- زاد إيران - المحرر
- 636 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة “هم ميهن” الإيرانية الإصلاحية، الأربعاء 2 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرضت فيه أسباب تعليق إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما سلط الضوء على المخاوف الأمنية واتهامات التجسس، وانحياز مدير الوكالة رافائيل غروسي. كما أبرز القرار كخطوة قانونية لحماية الحقوق النووية الإيرانية ضمن معاهدة NPT.
ذكرت الصحيفة نقلا عن وكالة تسنيم الإيرانية، أن قرار البرلمان الإيراني بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2025 بشأن إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يُعدّ محطة محورية في مسار السياسة النووية الإيرانية.
وأضافت أن هذا القرار الذي أُقر بإجماع النواب وتمت المصادقة عليه من قبل مجلس صيانة الدستور، جاء كردّ منطقي واستراتيجي على سلسلة من المخاوف الأمنية والسياسية والقانونية التي ساهمت في تآكل ثقة إيران بالوكالة ومديرها العام رافائل غروسي خلال السنوات الأخيرة.
أبعاد أمنية وسياسية
أوضحت الصحيفة أن أحد أبرز الأسباب التي دفعت إيران إلى اتخاذ هذا القرار، هو تصاعد التهديدات الأمنية التي استهدفت منشآتها النووية، لا سيما تلك التي تخضع لرقابة الوكالة، حيث تعتبر طهران أن هذه المنشآت السلمية باتت هدفا لاعتداءات متكررة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يُعد خرقا صارخا للقوانين الدولية، في ظل عجز الوكالة، عن ضمان أمن هذه المواقع، وهو ما يُثير تساؤلات حول حيادها وكفاءتها.
وبيّنت أن أداء المدير العام للوكالة، رافائل غروسي، شكّل محورا رئيسيا للاعتراض الإيراني، إذ وُجهت له اتهامات بتسييس تقارير الوكالة واعتماد خطاب منحاز يخدم أطرافا غربية، وهو ما وفر الذرائع لتبرير أعمال عدائية ضد إيران، لا سيما من قبل إسرائيل.
وأشارت تقارير غروسي الأخيرة- بحسب الصحيفة- إلى أن مضمونها صيغ بشكل يسهم في شرعنة الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران خروجا عن الدور الفني والحيادي للوكالة وتحولها إلى أداة في يد القوى الغربية.

اتهامات بالتجسس وتواطؤ بعض المفتشين
أضافت الصحيفة أن مستوى انعدام الثقة ارتفع أكثر بعد اتهامات طالت بعض مفتشي الوكالة بالتجسس لصالح إسرائيل. حيث صرّح النائب في البرلمان الإيراني، كامران غضنفري، بأن بعض أنشطة التفتيش ساعدت في جمع معلومات سرية عن المواقع النووية الإيرانية، وتم تمريرها إلى إسرائيل والولايات المتحدة، ما مهد الطريق لاستهداف العلماء والمنشآت النووية الإيرانية.
وأوضحت أن هذا القرار لا يُعد خروجا من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، بل يأتي في إطار ما تنص عليه المادة 60 من معاهدة فيينا لعام 1969، التي تمنح الدول الحق في تعليق التزاماتها في حال أخلّ الطرف الآخر بالتزاماته.
كما أكدت أن إيران- وفقا للتقرير- أنها ما زالت تلتزم بحقوقها كعضو في NPT، خاصةً الحق في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية وضمن ذلك تخصيب اليورانيوم. لكنها ترى أن الوكالة، تحت ضغوط غربية، تجاهلت هذه الحقوق وركّزت فقط على تقييد البرنامج النووي الإيراني، دون تقديم أي دعم تقني كما تنص عليه المعاهدة.

شروط استئناف التعاون مع الوكالة
ختمت الصحيفة تقريرها، بالإشارة إلى أن استئناف التعاون مع الوكالة مشروط بضمان أمن المنشآت النووية الإيرانية واحترام حقوقها المشروعة ضمن NPT. ومن هذا المنطلق، تُعد هذه الخطوة رسالة حازمة من طهران إلى المجتمع الدولي: التعاون لن يُستأنف إلا إذا تم تأمين المصالح والسيادة الوطنية الإيرانية بشكل كامل.
ورغم ما قد يترتب على هذا القرار من تحديات دبلوماسية، فإنه يمثل- من وجهة نظر إيران- خطوة عقلانية واستراتيجية لإعادة تعريف العلاقة مع الوكالات الدولية بما يضمن الأولوية لمصالح البلاد.

