صرخة “شاه حسين” تتردد منذ قرون.. طقس الأذريين في رثاء عاشوراء

نشرت صحيفة “همشهري“، الأحد 29 يونيو/حزيران 2025، تقريرا حول طقوس الأذريين في الاحتفال بموسم عاشوراء وعزاء الإمام الحسين.

إذ ذكرت الصحيفة أنه “منذ قرون يشهد قضاء مشكين‌ شهر في محافظة أردبيل إقامة طقس “شاخسي، واخسي” بمشاركة مواكب العزاء واللطم وضرب السلاسل، تعبيرا عن الحزن والفداء”.

وأضافت أنه في مشكين ‌شهر، تردد مواكب العزاء واللطميات وضرب السلاسل الهتاف “شاه حسين، واي حسين”، والذي يُعرف محليا باسم “شاخسي، واخسي”. ويعبّر هذا الطقس عن الإيمان العميق لأهالي المنطقة بواقعة كربلاء وبالمنزلة الرفيعة للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب.

ونقلت الصحيفة قول رئيس إحدى الهيئات الحسينية في مشكين ‌شهر: “يُقام طقس شاه حسين في مشكين ‌شهر بدءا من يوم 28 ذي الحجة وحتى ليلة (شام غريبان) أي ليلة الغربة، وهي الليلة التي تلي يوم عاشوراء. وقبله يُقام طقس وضع الطشت، سواء هنا أو في مدن أخرى من المحافظة، ليُتبع بعده بطقس شاخسي واخسي. وعادةً ما يتحرك المعزّون في المواكب التي ترفع نداء شاه حسين باتجاه سوق مشكين ‌شهر، حيث يتجمعون في هيئة سيد الشهداء”.

وأضافت قول علي رضا حسين ‌زادة: “يبلغ موكب العزاء في طقس شاخسي واخسي ذروته في ليلة الغربة. وفي صباح يوم عاشوراء، نرفع نداء العزاء بقول (شاه حسين) كي يجتمع الناس في مكان واحد ويشاركوا في المأتم”.

مشهدٌ مفجع لعاشوراء

ذكرت الصحيفة أن طقس “شاخسي، واخسي” يبدأ، وفقا لتقليد قديم، سنويا في الأيام العشرة الأخيرة من شهر ذي الحجة، أي قبل عشرة أيام من حلول شهر محرّم، في مدينة أردبيل. ويجتمع المشاركون، خاصةً الشباب والرجال، في ساحات المدن والقرى، مصطفّين في دائرة وهم يحملون في يدهم اليمنى عصا صغيرة ترمز إلى السيف، فيما يضعون يدهم اليسرى خلف ظهورهم على خصر الشخص الذي يقف إلى يسارهم، مما يُكوّن صفوفا متراصّة ومنظّمة.

وأضافت أنهم يرددون المراثي والنوائح، ويرفعون بصوت واحد هتاف “شاخسي! واخسي!” في مشهد حزين يهزّ الوجدان، حيث يبكي المشاهدون تأثّرا بمظلومية الإمام الحسين وأصحابه، وقد غمرتهم مشاعر الفقد والحزن.

وتابعت بقول حسين ‌زادة، المدّاح ورئيس إحدى الهيئات الحسينية في مشكين‌ شهر، أن ذروة هذا الطقس تكون ظهر يوم عاشوراء، وذلك بعد انتهاء مجلس التمثيل التراجيدي “التعزية”، حيث يقول: “يسير المعزّون لمسافات طويلة مردّدين (شاخسي، واخسي) حتى يصلوا إلى الخيام التي أُحرقت، فينهمكون في عزاء الفاجعة ونواح الحزن”.

طقسٌ من العصر الصفوي

أشارت الصحيفة إلى قول يُشير علي رضا حسين‌زاده بأن طقس “شاخسي، واخسي” بدأ بالانتشار بين الناطقين بالأذرية في عهد الدولة الصفوية، ومنذ ذلك الحين وهو يُقام سنويا في مشكين ‌شهر، حيث انتقل من جيل إلى جيل حتى وصل إلى الحاضر.

وأضاف حسين‌زاده: “في هذا الطقس يتولى شخصٌ دور القائد أو المقدّم، ويبدأ بالنداء (شاه حسين)، فيردّد المعزّون بصوتٍ واحد (واي حسين). ثم تتوالى النداءات مثل: مظلوم حسين، شهيد حسين، حسن حسين… ويضرب المعزّون بأيديهم مرة على الأرض ومرة على صدورهم، ما يجعل من هذا العزاء طقسا مميزا وفريدا في أدائه”.

وتابع: “عندما تدخل مواكب القرى التابعة لمشكين‌ شهر إلى المدينة وتنضم إلى المواكب الحضرية، فإنها تُضفي جوا خاصا ومؤثرا. ويتم سنويا تصنيف أفضل الهيئات العزائية من القرى المشاركة”.

وأشارت إلى أنه رغم أن “شاخسي، واخسي” يُقام في مشكين ‌شهر بشكلٍ خاص ومميّز، فإنه لا يقتصر عليها، بل هو طقس يخصّ جميع الأذريين، بحسب حسين ‌زادة. فمدينة تبريز مثلا تحتضن أكبر مراسم المنادين بـ”شاه حسين”.

واختتمت ببيان أن هذا الطقس يُقام في معظم مدن وقرى محافظة أردبيل، لا سيما في قضاء مشكين ‌شهر، بشكل منتظم ومهيب، وقد تم تسجيله باسم محافظة أردبيل ضمن قائمة التراث غير المادي.