- زاد إيران - المحرر
- 636 Views
أجرى موقع “تابناك” الإيراني الأصولي، السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مقابلة صحفية مع السفير الإيراني السابق في لبنان والأردن أحمد دستمالچیان، حول إمكانية تشكيل تحالف إقليمي بقيادة إيران لمواجهة التهديدات الإسرائيلية. وفيما يلي نص الحوار:
في القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عُقدت في قطر، عقب هجوم الاحتلال الإسرائيلي على الدوحة، أكدت الدول المشاركة ضرورة اتخاذ إجراءات عملية ضد إسرائيل، ما هذه الإجراءات العملية؟
تشمل الإجراءات العملية جميع الجوانب الضرورية للسلام والاستقرار في المنطقة، والتي من شأنها أن تمنع عدوان الاحتلال الإسرائيلي، ويمكن أن تشمل إجراءات سياسية واقتصادية ودفاعية وأمنية، وللأسف، لا تزال بعض الدول العربية والإسلامية تكتفي بالكلام والتصريحات، مما يشجع العدو على التمادي أكثر.
كيف يمكن وقف وقاحة الاحتلال الإسرائيلي؟
لكي تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار، فهي بحاجة إلى وحدة عملية، لا مجرد وحدة لفظية، ويمكن أن تشمل هذه الوحدة قطع العلاقات مع إسرائيل والدول التي تربطها علاقات معها، كذلك قطع التعاون الاقتصادي، ووقف تصدير النفط والطاقة إليها، والتنسيق في المحافل الدولية، عندما تشعر الدول الإسلامية بوحدة صوتها وتعاطفها، سيُجبر الاحتلال الإسرائيلي على مواجهة أي هجوم بحزم أكبر، وبالطبع، لا بد من اتخاذ إجراءات دفاعية مشتركة، لكن للأسف، ظلت هذه الإجراءات حتى الآن حبرا على ورق، يجب على دول المنطقة اتخاذ إجراءات جادة وعملية، فالتهديدات الأمنية جسيمة.
طرح الرئيس المصري فكرة “الدفاع المشترك”، أو “الناتو العربي”، في هذا الاجتماع، في ظل التهديدات الإسرائيلية الجديدة، ما مدى احتمالية تحقيق هذه الفكرة؟
يعتمد نجاح المنطقة واستقلالها الأمني الحقيقي بشكل مباشر على الإرادة الجماعية لدولها، كما تضم هذه المنطقة دولا تتمتع بقدرات عسكرية وسياسية كبيرة، منها تركيا ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية.
ومع ذلك، فإن الاعتبارات السياسية وتبعية بعض الدول للولايات المتحدة الأمريكية تمنعها من تحقيق استقلالها الأمني الكامل واعتمادها على نفسها، وإذا أُزيلت هذه القيود وأدركت دول المنطقة أن الأمن قضية جماعية وتعاونية، وأن مسؤوليته تقع على عاتق دول المنطقة نفسها، لا على التدخل الخارجي، يُمكن اتخاذ خطوات فعّالة لتعزيز أمن المنطقة والعالم الإسلامي، ويمكن لهذا النهج أن يلعب دورا هاما في احتواء تهديدات الاحتلال الإسرائيلي.
هل تعتقد أن دول المنطقة لديها القدرة على التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي؟
نعم، حيث تتمتع دول المنطقة بقدرات عسكرية كبيرة: مصر لديها جيش قوي، وتركيا لديها جيش قادر، وإيران لديها قدرات عسكرية عالية، والمملكة العربية السعودية لديها موارد كبيرة لتوفير الأمن، وينبغي استخدام مخزونات الأسلحة الحالية للدفاع ومواجهة التهديدات الحقيقية، وليس مجرد تخزينها بلا جدوى، فإذا ما تبلورت إرادة وقرار جماعي، يُمكن استخدام قدرات المنطقة بفاعلية ضد جرأة وتهديدات الاحتلال الإسرائيلي، وإلا فإن جرأة هذا الاحتلال وتهديداته ستزداد يوما بعد يوم.
شاركت إيران في قمة قطر، وأكدت ضرورة مواجهة الدول الإسلامية لإسرائيل، في ظل الوضع الراهن، إلى أي مدى يُمكن توسيع التعاون العسكري والأمني بين إيران والدول العربية والإسلامية؟
سيكون هذا ممكنا إذا ما أُعيد النظر في تبعيات بعض الدول وتقييمها، إن أهم مشكلة يواجهها العالم الإسلامي هي أن بعض الدول أصبحت تعتمد كليا وعمليا على قوى كالولايات المتحدة الأمريكية، مما يحرمها أحيانا من إرادتها وقدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة، فإذا ما تخلينا عن هذه التبعيات وتوحدت الدول وتكاتفت، فسيكون تحقيق الأمن الإقليمي ممكنا بالتأكيد.
كيف تقيمون دور إيران في تلك الوحدة؟
لطالما أولت إيران أهمية خاصة لهذه القضية، وهي مستعدة لتقديم أي تعاون ضروري في هذا الصدد. والآن، تُعدّ الفرصة الأمثل لدول المنطقة للتوصل إلى قرار جماعي في اجتماع واحد، مفاده أن أمن المنطقة يجب أن تضمنه دول المنطقة نفسها، ويمكن تعزيز هذه الفكرة في إطار اجتماع مجلس التعاون الخليجي، الذي يُعقد على هامش قمة الأمم المتحدة، بمشاركة إيران والعراق.
هل تعتقد أن هجوم إسرائيل على قطر سيؤدي إلى تغيير في النظام الأمني في الخليج العربي والتعاون بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية؟
على المدى القصير، احتمال التغيير ضئيل، لكن على المدى البعيد، سيدفع هذا الإجراء دول المنطقة إلى إعادة النظر في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على ضمان مصالحها وأمنها، فلم تفشل أكبر قاعدة أمريكية في قطر، قاعدة العديد، في منع الهجوم فحسب، بل يُقال إنها تعاونت مع القوات الإسرائيلية وتُظهر هذه الحقيقة أن هذه القواعد أُنشئت لحماية المصالح الأمريكية، وليس لضمان أمن دول المنطقة، وقد تُجبر هذه التجربة دول المنطقة على إعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ما هي برأيك أعظم الاحتياجات في المنطقة اليوم؟
إن ما تحتاجه المنطقة اليوم هو الوحدة والتكاتف، فجميع دول المنطقة مهددة من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، من تركيا وإيران إلى العراق وسوريا ولبنان، وإذا لم تتوقف أعماله العدائية ولم يواجه ردا عمليا، فمن غير المستبعد أن تواجه دول أخرى في المنطقة عواقبه الوخيمة والخطيرة.

