- زاد إيران - المحرر
- 608 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة “همشهري” الإيرانية الأصولية، الأربعاء 2 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرضت فيه تصريحات مستشار القائد العام للحرس الثوري، إبراهيم جباري، في المؤتمر الدولي العاشر حول حقوق الإنسان الأمريكية، حول نتائج الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما، مؤكدا انتصار إيران وعدم تفعيل جميع خياراتها بعد. كما سلطت الضوء على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها وتفوق إيران في الحرب النفسية والعسكرية والطاقة.
أكد إبراهيم جباري، مستشار القائد العام للحرس الثوري، خلال كلمته في المؤتمر الدولي العاشر لحقوق الإنسان الأمريكية من وجهة نظر قائد الثورة الإسلامية، أن “الحرب التي استمرت 12 يوما انتهت بانتصار إيران”، مشددا على أن كثيرا من خيارات إيران لم تُفعّل بعد، وإذا استمرت الاعتداءات، فلن يكون هناك شيء يسمى سوق طاقة مستقر في الخليج العربي.
وأوضح جباري أن الحرب توقفت، لكن قوى الاستكبار في العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، لم يحققوا أهدافهم.
وأضاف أنه بمجرد انتهاء الحرب، أطلق الاحتلال الإسرائيلي حملة رواية نفسية ومعرفية لإظهار أنفسهم كمنتصرين، لكنهم لم يتوقعوا أن تنتهي الحرب بهذا العز والاقتدار والانتصار لإيران.
وتابع أن الاحتلال الإسرائيلي لم يحسب حجم هذه الخسائر والدمار والفضيحة التي لحقت بهم، ولم يحققوا شعاراتهم، بل انكشفوا أمام العالم، ونتنياهو، رئيس وزراء الإحتلال الخبيث، حاول من خلال الحرب النفسية والدعائية، وتوظيف الإعلام إسرائيلي والأمريكي والبريطاني، أن يُظهر نفسه منتصرا، في حين أن الأوضاع الداخلية لديهم أصبحت متأزمة بشدة. وفي الأيام الأخيرة للحرب، أرسل ترامب رسالة إلى الأراضي المحتلة، يطلب فيها عدم التعرض لنتنياهو.
وأكد جباري أن “الاحتلال الإسرائيلي أنشأ حملة سردية لإخفاء هزيمتهم التاريخية، وقاموا بتعبئة مجموعة من الأشخاص لاختلاق روايات تخدم هذا الغرض”.

الحرب المعرفية أخطر من الحرب العسكرية
أردف أن “الحرب المعرفية تستهدف عقول البشرية، ولهذا فإنهم يسعون في حربهم الإعلامية والمعرفية إلى تضليل الأذهان، ويجب أن نكون يقظين، لأن هذه الحرب أخطر من الحرب العسكرية”.
وشدد على ضرورة منع العدو من فرض سرديته الإعلامية، داعيا إلى الحذر من التصريحات غير المحسوبة داخل البلاد، مؤكدا أن الترويج لفكرة السلام المفروض يصب في مصلحة الاحتلال، وأضاف بحزم: إيران لا تعترف في قاموسها بشيء اسمه سلام مفروض.
القرار بيد القيادة العليا
أوضح جباري في رده على بعض التساؤلات، أن جميع المسؤولين العسكريين والتنفيذيين والمجلس الأعلى للأمن القومي يقدمون آراءهم مكتوبة وشفوية للقائد الأعلى، لكن القرار النهائي يتخذه سماحته بناء على الحكمة والمصلحة وفهمه العميق للأوضاع المحلية والدولية.
وأشار إلى أنه تم تنفيذ الوعد الصادق 1و2 وكان هناك إصرار على تنفيذ الوعد الصادق 3 لكن القرار النهائي بيد القيادة، ولا يجب أن تُطرح خطابات مثيرة للفرقة داخل البلاد، وإن الوحدة والتآلف يجب أن يكونا منهجا متبعا.
وأكد أن الانخراط في لعبة الاحتلال هو أخطر ما يمكن فعله، مضيفا أن القول بأن المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، تحت الضغط قول خاطئ. القائد هو من يتخذ القرار ولا يمكن لأحدٍ فرض شيء عليه، بل هو الذي يدير الأوضاع الصعبة بحكمة.
أوضح أن إيران لا نزال في حالة حرب، وتوقفها كان نتيجة عجز الطرف الآخر، وأنها أيضا كانت بحاجة للوقت، والظروف ما زالت عسكرية .
وتابع أنه منذ الليلة الأولى، وخلافا لتقديرات الأمريكيين والاسرائيليين، تم تعيين القادة فورا، وشارك الشعب في الميدان، وتم إطلاق 200 صاروخ على الأراضي المحتلة، ما أظهر فشل تقديرات العدو وضرباتهم القوية.
أضاف أن خامنئي قام بإعادة الهيكلة وتحقيق الوحدة، وغضب الشعب وُجه نحو الاحتلال، وأظهر حضور الشعب الإيراني المتحد والمصمم قوة الردع والاستجابة الإيرانية. ومع استمرار الهجمات، أدرك العدو أننا أمام إيران جديدة.
هزيمة إسرائيلية في لبنان واستراتيجية إيرانية ثلاثية
صرّح جباري بأن “إسرائيل انهزمت في لبنان، واليوم حزب الله أقوى من أي وقت مضى، والقادة الشباب في الميدان يثبتون جدارتهم”.
وأردف: “لقد أظهرت إيران للعالم أن حساباتهم كانت خاطئة، وقدّمت نموذجا جديدا. وإن الاحتلال الإسرائيلي لم يتمكن من تغيير ميزان القوى، وأظهرت إيران للعالم صورا من دمارهم وعجزهم”.
وأكد أن العدو ارتكب خطأ في تقييماته الاستخباراتية، واستند إلى معطيات عمرها 10 إلى 15 سنة. كانوا يتصورون أن باغتيال عدد من القادة سيخرج الشعب إلى الشوارع ويسقط النظام، لكن العكس حدث. القائد أعاد هيكلة النظام العسكري بسرعة، ووُجدت وحدة غير مسبوقة وغضب شعبي واسع ضد الاحتلال الإسرائيلي.

