف الوصول إلى تفاهم جديد بين الطرفين.

وتؤكد مصادر إيرانية أن رسالة بزشکیان أُرسلت قبل سفر بن سلمان إلى واشنطن، عبر رئيس منظمة الحج والعمرة الإيرانية الذي سلّمها لوزير الداخلية السعودي. ورغم عدم كشف وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) مضمون الرسالة، فإن الحديث المتزامن من الطرفين حول «أجواء إيجابية» يدعم الرواية المتعلقة بدور الوساطة.

وخلال لقائه ترامب في الولايات المتحدة، تحدث ولي العهد السعودي بوضوح عن دعم بلاده لأي اتفاق بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن «التوصل إلى اتفاق جيد يصب في مصلحة إيران والمنطقة والعالم». في المقابل، قال ترمب إن «إبرام اتفاق مع إيران سيكون أمرا جيدا»، مضيفا أن مسار التفاوض “من المحتمل أن يُستأنف”.

خلفية توتر… ونافذة جديدة

يأتي فتح نافذة الحوار هذه بعد أشهر من توقف المفاوضات غير المباشرة التي كانت تُجرى بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية. فقد علّقت الجولة السادسة من المحادثات إثر الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران يونيو/حزيران 2025، وشاركت فيها الولايات المتحدة عبر قصف ثلاثة مواقع نووية داخل إيران، ما أدى إلى تجميد المسار التفاوضي بالكامل.

ورغم ذلك، ترى دوائر دبلوماسية أن طهران وواشنطن تدركان أن استمرار حالة التوتر سيُبقي المنطقة على مشارف انفجار متكرر، خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية الواسعة المفروضة على إيران، والتي تجعلها أكثر دولة خاضعة للعقوبات بعد روسيا.

دوافع إيرانية… وحسابات أميركية

تقرأ أوساط سياسية في طهران المبادرة الإيرانية من زاوية أوسع تتصل بالأوضاع الاقتصادية الداخلية ورغبة حكومة بزشکیان – ذات التوجه البراغماتي – في خفض مستوى التوتر الخارجي لخلق بيئة أكثر استقرارا. كما يُعتقد أن الحرب الأخيرة دفعت صانعي القرار في إيران إلى مراجعة حساباتهم، خصوصا مع تزايد المخاطر الأمنية والاقتصادية.

وفي المقابل، ترى واشنطن أن العودة إلى التفاوض قد توفر إطارا للحد من تطور البرنامج النووي الإيراني بعد الهجمات الأخيرة، كما تساعد في تهدئة المشهد الإقليمي المعقّد وضمان استقرار أسواق الطاقة.

رغم أن الرسالة لا تعني بدء مفاوضات فورية، فإن إرسالها عبر قناة سعودية يُعد مؤشرا على رغبة الأطراف الثلاثة – طهران والرياض وواشنطن – في اختبار إمكانية فتح مسار حوار منظم. لكن نجاح هذا المسار سيظل مرهونا بعوامل عدة، أبرزها مدى استعداد الولايات المتحدة لتقديم خطوات موازية، ولو محدودة، في ملف العقوبات، واستمرار الرياض في أداء دور الوسيط النشط، وموقف إسرائيل من أي تقارب أميركي – إيراني بعد الحرب الأخيرة.

وتكشف رسالة بزشکیان إلى ترامب عن مرحلة جديدة في هندسة الاتصالات الإقليمية، حيث تُعيد الرياض تثبيت موقعها كقناة تواصل بين الخصوم، وتبحث طهران عن إطار تفاوضي يخفف من الضغوط السياسية والعقوبات، بينما تتطلع واشنطن إلى منع تصعيد إضافي في منطقة حساسة. 

وبين هذه الدوائر الثلاث، تبدو المنطقة مقبلة على اختبار سياسي جديد قد يعيد صياغة معادلاتها في الأشهر المقبلة، إذا ما نجحت الأطراف في تحويل الرسائل المكتوبة إلى خطوات تفاوضية عملية.

كلمات مفتاحية: