- زاد إيران - المحرر
- 583 Views
نشرت صحيفة “وطن امروز” الإيرانية، الإثنين 1 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه زيارة وزير الخارجية التركي هاکان فيدان إلى طهران، وما حملته من رسائل سياسية وأمنية في ظل تطورات المنطقة، وأبرز محاور المباحثات الثنائية وما تضمنته من مواقف مشتركة تجاه التصعيد الاسرائيلي.

ذكرت الصحيفة أن زيارة هاكان فيدان وزير الخارجية التركي إلى إيران في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تعد زيارة مهمة وذات دلالات واضحة، حيث أن هذه الزيارة تكتسب أهميتها الى جانب تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية من حيث تطورات الوضع الإقليمي أيضا.
وتابعت أن الحرب التي استمرت 12 يوما والتي شنها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ضد إيران إضافة الى اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي على سوريا وقطر قد أدت إلى تغييرات أساسية في المعادلات الامنية الاقليمية.
وأشارت إلى أنه بعد الهجمات المتكررة للاحتلال الإسرائيلي على سوريا وسعيه لخلق حالة عدم استقرار هناك أصبح من المؤكد لدى كل اللاعبين الإقليميين أن نتنياهو يسعى الى الهيمنة على منطقة غرب اسيا.
وأضافت أن زيارة فيدان إلى إيران بوصفه مهندس الأمن التركي خلال العقدين الماضيين والذي يشغل حاليا منصب وزير خارجية تركيا تحمل رسائل مهمة، وقد جرى تقديم تعزيز التعاون والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين كمحور رئيسي للزيارة.
وأوضحت أن أحد أهم محاور لقاءات فيدان في إيران كان قضية سوريا، حيث أن التحركات الأخيرة للاحتلال الإسرائيلي في سوريا جعلت تركيا بوصفها أبرز داعم للرئيس السوري أحمد الشرع تشعر بالخطر والقلق تجاه مصيره.
كما أكدت أن ذلك دفع فيدان خلال زيارته إلى إيران إلى السعي لاعادة تعريف العلاقات في مجال توفير أمن سوريا بما يشكل مواجهة جديدة بين البلدين ضد مساعي الهيمنة التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.
وتابعت أن فيدان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد اجتماعهما الثنائي تناولا القضايا الاقتصادية والسياسية المهمة التي تمت مناقشتها خلال الزيارة دون الخوض في تفاصيل إضافية.
المجلس الأعلى للتعاون الإيراني-التركي

ذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني أوضح أن إيران تعد من أكثر الدول الموثوقة في تزويد تركيا بالطاقة، وأشار إلى أنه خلال مفاوضاته مع فيدان جرى بحث التحضيرات لعقد الاجتماع التاسع لمجلس التعاون الاعلى برئاسة رئيسي البلدين في طهران، كما أعلنت إيران استعدادها لتمديد عقد الغاز وتطوير التعاون في مجال الكهرباء.
وتابعت أن الجانبين شددا خلال اللقاء على ضرورة ازالة العقبات التي تعترض طريق التجارة والاستثمار بين البلدين، واتفقا على بحث هذه الملفات بشكل خاص خلال اجتماع مجلس التعاون الأعلى واللجنة الاقتصادية المشتركة.
وأشارت إلى أن الطرفين أكدا كذلك على أهمية ربط خطوط السكك الحديدية بين البلدين في منطقة «جشم ثريا – آراليك» مع الامل بانطلاق أعمال الإنشاء في اسرع وقت.
وأضافت أن عراقجي أعلن استعداد بلاده لتطوير العلاقات في مختلف المجالات بما في ذلك إنشاء مناطق حرة مشتركة وتفعيل معبر حدودي جديد، وأنه أقترح عقد جلسات تخصصية للتفاوض بشأن اتفاقية التجارة التفضيلية، وتبادل الوفود واستمرار الحوارات على المستوى البرلماني ومجموعات الصداقة يعدان من الثوابت في علاقات البلدين.
وأوضحت أن عراقجي أكد كذلك أن افتتاح القنصلية العامة لإيران في مدينة وان التركية سيتم قريبا، معتبرا أن هذه الخطوة ستضيف تمثيلا جديدا الى القنصليات الايرانية في تركيا وستوفر طاقة اضافية للعلاقات الثنائية، وهذه القنصلية ستؤدي دورا مهما في تعزيز التعاون بين المحافظات الحدودية للبلدين.
وأكدت أن عراقجي لفت إلى أنه في القضايا الاقليمية جرت محادثات مطولة مع فيدان، إذ يمتلك الطرفان قواسم مشتركة كثيرة في المنطقة ويشتركان كذلك في مصادر القلق.
وتابعت أن قضية فلسطين كانت من أبرز محاور المفاوضات، الى جانب ضرورة التعاون لوقف قتل أهل غزة، في ظل خروقات وقف النار المتكررة وهجمات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة على لبنان وسوريا التي تشير الى مخططات اوسع لزعزعة استقرار المنطقة.
إيران ضد التدخل الخارجي في القوقاز
ذكرت الصحيفة أن عراقجي شدد على أن استقرار سوريا وأمنها يرتبطان مباشرة بالحفاظ على وحدة أراضيها وسلامة حدودها، واعتبر أن أخطر تهديد يواجه أمن سوريا يأتي من الاحتلال الإسرائيلي واحتلاله، وواجب دول المنطقة هو التصدي لاعتداءات الاحتلال وتوسعه، سواء في سوريا أو لبنان.
وتابعت أن عراقجي أوضح أن موقف إيران يتمثل في حفظ أمن واستقرار منطقة القوقاز عبر تعاون دول الإقليم ومنع أي تدخل خارجي.
وأشارت إلى أنه وصف الإرهاب بأنه تهديد مشترك للبلدين والمنطقة، وأكد التزام إيران بمحاربته عبر تعاون متبادل، مع دعم تفكيك حزب العمال الكردستاني وتحقيق تركيا خالية من الإرهاب.
وأضافت أن عراقجي خلال المؤتمر الصحفي المشترك أشار إلى ملف المحادثات النووية ورفع العقوبات، كما جرى التشاور بشأن هذه القضايا، وتقديم توضيحات عن آلية الزناد وما حدث في مجلس الأمن، وأعرب عن ثقته بأن تعاون البلدين سيشهد نموا متصاعدا وآفاقا أوسع.
فيدان: تأخر في استغلال الحدود