محاور القوة الإيرانية في الحرب الأخيرة
بيّن جباري أن استراتيجية إيران تمركزت على ثلاثة محاور: أولا، الجبهة الداخلية للعدو الاسرائيلي والتي أثبتت هشاشتها، إذ تحولت الأراضي المحتلة إلى غزة جديدة.
وتابع: “ثانيا، سوق الطاقة في الخليج، حيث هددنا، في الليالي الثانية والثالثة والرابعة، بنسف البنية التحتية للكهرباء والموانئ لدى العدو، وأوضحنا أن استهداف منشآتنا سيقابله استهداف منشآت الطاقة في الخليج. هذه الخطوات فاقت توقعاتهم، وهجماتهم الرمزية مثل استهداف منشآت في طهران وعسلویه تم السيطرة عليها فورا”.
أوضح أن إيران عندما تهاجم، تضرب بقوة، وهم لا يردون إلا برمزية. إيران كانت مستعدة لزعزعة سوق الطاقة إذا استمر العدوان.
وأكد جباري أن جميع أدوات إيران جاهزة، وإذا تكرر العدوان، فلن يكون هناك سوق طاقة مستقر في الخليج الفارسي.
شلل في قدرات العدو الجوية وتفوق في الدفاعات الإيرانية
أشار جباري إلى أن العدو فقد قدرته الجوية، إذ إن الطائرات بدون طيار والطائرات الحربية لديهم لم تتمكن من تغيير المعادلة. بينما استخدمت إيران الطائرات الانتحارية والصواريخ الباليستية ذات الرؤوس المتفجرة الضخمة، التي كانت تدوي أصواتها من شمال إسرائيل إلى جنوبها.
وتابع أن ثلث تل أبيب وحيفا تعرض للدمار الكامل. لم تُنشر كل الصور بعد، ولكن الدمار هائل .
أوضح أن القيادة والقدرة لدى إيران خلقتا أجواء حربية حقيقية داخل الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا يُرى إلا الدمار، أما داخل إيران، ورغم استشهاد بعض القادة، فلم يُخلق جو حرب حقيقي بفضل وعي الشعب وبصيرته.
استقرار داخل إيران وضربات دقيقة للعدو
أضاف جباري أنه رغم استشهاد قادة وعلماء ومواطنين، بقيت الحياة طبيعية داخل إيران، عكس الاحتلال الذي عاشت فيه الناس داخل الملاجئ لساعات طويلة.
وأردف: “ركزنا على القوة الجوية للعدو، وتم تدمير عدد من قواعد طائرات F35، وأكد أن قوات الدفاع الجوي الإيرانية تصدت بشجاعة وأسقطت عددا من الطائرات، وربما 200 طائرة مسيّرة”.
وبيّن أن عدة شبكات تجسس داخل الاحتلال الإسرائيلي تم اعتقالها. كما أن قطع الإنترنت مؤقتا ساعد في مواجهة الطائرات المسيرة. وتم القبض على عملاء أجانب داخل إيران بناء على بلاغات شعبية.
وأوضح أنه عندما فشلت إسرائيل، لجأت إلى الولايات المتحدة التي دخلت الحرب بسبب الضغط، لكنها تخشى تبعات حرب شاملة .
وأكد أن الحرب مع الولايات المتحدة أسهل من الحرب مع إسرائيل. أمريكا لديها قواعد وسفن يمكن تدميرها، بينما الاحتلال مركزه محدود.

رسالة إيران في اليوم الأخير
أردف جباري أنه رغم أن الولايات المتحدة بدأت بعض الاعتداءات على منشآت نووية إيرانية، فإن رد إيران كان قويا. وتم طرد المفتشين، ولم تعد الولايات المتحدة تعلم ما تملك إيران وأين تخزنه.
وصرّح بأن الأضرار في منشأة نطنز كانت جزئية وتم إصلاحها، أما في أصفهان فكانت أكبر. أما فردو فلم يحققوا ما أرادوا.
واختتم بأن “الهجوم على قاعدة العديد في قطر كان ناجحا، وأظهرنا أننا قادرون على ضرب أي موقع. القوة الصاروخية الإيرانية ما زالت فاعلة، وفي اليوم الأخير للهجوم، أطلقنا 40 طائرة مسيرة و20 صاروخا أصابت كل أنحاء الأراضي المحتلة، ولم يكن أمام الولايات المتحدة وإسرائيل سوى المشاهدة”.