ذكرت الصحيفة أن فيدان عبر عن سروره بزيارته لإيران ولقائه نظيره الايراني، مبينا أنها الزيارة الرابعة له كوزير خارجية إلى طهران، وأن التواصل بينهما مستمر في المحافل الدولية وعبر الاتصالات الهاتفية، وجلسات اليوم كانت مثمرة سواء بين الوفود أو بين الوزيرين بشكل خاص.
وتابعت أن فيدان تناول الملفات التي نوقشت، موضحا أن جزءا كبيرا من المحادثات كان حول الطاقة، وأن هناك حاجة إلى مواصلة التشاور في المجالات التي تشكل تحديا للبلدين، واعتبر أن هناك تأخرا في استخدام الحدود وقضايا اللوجستيات والنقل، داعيا إلى إضافة بوابات حدودية جديدة والاستفادة الفاعلة منها.
وأضافت أن فيدان لفت الى التشابه الثقافي بين الشعبين وكبر حجم السكان والتفاعل السنوي بين ملايين المواطنين في البلدين، معتبرا أن ذلك يستدعي توسيع القدرات والتركيز على المشاريع الممكن تنفيذها، وانتظاره افتتاح القنصلية الايرانية في وان، وأنه سيحضر مراسم الافتتاح إن حضرها عراقجي.
وأكدت أن فيدان أوضح أنه تمت مناقشة التعاون في مجال الطاقة والغاز والكهرباء، وتم التطرق كذلك لمشكلة الهجرة غير النظامية التي يعاني منها البلدان على نحو متشابه، مؤكدا ضرورة تعزيز التعاون الثنائي لمواجهتها.
رفع العقوبات عن إيران

وأوضحت أن فيدان شدد على ضرورة رفع العقوبات عن إيران، موضحا أنه تم بحث قضايا غزة ولبنان والتجاوزات الاسرائيلية وتوسعها في المنطقة، واعتبر هذه الازمات مشكلة مشتركة لجميع دول المنطقة، وأنه تمت مناقشة استمرار وقف النار في غزة ووقف الهجمات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأشارت إلى أن فيدان شدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالقيام بمسؤولياته إزاء ما يجري في سوريا والمنطقة في ظل اتساع نطاق الاعتداءات الاسرائيلية.
الولايات المتحدة تعرقل التفاوض
ذكرت الصحيفة أن عراقجي أوضح في تصريحاته لوكالة “إيرنا” الإيرانية بعد المؤتمر الصحفي أنه بحث مع فيدان موضوع البنية الامنية الاقليمية، مؤكدا أن الاعتداءات الأخيرة للاحتلال الإسرائيلي جعلت الحاجة إلى ائتلاف إقليمي أكثر وضوحا، تقارب مواقف دول المنطقة بات أمرا ملموسا لديه خلال مشاوراته الأخيرة.
وتابعت أن عراقجي تطرق إلى ملف المفاوضات النووية، مبينا أن دول الجوار ترغب في الاطلاع على آخر المستجدات، وقال أن إيران مستعدة لمفاوضات شريفة ومتوازنة قائمة على الندية، إلا أن السياسات الأمريكية “الاستعلائية” هي التي أفشلت امكانية التفاوض في الوقت الراهن.
وأضافت أن عراقجي شدد على أن الحوار يشكل ركنا أساسيا من أركان الدبلوماسية، لكنه يختلف عن التفاوض، موضحا أن إيران تتحاور باستمرار مع دول عديدة، أما التفاوض فيتحقق فقط عندما يدخل طرفان في مسار محدد لتحقيق هدف مشترك
وأشارت إلى أنه أوضح أن إيران ليست في مفاوضات مع الدول الاوروبية حاليا، لكنها تقيم فرص إطلاق حوار فاعل، وستتجه نحو التفاوض فور التأكد من أن ذلك يصب في مصلحة الشعب الايراني ويحفظ حقوقه، مشددا على أن طهران لن تخضع لأي ضغوط أو مطالب مجحفة.
وأوضحت أن عراقجي تحدث عن زيارته الأخيرة لباريس بدعوة من وزير الخارجية الفرنسي، موضحا أن المحادثات تناولت الملف النووي الى جانب قضايا المنطقة، مثل فلسطين ولبنان وسوريا، والعلاقات الثنائية والتحديات القائمة.
ولفتت إلى توضيحه أن السياسات الأمريكية تمنع إمكانية التفاوض حاليا، وأن المشكلات مع الأوروبيين مشابهة رغم سنوات طويلة من المباحثات مع الترويكا الأوروبية دون نتائج حقيقية.

